الحرب النوويّة و تنامي تهديد إضمحلال الإنسانيّة ... و مصدر أمل حقيقي في وجه هذا الجنون


شادي الشماوي
2026 / 2 / 19 - 00:17     

" الثورة " عدد 944 ، 16 فيفيري 2026
www.revcom.us

طوال الشهر المنصرم ، ترك دونالد ترامب الإتّفاقيّة الأخيرة للأسلحة النوويّة بين الولايات المتّحدة و روسيا تنتهي . و قد جمّدت هذه الإتّفاقيّة عدد الأسلحة النوويّة المنشورة عند 1550 لكلّ جانب – أكثر من كافية لمسح كامل سكّان الكرة الأرضيّة عدّة مرّات . و مع ذلك ، لم يكن ذلك كافيا لدونالد ترامب و كذلك لم تصدر أيّ أصوات معارضة من أيّ من السياسيّين البارزين . لنقتطف ما ورد في جريدة " النيويورك تايمز " ، هذا " يترك القوّتين الأعظم بلا حدود بشأن حجم أو هيكلة ترسانة كلّ منهما ، بالضبط في الوقت الذى تخطّطان فيه لأجيال جديدة من الرؤوس الحربيّة النوويّة ".[ التشديد مضاف]
لقد برمجت الولايات المتّحدة رفعا في ميزانيّة " الدفاع " ب 66 بالمائة في السنة المقبلة ، أكثر من الرفع العالي لهذه السنة – و المزيد من الرفع في الميزانيّة في كلّ سنة من السنوات العشر القادمة . و قوى أخرى – كلّ من القوى الإمبرياليّة " الأصغر " كفرنسا أو بولونيا ، و التي تريد أن تشبه الإمبرياليّين – تتحرّك الآن لترفع من " مخزونها الإحتياطي "أو لتشرع في إنتاج أسلحتها النوويّة الخاصة إن لم تكن لديها بعدُ . و في الأثناء ، المنافس الأساسي للولايات المتّحدة على الهيمنة العالميّة – الصين – قطع خطواته الخاصة السريعة و الدراماتيكيّة إلى الأمام في تقنية الحرب و الأسلحة النوويّة ، مثلما فعلت روسيا .
و لا شكّ في أنّ " نشريّة علماء الطاقة النوويّة " قد ركّزوا حديثا " ساعتهم ليوم الحساب " (1) في ال85 ثانية إلى منتصف الليل – أقرب من أيّ زمن مضى .
هذا جنون . جنون تماما . توجد قدرة على كنس البؤس الإنساني و المجاعة و الإستغلال ... و مع ذلك هذه القدرة توجّه إلى التطوير السريع و الأكثر فعاليّة و الأتمّ لطرق لتدمير الإنسانيّة .
لكن هناك منطق يحرّك هذا الجنون . إنّه منطق النزوع إلى التوسّع أو الموت . إنّه منطق مبنيّ في جذور هذا النظام الذى نحن مجبرون على العيش في ظلّه . و هذا النظام هو الرأسماليّة – الإمبرياليّة – فيه حفنة من القوى تندفع للتنافس من أجل السيطرة على شعوب العالم و موارد الكوكب ... خشية أن تسحقها قوّة منافسة .
إزاء هذا التهديد المتصاعد بالإضمحلال الجماعي للإنسانيّة ، ملايين و ملايين الناس الشرفاء الذين يرغبون في رؤية عالم بلا حرب ، قد تجاهلوا بدرجة كبيرة ما يجري . و غياب هذا التحذير للعموم ، أو حتّى الوعي ، لا سيما مقارنة بالأوقات السابقة عندما إشتدّ تهديد الحرب النوويّة و دقّ الناس فعلا ناقوس الخطر و قاوموا ذلك ، مظهر مذهل جدّا من هذا الوضع.
لماذا هذا الصمت على أبواب الجحيم ؟
بعض الناس يقولون لأنفسهم إنّ الأمر ميؤوس منه ... و بالتالي يقبلون بمنتهى الخطر المتسارع بحرق الإنسانيّة ! للذين يفعلون هذا : لا ترغبون في النظر عن كثب ، أليس كذلك ؟ لا ترغبون في التفكير الجدّيّ بشأن هذا " المشكل " الذى يهدّد الإنسانيّة . لكن أليس فعل القبول هذا ( حتّى في شكل تجاهل " لا أرغب في التفكير في ذلك ") هو كذلك جنون . جنون إجراميّ ؟
ذلك أنّ الحقيقة القاسية و التحريريّة هي التالية : الأمر باعث لليأس طالما تشدّدون على حصر تفكيركم في إطار العمل ضمن ( أو أحيانا على هوامش ) النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى أفرز هذه الأسلحة و هو الآن يضخّ الغاز بإتّجاه المعركة الحاسمة .
أساس علميّ للأمل :
لكن إن كان بإستطاعتكم تحرير أنفسكم من أسطورة أنّه " ما من بديل " للرأسماليّة – الإمبرياليّة ، عندئذ يكون هناك أساس للأمل و سبيل للمضيّ إلى العمل على تحقيق هذا الأمل في الواقع . – أمل حقيقي – أمل مؤسّس على هذا الواقع الماديّ و المقاربة العلميّة لفهم هذا الواقع ، بما في ذلك ما يخصّ المجتمع ... و الحرب . و قد تطرّق بوب أفاكيان لهذا الموضوع، و من المفيد إقتطاف جزء ممّا قاله و إن كان طويلا نسبيّا :
" صحيح أنّه طالما هناك دول إمبرياليّة ( و أخرى رجعيّة ) مسلّحة نوويّا ، ستكون شعوب العالم عُرضة للإبتزاز النوويّ. و هذا يشدّد مجدّدا على عمق و صواب و أهمّية موقفي بأنّه لم يعد بوسع شعوب العالم السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بالهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة – هناك حاجة للإطاحة بهم في أقرب وقت ممكن . " ( هذا المقتبس ورد ضمن " الحوارات الصحفيّة " التي أجريتها في الخريف الماضي مع برنامج " الثورة لا شيء أقلّ من ذلك ! " على اليوتيوب YouTube RNL- Revolution ? Nothing Less !- show )
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. و إنّه لواقع علميّ انّ الإنسانيّة ليس عليها أن تحيا على هذا النحو . "
و حتّى لا نواصل العيش على هذا النحو ، من الضروريّ إنجاز ثورة ناجزة ، للإطاحة بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و إنشاء نظام مغاير راديكاليّا و أفضل بكثير . و نظرة شاملة و مخطّط ملموس لهذا النظام المغاير راديكاليّا و أفضل بكثير متضمّنان في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفته . و في هذا الدستور ، جرى توضيح التالى بجلاء :
" لن تطوّر الجمهورية الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا ولن تستعمل أسلحة نوويّة أو أية أسلحة دمار شامل أخرى . ستخوض صراعا صارما و متعدّد الأوجه لتخليص العالم من كافة أسلحة الدمار الشامل - و ستقوم بذلك كجزء من النضال الأوسع الشامل لإلحاق الهزيمة بجميع الدول و القوى الإمبريالية و الرجعية و تفكيكها و للتقدّم نحو تحقيق الشيوعية عبر العالم ، ما سيجعل فى آخر المطاف ممكنا تحقيق طموحات أعداد لا تحصى من البشر و أحلامهم عبر التاريخ ، و المصالح الجوهرية للإنسانية ، من أجل عالم دون حروب ."
و هذا ليس مجرّد حُلم أو ببساطة طموح عالي . و كما تكلّمت عن ذلك عبر هذه الرسائل ( و بشكل مكثّف في الأعداد 1 إلى 11 ) ، هذا زمن نادر فيه الثورة للإطاحة بهذا النظام – أجل بالذات في هذا البلد الرأسمالي – الإمبريالي القويّ – ليست ضروريّة بصفة إستعجاليّة و حسب بل هي ممكنة ، و ستمكّن هذه الثورة من إنجاز قفزة حيويّة بإتّجاه مستقبل تحريريّ يمكن فيه للإنسانيّة أن تزدهر حقّا ، دون العذابات الفظيعة التي تتعرّض له الجماهير الإنسانيّة الآن ، و دون التهديد المستمرّ بالسحق النوويّ. " ( إنتهى المقتطف من " الثورة 42 : الإمبرياليّة – و الحرب الإمبرياليّة : ما هي و ما ليست هي و محرّكها الجوهريّ و طبيعتها و دورها ، و كيف يمكن وضع نهاية لها في آخر المطاف ".)
أدرسوا مؤلّفات بوب أفاكيان دراسة عميقة . و تعرّفوا على الثورة التي نحتاجها ، و القيادة التحريريّة التي لدينا و العالم الذى يمكن أن نربحه .
هوامش المقال :
1- " نشريّة علماء الطاقة النوويّة " أطلقها علماء عملوا على تطوير القنبلة النوويّة للولايات المتّحدة . و تمكّن منهم الذعر بسبب الموت و الدمار الناجمين عن الحرق النووي لهيروشيما و نغازاكي ، و رأوا أنّه ثمّة حاجة إلى تحذير الإنسانيّة من مخاطر حرب نوويّة . و بات منتصف الليل على ساعتهم ليوم الحساب يؤشّر إلى إضمحلال الإنسانيّة .