إيران اللاعب الأقوى في اسيا الصغرى
عصام محمد جميل مروة
2026 / 2 / 26 - 19:15
قالوا منذ عهود خلت إن مملكة الفرس او المجوس او حتى نظرية الملالى التي تتحكم الان في مفاتيح الاستقرار الامنى والسياسي لمعظم الدول المحيطة بالجمهورية الاسلامية الايرانية على الاقل منذ هبوط الطائرة الفرنسية التي كان على متنها الامام الخميني في شهر شباط من عام 1979 والى هذه اللحظات . ما زالت الأبواق المعادية للنظام الإيراني الذي إقتلع من الجذور اكبر عميل خدم الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيونى بعدما ارست العلاقات التي امتدت منذ تبني المجتمع الدولى دولة المسخ الكيان الصهيوني الذي إعتاش وما زال منذ اليوم الاول بعد استيلاءه على ارض فلسطين الكاملة ، وطرد وتشريد الفلسطينيين خارج دولتهم التي كانت من اوائل دول المنطقة . لكن الشاه محمد رضي بهلوى كان سباقاً في احتضان المشروع الصهيوني ودعمه وتأمين كل المستلزمات الضرورية لحماية الكيان الصهيوني قبل وصول تحكم الولايات المتحدة الامريكة في مصادرة القرارات الكبرى . لكن المفاجئة بالنسبة لشاه ايران كان يُراهن على تبنى مشاكل العالم الاخر خارج نطاق الشرق الأوسط الذي كان سنداً مهماً في تثبيت مقدرات الكيان الصهيوني مقابل الدول المجاورة او على المدى المرتقب دول الطوق كما اسمتها منظمة الامم المتحدة ،ومجلس الامن الدولي ،الذي راهن وما زال على تفتت الكيانات والأنظمة المجاورة لفلسطين المحتلة . وتبنى فكرة ذياع عدم مقدرة الدول العربية في إسترجاع حقها الشرعي بعد عدة حروب ابان حياة شاه ايران منذ اولى الحروب بعد النكبة عام 1947 - 1948 وكانت خطورة انتقال السلطة من المملكة في مصر بعد اقامة الضباط الاحرار ثورتهم التحولية في اخراج الملك فاروق وثروته من نطاق العمل التنسيقي المشترك مع شاه ايران الذي كان يرتبط في علاقة نسب متبادلة اعتمدتها إسرائيل نهجاً لحمايتها من الدول التي تُعاديها .
لكن ظروف الصراع تغير مراراً وتبدل حسب مراحل الزمن وتحت عيون الشرطي شاه ايران "" حامل العصي الغليظة والجزرة البسيطة "" ، بعد سلسلة حروب أعوام 1956 - 1967 واخر الحروب في رمضان عام 1973 . وربما يحق للقارئ السؤال عن مدى اهمية دور الشاه في علاقاته مع الدول المحيطة قبل سقوطه المدوى الذي غير فجر التاريخ الفارسي المجوسي كما يحب العرب تسمية دولة فارس سابقاً .
اللاعب الاقوى في اسيا الصغرى اليوم واحياناً في قراءات موقعها الاستراتيجي المرتبط مع اسيا واوروبا ودول الخليج الفارسي - العربي الذي ارتفع سهمه الاستراتيجي بعد الانتقال من عهد الشاه إلى عهد الأئمة والسادة الذين توارثوا الحكم لمسارات استعادة ولاية الفقيه التي كانت صدمة تاريخيّة لم يكن الشعب العربي معتاداً على تلك الصيغة التي حيَّرت الشارع العربي من المحيط إلى الخليج . وصولاً إلى بلاد العجم كما ورد في سياق السور والايات القرآنيه التي ربطت المسلم بأخيه المسلم مهما كانت الفوارق والمراتب .والالوان والاعراق والملل ، وهذا ما لا يستطيع بنيامين نيتنياهو ولا دونالد ترامب فهمه او ادراكه عن تركيب تلك الشعوب في المنطقة .
فلذلك لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى كما ورد نصاً حرفياً داخل المصحف الشريف .
في العودة والتذكير إلى فعالية دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمها المستدام منذ رحيل و موت الشاهنشاهية واعتبارها تاريخاً مضى ولن يعود مهما كانت او صارت وتحولت العوامل الاستراتيجة التي يتفوه من خلالها معتوه البيت الأبيض دونالد ترامب بعد تنصيبه زعيماً اوحداً للعالم والإمساك بكامل المفاتيح الكاملة للقارات .
اسئلة كبيرة يتم طرحها الان عن آخر مستجدات ومسودات اللقاءات التاريخية في المفاوضات والمباحثات السرية والعلنية التي يخوضها المفاوض الايراني والامريكي بصورة مباشرة تحت رعاية سلطنة عُمان التي أدارت بداياتها منذ أعوام 2016 في عهد الرئيس باراك اوباما و عهد الدورة الاولى لدونالد ترامب لاحقا لغاية هذه المرحلة التي حولها دونالد ترامب إلى معركة شخصية ربما بعدما إستهزاء مراراً بالاتفاقات التي وقعها باراك اوباما مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حقها الرسمي والشرعي لامتلاكها السلاح النووى والتخصيب للاورانيوم حسب مراعاة منظمة المراقبة - امتلاك السلاح النووي الممنوع .
مع ظهور اللاعب الإيراني القوى منذ اندلاع حرب طوفان الأقصى التي أعلنها الشهيد يحى السنوار بعدما نسق ونظم وخطط لأكبر عملية تاريخية ضد الكيان الصهيوني المحتل . فظهرت على الفور كبريات الفوارق العلنية ما بين مؤيد ومعارض للعملية - التي كانت حجة التغيير الجيوسياسي المطروح الان ، الذي يُروج لَهُ الكيان الصهيونى في متابعة الحرب دون توقف الى ملاحقة الجمهورية وإسقاط نظام ايران
وكلّ الدلائل تُشير إلى التحريض العلني لحث دونالد ترامب عن عدم تراجعه تحت ظل التحركات الأميركية والعسكرية الكاملة وربما لأول مرة في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين قد تحصل فوضى خلاقة و تبدلات في رسم الخرائط كما قال ويقول عنها دُعاة حُماة وضمانة امن الصهيونية العالمية الجديدة ، لا تستقر طالما هناك أنظمة معادية تحرض على زوال اسرائيل.
عصام محمد جميل مروة ..
أوسلو في / 26 شباط - فبراير / 2026 / ..