الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ):44 سنة على إنتفاضة سربداران – تحدّيات الحرب الثوريّة
شادي الشماوي
2026 / 2 / 12 - 11:09
العدد 171 من آتاش / شعلة ، مجلّة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )
جريدة " الثورة " عدد 943 ، 9 فيفريّ 2026
www.revcom.us
ملاحظة الناشر : المقال أدناه نُشر باللغة الفارسيّة في مجلّة آتاش / شعلة عدد 171 ، عدد فيفري 2026 المتوفّر على . وهو يمثّل وجهة نظر الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) . cpimlm.org موقع أنترنت
و أضاف المترجمون ملاحظات و هوامش https://www.revcom.usو قد ترجمه إلى الأنجليزيّة متطوّعون من موقع أنترنت
بين معقّفين.
----------
إكتسح زئير السخط المراكم خلال سبعة و أربعون سنة من العذابات و الإضطهاد و الفقر و القمع ، إيران في المدّة حديثا، و قد أُغرق في الدم بأوامر من [ آية الله ] خامنئي .
و في معركة غير متكافئة و ضارية ، هتف أناس لا حصر و لا عدّ لهم من أجل الحياة و التحرّر في وجه مضطهِدِيهم . و نزل أبناء و بنات هذه البلاد إلى الشوارع في سبيل البقاء على قيد الحياة و في سبيل حياة كريمة ، مخاطرين بحيواتهم الحماسيّة كتضحيات من أجل هذا التحرّر ؟ و اليوم ، بمناسبة الذكرى 44 لإنتفاضة سربداران (1) ، بإجلال و إعتزاز ، نكرّم أسماء و الطريق الذى خطّه أولئك الذين وقفوا بصلابة و لم يستسلموا .
قبل 44 سنة ، مثل اليوم ، كانت الإطاحة الثوريّة بالجمهوريّة الإسلاميّة أمرا إستعجاليّا شعرت به غالبيّة المجتمع في إيران. و ظهرت إنتفاضة سربداران تلبية لهذه الحاجة الإستعجاليّة ، لكنّها لم تتمكّ، من إنجاح الثورة . و لا تزال الثورة على جدول الأعمال – ثورة تجتثّ تماما نظام جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، و تنشئ نظاما سياسيّا و إقتصاديّا و إجتماعيّا مغايرا جوهريّا يلبّى المصالح الآنيّة و البعيدة المدي لشعبنا المضطهَد و المستغَل ؛ ثورة تتخلّص من هؤلاء المجرمين و كامل جهازهم الاقتصادي و البيروقراطي و العسكري ؛ ثورة بالتعويل على حكمة و صبر و خماس و قوّة و مشاركة كافة الشعب ، ستكنس الفقر و الإضطهاد ؛ ثورة لن تسمح بإحتكار الحياة اليوميّة و ثمرة عمل ملايين الناس و الموارد الطبيعيّة لهذه الأرض و التحكّم فيها من طرف أقلّية من الرأسماليّين الكبار الإسلاميّين و غير الإسلاميّين و سادتهم الإمبرياليّين ، بينما يتواصل كلّ شيء كما في السابق . لا ! لن نسمح بهذا .
لقد مثّلت إنتفاضة مدينة آمول في 26 جانفي 1982 قمّة الكفاح المسلّح للإطاحة بالجمهوريّة الإسلاميّة الذى أطلقه إتّحاد الشيوعيّين الإيرانيّين سنة 1981 . و كتاب " العصفور الذى كان يتعلّم الطيران " / The Bird That Was Learning" to Fly " رواية شاملة تقريبا عن لإنتفاضة سربداران في جانفي و يقدّم تلخيصا أوّليّا لتلك المعركة الثوريّة . ينبغي أن يقرأه جميع المقاتلين .
و بالرغم من كون هذه المعركة أخفقت في تحقيق هدفها ، لا تزال دروسها قابلة للتطبيق . و إطار و غاية و هدف إحياء ذكرى إنتفاضة سربداران و تنظيم نقاشات حولها هو على الدوام " الثورة "- ما هي الثورة ، ما المشكل الذى يجب أن تعالجه و من أجل من ؟ و الأهمّية الحيويّة لهذه المسائل تهمّ و ترتبط بمصير الجماهير المضطهَدة والمستغَلّة [ في إيران ]، من زهدان إلى مهاباد ، إلى بلدان المنطقة ، من باكستان إلى اليمن و تركيا ،ةو العالم بأسره ، من الولايات المتّحدة إلى الصين ... و في نهاية المطاف الإنسانيّة قاطبة .
هذه أسئلة لا يمكن الإجابة عليها إلاّ بنظريّة علميّة لهذه الثورة ، الشيوعيّة الجديدة [ التي طوّرها القائد الثوري بوب أفاكيان]. لهذا السبب ، المسألة المفتاح فى إنجاز الثورة هو فهم هذا العلم و تطبيقه . و بالفعل ، يتمّ على ذلك الأساس بناء " كيفيّة قيادة الثورة " ، و تطوير فهم هذا العلم و تطبيقه بينما نقوم بالثورة . و التطبيق الأساسي لهذه النظريّة هو تشخيص العراقيل لبلوغ هذه الثورة ، و لإيجاد سُبُل تخطّيها .
و لهذا المنهج و هذه المقاربة مستويات متنوّعة من التعقيد . و تعرض الوثائق التالية : " بيان و برنامج الثورة الشيوعيّة في إيران " و " مشروع دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة في إيران " و " إستراتيجيا طريق الثورة الإيرانيّة "؛ تعرض هذا الفهم على مستوى أساسي و السياسات المهمّة للنضال التي ينبغي تطويرها في كلّ ظرف .
ما يجب القيام به واضح بالنسبة إلينا : يجب أن نحوّل هذه النظريّة و نطبّق خصوصيّاتها على الثورة في إيران فنحوّلها إلى قوّة عتيّة و نعبّد الطريق لتخترق هذه الثورة عديد العوائق الفكريّة و السياسيّة و الإيديولوجيّة و العمليّة ، بما في ذلك عوائق " أمنيّة – عسكريّة " و قمع الدولة . هذه بعض المسائل المفاتيح التي ينبغي أن نتوقّعها و التحدّيات التي نحتاج إلى التعاطي معها : 1- قمع النظام الفاشيّ ؛ 2- القوى البرجوازيّة خارج الحكم التي تدعمها القوى الرأسماليّة – الإمبرياليّة لتصبح " قائدة " و " بدائل " المستقبل ؛ 3- الأفكار التي فات أوانها و طرق التفكير المعادية للعلم في صفوف ملايين الناس الذين يتعيّن أن يشكّلوا صفوف الثورة ؛ 4- المثقّفون ، لا سيما الطلبة ، الذين ينتمون إلى الطبقة البرجوازيّة الصغيرة ، فئات لها أهمّيتها أو حتّى أقسام منهم قد إستطاعت بعدُ الخروج على الإطار الفكريّ الذى ينتجه و يعيد إنتاجه النظام [ الرأسمالي - الإمبريالي ] نفسه ؛ يجب أن تصبح قادرة على الوقوف ضد النظريّات التي تمّت صناعتها لمعارضة الثورة الشيوعيّة .
و لتعبيد الطريق لثورة فعليّة ، لزاما علينا أن نعالج و نتجاوز هذه العراقيل . لزاما علينا تنظيم آلاف البشر كقادة إستراتيجيّين لهذه الثورة ، و لزاما علينا أن ننشر فهما لهذه الإستراتيجيا لثورة فعليّة في صفوف ملايين الناس كي يتمكّن كلّ فرد ، بفهم تام للهدف و الغاية و خطّة الثورة ، من المساهمة بما يقدر عليه .
عقب إلحاق الهزيمة بإنتفاضة سربداران ، بات الكثير من المقاتلين سابقا محبطين و إضطربت نظرتهم و تركوا صفوف الثورة . و قبل سنوات [ من تلك الإنتفاضة ] ، كان على الشيوعيّين الثوريّين أن يواجهوا واقع حدوث إنقلاب تحريفي في الصين سنة 1976 و أنّه جرت إعادة تركيز الرأسماليّة هناك . و لا زالوا يصارعون لفهم مدي ضخامة تلك الهزيمة و تبعاتها الكارثيّة على الثورات الشيوعيّة في كافة أنحاء العالم . و بالفعل ، إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين ، التي تعدّ نهاية الموجة الأولى من الثورات الشيوعيّة ، كانت عاملا حيويّا دفع إلى تسونامي مغادرة صفوف الثورة الشيوعيّة . و الغالبيّة الغالبة من الثوريّين لم يكونوا قادرين على المواجهة العلميّة لواقع الهزيمة و أنّها تمثّل نهاية الموجة الأولى من الثورات الشيوعيّة في العالم ، أم على فهم أسبابها و نتائجها ؛ أو التفكير في إمكانيّة و ضرورة تحويل تلك التجربة – و حتّى تلك الهزيمة – إلى أساس لإعادة المسك بالمبادرة ضد النظام القائم و الشروع في موجة جديدة من الثورات الشيوعيّة.
إنّ،ا الآن في ظرف تاريخي آخر و موضوعيّا تنفتح أمامنا فرص غاية في الأهمّية . و أعظم سلاح لدينا اليوم لم نكن نملكه قبلا هو الشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان . فاليوم ، لدينا ، نحن الشيوعيّين الثوريّين ، و الشيوعيّة الجديدة بحوزتنا، إمكانيّة إغتنام الفرص الكبرى التي توفّرها الأزمة في كامل النظام الرأسمالي العالمي للقيام بثورة فعليّة ، و بأقلّ أخطاء بكثير من ذي قبل . يتعيّن علينا أن نجلب عددا متناميا من الناس إلى صفوف هذه الثورة ، و من يلتحقون بالثورة ، بغضّ النظر عن خلفيّاتهم ، و نقاط قوّتهم و نقاط ضعفهم ، أو من أيّ فئة أو طبقة إجتماعيّة ينحدرون ، مسؤولون عن جلب المزيد من الناس إلى الثورة – لا سيما في صفوف الطبقات و الفئات الأكثر تفقيرا في المجتمع – كمبادرين و مقاتلين و مقاتلات في الصفوف الأماميّة للثورة .
لا وجود لضمانات ، و لا لنتائج معروفة مسبّقا لهذا النضال ، إلاّ أنّ الإنسانيّة ، لا سيما مليارات الناس المضطهَدين و المستغَلّين – من إيران إلى الولايات المتّحدة ، و في كافة أنحاء العالم – تحتاج و يحتاجون إلى الإطاحة بهذا النظام . و نظرا للتناقضات الكامنة في هذا النظام ، هناك قاعدة قويّة جدّا للإطاحة به . لكن إن لم تكن لدينا طليعة ، عندئذ لن توجد قوّة للتحرّك لإغتنام هذه الفرصة ، و ستكون النتيجة خيبة أمل تاريخيّة أخرى تخلّف اليأس و الإحباط .
لا بدّ من أن نكون طليعة ثوريّة جدّية و منضبطة ؛ و أن نخوض بنشاط في " المسائل المفاتيح " للثورة – و على هذا الأساس و ضمن هذا الإطار ، نعالج المسائل الإستعجاليّة التي تواجهنا : من جهة ، العمل على أساس يوميّ من أجل تحويل المجتمع إلى اتّجاه ثوريّ و من الجهة الأخرى ، لإبتكار إستراتيجيا لنتمكّن من ربط نشاطات اليوم بتلك الإستراتيجيا ( كلّ من الهدف و الإستراتيجا السياسيّين للإطاحة العنيفة بالدولة الحاكمة ).
في خضمّ إضطراب جدّي لا يشمل إيران و الشرق الأوسط فحسب بل العالم بأسره ، نحن في حاجة لبلوغ سريع جدّا نقطة حيث يعانق الكثيرون من الذين يشعرون بخطورة الوضع و هم على أهبة الإستعداد للبحث عن طريق حقيقي لتغيير العالم هذا النوع من الثقافة . لا بدّ أن تنمو صفوف الثورة يوميّا .
و اليوم ، التعمّق في دراسة الشيوعيّة الجديدة جزء هام من الإعداد للثورة . و في هذا الإطار ، يشدّد بوب أفاكيان على التالي :
" ... نشر إستراتيجيا الثورة في صفوف الشعب جزء مفتاح من تكريس هذه الإستراتيجيا . إن كان من المفترض أن نكرس إستراتيجيا نحن أنفسنا لا نفهم بعدُ على أفضل وجه ماهيّتها – و لا نتحدّث عنها مع الجماهير – أيّ نوع من الإستراتيجيا هي و ما الغاية حقّا من إستراتيجيا ؟ و بالعكس ، دعوني أشدّد على ذلك مجدّدا : نشر إستراتيجيا الثورة في صفوف الشعب – بالطريقة الصحيحة ، بطريقة ذات مغزى تكون حيويّة – جزء مفتاح من تكريس هذه الإستراتيجيا . و حينما ننشر في صفوف الشعب هذه الإستراتيجيا ، يتفاعل عدد متنامي من الناس مع هذه الإستراتيجيا ، و بالتالي هذا نفسه يصبح جزءا من الأرضيّة الموضوعيّة أيضا . إنّه يؤثّر على كيفيّة تفكير الناس ، لا سيما بشأن إمكانيّة الثورة و الفهم الإستراتيجي للقيام بالثورة . و بقدر ما يفهم الناس ذلك العمل الذى بُذل لمعالجة مشاكل القيام بالثورة فعلا ، بقدر ما يتفاعلون مع الفهم الإستراتيجي الذى يقع تطويره لكيفيّة القيام بالثورة و كيف يتقدّم عمليّا تكريس ذلك – و يجب أن يكون – في تناغم مع و كطريقة لتطبيق هذا الفهم الإستراتيجي ، بقدر ما يصبح هذا أمرا حيّا و ملموسا بالنسبة إليهم . (2)
رسالة سربداران هي التالية : لوضع نهاية للحرب الإحاديّة الجانب التي تخوضها الجمهوريّة الإسلاميّة ، أو أيّ نظام مشابه يمكن أن يعوّض هؤلاء الفاشيّين ، يحتاج الناس جيشهم الخاص . سيصارع الناس ضد ظروف إضطهادهم و إستغلالهم ؛ سيضحّون بحيواتهم ، و يضاعفون من الشجاعة و ينشرونها . والمسألة هي أنّ كلّ هذا يجب أن يجد نقطة تركيز سياسيّة، ببرنامج وإستراتيجيا واضحين لتحقيق هذا البرنامج ، كي نتمكّن من تحويل الهزائم التاريخيّة المتكرّرة إلى إنتصارات – إنتصارات " جمهوريّة [ إيران ] الإشتراكية الجديدة " – لأنّ هذا هو البديل الوحيد الذى يمكن أن يحرّر حقّا مجتمعنا من مخالب قرون من الإضطهاد و الإستغلال في آن معا بأشكال قديمة و جديدة ، و يلهم الإنسانيّة في كلّ أنحاء العالم .
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )
هوامش المقال :
1- كانت سربداران منظّمة عسكريّة تحت قيادة إتّحاد الشيوعيّين الإيرانيّين(UCI)، وريثها اليوم هو الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) . " في ليلي 26-28 جانفي 1982 ، شهدت مدينة آمول [ شمال إيران ] معركة دمويّة واسعة النطاق بين القوّات المسلّحة لسربداران و الجماهير المدنيّة المساندة لها ضد قوّات جيش و شرطة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة . منظّم و بقيادة إتّحاد الشيوعيّين الإيرانيّين ، مثّل هذا الهجوم المسلّح التاريخي المقاومة الجدّية الأخيرة للقوى الثوريّة لإنقلاب نظام الثورة المضادة ". من مجلّة " عالم نربحه " ، 1984/1985 ، " الجيوش المهزومة تتعلّم جيّدا – خلاصة من إتّحاد الشيوعيّين الثوريّين " .
2- بوب أفاكيان ، " بناء حركة ثوريّة " الجزء الثاني من " الطيور ليس بوسعنا أن تلد تماسيحا ، لكن الإنسانيّة بوسعها أن تتجاوز الأفق " revcom.us