عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»


جدعون ليفي
2026 / 1 / 13 - 14:53     

في عام 2007، اقتحم أربعة رجال بدو مزرعة في جنوب إسرائيل. أطلق مالك المزرعة، شاي درومي، النار فقتل أحد المقتحمين وجرح آخر، واحتفي به كبطل قومي، وأصبح اسمه عنوانا لتعديل على قانون العقوبات نص عمليا على أنه إذا قتل يهودي عربيا لصد متسلل، فلن يتحمل مطلق النار أي مسؤولية جنائية.
في 13 كانون الثاني/يناير 2007، اقتحم أربعة رجال بدو مزرعة يملكها شاي درومي قرب بلدة ميتار في النقب. أطلق درومي النار بسلاح كان بحوزته من دون ترخيص، فقتل أحد المقتحمين وأصاب آخر بجروح.
وقّع خمسون ألف إسرائيلي على عريضة دعم لدرومي، الذي تحول إلى بطل قومي. وبرأت محكمة المنطقة في بئر السبع ساحته من تهمتي القتل غير العمد وإحداث أذى جسيم. وسارع عضو الكنيست إسرائيل كاتس، أحد أشد داعميه، إلى الدفع بتعديل على قانون العقوبات عرف لاحقا باسم «قانون درومي».
نصّ التعديل على أن الشخص الذي يضطر إلى اتخاذ إجراء فوري لصد متسلل إلى منزله أو عمله أو أرضه الزراعية المسيجة، إذا كان المتسلل ينوي ارتكاب جريمة، لا يتحمل أي مسؤولية جنائية عن هذا الإجراء. كان ذلك قانونا بالغ الخطورة تفوح منه رائحة قومية؛ ولم يكن من قبيل المصادفة أنه أُقر بعد أن قتل يهودي متسللا عربيا.
مرّت 19 سنة على إقرار القانون. المدافع السابق عن المزارعين، إسرائيل كاتس، أصبح اليوم وزير الدفاع. وأود أن أطرح عليه السؤال التالي: هل أنت مستعد لتطبيق القانون الذي بادرتَ إليه على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية؟ أليست لحياتهم وممتلكاتهم قيمة؟ وهل المؤسسة الأمنية مستعدة للامتناع عن ملاحقة المزارعين الفلسطينيين الذين يطلقون النار أو حتى يقتلون من يقتحمون منازلهم، ويدمرون ممتلكاتهم ويهددون حياتهم؟ هل تعترفون بحقهم في الدفاع عن النفس، بما في ذلك استخدام السلاح؟ هكذا تبدو العدالة المتكافئة، أليس كذلك؟ نحن نعرف الجواب سلفا.
في عام 2015، عبر كاتس عن فخره بالقانون الذي بادر إليه. وقال: «كان هدف القانون خلق ردع في ظل واقع أصبحت فيه حياة الناس وممتلكاتهم أهدافا للفوضى وانعدام القانون». ولا يوجد اليوم واقع تُستهدف فيه حياة الناس وممتلكاتهم أكثر من واقع الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية.
وإذا رفض تطبيق مبادئ «قانون درومي» عليهم أيضا، فعلى كاتس أن يعترف بما يلي: أنا عنصري وقومي متطرف، وكذلك دولتي، ولذلك لن تُطبق مبادئ القانون الذي روجت له على غير اليهود أبدا.
إلى أن يحدث ذلك، لا يمكن الجلوس مكتوفي الأيدي.
المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية هم اليوم الفئة الأكثر تعرضا للتهديد. حياتهم وممتلكاتهم في الخطر الأكبر ولا مدافعين لهم. كان بوسع درومي على الأقل الاتصال بالشرطة، أما المزارعون الفلسطينيون فلا أحد يتصلون به. الجيش يقف إلى جانب المعتدين عليهم، وأحيانا يشارك في الهجمات — يكفي التذكير بالأبقار التي سرقها جنود أمام كاميرات المراقبة ونقلوها لاحقا إلى المستوطنين.
شرطة «يهودا والسامرة» شبه غائبة، والشرطة الفلسطينية ممنوعة من التدخل. إلى من يلجأ الفلسطيني الذي يرى حقوله تُحرق، وأطفاله يُرشقون بالحجارة، وأغنامه تُذبح؟ من يدافع عن حياته وممتلكاته؟ حفنة من النشطاء الإسرائيليين والدوليين المثيرين للإعجاب هم وحدهم الذين يهبون للدفاع عنه، لكن أعدادهم وقدراتهم محدودة جدا؛ والأسوأ أنهم غير مسلحين، والجيش يطردهم من المنطقة.
يتفاقم الشر والوحشية في هذه المذابح يوما بعد يوم. المشاهد التي سُجلت في الأيام الأخيرة تجاوزت كل حد متخيل: ضرب مروع لمزارع مسن ممدد جريحا على الأرض، وتعذيب آخر فقد قدمه مسبقا بنيران المستوطنين، فضلا عن الحرق واقتلاع الأشجار واعتداءات أخرى، وكل ذلك أمام كاميرات المراقبة.
كان هؤلاء المزارعون حتى الآن أكثر الفئات ضبطا للنفس ولا عنفا في العالم. يُسلبون ويُنزفون ويُهانون ويُهجّرون ويخسرون عالمهم بأكمله، ومع ذلك يلتزمون الصمت. يلتزمون الصمت في مواجهة الحثالة التي تهاجمهم بلا رحمة. صحيح أنهم عاجزون عن الرد، لكن حين يبلغون حد اليأس — وسيبلغونه — سيهز الناس في إسرائيل رؤوسهم استنكارا.
على هؤلاء المزارعين أن يبنوا قوة دفاع ذاتية لأنفسهم. يجب أن تكون هذه القوة مسلحة؛ وإلا فلا يمكن وقف مئات المستوطنين المسلحين الذين يشاركون في هذه المذابح.
هذه ليست دعوة إلى العنف؛ إنها دعوة إلى الدفاع عن النفس. ومن يخشى الفلسطينيين المسلحين، فليذكر الجيش بأن حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال هي واجب الجيش المحتل. ولن يحدث ذلك بالتأكيد في جيش يتولى فيه آفي بلوط قيادة المنطقة الوسطى، ولا في دولة أصبح فيها محرك «قانون درومي» وزيرا للدفاع.