نظرتان مختلفتان حول مايجري في سوريا!


عادل احمد
2026 / 2 / 2 - 18:14     

لاشك بان ما يجري في الشرق الاوسط هو عبارة عن مخطط واهداف كبيرة، تخطط لها الدول الامبريالية الكبرى، مثل امريكا وروسيا والصين وكذلك الدول الرجعية الاقليمية مثل تركيا واسرائيل وايران والدول الخليجية، السعودية والامارات والقطر.. في رسم ملامح الشرق الاوسط الجديد نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية للنظام الرأسمالي، ومحاولة تشكل الاقطاب و التوازنات الجديدة.
تحاول كل من امريكا واسرائيل تشكيل شرق الاوسط الجديد، تسيطر عليه امريكا عن طريق اسرائيل، وجعلها قوية امام الاقطاب الاخرى كالصين وروسيا وحتى اوروبا.. ان محاولة انشاء الشرق الاوسط الجديد لا يأتي بسهولة وإلا تستطم بالمعوقات والتقلبات الكثيرة والتي، تؤدي إلى خلق اوضاع دموية والحروب والعسكرتارية وتهجير السكان وقتل المدنيين وتجويع الناس ومختلف الاعمال البربرية..
ان ما يحدث في سوريا من جلب الداعش السابق وجبهة النصرة وتحرير الشام الاسلامي الحالي والارهابي الى السلطة في ديسمبر2024 بمساعدة تركيا وقطر واسرائيل وفرض سيطرتها، ومحاولات اندلاع الاقتتال في المناطق الساحلية ما يسمى بالنفوذ الشيعي او الموالي للحكومة السابقة حزب البعث السوري والقيام بمذابح بحق الناس الابرياء بهدف زرع الرعب وتخويف الجماهير، وكذلك في السويداء ومناطق ما يسمى بالدروز لإبادتهم اوفي الشمال الشرقي ما يسمى بالكوردستان السوري تحت سلطة قوات السورية الديمقراطية (قسد) والقيام بهجمات وحشية، وقتل المدنيين وتهجير السكان والتنكيل بالجثث واهانة النساء والمقاتلات وخلق جو من الرعب والبربرية في هذه المناطق بالدرجة الاولى ومن ثم الاعتقالات والاغتيالات في عموم المدن السورية، لنشر القمع والرعب بين الجماهير من اجل فرض الهيمنة على الاخرين، يحص كل ذلك امام انظار العالم وبدون ادانات من الحكومات الغربية او العربية.. ان هذه الاحداث تهدف الى ترسيخ سلطة الاسلام السياسي السني اولا في سوريا ومن ثم في المنطقة وازاحة سلطة الاسلام السياسي الشيعي في المنطقة وايران وضرب مخطط ومصالح كل من الصين وروسيا في الشرق الاوسط.
ان وقوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعموم الجماهير في كوردستان سوريا بوجه هذه المخططات الرجعية والوقوف بوجه البربرية والوحشية لقوات ابو محمد الجولاني السابق واحمد الشرع الحالي وكذلك الوقوف بوجه امريكا واسرائيل في مخططاتهم الرجعية وكذلك وقوف الاحرار والجماهير الداعية للحرية في جميع المناطق كردستان العراق وايران وتركيا والمهاجرين الكورد والاحرار في جميع انحاء العالم وحتى الاعضاء في البرلمانات الدول الغربية بالضد من هذا المخطط الرجعي والمناهض للإنسانية، خلق ظروف من الحماسة للنهوض بوجه المخطط الامريكي الرافض في الشرق الاوسط الجديد المراد تحقيقها. رأينا امام عيوننا وفي مناسبات عديدة وفي الشبكات والتواصل الاجتماعي مساندة المدنيين والعلمانيين والشرفاء لهذه المقاومة في جميع انحاء سوريا والمنطقة. وان الوقوف بوجه همجية قوات احمد الشرع من النساء والشباب والكبار في السن، جلبت الدعم من كل الاحرار والشرفاء لقضيتهم.. اي اصبح المواجهة هي المواجهة بين البربرية والوحشية وبين المدنية والانسانية..
امام كل هذه الاوضاع تظهر بوضوح نظرتان مختلفتان تعبران عن هدفين مختلفتين. الاولى تمثل النظرة و النزعة القومية (الكوردية والعروبية) والثانية النزعة الانسانية والتحررية. ان التيار الاسلامي السني المتشبع بالقومية العروبية له تأثيره المباشر على القوميين العروبيين في سوريا والدول العربية الاخرى، ولهذا نجد ان وقوف القوميين العروبيين مع سياسات حكومة الشرع في بسط سيطرتها على كافة اراضي سورية عن طريق القمع والاستبداد وتدافع عن وحدة الاراضي السورية وبهذا تقف مع سياسات الامريكية ولن تخالف امريكا بل وتتوافق معه. ان قناة الجزيرة القطرية وهي لسان حال التيار القومي السني تصيح بكل امكانتها في الدفاع عن حكومة الشرع الاسلامي والارهابي بالضد من كل الاحتجاجات والمقاومات التي تواجه سلطة الشرع. ويحاول التيار القومي العروبي ان يجعل من هجوم احمد الشرع وقواته على قوات قسد والجماهير الكوردية في المناطق كوردستان سوريا، بانه هجوم على الانفصاليين والغرباء وعلى الكفار وخارجين عن القانون وما الى ذلك وان حتى قسم من اليسار العربي له نفس التوجه. وان التيار القومي العروبي يساهم بطريقة او اخرى لانجاح مخطط الامريكي في مواجهه التيار الشيعي والايراني وكذلك في الطرف الاخر تحاول القوميين الكورد بان يجعل من هذا الهجوم على قوات قسد والمناطق الكوردية بانه الاقتتال القومي بين المكونات العرب والكورد وان تجعل المواجهة مواجهه قومية. ونرى كيف يستغل القوميين الكورد التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية لبث الروح القومية الكوردية.. وحتى الاحزاب الحاكمة في كوردستان العراق الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والتي كانت تواجه الاحتجاجات والتظاهرات اليومية نتيجة خلق الاوضاع المأساوية من الفقر والجوع والبطالة، بان تتحدث بلسان الكورد وبلسان الجماهير عن هذه الاحداث.. لاشك بان الاحزاب الكوردية تتعلق امالها واستراتيجيتها مع امريكا والغرب او مع الدول المنطقة مثل ايران وتركيا وتشارك اجندتهم في خلق الشرق الاوسط الجديد. ان التيار العروبي المتمثل بوقوف بوجه الانفصال او التيار القومي الكوردي بانه الحرب القومية، هما وجهان لعملة واحدة.
ان الجماهير في كوردستان سوريا لا تقاتل من اجل القومية وانما تقاتل من اجل البقاء، تقاتل من اجل الكرامة وتقاتل من اجل المساوات وتقاتل من اجل انهاء الظلم القومي على الشعب الكوردي وهذا ابسط الحقوق في مواجهة القوة الارهابية والوحشية والبربرية الاسلامية الداعشية الجولانية وحكومة تركيا وتقول في القتال والاحتجاجات الجماهيرية الكبرى "لا" كبرى بوجه مخططات امريكا. ومن هنا تستحق الدفاع وتستحق ان نقف متضامنين معهم كحركة مدنية وتقدمية بوجه المواجه والمخططات الاقطاب الرأسمالية العالمية. ان المقاومة هي مقاومة الانسانية بوجه البربرية، انه مقاومة الكرامة الانسانية بوجه الاستبداد والقمع الوحشي.. وفي النهاية هي مقاومة احدى الخطط الامريكية في الشرق الاوسط.