الحرب هي أفيون الجماهير الإسرائيلية
جدعون ليفي
2026 / 3 / 2 - 08:07
من معلقي نشرات الأخبار الذين يسيل لعابهم لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران، إلى ابتهاج الجمهور بـ"النصر الكامل" الموعود على أعداء إسرائيل، يبدو أن البلاد تعاني ذاكرة قصيرة جدا، مخدرة بحرب بعد أخرى.
ها نحن في زمن حرب من جديد، حرب يفترض بها، مرة أخرى، أن تحل المشكلات الوجودية لإسرائيل دفعة واحدة وإلى الأبد.
سيُعلن عنها مجددا بوصفها نصرا مذهلا في البداية، مع تصفيق الجميع، ومع كتابة يائير لابيد أننا أمة قوية وموحّدة، ومع تنافس المحللين على الإشادة ببطولات إسرائيل الجسورة، إلى أن تحين المغامرة المرضية التالية.
مرة أخرى، يقتنع معظم الإسرائيليين بأنه لا توجد حرب أكثر عدالة أو نجاحا من هذه الحرب، وأن "ما الخيار الذي كان أمامنا؟" و"ماذا تقترحون؟" — كما في جميع حروب إسرائيل. وكان يمكن سماع هذا الهتاف بالفعل في برامج التحليل التلفزيونية مساء الجمعة، حيث كان المعلقون المتلهفون ينتظرون هذه اللحظة كما لو كانوا ينتظرون المسيح. وجاء الانفراج يوم السبت، لكنه لم يدم إلا إلى أن تحين جولة المتعة التالية، التي ستصل أبكر مما يُتوقع.
إذا كانت إسرائيل قد تمتعت يوما ببضع سنوات من الهدوء بين الحروب — ثماني سنوات من حرب 1948 إلى حملة سيناء، و11 عاما بين تلك الحرب وحرب الأيام الستة، وست سنوات إلى حرب يوم الغفران، وتسع سنوات إلى حرب لبنان الأولى، و24 عاما إلى الحرب الثانية — فإننا اليوم لا نحصل إلا على بضعة أشهر بين حرب وأخرى.
في السابق، كانت الوعود التي تُطلق بعد كل حرب تصل إلى السماء، سماء الوهم الخاصة بمُشعلي الحروب ومؤيديها، الذين يشكلون تقريبا جميع الإسرائيليين. "لن تسقط بعد الآن قذيفة ولا صاروخ كاتيوشا على بلداتنا"، كما وعد مناحيم بيغن في نهاية حرب لبنان الأولى. "لم يُسفك الدم سدى"، على وعد إيهود أولمرت بعد الحرب الثانية.
في يونيو/حزيران الماضي، قبل ثمانية أشهر فقط، أُعلن تحقيق نصر كامل على إيران. قال بنيامين نتنياهو إن الضربة الافتتاحية ستدخل تاريخ إسرائيل العسكري، وستُدرس في جيوش العالم. "في اللحظة الحاسمة، نهضت أمة كالأسد [الاسم العبري للحرب هو ’الأسد الزائر‘]، وزئيرنا هز طهران ودوى في أنحاء العالم". لكن زئير الأسد سرعان ما تبين أنه صرير فأر.
ذلك "النصر التاريخي" الذي أزال "تهديدين وجوديين لإسرائيل، النووي والصاروخي الباليستي"، دام بقدر عمر فراشة. بضعة أشهر من النصر التاريخي، وها نحن بحاجة إلى نصر جديد. لم نكد نتعاف من الاسم الرنان "عملية الأسد الصاعد" حتى داهمنا اسم جديد: "عملية الأسد الزائر" — اسم أكثر طفولية. وأحيانا يبدو أن هذه الأسماء المتبجحة التي تُطلق على الحروب تكفي وحدها للتنبؤ بفشلها المحتوم.
لم تجلب أي حرب في تاريخ إسرائيل — باستثناء الأولى — إنجازا طويل الأمد. لا واحدة. صفر. معظمها كان حروب اختيار، وكان قرار خوضها دائما أسوأ خيار. يوم السبت، قُدم افتتاح الحرب الحالية على أنه "ضربة استباقية"، لكن الهجوم الوقائي يُشن ضد من هو على وشك مهاجمتك. إيران لم تكن على وشك القيام بذلك. صحيح أن لديها نظاما مروّعا، وصحيح أنها شكلت خطرا على أمن إسرائيل والمنطقة لسنوات.
لكنها لم تكن يوما الخطر الوجودي كما صُور في إسرائيل. ومن البديهي أن نأمل أن يكون الأمر مختلفا هذه المرة، كما اعتقدنا في جميع الحروب السابقة عند اندلاعها، لكن التجربة الماضية لا تترك مجالا كبيرا لذلك. وحتى لو سقط النظام في طهران، وأصبحت إيران سويسرا، ووقّعت معاهدة سلام أبدية بينها وبين إسرائيل، فستجد إسرائيل دمية فودو أخرى لتخويفنا بها.
ذلك "إلى الأبد" الذي يُوعد به لن يتحقق بالسيف، ولا حتى بطائرات إف-35. قد يكون الأوان قد فات لقول ذلك، لكن ما دام الاحتلال مستمرا، وما دام هو الـ"إلى الأبد" المطلق هنا، فلن يكون هناك "إلى الأبد" آخر.
بعد عامين ونصف من انعدام الإنجازات في غزة؛ وبعد المدة نفسها تقريبا مع إنجازات صغيرة وغير ذات شأن ضد حزب الله في لبنان؛ وبعد ثمانية أشهر منذ الهجوم الأخير من دون إنجازات تُذكر ضد إيران، حان الوقت للإفاقة من سكر الحروب ووعودها العقيمة.
الدم سيسيل الآن كالماء، وأمريكا لن تنسى أننا دفعناها إلى هذه الحرب، وفي نهايتها سنستيقظ على فجر قديم جديد.