ماهي العوامل التي شكلت وعى وقسمات نشأة الطبقة العاملة السودانية؟


تاج السر عثمان
2026 / 1 / 30 - 18:12     

١
مضت ١٩ عاما على صدور كتاب "خصوصية نشاة وتطور الطبقة العاملة السودانية : ١٩٠٠ - ١٩٥٦" للمؤلف تاج السر عثمان الحاج عن الشركة العالمية ٢٠٠٧.
تناول الكتاب في فصوله الثلاثة :
+ نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية.
+التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية التي أسهمت في نمو وعي الطبقة العاملة.
+تطور نضال واضرابات الطبقة العاملة حتى انتزاع تنظيمها النقابي هيئة شؤون العمال عام ١٩٤٧ وقانون النقابات للعام ١٩٤٨ واتحاد العمال عام ١٩٥٠.
ننشر من الكتاب المصادر لوعي الطبقة العاملة السودانية والعوامل التي شكلت قسماتها ونشأتها.
٢
ليس من أغراض هذا البحث إعادة إنتاج السرد التاريخي المعروف لتطور الطبقة العاملة السودانية خلال الفترة ( 1900 –1956) ، وهي الفترة التي شكلت قسمات ونشأة الطبقة العاملة السودانية ، فقد كتب الكثير حول هذا الموضوع .
يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على العوامل التي شكلت وعى الطبقة العاملة السودانية في الفترة ( 1900 – 1956 م ) ، ولتحقيق هذا الهدف كان لابد من دراسة ذلك التطور في علاقته وارتباطه بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها تلك الفترة وابراز العوامل التي أسهمت في نمو وتطور وعى الطبقة العاملة ، ويرى كاتب هذا السطور أن الطبقة العاملة اكتسبت الوعي السياسي من المصادر الآتية :
_ نضالها من اجل تحسين مستوى حياتها منذ بداية القرن العشرين .
_ احتكاك الأقسام المتقدمة منها بتنظيمات الحركة الوطنية الحديثة : جمعية اللواء الأبيض ، تأسيس أندية العمال ، مؤتمر الخريجين .
_ بعض الجنود الذين اشتركوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية خارج السودان والذين اكتسبوا الوعي في الخارج وبعد تسريحهم انضموا لصفوف الطبقة العاملة واسهموا في إدخال الوعي في صفوفها .
_ تأثرها بالتطور السياسي والثقافي والاجتماعي والأدبي الذي نشأ مع تأسيس الصحافة الوطنية والندوات الثقافية في أندية العمال والخريجين والإذاعة عام 1940 م وتأسيس الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية والتطورات السياسية المحلية والعالمية .
_ الدور الذي لعبه الخريجون في إدخال الوعي في صفوفها وخاصة طلائع الخريجين من أقسام الهندسة والتلغراف من كلية غردون والذين احتكوا وارتبطوا بالطبقة العاملة في العمل اليومي في الورش والمؤسسات الحكومية .
_ الاحتكاك بالعمال الأجانب ( المصريون ، الأرمن ، الخ) والذين كانت لهم خبرة نضالية سابقة في بلدانهم ، ولهم معرفة بالإضرابات وغيرها كوسيلة لانتزاع المطالب العمالية .
_ الدور الذي لعبته الحركة السودانية للتحرر الوطني ( الحزب الشيوعي فيما بعد ) في مساعدة الطبقة العاملة في تأسيس أول تنظيم نقابي لها ( هيئة شئون العمال عام 1947 م ) وتقديم الخبرات السياسية والقانونية والتنظيمية لها .
إذن ، يمكن القول أن هناك عوامل متشابكة ومتداخلة ومترابطة لايمكن الفصل بينها أسهمت في إدخال الوعي في صفوف الطبقة العاملة ،