تصاعد القمع في خضمّ التمرّد الإيراني و تهديدات الولايات المتّحدة و إسرائيل بالحرب ! يجب إطلاق سراح كافة المساجين السياسيّين الآن !
شادي الشماوي
2026 / 1 / 18 - 15:21
جريدة " الثورة " عدد 939 ، 12 جانفي 2026
ملاحظة ناشر موقع أنترنت revcom.us : بلغنا التالي من الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن ! ( IEC ) . الترجمة آليّة محسّنة .
كُتب هذا المقال في 9 جانفي 2026 . و الأرقام و المعطيات قائمة على ذلك التاريخ . و الوضع يتطوّر بسرعة و نحن نمضي إلى طباعة هذا العدد من جريدة " الثورة " .
-----------------------------------
" لا تخافوا ! لا تخافوا ! نحن معا جميعا ! " صرخة إحتجاج شعبيّ في إيران .
في مواجهة الرصاص الحيّ و الإعتقالات الجماعيّة و أقبية التعذيب ، نزل الناس إلى الشوارع في المدن الصغرى و الكبرى في إيران يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة طوال ال12 يوما الماضية تقريبا ." لا تخافوا ! لا تخافوا ! نحن معا جميعا! " و " ليسقط الدكتاتور ! " صرخات أُطلقت فى الشوارع الصعبة و من الشقق الموسرة و من المبيتات الجامعيّة .
حياة معتقلي إحتجاج تأبين بمشهد تتعرّض لخطر شديد :
في هذا الوضع المتصاعد التوتّر بسرعة ، عديد النشطاء المفاتيح بمن فيهم نرجس محمّدي و زبيدة غوليان ، ظلّوا منقطعين عن تقريبا كلّ الاتصالات بعد إيقافهم العنيف ففي 12 ديسمبر أثناء إحتجاج تأبين بمشهد لخسرو علي كردي ، محامي حقوق مدنيّة مات في ظروف مريبة . على بعد حوالي 560 ميل من العاصمة الإيرانيّة و أكبر مدينة طهران ، مشهد هي ثاني أكبر مدينة ، محور دينيّ للقوى الأصوليّة التيوقراطيّة ، بمجموع 75 كلّية / معهد إسلاميّ . و حياة هؤلاء و المساجين السياسيّين المعتقلين حديثا في خطر داهم و يتعيّن الدفاع عنهم و الترويج لجرأتهم .
عليّ رحماني ، إبن سجينة سياسيّة و فائزة بجائزة نوبل للسلام سنة 2023 ، نرجس محمّدي ، نشر شريط فيديو في 7 جانفي إشتمل على مقاطع من الإحتجاجات الجارية في إيران ، مذكّرا الجميع بأنّ أمّه و 38 ناشط و ناشطة آخرين قد وقع إختطافهم و إخفاءهم و لا علم له بمكان وجودهم و التهم الموجّهة لهم و لا تواصل مع الأسرة و قد حرُموا من لقاء المحامين. و في غيابها ، قال " أدعو بإحترام المحامين والنشطاء والصحفيّين ووسائل الإعلام إلى أن يكونوا صوت الشعب الإيراني". عليّ و أخته التوأم كيانا ، و أبوهما ، تاغي رحماني ، في المنفى في فرنسا ، و لم يلتقوا بنرجس طوال 9 سنوات .
إنّ المساجين السياسيّين الإيرانيّين هم صوت ضمير الذين قد خاطروا شخصيّا مخاطرة كبيرة و قدّموا تضحيات جسام للقتال من أجل العدالة ، و قد أعلوا أصواتهم ضد النظام و كذلك ضد العدوان الإسرائيلي – الأمريكي . في دوّامة القوى المعقّدة و المتناقضة في إيران اليوم ، هناك إمكانيّات هامة بالنسبة للمساجين السياسيّين ليساعدوا تدقيق و قيادة النقاش حول مسألة ما هو الطريق و كيفيّة تجنّب المخاطر و الهزائم . لهذا ، كجزء هام من دعم نضالات الشعوب المخاضة في إيران ، ، ينبغي الدفاع عن المساجين السياسيّين ، و ينبغي جعل أصواتهم مسموعة ، و ينبغي إطلاق سراحهم فورا !
بعشرات القتلى و آلاف الناس ( المحتجّين و النشطاء و المتفرّجين ) يقع الزجّ بهم الآن في مراكز إعتقال ، أين يواجهون السجن الإنفرادي ( كما هو الحال بالنسبة إلى كافة النساء اللواتي تمّ إعتقالهنّ في مشهد في 12 ديسمبر ) ، مع إعترافات مفروضة بالقوّة و تعرّض للضرب و التعذيب والإغتصاب ، ؛ فإنّ مطلب تشخيص و الدفاع عن و تحرير السجناء و السجينات و إيقاف الإعدامات يصبح أكثر إستعجاليّة حتّى .
الجولة الجديدة و المتواصلة من التمرّد الشعبيّ :
إنطلق التمرّد الراهن في إيران في 28 ديسمبر 2025 ، مع إضراب و إحتجاجات التجّار في البازار الكبير الشهير بطهران لأنّهم لم يستطيعوا أن يحدّدوا الأسعار بسبب التراجع السريع الكارثيّ لقيمة العملة الإيرانيّة ( حيث يقع تبادل 1.46 مليون ريال مقابل دولار واحد ) .و سرعان ما دعا طلبة الجامعات في طهران الطلبة عبر البلاد للإلتحاق بالإحتجاجات ، مضيفين مطالب بالحرّيات السياسيّة ، و صارخين ب " ليسقط الدكتاتور " ، " ليسقط خامنائي " ؛ " الحرّية ، الحرّية ، الحرّية " .
و تظهر بعض أشرطة الفيديو طلبة يطلقون حناجرهم ب " الموت للمضطهدين سواء كان الشاه أو القائد الأعلى " ، أو طالبات تلوّحن بحبابهنّ متحدّيات قوانين الإرتداء الإجباري للحجاب كصدى لتمرّد " النساء ، الحياة ، الحرّية " لسنة 2022-2023 . و الدلالة السياسيّة لشعاراتهم هي نبذهم ليس لنظام حكم الموالي الإسلامي فحسب و إنّما أيضا لمن يريد أن يكون شاها أو ملكا ( رضا بهلوي ) المدعوم من الولايات المتّحدة ، وهو إبن الدكتاتور الوحشيّ الشاه ( محمّد رضا بهلوي ) ، الذى ركّزه في الحكم إنقلاب نظّمته السي أي أي سنة 1953 و تمّت الإطاحة به أثناء الإنتفاضة الشعبيّة سنة 1979.
بدايات القمع تنشر مقاومة أوسع نطاقا و أشدّ بأسا :
الحركات القمعيّة الأولي للنظام نجمت عنها بسرعة المزيد من الإحتجاجات ، الصغيرة في البداية ، ، في مدن صغيرة واقعة في المناطق الغربيّة من إيران وهي موطن عديد الأقلّيات القوميّة و الإثنيّة المضطهَدَة من مثل الأكراد و العرب واللورس. و تحرّكت الشرطة و نخبة جهاز الحرس الثوري ( المعادي للثورة ) الإسلامي ( IRGC ) و جناحها شبه العسكري الباسيج ليفرّقوا المحتجّين مستخدمين الرصاص الحيّ و الإعتقالات الجماعيّة و الغز المسيل للدموع و خراطيم المياه ، و الهجمات الخبيثة على الجرحي في المستشفيات .
و قد جدّت عديد الهجمات الخبيثة على مستشفى . ففي 3 جانفي ، في المدينة الصغيرة لملكشاهي في محافظة إيلام ، توجّه المحتجّون إلى مبني حكوميّ ، منشدين ، " لا تخافوا ، لا تخافوا ، نحن معا جميعا ! " . و أطلقت الشرطة النار مباشرة على الحشود من أسطح المنازل ، متسبّبة في جروح للعشرات و قاتلة الكثيرين . و عقب نقل الجرحي على جناح السرعة إلى المستشفى ، حاصرت الشرطة المستشفى و دخلته بالقوّة مكسّرة الأبواب و مستخدمة الغاز المسيل للدموع ، في محاولة منها لإعتقال الجرحى و الإستحواذ على القتلى لمنع الجنازات الجماعيّة . و دافع العاملون بالمستشفى عن مرضاهم حتّى حينما تعرّضوا هم أنفسهم للضرب بينما كان آخرون يصرخون " الموت لخامنئي ". و في 6 جانفي 2026 ، جاء في تقارير أنّ الناس الغاضبين سيطروا على مدينة ملكشاهي بأكملها و طردوا منها حرس الثورة و الباسيج .
و في الأسبوع الثاني ، إنتشرت أيضا الإحتجاجات إلى مدن صغيرة و كبيرة في الشرق بما فيها مشهد و زاهدان ( محور ) إقامة أقلّية البالوشي المضطهَدَة بوحشيّة ).
إلتحاق المساجين الأكراد بالإضراب العام :
أصدرت عدّة منظّمات كرديّة نداء لإضراب عام في عدد من المحافظات ذات الأغلبيّة الكرديّة في 8 ديسمبر دعما للتمرّد على النطاق القوميّ الذى نجح في إغلاق التجارة في مدن كُثر . و ما لا يقلّ عن 14 سجين سياسيّ كرديّ في سجون أفين و يزد و سننداج إلتحقوا بهم منفّذين إضراب جوع .
و أحدهم ، فاريشة مورادي ، كتبت موقفا قويّا لدعم الموجة الجديدة من التمرّد ، نُشر بأكمله في موقع أنترنت جمعيّة " لنحرق القفص "Burn The Cage / و إليكم مقتطف منه :
" هذا الطريق مواصلة للتمرّد التاريخيّ " النساء ، الحياة ، الحرّية " ؛ تمرّدا أخذ المجتمع عبر قطبين رجعيّين : كلّ من الطغيان الدينيّ و النظام الملكيّ . النساء طليعة هذا النضال ؛ ليس كرموز و إنّما كقوّة تتحدّى النظام البطرياركي و الإستبدادي لكلا الشكلين من السلطة ... تقع قيادة هذا الطريق على كاهل الشعب ، و ليس على كاهل ملوك الأمس و لا كاهل حكّام اليوم ..." ( التشديد مضاف )
- فاريشة مورادي ، جانفي 2026 ، باحة سجن أفين -
و في 9 جانفي 2026 ، جاء في تقرير لوكال أنباء نشطاء حقوق الإنسان ( HRANA ) أنّ أكثر من 512 إحتجاجا حدثوا عبر كافة ال31 محافظة من محافظات إيران في ال13 يوما من أيّام التمرّد . و ما لا يقلّ عن 50 محتجّا قتلوا بالرصاص و من ضمنهم ما لا يقلّ عن سبعة أطفال عمرهم أقلّ من 18 سنة ، و وجه محافظ بما أنّ التشخيصات لا زالت جارية . و أقلّ من 2300 وقع إعتقالهم إعتقالا إعتباطيّا و منهم ما لا يقلّ عن 167 طفلا دون ال18 سنة ، و في عديد الحالات لا يزال مصيرهم مجهولا . و إندلعت إحتجاجات في 35 جامعة .
الولايات المتّحدة / إسرائيل و سيلان لعابهما لحمّام الدم في إيران :
تهدف الولايات المتّحدة و شريكتها الإباديّة الجماعيّة إسرائيل إلى الصيد في الماء العكر في إيران و إغتنام الفرصة ، و تهدّدان بحمّام دم لدفع مصالحهما القوميّة . ففي 2 جانفي 2026 ، نشر دونالد ترامب على وسائل التواصل الإجتماعيّة أنّ الولايات المتّحدة " مضطرّة و مُجبرة " على التدخّل في إيران إن قتلت الحكومة المحتجّين . و كرّر ترامب نشر مثل هذه التهديدات العدوانيّة ضد إيران في الأسابيع الأخيرة " ليجعل جهنّم تخرج منهم " في الوقت الذى تنتشر فيه آليّات الجيش و جنوده و سفنه الحربيّة و الطائرات الحربيّة أف 15 في المنطقة . و صدرت على منصّة آكس باللغة الفارسيّة باسم قسم دولة الولايات المتّحدة مجونا خاصا في 9 جانفي بأنّ في إيران " ... القضاء قد هدّد مجدّدا المحتجّين ... بدلا من معالجة جذور التمرّد ، يعوّل نظام جمهوريّة إيران الإسلاميّة على التهديدات و التخويف . و العالم يشاهد ذلك . " هل أنّ جميع مراياهم مكسّرة ؟
فقط لا تنظروا إلى الدماء المسفوكة للمدنيّين الإيرانيّين جرّاء غارات نتنياهو و ترامب و قنابلهما في أواسط جوان ، مستهدفين بما في ذلك سجن أفين حيث عديد المساجين السياسيّين . لا تنظروا إلى الدم المسفوك في الإبادة الجماعيّة في غزّة على يد إسرائيل بدعم من الولايات المتّحدة . و لا تنظروا إلى التاريخ الدموي لشاه إيران المدعوم من الولايات المتّحدة – السي أي أي و شرطته السرّية السافاك التي قامت بتعذيب المساجين السياسيّين و الأطفال أمام أوليائهم . و هناك الآن ترويج كبير على الأنترنت لرضا بهلوي على أنّه قادر على صنع توافق داخل إيران و خارجها في حال هناك حاجة إليه ليقود حصانا أحمر و أبيض و أزرق إلى طهران .
لا ! أنظروا ، ثمّ تصرّفوا . أنظروا إلى فنزويلا ، إلى نيجيريا ، إلى غزّة و إلى داخل الولايات المتّحدة . التهديدات ليست كلمات خطابيّة فارغة . يجب أن تأخذوا هذه التهديدات مأخذ الجدّ ؛ و كأناس نعيش داخل الولايات المتّحدة ، نتحمّل مسؤوليّة الردّ سياسيّا على أيّ هجوم من الولايات المتّحدة – إسرائيل على إيران فهو " سيجلب المزيد من العذابات التي لا تطاق للشعب في إيران ". و مثلما نشرت الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن ( بالتعاون مع " لنحرق القفص " ) هناك مقتطف من ندائنا التأسيسي ، وهو الآن أكثر مناسبة من أيّ وقت مضى ، و دعا الناس في كلّ مكان ليوسّعوا الخوض في هذا الفهم و في هذه المطالب الواردة في ملصق رابطه هو التالي :
https://www.instagram.com/p/DTBCPdOjxG5