هل هناك فرق حقيقي بين نتنياهو ومنافسيه في المعارضة؟


جدعون ليفي
2026 / 2 / 20 - 14:02     

سياسات الأحزاب الحريدية (اليهودية المتشددة) صاخبة ومشحونة بالعاطفة؛ لم أجدها يوما مثيرة للاهتمام. معظم الإسرائيليين لا يملكون أدنى فكرة عن الفارق بين «أغودات يسرائيل» و«ديغل هتوراه»، الحزبين اللذين يشكلان «يهدوت هتوراه»، ولا بين «حكماء التوراة» و«كبار العلماء»، ولا بين «الليتوانيين» والحسيديم، أو بين من يرتدون الجوارب البيضاء ومن يرتدون السوداء. بالنسبة للأغلبية العلمانية، الجميع سواء، ما يجعل السياسة هناك مملة. والآن هناك مدعٍ جديد للقب أكثر السياسات مللا: أحزاب المعارضة. خمسون درجة من الرمادي.
في الأشهر الأخيرة، استيقظ هذا المعسكر من سباته وقد اشتعلت فيه المشاعر. والنتيجة تتراوح بين الكآبة واليأس. الفروق بين نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، بين غادي آيزنكوت ويائير غولان، أو يائير لابيد، الذي يشبههم جميعا، أصغر من الفروق بين الجوارب البيضاء والسوداء لدى الحريديم. من الخارج، يبدون متشابهين إلى حد كبير. في مواجهة حكومة وصفتها المعارضة نفسها بأنها الأكثر تدميرا في تاريخ إسرائيل، لم يبرز نجم جديد، فضلا عن فكرة جديدة.
هذه أربعة أو خمسة أحزاب، يُعرّف كل منها فقط باسم من يتزعمها. وجميعها تقريبا يفتقر إلى الديمقراطية الداخلية، وخالٍ من برنامج أو مسار واضح. كيف يمكن للمرء أن يهتم بالسياسة إذا كان كل ما تُناقشه هو ما إذا كان ينبغي تبني «عقيدة ليبرمان» أو ربما «استراتيجية بينيت»؟
ولمن لم يسمع بعد بهذين المصطلحين: وفق «عقيدة ليبرمان»، يخوض كل حزب الانتخابات بمفرده. أما «استراتيجية بينيت» فتعني عدم مهاجمة نتنياهو. هذا هو محور الجدل. لابيد لا يرفض توحيدا ثلاثيا، آيزنكوت يزداد قوة، والمحادثات مع بينيت تخبو. أخبار عظيمة.
اليمين يعرف تماما ما يريد. إنه يندفع إلى الأمام ويغيّر وجه هذا البلد لأجيال قادمة، فيما تنشغل المعارضة بنفسها فقط. الحكومة تُحول الضفة الغربية بالكامل، والمعارضة لم تسمع حتى بالأمر. فما العجلة؟ لنقرر أولًا من سنهاجم. أما «ماذا» سنفعل فيمكنه الانتظار. لقد انتظر لسنوات. لكن خلال العامين ونصف العام الأخيرين، صار فراغ المعارضة يصرخ أكثر من أي وقت مضى، بسبب السابع من أكتوبر، والحرب في غزة، والانقلاب الجاري في الضفة الغربية، وبسبب الحضيض الذي بلغته المعارضة في عجزها. لم يسبق أن وُجدت معارضة بهذا القدر من السلبية في مواجهة حكومة بهذا القدر من الفاعلية.
تشابهها يبعث على القشعريرة. في الفراغ الأيديولوجي الذي يطبع أحزاب المعارضة اليهودية، لا يوجد فرق بين المرشحين أو أحزابهم. ثمة فروق شخصية، لكن حتى باستخدام مجهر إلكتروني لن تعثر على فروق أيديولوجية. لم يخرج أيّ منهم بقوة ضد الإبادة في غزة. هل يُعقل ذلك؟ لا أحد منهم مهتم بما يجري الآن في الضفة الغربية. جميعهم يؤيدون حربا أخرى، في إيران أو لبنان أو غزة، لا يهم أين. لم يعارضوا يوما أي حرب.
لم تحتج إسرائيل يوما إلى بديل يعيد تشغيل المشروع الصهيوني كما تحتاج الآن. ولم تواجه تحديا بمعارضة بهذا القدر من الخواء كما هو الحال اليوم. هل سيُحدث لابيد تغييرا؟ هل سيغيّر بينيت مسار التاريخ؟ هل سيقدم ليبرمان نموذجا جديدا؟ لا هذا ولا آيزنكوت ولا غولان. معظمهم أكثر لياقة وصدقا من نتنياهو، لكن هذا ليس وقت التفاهات. إسرائيل لا تحتاج إلى قيادة أكثر لياقة؛ إنها تحتاج إلى قيادة ثورية، ولم تولد مثل هذه القيادة بعد.
المعارضة تعرض المزيد من الشيء نفسه: حروب، احتلال، تسليح، جرعات كبيرة من العسكرة وصفر أمل. لا يملك أي من قادة المعارضة خطة دبلوماسية، باستثناء همهمات عن حل الدولتين لدى غولان. أما البقية فلا يملكون حتى ذلك.
الأحزاب الحريدية لا تضم نساء. وهذه المعارضة لا تضم عربا، والشيء الوحيد الذي يوحدها هو كراهيتها لهم. يُنظر إلى رفض الخدمة العسكرية باعتباره جريمة خطيرة في نظرهم؛ والوجوه الجديدة تكاد تكون كلها ممن شاركوا في المذبحة في غزة.
هل سيتحدون أم سيخوضون الانتخابات منفصلين؟ هل سيكون على رأسهم بينيت أم آيزنكوت؟ يهمني ذلك بقدر ما يهمني إن كان غولدكنوبف أو بيندروس سيقود المعسكر الحريدي.