قراءة نقدية في كتاب — تدوين يوميات عام كامل من التأريخ — للكاتب اللبناني عصام مروة — بقلم الباحث العراقي محمد العتابي
عصام محمد جميل مروة
2026 / 1 / 25 - 17:47
في الأحاديث الجانبية التي جمعتني بالأستاذ محمد العتابي .إبان عواصف الطوفانات للحرب الأخيرة الخطيرة التي برزت خلالها كاشفة المواقف على اكثر من جهة لتلك المجموعات الثقافية التي إتخذت على عاتقها ابداء اراءها الايجابية الرافضة لكل هذا التطرف الصهيوني. مُضافاً علنياً شجباً وإدانة للصمت العربي من المحيط إلى الخليج خلال اندلاع طوفان الأقصى . فكانت الهمسات بيننا تأخذ حيزاً غير منقوص في الغضب الساطع من جانبنا لا سيما بعدما أخبرتهُ أنني وبكل تواضع بصدد كتابة تدوين وتوثيق اليوميات للحرب وسوف أُحدد مطلع عام 2024 لنهايته حصرياً - مداراً كاملاً خاصاً إذا ما إستمرت الحرب وهذا ما كنت رافضاً لَهُ اي اطالة آماد الحرب الطاحنة .
فشدد الاستاذ محمد العتابي على تلك الخطوة المهمة إذا ما إكتملت فصول التدوينات وقال حرفياً - انهُ مجهود يحتاج إلى متابعة وملاحقة وقراءة وتحليل مفصل لمعظم مجريات الاحداث وقد لا يتقبلها البعض في إعتبارك منحازاً من رأسك حتى إخمص القدمين في إنجبالك قلباً وقالباً مع المقاومة في غزة وفي جنوب لبنان وجنوب سوريا وجنوب اليمن و ارض الرافدين ويُمكن اعتبارك متحولاً رافعاً راية الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تتبوأ دعماً لذلك المحور المقاوم والممانع -
انتهي الحديث بيننا ومع مرور الوقت والزمن إلى حين سفري إلى لبنان بعد تحديد إصدار الكتاب في العاشر من نيسان 2025 وبكل تواضع لاقى الاصدار اهتماماً محلياً عبر بيئة المقاومة في جنوب لبنان وبعض المنصات الإعلامية التي إحتفلت في تغطية متواضعة للإصدار .
النص اللاحق ما نشرهُ الاستاذ محمد العتابي كاملاً على صفحتهِ الشخصية و على منصات أخرى - منتدى الرافدين الثقافي في النرويج -
****************************************************
قراءة نقدية في كتاب
«تدوين يوميات عام كامل من التأريخ»
للكاتب اللبناني عصام مروة
تمهيد
يأتي كتاب «تدوين يوميات عام كامل من التأريخ» للكاتب اللبناني عصام مروة بوصفه عملاً إشكاليًا بامتياز، يقف عند تخوم دقيقة بين التوثيق اليومي، والكتابة الأدبية، والموقف السياسي المعلن. فهو ليس مجرد سجلٍّ زمنيٍّ لأحداث عام 2024، بل محاولة واعية لإعادة كتابة هذا العام بوصفه عامًا مفصليًا في تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي، حيث تتقاطع الحرب المفتوحة على غزة مع امتداداتها الإقليمية في لبنان وسوريا وإيران واليمن، لتتشابك مع الذاكرة العربية الجمعية، ومع الإرهاصات الذاتية والفكرية للكاتب نفسه.
اليوميات بين التوثيق والتأويل
يعتمد عصام مروة شكل اليوميات بوصفه الإطار البنيوي للنص، وهو اختيار يمنح الكتاب طابعًا آنيًا ومباشرًا، ملتصقًا بحرارة الحدث وتقلّباته اليومية. غير أن هذا الخيار يضع النص في مواجهة سؤال نقدي جوهري:
هل نحن أمام تاريخ يُدوَّن، أم موقف يُعلن؟
فالكاتب لا يكتفي بسرد ما جرى تفصيليًا، بل يمارس فعل التأويل؛ إذ تتداخل الأخبار مع الانفعال، والتحليل مع الاستذكار، والراهن مع الماضي. هذا التداخل يضفي على النص حيوية أدبية واضحة، لكنه في المقابل يبتعد به أحيانًا عن الحياد التوثيقي، ليضعه ضمن ما يمكن تسميته بـ«تاريخ الضحية».
ويبدو هذا الانحياز مفهومًا، بل طبيعيًا، حين نضعه في سياقه الإنساني؛ فالكاتب ابن الجنوب اللبناني، وقد خسر عشرات من أفراد عائلته وأقاربه وأصدقائه، ممن واجهوا الاحتلال والظلم، وهو ما ينعكس وجدانيًا في نبرة اليوميات ومضامينها.
اللغة: من الخبر إلى الشعرية السياسية
من أبرز سمات الكتاب لغته. فمروة لا يكتب بلغة تقريرية محايدة، بل بلغة مشحونة بالاستعارات، والإحالات الثقافية، وبمزيج كثيف من الحنين والغضب. تتحول اليوميات إلى فضاء رمزي يستدعي فيه الكاتب مرجعيات دينية وتاريخية كبرى، في مقدمتها:
• أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)
• الإمام الحسين (عليه السلام)، واستحضار ثورته بوصفها نموذجًا لمواجهة الظلم، وانتصار الدم على السيف، وهي استعارات تتقاطع بوضوح مع خطاب المقاومة الإسلامية المعاصر.
كما يستدعي الكاتب شخصيات عربية حديثة مثل:
• جمال عبد الناصر
• حسن علي سلامة
• محمود درويش
ولا تُستدعى هذه الأسماء بوصفها شواهد تاريخية فحسب، بل كـرموز أخلاقية ومرجعيات فكرية يُقاس بها الحاضر، ويُعاد من خلالها وصل الانكسار بالمقاومة، والغياب بالاستمرار الرمزي.
ومع ذلك، فإن هذه اللغة، على كثافتها وجماليتها، تقع أحيانًا في فخ الخطابية، حيث تطغى النبرة الشعاراتية على التحليل الهادئ، ويتقدّم الموقف السياسي على تفكيك تعقيدات الواقع وتشابكاته.
الموقف السياسي والهوية الفكرية
لا يتوارى عصام مروة خلف أقنعة الحياد. فهو يكتب من موقع واضح:
• ابن الجنوب اللبناني
• ابن قرية الزرارية المطلة على نهر الليطاني
• متأثر بتجربة المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله
• ذو خلفية يسارية، ومنظّم شيوعي سابقًا
هذا التكوين الفكري والسياسي ينعكس بجلاء في النص، حيث تُقدَّم المقاومة بوصفها محورًا أخلاقيًا وتاريخيًا، وتُوصَف إسرائيل ككيان محتل غاصب للأرض الفلسطينية. يمنح هذا الوضوح الكتاب صدقه وقوته، لكنه في الوقت ذاته يحدّ من تعددية الرؤية، إذ يغيب الصوت الآخر، أو يُقدَّم بوصفه عدوًا مطلقًا لا يستحق التفكيك النقدي.
بين الذاكرة والموقف
تُعد الذاكرة من أكثر الأدوات حضورًا وتأثيرًا في الكتاب. فهي لا تُستخدم بوصفها استرجاعًا للماضي فحسب، بل كفعل مقاومة قائم بذاته. فالذاكرة هنا:
• تواجه محاولات محو الرواية الفلسطينية
• تربط الحاضر بسلسلة نضالية ممتدة
• وتحول اليوميات إلى شكل من أشكال الشهادة التاريخية
غير أن الملاحظة النقدية المشروعة تكمن في أن هذه الذاكرة تُستَخدم أحيانًا بوصفها يقينًا مغلقًا، لا مادة مفتوحة للحوار والمساءلة، مما يقلل من المسافة النقدية بين الكاتب وموضوعه.
خلاصة نقدية
يمكن القول إن كتاب «تدوين يوميات عام كامل من التأريخ»:
• صادق في انحيازه للضحايا
• غني لغويًا وأدبيًا
• مهم بوصفه وثيقة وجدانية لعام استثنائي مثقل بالدم والخراب
لكنه في المقابل:
• أقرب إلى البيان السياسي منه إلى التأريخ النقدي
• ويحتاج قارئًا واعيًا قادرًا على التمييز بين الحدث والموقف
إنه كتاب لا يطلب من قارئه أن يوافقه، بقدر ما يدعوه إلى أن يشعر، وأن يدرك أن التاريخ لا يُكتب دائمًا بالحبر، بل يُكتب أحيانًا بالجرح، والذاكرة، والانحياز.
إنتهي الإقتباس
****************************************************
أوسلو في / 25 كانون الثاني - يناير / 2026 / ..