الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينينيّ – الماويّ ) : في الحرب هناك خسائر ؟!
شادي الشماوي
2026 / 1 / 28 - 22:13
آتاش / شعلة ، مجلّة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينينيّ – الماوي )
جريدة " الثورة " عدد 941 ، 26 جانفي 2026
www.revcom.us
ملاحظة الناشر : المقال أدناه نُشر باللغة الفارسيّة في مجلّة آتاش / شعلة عدد 171 ، فيفري 2026 على موقع أنترنت )www.revcom.us و ترجمه إلى الأنجليزيّة متطوّعون من موقع أنترنت ( cpimlm.org
-------------------------------------------
كدّست جمهوريّة إيران الإسلاميّة جثامين الذين إرتكبت مجزرة في حقّهم لتشكّل ما يشبه الجبل و تاليا بثّت ذلك على شاشة التلفزة في آن معا لتبثّ الرعب و لتبرّر جرائم الدولة المنظّمة ضد الساخطين و المنهكين من 47 سنة من الإضطهاد و القمع الذى لم يتوقّف . لكن لا مجازر جانفي 2017 و لا مجازر نوفمبر 2019 و لا المجازر أثناء تمرّد جينا [ 2022-2023 " ، النساء ، الحياة ، الحرّية " ] كانت شرعيّة أبدا في ذاكرة الشعب . ما كسب شرعيّة هو الحاجة إلى تمرّد للإطاحة بهذا النظام – و قد إتّخذ أبعادا ضخمة و مدهشة في جانفي 2026. فهذه المرّة ، بلطجيّة الخامنئي [ آية اللّه ] لم يكونوا وحدهم . فبلطجيّة بهلوي [ رضا الملكي ] قاموا بكلّ ما في وسعهم لإختطاف صوت تمرّد الشعب و إستخدام هذه المجزرة كغطاء سياسي و حقوق الإنسان ليصبغوا الشرعيّة على الهجمات العسكريّة لترامب الفاشي و نتنياهو الإبادي الجماعي ، الهجمات التي ستفضى بلا شكّ إلى قتل و دمار لا يمكن تصوّرهما . فلهم العار و ليمقتهم الشعب .
و حتّى بعض المحلّلين الصغار الأمريكيّين قد وصفوا أوامر " حرب " رضا بهلوي على أنّها ليست طفوليّة فحسب و إنّما أيضا كارثيّة . بيد أنّ بهلوي ردّ مبتسما ، " حسنا ، إنّها حرب ، و في الحرب هناك خسائر " رغم واقع أنّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة صرّحت بصفة إحاديّة الجانب بحرب من جانب واحد ضد تمرّد شعبيّ عفويّ .
لئن شنّت الولايات المتّحدة حربا على الجمهوريّة الإسلاميّة ، فستكون عمليّا لقمع تمرّد الشعب و بتعلّة الدفاع عن شعب إيران ، لتتقدّم بالسياسات العالميّة لإمبرياليّة الولايات المتّحدة . حرب رضا بهلوي مع جمهوريّة إيران الإسلاميّة حرب منظّمات أمنيّة للموساد [ شرطة إسرائيل السرّية ] و الولايات المتّحدة و بلدان أخرى في المنطقة ضد جهاز أمن الجمهوريّة الإسلاميّة جارية لسنوات . و أيّ حركة أو مجموعة أو صوت يدخل في هذا الإطار يستخدم الشعب كبش فداء في حروب أجهزة الأمن هذه بين قوى معادية للشعب بعمق . و البديل الذى يسعى وراءه الجانبان هو تعويض نظام تيوقراطي فاشيّ معادي للشعب إلى النخاع بنظام " علماني " فاشيّ معادي للشعب إلى النخاع . ليس لجمهوريّة إيران الإسلاميّة سقف في القتل و التدمير ، و كذلك هو الحال بالنسبة إلى إسرائيل و الولايات المتّحدة و مجموعات تحت قيادتها .
رسالتنا إلى الشباب نساء و رجلا : طوال 47 سنة ، جيلا بعد جيل ، قدّمنا تضحيات جسيمة في الحروب ضد جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، و سنواصل ذلك . لكن الإستقلاليّة السياسيّة و العمليّاتيّة في هذه المعركة كانت مبدأ من مبادئنا . دون حرب ضد جمهوريّة إيران الإسلاميّة لن نتمكّن من الإطاحة بها . و مع ذلك ، للإعداد لخوض مثل هذه الحرب ، يجب علينا أن نوسّع نطاق التمرّد السياسي ضد جمهوريّة إيران الإسلاميّة و نشدّد من قوّته و صموده إلى أقصى درجة ممكنة . و لأجل الدفاع عن هذه المقاربة " الأشمل عالميّا و الأوسع و الأكثر مرونة ، يجب علينا بإستمرار أن نكون على إستعداد للتحدّيات الجديدة و أن نجد حلولا تأخذ قوّات القمع على حين غرّة .
و لكن ما هو أهمّ هو أنّ المضمون السياسي لنضالنا / تمرّداتنا ينبغي أن يعبّر عن المطالب العامة التي هتف بها الناس من كلّ فئات المجتمع و طالبوا بها طوال ال47 سنة الماضية . بهذه الطريقة وحدها يمكن أن نعزل النظام ، و في الوقت نفسه نمنع الإلتفاف على نضالنا من طرف الذين ليسوا جزءا من الحكم لكنّهم لا يختلفون عن جمهوريّة إيران الإسلاميّة .
تشمل مطالب أيّ تمرّد المطالب التي رفعها الناس من جميع فئات المجتمع طوال ال47 سنة المنصرمة و أكثر ، و ينبغي النضال من أجل هذه المطالب بينما في الوقت نفسه ندرّ[ الناس على أن يصبحوا منابرا لجميعهم ، و نحيا ذلك . كلّ تمرّد يجب أن يكون أرضيّة للحرّية و المساواة بين الرجال و النساء ، أرضيّة للحرّية و المساواة بين كافة القوميّات في إيران ، أرضيّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين و لوضع نهاية للإعدامات ، و إيقاف تشغيل الأطفال و إيقاف تدمير البيئة و المطالبة بالقطع التام مع التيوقراطيّة و المطالبة بوضع حدّ لإبادة الشعب الفلسطيني في غزّة ، و المطالبة بأن يرفع الإمبرياليّون الأمريكيّون و الصينيّون و الروس أيديهم عن إيران ، و تحطيم قبضة المتحكّمين في النفط و الصناعات البتروكيميائيّة و البنوك و المياه و المناجم . إنّ غالبيّة شعبنا تعاني من هذه [ الأهوال ] ، و هذه المعاناة تبيّن الضرورة الملحّة للإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة.
لا يتعيّن أن نتعاطى مع هذا التمرّد كما لو أنّه " حرب " لأنّه لم يكن كذلك . بالأحرى ، يتعيّن أن تكون مقاربتنا له على أنّه " مدرسة حرب " أو بكلمات أخرى ، إعداد سياسيّ لملايين الناس لخوض نضال تحريريّ لتركيز دولتنا الثوريّة الخاصة . لزاما علينا أن نحوّل هذا التمرّد إلى آلة زراعة لوعينا الخاص بدولة مغايرة – الجمهوريّة الإيرانيّة الإشتراكيّة الجديدة – و لأرضيّة لرفع وعينا بشأن الحاجة إلى و طبيعة الحرب الثوريّة . فدون مثل هذه الحرب ، لن نستطيع أبدا كسر العامود الفقريّ لجيش هذا النظام و لا قطع أيدي القوّات العالميّة المتنافسة اليوم حول كيفيّة تمزيق إيران ، خدمة لمصالحها الخاصة.
في عالم اليوم ، لا يمكن أن يوجد إلاّ نوع واحد من الحروب العادلة و هذا النوع هو الحرب في سبيل الثورة لإنشاء مجتمعه خالي من الطبقات و الإختلافات الإجتماعيّة . و أيّ حرب تشنّها إسرائيل و الولايات المتّحدة و القوى المتحالفة معها ، مثل بلطجيّة رضا بهلوي ، ستستهدف تعزيز حكم الطبقات الرأسماليّة في إيران ما سيدفن المطالب و الطموحات الشعبيّة لعالم أفضل ، و ستستخدم الناس ككبش فداء ثمّ ترمي بهم في سلّة المهملات .
لقد صاغ الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسيّ – اللينينيّ – الماويّ ) طريقا و إستراتيجيا حرب ثوريّة من أجل الثورة في إيران ، وهو راهنا بصدد مراجعتهما و تطويرهما . اليوم نعيش وضعا مختلفا جدّا عمّا سبق . وأكثر من أيّ زمن مضى، تحتاج جماهير الشعب إلى فهم الطابع التحريريّ لمثل هذه الحرب .
و في قادم الأيّام ، سننشر ملخّصا لمبادئ هذه الإستراتيجيا .