من الحزب الشيوعي إلى حزب القائمة الموحدة


شابا أيوب شابا
2026 / 2 / 23 - 02:55     

نشرت جريدة "الشيوعي" الشهرية في عددها الأخير لشهر شباط والتي يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي المقال التالي :

بقلم جون بولسن

كتب عضو سابق في قيادة الحزب الشيوعي الدنماركي مُذكراته، وهو فرانك آين، عضو البرلمان السابق عن حزب القائمة الموحدة (مواليد آلبورغ ١٩٥١).

لم يَنبع التزامه السياسي من مَسقط رأسه، بل خلال دراسته الثانوية، حيث كان ناشطاً في إتحاد طلاب الثانوية، ثم واصل نشاطه في كوبنهاغن. عندما عاد إلى آلبورغ للدراسة، اختار الانضمام إلى الحزب الشيوعي الدنماركي، رغم ميله الواضح نحو حزب الفنسترا VS، إلا أنه لم يكن هناك أعضاء من هذا الحزب في المدينة. كما نشطَ في الإتحاد الشيوعي
( kommunistisk Samling)
، الذي أصبح رئيساً له، ثم عاد إلى كوبنهاغن.

بعد خمس سنوات، عاد إلى آلبورغ لإكمال دراسته، وكان ناشطاً جداً في مجال السلام، وعلى سبيل المثال كما في حالة السفن الحربية الأمريكية التي زارت آلبورغ حاملةً أسلحة نووية.

في عام ١٩٨٦، كُلِّف بمهمة جديدة، وهي أن يصبح رئيس تحرير مجلة "البلاد والشعب"، حيث كان عليه العمل على ضمان تجديدها. خلال هذه العملية، شعر وكأنه عالق بين طرفين، بين جماعة الحزب في الطابق الثاني، الذين يسميهم في كتابه "التقليديين"، وبين الصحفيين في الطابق الثالث، الذين كانوا يتوقون إلى مزيد من الحرية. كان يدرك تماماً أن المجلة لا يمكن أن تستمر بدون الحزب والتمويل السخي الذي يُجمع لها، لكن لم يفهم جميع الصحفيين ذلك، ولم يدركوا أيضاً أن المجلة ليست ملكاً لهم بل ملكاً للحزب.

في عام ١٩٨٩، حلّ برنارد جون محله، وانتهى التجديد بتعيين تروتسكي سابق رئيساً للتحرير عام ١٩٩٠، وهو ما كان بمثابة ضربة قاضية للمجلة.

كان فرانك آين ينتمي إلى ما يُسمى بالجماعة الوسطى في الصراع الحزبي، وقد كلفه ذلك وظيفته كمسؤول حزبي عندما قام
Ole Sohn
عام ١٩٩٠
بفصل الموظفين الذين لم يتفقوا مع توجهاته الجديدة. كان فرانك آين منذ البداية مؤيداً لإدراج الحزب في القائمة الموحدة، وكان أحد مؤسسيها، لكنه ظل عضواً في الحزب الشيوعي الدنماركي حتى عام ٢٠٠٢.

لا يقتصر الأمر على كونه مذكرات شخصية، بل هو أيضاً طُرح للنقاش السياسي. في الفصل المتعلّق بالقوة الاقتصادية، يناقش، من بين أمور أخرى، جهوده في جمعية المساهمين النقديين، حيث بدأ بالمشاركة في الاجتماعات العامة لعدة شركات وطرح أسئلة نقدية. إحدى الشركات التي انتقدها كانت شركة
(A. P. Møller)
، حيث كان يحرص على حضور اجتماعاتها العامة وإلقاء كلمات فيها. وهناك، هاجم، من بين أمور أخرى، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للشركة وطريقة إعداد حساباتها.

لكن القضية التي أثارت أكبر قدر من الجدل في الرأي العام كانت عندما أثار مسألة تعاطف شركة إي. بي. مولر مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية وبيع الأسلحة. وقد ترتب على ذلك، بشكل غير مقصود، بيع الشركة أسهمها في مجلة( Berlingske) ، وذلك لنشر المجلة مقالات كاشفة عن تجارة الأسلحة. وفي وثائق ظهرت مؤخراً من أرشيف نقابة البنادق، تبين أن الدنماركيين، وليس الألمان، هم من بادروا ببيع الأسلحة. ولم تُعلِّق شركة إيه. بي. مولر-ميرسك على هذه المعلومات.

كما أبدى آين ملاحظات حول البرنامج الشيوعي لعام 1976، الذي يتناول، من بين أمور أخرى، الديمقراطية المناهضة للاحتكار. ولم يَعُد يعتقد أن التأميم هو الحل الأمثل. بدلاً من ذلك، ينبغي أن يكون البنك الوطني بنكاً لجميع المواطنين، وأن تُقسّم البنوك الخاصة، وتصبح شركات التأمين والقروض العقارية، على سبيل المثال، مؤسسات مستقلة. هذا الموقف مُثير للدهشة، خاصةً بعد أن أشار سابقاً إلى نفوذ شركة أ.ب. مولر، على سبيل المثال، في
(Danske Bank).

كما يجب إنشاء المزيد من الشركات التعاونية وما يُسمى بالشركات الديمقراطية. يجب أن تسود الديمقراطية في أماكن العمل. وهو لا يُخفي تأييده لأفكار
(Pelle Dragsted) حول الاشتراكية الإسكندنافية، والتي تُشبه في جوانب عديدة أفكار الإشتراكية الديمقراطية في مطلع القرن العشرين.

وفيما يتعلق بالتطور السياسي في حزب القائمة الموحدة، يَكتب أن التجديد ليس تحولاً نحو اليمين. لقد أصبح الحزب براغماتياً دون أن يُضعف مبادئه الأساسية. وهذا يُشبه اللغة المُستخدمة عند وصف التقليصات بالإصلاحات.

على الرغم مِن أنه كان مُعارضاً شرساً لحلف الناتو خلال فترة نشاطه في الحزب الشيوعي الدنماركي، إلا أنه يُؤيد الآن الحلف كحل مؤقت لأمن الدنمارك. وهو يؤيد التسلح، لكن هذا يتم على حساب الرفاه الاجتماعي. إنه نفس المنحدر الزلق الذي شهدناه مع حزب الشعب الإشتراكي SF، الذي بدأ سياسته بمعارضة حلف الناتو، واستخدم في انتخابات عام 1960 شعار "نزع سلاح بلادنا"، ولكنه اليوم من مؤيدي الناتو ويدعم التسلح.

فرانك آين: الخيار الأحمر - ذكريات ونقاش سياسي.
دار نشر ( Momenta).
الكتاب ب 237 صفحة، وسعره 300 كرونة.

ترجمة وإعداد: شابا أيوب