دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة الخامسة) – الكفاح الجماهيرى
بشير صقر
2026 / 1 / 18 - 00:42
الباب الثانى – الفصل الأول :
1-تأصيل لغوى لكلمة انتفاض.
2-هذه الشرارة.
،،،،،،،،،،،،،،
الفصل الأول :
• 1- تأصيل لغوى لكلمة : (انتفاض.)
محاولة لتأصيل مفهوم الانتفاض
اشتُقّت كلمة "الانتفاض" لغويا من الفعل ( انتفض) الذى اشتق من الفعل " نَفَض" أي " أزال أو أزاح" التراب عن الشُبّاك .والفعلان أوالكلمتان: " انتفض، نفض " يشتركان فى المعني وهو "الإزالة أو الإزاحة" ويختلفان في الدلالة من زاوية من يقوم بفعل “الإزالة أو الإزاحة"..؟ وعن من تتم تلك الإزاحة عنه ؟. ففي كلمة "انتفض" نجد أن القائم بعملية الإزاحة هو نفس الكائن الذي تمت عنه الإزاحة أو الإزالة، بينما في كلمة " نفض" يكون من قام بالإزاحة أو الإزالة كائن خلاف من تمت عنه الإزاحة.
لهذا نقول في الحالة الأولى " انتفض" الطائر الذي غطس فى الماء ليتخلص مما علق بجسمه من الماء، بينما نقول في الحالة الثانية " نفض" الرجل التراب عن الشباك.. لينظفه. وسواء كان الشئُ المُزاح أو المُزال ماديا أو معنويا فالأمر لا يختلف، أي سواء كان ترابا أو ماء.. أوهمّا ثقيلا أوعبئا نفسيا.. فجوهر المعنى فى الكلمتين واحد.
وفي نفس السياق، فإن "الانتفاض" يعنى قيام الكائن " إنسانا أو حيوانا أو طائرا..إلخ" بالتحرك داخل حيز المكان – وليس الانتقال من المكان – وذلك عندما يحرك بدرجة ما جميع أجزاء بدنه ليتخلص من الوضع الذى يعيشه ويرغب فى إزالة ما قد يحيطه من اوضاع قاسية وغير ملائمة أو ما يعلق ببدنه من أشياء مادية تضُرّه وتشكل عبئا ثقيلا عليه.. هذا على صعيد التعبير المباشر عن المعني، وما يصدق على هذا التفسير ينطبق على المستوى المعنوى وهو التخلص من همومه ومن مسبباتها.
إذن، فمعني "الانتفاض" أنه مصطلح أو تعبير يشير إلى حالة رفض أو تمرد تكتنف الكائن أو تنتابه نظرا لعدم رضائه أوقبوله للوضع الذي يحياه وللظروف التى أفضت إليها وأوجدتها. وامتدادا لتلك الحالة فإنه يسعى لمقاومتها.
وإذا ما انتقلنا لأوضاع عيانية ملموسة كحالة الهنود الحمر فى الولايات المتحدة الأمريكية والفلسطينيين في فلسطين فإنه يمكن وضع تعريف تطبيقي للانتفاض بوصفه حالة تتلبس قطاعا أو أكثر من السكان الأصليين فى مكان ما؛ وتمثل رفضا ومقاومة لما يفرضه- عنوة وجبرا - طغاتُهم المحليون أو محتلوهم الأجانب أو مستعمروهم.. من إخضاع وإملاء وفرض إرادة وتحَكّم .. وقد يصل الأمر – فى حالة الرفض أو التمرد أو المقاومة إلى أقصى مداه إذا ما أيقن السكان الأصليون أن غرض الإخضاع وفرض الإرادة هو إزاحتهم إلى أي مكان آخر بعيدا عن موطنهم الأصلي أو الشروع في إبادتهم.
ممارسات وعمليات انتفاضية:
كان الرفيق جلال الجميعى إثر اندلاع انتفاضة الطلاب فى يناير 1972 على صلة مباشرة بالرفاق الحزبيين المشاركين فى الانتفاضة ، حيث كان قبل سنوات قليلة طالبا بها، كما كان أحمد عبد االله عضو اللجنة التنفيذية العليا لجامعة القاهرة ورئيسها المنتخب يحرر مجلة حائط فى تلك الفترة أسماها الشرارة.
هذا وقد تمخضت قريحة الرفيق ( جلال. ج ) عن فكرة مذهلة إبان تواجده بالقرب منها تتلخص فى كتابة مخطوطة بخط اليد لنقل أخبار الحركة من جامعة القاهرة لجامعات أخرى ولأحياء الجيزة والقاهرة الكبرى . المهم كانت المحاولة الأولى لنشر أخبار الحركة الطلابية هى فكرته وتحولت تلك المحاولة إلى العدد الأول لجريدة الانتفاض الحزبية.. التى انبثقت من وسط جموع الطلاب ولأنها بنت الجموع فقد عبرت عنها واستمرت ملازمة لها لسنوات.
،،،،،،،،،،
2-هذه الشـــرارة .. بقلم إبراهيم فتحى
صدرت فى يناير 1972
يعكس هذا الاعتصام ( )رفض الطلبة- بوصفهم قوة ثورية وطبية- استمرار السلطة فى خط تقديم التنازلات للعدو الاستعمارى؛ وإعطاء المكسب تلو المكسب لهجوم الاستعمار الأمريكى على الشعوب العربية .
إن السلطة تتبع خط التهادن والاستسلام فى الحركة الوطنية وهى تدق طبول الحرب وتتحدث عن المواجهة. ويؤدى النضال الطلابى الذى انفجر رفضا لخطاب السادات وظيفة سياسية ذات أهمية كبريمن اللحظة الأولى – منذ وفاة عبد الناصر- فى المقاومة السياسيةلاتجاه التنزلات الذى الذى تواصله السلكة منذ النكسة. وإن اتساعه الفورى وتبنيه لشعارات ثورية ةاتباعه لأساليب تكتسب النضج ، يدل على أن هذا النضال بشكله الحالى مقدمة لخطوات ثورية من جانب كل الطبقات الشعبية لإلحاق الهزيمة بخط التواطؤ والتهادن ، وإبراز قيادة ثورية حقيقية ذات سند جماهيرى لإنجاز المهام الثورية ، وإن اللحظة الراهنة فى كفاح الحركة الطلابية .
-صدر المقال إبان الأيام الأولى لاعتصام الطلاب بجامعة القاهرة ، وكان بمثابة التوجيه السياسى من الحزب. بقلم الرفيق إبراهيم فتحى.
يجب أن ينظر إليها باعتبارها مقدمة لنضال ثورى تقوم به كل الطبقات الوطنية.
لقد أشعل المثقفون الشرارة باعتبارهم أشد القوى حساسية ةاستجابة للقضايا السياسية. ويجب ألا تنطفئ هذه الشرارة أوتخمد. ولذلك من المنطقى أن نمسك بالحلقة الرئيسية فى هذه اللحظة لإلحاق الهزيمة بهذا الاستسلام الوطنى بالتركيةز على الأحجار السياسية لهذه الحركة المعلقة فى رقبة السلطة: قبول قرار مجلس الأمن فى المحل الأول ( رقم 242) ، ثم مبادرة روجرز، وأخيرا مبادرة الرئيس السادات وما تضمنته من توقيع الصلح مع إسرائيل مقابل مساومات الانسحاب.
إن هذه الموازنة المحددة يجب أن يتم التركيز علي فضحها وإدانتها وإعلان رفض الشعب المصرى لها وإرغام السلطة على سحب موافقتها عليها وربطها بمصالح الطبقة الحاكمة وامتيازاتها.
[ -صدر المقال إبان الأيام الأولى لاعتصام الطلاب بجامعة القاهرة ، وكان بمثابة التوجيه السياسى من الحزب. بقلم الرفيق إبراهيم فتحى.]
ولكن يجب أن نفهم جيداأن هذه المواقف ليست شيئا عرضيا بالنسبة لمصالح الطبقة الحاكمة، فإنها نابعة من حجم مصالحها.
لذلك من الخطأ أن نعتقد ان شكل إلحاق الهزيمة بها هو اتباع سياسة الضربة القاضية الواحدة. والاعتصام الحالى والمؤتمرات الحالية هى بداية للشكل الجديد للحياة السياسية التى يجب على الطبقات الثورية أن تفرضها على الحركة الوطنية؛ بدلا من الموات السياسى الذى عملت الطبقة الحاكمة على بقائه سنوات طويلة.
إن مقاومة السلطة وإلحاق الهزيمة بخطها الوطنى هو المهمة السياسية الآن، ولن تتم فى أيام محدودة؛ بل عبر سلسلة من المواقف لا يتخذها الالطلبة وحدهم ، بل كل القوى الثورية صاحبة المصلحة فلى انتهاج سياسة الحرب الشعبية.
وهنا نتساءل: كيف يمكن الربط بين اللحظة الحاضرة من الكفاح الطلابي وبين المهام الثورية التى تستهدف الحركةُ الوطنية إنجازَها..؟
إن الفكر اليمينى يعتقد أن هذه الجولة كافية لأن تعلن السلطة توبتها عن الحل السلمى وتبنيها للحرب الشعبية ، لذلك يطالب باستمرار الاعتصام الحالى حتى يصل الرئيس السادات إلى الجامعة. والعناصر المشبوهة تحاول إنهاء هذه الانفجارات الثورية بأسرع ما يمكن فى حدود الوئام بين القوى الثورية المتهادنة باسم الوحدة الوطنية. ولكن القوى الثورية الحقيقية يجب أن تنطلق من تقييم علمى للمواقف بربط اللحظة الراهنة بالأفق الثورى ربطا حقيقيا دون أوهام من ناحية ، ودون إضاعة للفرص الثورية من ناحية أخرى.
إن هذه اللحظة الراهنة يجب أن تطرح أقصى مداها بإشراك كافة المجالات الطلابية فى هذه المعركة على مستوى الجمهورية ، وفك الحصار حولها بنقل شعاراتها ومواقفها إلى كل القوى الشعبية ، والعمل الجاد على التضامن معها ومساندتها.
ولكن من الخطر ألا يلمس المناضلون فى الحركة الطلابية الشروط الموضوعية لتطوير نضالهم وأن يرفعوا شعارات غير سليمة مثل مواصلة الاعتصام حتى تتراجع السلطة.
إن النجاح الحقيقى فى اللحظة الراهنة معناه توحيد الضربة الأولى للخط الاستسلامى، وفتح الباب لمزيد من الضربات ، والحيلولة دون أن تحتوى السلطة الحركة الطلابية وتقسم صفوفها أو تعزل العناصر الثورية وتنفرد بها. لذلك من الناحية السياسية يجب أن يعتمد مؤتمر الاعتصام أوسع إدانة لسياسة الاستسلام الوطنى بشكل محدد ، وإعلان التزام الحركة الطلابية بسياسة المقاومة الشعبية المسلحة بعيدا عن وصاية السلطة وتنظيماتها.
ولكن يجب ألا يتحدد الانفجار الثورى الطلابى بشكل محدد عند ذلك ، بل يجب الإصرار على المطالب السياسية المرتبطة بذلك الموقف العام. ويجب رفع راية اللجان الوطنية للطلبة المستقلة عن السلطة وعن اتحاد الطلاب الحكومى. وأن تنتزع هذه اللجانُ بمستوياتها المختلفة حقوقَ التنظيم السياسى والعسكرى للطلاب. وأن تبلورأدوات نضالية منظمة فى أيدى الحركة الطلابية ، وانتزاع مشروعيتها، وإرغامُ السلطة على ألا تضمها.. يمثل الشرط َالضرورى لمواصلة المعركة الثورية .
،،،،،،،،،،،،،،،