بوركتم أناسا تلتحفون الخرافة / قصيدة نثر شعري


أمين أحمد ثابت
2026 / 2 / 2 - 12:40     

لم تزل الخرافة تتسرب كالماء المالح في شقوق يومنا
، تقتات على طفولة لم تعرف غير الانكسار
، وتطوق الأمسيات الحالمة بصفاء لم يأت
، مغطاة بتسابيح المساجد التي صلى بها أبي
. . بظلال من تعاويذ غريبة
، خلطت بين فتوحات لم تكتمل
وصكوك غفران وزعت على المعدمين
، على أناس لم يعرفوا صحوة واحدة
، كأنهم قد حكموا بالغياب الأبدي
حين باركوا توبة البرابرة المعاصرين
، ومجوس المسلمين النازحين عن حدود القبيلة
، كأنهم يكتبون تاريخا جديدا بمداد من رماد
، يرفعون راية لا تحمل سوى الفراغ
، تاركون خلفهم مدنا بلا بوابات حامية
، وذاكرة متيبسة دون ملامح
- آه
، كم كنت غارقا في وحل لا تنبت فيه الزهور
، وحين تركت مسافة بين الشعر وعصيان أمير القبور
، وجدتني في موجة راحلة من الانحسار
، أمام نفس تتفتح على مدى من وهم
. . يضرب في أقاصيص الأولين
، يجرنا إلى حكايات لم تعد تعرف
، ويتركنا أسرى زمن لا يقبل الشفاعة عن أحد
حين يوزع الليل الخرافة كقربان على الموائد
، يزرع فيهم أوهاما عن انتصارات لم تحدث
، ويغرس في أعناقهم قيودا من صمت لا ينكسر
والأطفال الذين ذبحوا في الأزقة القديمة
. . ما زالوا يركضون في الذاكرة
، يتعثرون في صدى المآذن
، يتشبثون بظل يتهاوى بين أطلال المدن
، كأنهم يطلبون مياه لم تعط لهم
، فيصرخون ولا أحد يسمعهم
تساقطت عنك الكلمات كحجارة من جدار متهالك
، والمسافة بين الشعر وعصيان أمير القبور ارتجفت كوتر مشدود
، حتى صار حرفك سيفا صدئا لا يقطع حتى الهواء
، وصار الصمت بحرا يغرقنا في موجة من الانحسار
، حيث لا ينجو أحد من وهم التكاثر الجيني
كتكاثر الخرافة والأقاصيص القديمة
، يلتف حول أعناقنا كأفعى لا تنام
كوجه غريب يخرج من بين الرماد
، يعلن من بوركت توبتهم كانت بدم لا يعرف الطهر
، وأن النازحين قد حملوا على أكتافهم صكوكا لا تقرأ
، كأنهم يكتبون تاريخهم بمداد من الغياب
وأنا الغارق في طمي يجهض الزهور
، لم أزل أفتش عن ثقب في الجدار
، عن نغمة لم تسمعها العصور
وعن وطن لم يخلق بعد
لكن الوهم كان أوسع من أن يحاصر
، والذاكرة كانت ابعد من أن تنسى
، فظللت تكتب كمن يحرث في الهواء
، وتصرخ كمن يطلب ماء من غيمة لا تعرف المطر
، ونمشي نطارد طيفا لا يعود
، يجرنا لهاوية لا قرار لها
، ويتركنا مصنمين بين سماء لا تفتح وأرض لا تغلق
، كأننا نخلق مكررا في كل جملة
، ونمحى مع كل فاصلة
، فنبقى أسرى دوامة لا تنتهي
، نكتب على جدار الريح ، وننتظر
. . حتى أن يقرأنا الغياب
وتجيء إليك المدن مبتورة
، تحمل على أكتافها أوزارا من الخرائب
، توزع على أهلها صكوكا من الوهم
، كأنها تعلن حياة لم تعد سوى مسرح للخيبة
، وأن الطفولة لم تعد سوى ذكرى تذبح
، حين كان الأطفال يركضون خلف غيمة ظل لا يعود
، والليل كان يجر أذياله على وجوهنا
، يغرس فينا أوهام فتوحات لم تكتمل .