اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى صراعات على أشلاء الوطن
احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن
-
العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 18:24
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تقديم: الجرح النازف على خارطة الأمة
عندما تتحدث الجغرافيا بلغة الدم، وتتخذ الجبال من الحصون شهوداً على حرب الوجود، وتتحول القبائل من حُماة الأرض إلى وقود للمشاريع الخارجية، فإنك تكون بإزاء مشهد اليمن.. البلد الذي لا يُقاس بعمر الحضارة فحسب، بل بقدم المأساة وعُمق المؤامرة. هنا، حيث اختلطت حُرقة الملح بحُرقة الرصاص، لم تعد الحرب مجرد صراع بين شرعية ومنتحلين، بل تحولت إلى رقعة شطرنج كبرى، تُحركها أيادٍ إقليمية تتصارع على النفوذ والموارد والطرق الملاحية، في مشهد يعكس تحولاً جوهرياً في مفهوم التحالف والعداء في المنطقة. في قلب هذه العاصفة، يطفو سؤال مركزي: هل يمكن لحكومة صنعاء أن تحول تناحر الأسياد إلى فرصة لتحقيق انتصار وطني؟ أم أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة من التمزق على أسس جديدة، تُعيد رسم خريطة السيطرة تحت مسميات "الشرعية" و"السلام"؟
جذور التنافس السعودي-الإماراتي: من التحالف إلى التصارع
بدأ التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن في 2015 كجبهة موحدة لاستعادة الحكومة "الشرعية" ومواجهة الحوثيين. لكن سرعان ما بدأت الشقوق تظهر، لا كخلافات تكتيكية عابرة، بل كتعارض جوهري في الرؤى والأهداف الاستراتيجية لكل طرف:
1. الرؤية السعودية: الأمن القائم على العمق الاستراتيجي. تنظر الرياض إلى اليمن من منظور الأمن القومي التقليدي. هدفها الرئيسي هو إقامة حكومة في صنعاء مُوالية لها، أو على الأقل محايدة، تضمن عدم وجود تهديد عسكري على حدودها الجنوبية الطويلة، وتقطع الطريق على أي نفوذ إيراني مُباشر ومُهدد. تركيزها كان منصباً على العاصمة صنعاء والمناطق الشمالية.
2. الحلم الإماراتي: الإمبراطورية الاقتصادية-العسكرية. نظرت أبوظبي إلى اليمن كمشروع استعماري اقتصادي-جيوسياسي حديث. هدفها ليس حكومة مركزية قوية، بل كانت تفضل دويلات ضعيفة أو كيانات منقسمة تمكنها من:
· السيطرة على السواحل الحيوية: مثل عدن والمكلا وسقطرى، لتأمين طرق تجارية وبناء قواعد عسكرية دائمة تتحكم في باب المندب والقرن الأفريقي.
· السيطرة على الموارد: عبر شبكة من الشركات والميليشيات المحلية التي تهيمن على الموانئ والمطارات والثروات.
· بناء نُظُم موازية: عبر تدريب وتسليح وتنظيم مليشيات محلية (مثل "الحزام الأمني" في الجنوب ومليشيات "طلائع الساحل" غرباً) تكون ولاؤها الأول للإمارات، ليس للحكومة اليمنية ولا للسعودية.
هذا التناقض الجوهري حول "ماهية اليمن المستقبلي" (دولة موحدة أم كيانات متعددة) هو ما غذى الصراع الخفي ثم العلني بين الحليفين.
تداعيات الصراع: خريطة التمزق الجديدة
أدت هذه السياسات المتنافسة إلى نتائج كارثية أعادت تقسيم اليمن فعلياً:
1. تفكك "الشرعية": انقسمت الحكومة المُعترف بها دولياً بين مؤيدين للسعودية في الرياض ومؤيدين للإمارات في عدن، فيما تُسيطر المليشيات الموالية لأبوظبي على الأرض في الجنوب.
2. تكريس الحرب الأهلية داخل الحرب: تحول الصراع من "الحوثيين ضد التحالف" إلى حروب جانبية بين قوات موالية للإمارات وقوات موالية للسعودية أو لحكومة هادي، وأخرى بين تلك القوات والحوثيين، في مشهد من الفوضى المسلحة.
3. بروز كيانات جديدة: أصبح الجنوب اليمني، بفضل السياسة الإماراتية، شبه منفصل إدارياً وأمنياً عن الشمال، فيما تُحكم مناطق واسعة من قبل زعماء قبليين أو قادة ميليشيات تربطهم مصالح مباشرة مع الأطراف الخارجية.
هذا التمزق لم يضعف فقط موقف "التحالف" أمام الحوثيين، بل جعل أي حل سياسي شامل مهمة شبه مستحيلة.
الإمارات وإسرائيل: اندماج استعماري في خدمة مشروع التفتيت
هنا نصل إلى لب الإشكالية الاستراتيجية الأكبر. لا يمكن فصل السياسة الإماراتية العدوانية في اليمن (والمنطقة) عن تحالفها الاستراتيجي العميق والعلني مع الكيان الصهيوني. هذا ليس تحالفاً دبلوماسياً عادياً، بل هو "اندماج استعماري" تتكامل فيه الأدوار لخدمة أجندة مشتركة:
· التقاسم الوظيفي: بينما يقدم الكيان الصهيوني التكنولوجيا المتقدمة (في المراقبة، والأسلحة الدقيقة، والحرب الإلكترونية) والدعم السياسي الدولي المطلق، تقوم الإمارات بتنفيذ المشاريع التوسعية على الأرض، وتمويل وتدريب الميليشيات، وتوفير الغطاء العربي "المُعتدل" للتطبيع.
· الهدف الاستراتيجي المشترك: تدمير مكونات القوة العربية. اليمن الموحد القوي هو تهديد لمشروع الهيمنة. لذلك يعمل هذا التحالف على:
1. تفتيت الدول الكبيرة (اليمن، السودان، ليبيا، سوريا سابقاً) إلى كيانات ضعيفة متناحرة.
2. إضعاف الجيوش النظامية وتفكيك مؤسسات الدولة لصالح مليشيات طائفية أو قبلية أو إقليمية.
3. تحويل الصراع إلى حروب هويات (شمال/جنوب، سني/شيعي، قبلي/مدني) لطمس الهوية الوطنية الموحدة.
· النموذج السوداني: الدعم المزدوج للمجرمين. كما تقدم الإمارات دعماً سياسياً ولوجستياً واضحاً لقائد مليشيات الدعم السريع السودانية، حميدتي، المتهم دولياً بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، فإن الكيان الصهيوني يدعم بشكل كامل نتنياهو والمستوطنين المتطرفين المرتكبين لإبادة جماعية في غزّة. الدعم في الحالتين ليس أخلاقياً ولا استراتيجياً بالمعنى التقليدي، بل هو دعم وظيفي للفوضى والعنف الممنهج الذي يضمن استمرار حالة التمزق والضعف في الجسد العربي، ويمنع قيام أي قوة عربية مستقرة ومتماسكة يمكن أن تشكل تحدياً للمشروع الصهيوني التوسعي.
صنعاء واستغلال الفرصة: بين الممكن والمأمول
في هذا المشهد المعقد، تقف حكومة صنعاء (الحوثيون) أمام فرصة تاريخية واستراتيجية غير مسبوقة، ولكنها محفوفة بمخاطر جسيمة.
مكامن القوة والفرصة:
1. تفكك الجبهة المعادية: تحول الصراع السعودي-الإماراتي إلى أكبر هدية إستراتيجية للحوثيين. لقد أصبح عدوهم منقسماً على نفسه، مما يضعف الضغط العسكري ويوفر هوامش للمناورة.
2. القوة العسكرية والتماسك الداخلي: أثبتوا مرونة عسكرية وصموداً شعبياً وتنظيماً أفضل من خصومهم المبعثرين.
3. القدرة على التفاوض منفرداً: فتحت الرياض قنوات مباشرة مع صنعاء، متجاوزةً حلفاءها ومشاريعهم، مما يعترف عملياً بالحوثيين كطرف رئيسي وحيد في الشمال، ويعزز شرطهم بتمثيل "اليمن كله" في أي مفاوضات.
المخاطر والتحديات:
1. فخ الاعتراف والإدارة: قد تتحول السيطرة على الشمال إلى عبء إداري واقتصادي ثقيل في ظل الحصار، وتحولهم من حركة مقاومة إلى "سلطة" تواجه أزمات الخدمات والمعيشة اليومية.
2. الاستنزاف في حروب جانبية: الانجرار إلى مواجهات مع المليشيات الموالية للإمارات في السواحل قد يستنزف قواهم بعيداً عن الهدف المركزي.
3. الاستعداد للمرحلة القادمة: يجب أن ينتقلوا من استراتيجية "الصمود والردع" إلى استراتيجية "الحل السياسي والبناء"، وهو تحول صعب يتطلب رؤية ومرونة.
الاستراتيجية المثلى لصنعاء:
1. تعميق الانقسام السعودي-الإماراتي: عبر مواصلة الحوار مع الرياض مع تشديد الضغط العسكري على القوات والمصالح الإماراتية في السواحل، لإجبار الإمارات على الاختيار بين التفاوض أو التورط في حرب مفتوحة.
2. تقديم نفسها كضامن للأمن السعودي: طمأنة الرياض بأن اليمن المستقر تحت سيطرتهم لن يكون تهديداً لأمنها، بل سيكون سداً منيعاً في وجه النفوذ الإيراني المباشر (وهو ما تريده السعودية أساساً).
3. بناء تحالفات داخلية واسعة: تجاوز الانتماء المذهبي الضيق لبناء تحالف وطني يمني أوسع، يضم كل القوى الرافضة للوجود الإماراتي والتدخل الخارجي، وطرح مشروع لـ"جمهورية يمنية جديدة" قوية وموحدة.
القوى الدولية: مراقبون باهتمام، لاعبون بحذر
· الولايات المتحدة: ترى في اليمن مستنقعاً يجب الخروج منه، لكنها قلقة من النفوذ الإيراني ومن تهديد الملاحة. سياستها متناقضة: تدعم السعودية دفاعياً، وتتعاون أمنياً مع الإمارات، وتصنف الحوثيين كمنظمة إرهابية أحياناً ثم تدفع للحل السلمي أحياناً أخرى. هدفها: إدارة الصراع دون انهيار كامل، وحماية حلفائها، وضمان ألا يخرج الوضع عن السيطرة لصالح إيران أو يعطل التجارة العالمية.
· الصين: تتعامل ببراجماتية صارمة. شعارها: "عدم التدخل في الشؤون الداخلية". تركيزها منصب على حماية استثماراتها ومشاريعها ضمن مبادرة الحزام والطريق، وأهمها تأمين خطوط الطاقة والإمدادات القادمة من الخليج وإيران عبر البحر الأحمر. تتعامل مع كل الأطراف (السعودية، الإمارات، ربما حتى الحوثيين بشكل غير مباشر) لضمان استقرار الملاحة. مستقبلاً، قد تزيد من دورها الوسيط إذا تعرضت مصالحها للخطر، لكنها لن تتبنى موقفاً عسكرياً أو أيديولوجياً واضحاً.
· روسيا: تستفيد من إحراج الغرب وحلفائه في المستنقع اليمني. موقفها أقرب إلى الحياد الإيجابي مع الحوثيين، الذين يرون في روسيا قوة عالمية معادية لأمريكا يمكن التعاطي معها. موسكو تقدم دعماً دبلوماسياً خفياً للحوثيين في المحافل الدولية كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة والسعودية. مستقبلاً، قد تتحول إلى وسيط مهم إذا توسع نفوذها في المنطقة، خاصة مع تحسن علاقاتها مع الإمارات والسعودية ذاتها.
اليمن.. بين مطرقة التفتيت الاستعماري وسندان الإرادة الوطنية
اليمن لم يعد مجرد ساحة لحرب أهلية أو صراع بالوكالة. لقد أصبح المختبر الأكثر وضوحاً لمشروع إعادة تشكيل المنطقة العربية، حيث تذوب التحالفات التقليدية لتنشأ تحالفات استعمارية جديدة (أبوظبي-تل أبيب)، وتتحول الدول إلى شركات أمنية تتنافس على النفوذ، وتُباد الهوية الوطنية لصالح هويات فرعية ضيقة.
في هذا المشهد الكابوسي، يبدو أن حكومة صنعاء هي القوة الوحيدة التي تملك، حتى الآن، إرادة وطنية متماسكة ورهاناً على مشروع دولة. ولكن النجاح ليس حتمياً. الفرصة السانحة لتحويل تناحر الأسياد إلى منفعة وطنية تتطلب حكمة استثنائية تتجاوز منطق الانتصار العسكري إلى فن بناء التحالفات الداخلية وصياغة رؤية سياسية لليمن المستقبل تجمع ولا تفرق.
المعركة في اليمن لم تعد معركة للسيطرة على العاصمة فحسب، بل هي معركة على مفهوم الدولة ذاتها في المنطقة العربية. انتصار مشروع التفتيت الاستعماري فيها يعني أن مصيراً مشابهاً ينتظر كل دولة عربية تحاول النهوض. وانتصار الإرادة الوطنية، وإن بدا صعباً، قد يشعل شرارة الأمل في أن الجغرافيا العربية، رغم كل المؤامرات، لا تزال قادرة على إنتاج إرادة الحياة.
........
"اليمن: أوبرا الصابون العربية الأطول.. عندما ينسى الممثلون أنهم في نفس المسرحية!"
جوقة الدم على مسرح الجغرافيا
إذا سمعتَ الجبال تتكلم، فهي في اليمن لا تتكلم.. تصرخ! وإذا رأيتَ القبائل تتحرك، فهي لا تحمي الأرض.. بل تبحث عن "كوبون" خصم من أحد الأطراف الخارجية! اليمن ذلك البلد العريق الذي تقاس حضارته ليس بآثار مملكة سبأ فحسب، بل بعدد المؤامرات التي يمكن حبكها في الدقيقة الواحدة. هنا، حيث يختلط الملح بالرصاص، لم يعد الصراع بين "شرعية" و"منتحلين"، بل تحول إلى "برنامج تلفزيوني واقعي" عنوانه: من سيفوز بجائزة تمزيق اليمن؟ الجوائز مقدمة من: الرياض، وأبوظبي، وطهران، مع جوائز تشجيعية من واشنطن وموسكو!
السؤال المركزي: هل يمكن لحكومة صنعاء أن تحول هذه "المسخرة الكبرى" إلى فرصة؟ أم أن اليمن مقبل على "تحديث" خريطته ليصبح "مجموعة جزر" متناثرة الولاءات؟
الحلفاء.. أو عندما تكتشف أن شريكك يسرق قطع اللغز!
بدأ الأمر في 2015 كتحالف رومانسي جميل: السعودية والإمارات يداً بيد لإنقاذ "الشرعية". لكن سرعان ما تبين أن:
· السعودية تريد "جداراً أمنياً" يدعى اليمن. حلمها: جار مطيع يقدم الشاي ولا يطلق صواريخ.
· الإمارات تريد "مولاً تجارياً عسكرياً" يدعى اليمن. حلمها: محطات بحرية، ومطارات، وميليشيات مخلصة تختم على كل صفقة بـ "تحيا أبوظبي".
النتيجة؟ شراكة تحولت إلى منافسة شرسة، كأنهما في "مسابقة مطاعم": من سيقدم أفضل "مليشيا ساحلية"؟ من سينجح في افتتاح فرع لـ "الحزام الأمني" في أكثر المواقع استراتيجية؟
فوضى خلاقة.. أو فن صناعة الفشل المشترك
أدت هذه "الرؤى المتنافسة" إلى:
1. "الشرعية" المنقسمة: فريق في الرياض يتابع "مسلسل رمضان"، وفريق في عدن يبحث عن مكيف هواء يعمل، بينما الأرض بيد "أولاد العم" في أبوظبي!
2. حروب داخل حرب: لم يعد المواطن اليمني يعرف من يقاتل من! هل الميليشيا "أ" مدعومة من الإمارات وتقاتل الميليشيا "ب" المدعومة من السعودية، أم أن الاثنتين تقاتلان الحوثي، الذي قد يكون قد تحالف مع أحدهما سراً ليقاتل الثالثة؟
3. سوبر ماركت الميليشيات: كل ميناء له "حارس خاص"، وكل منطقة لها "أمير حرب" يتقاسم البقالة مع جهة خارجية. الجنوب يشبه "مركزاً تجارياً" بلا مدير عام، والشمال يشبه "قلعة حصينة" بلا كهرباء.
التحالف الاستراتيجي.. أبوظبي وتل أبيب "براند" واحد!
لا يمكن فهم المشهد دون مشاهدة "عرض الأزياء السياسي" الأكثر رواجاً: التحالف الإماراتي-الإسرائيلي.
· شعار الحملة: "معاً نحو شرق أوسط أكثر.. تفككاً!"
· التقاسم الوظيفي: إسرائيل تقدم التكنولوجيا والتغطية السياسية ("شيروت" عربي راقٍ)، والإمارات تقدم التمويل والتنفيذ ("دليفري" ميليشيات حتى باب منزلك!).
· الهدف المشترك: تحويل كل دولة عربية إلى "بازار" من المكونات الضعيفة. اليمن الموحد؟ خطر على "السوق الحر"!
· النموذج السوداني: دعم حميدتي في السودان، كما تدعم إسرائيل نتنياهو في غزة.. مبدأ واحد: "الفوضى الخلاقة مربحة.. لمن؟ لنا!"
صنعاء.. الفرصة بين "العز" و"الغلطة"
في هذا السيرك الدولي، يقف الحوثيون كـ "فريق الاستعراض المركزي" الذي قد يفوز بالجائزة الكبرى.. أو يقع في الحفرة.
أوراقهم القوية:
1. الخصوم مشغولون بعضهم ببعض.. كأنهم في "مباراة مصارعة" نسوا الخصم الأصلي!
2. يمتلكون "براند" مقاومة قوي.. "صواريخ بالتقسيط"!
3. السعودية تتحدث معهم مباشرة.. اعتراف ضمني أنهم "الطرف الجدي" في الشمال.
أخطارهم:
1. أن يتحولوا من "مقاتلين" إلى "بلدية صنعاء".. مسؤولون عن جمع القمامة وتأمين الوقود!
2. أن ينجروا لحرب على الجبهات كافة.. فينهاروا كما انهار غيرهم.
3. ألا يقدموا مشروعاً وطنياً.. فيصبحون "طائفة مسلحة" لا "حكومة".
نصيحة ساخرة لهم:
· عززوا الانقسام السعودي-الإماراتي.. قدموا "عرض تلفزيوني" يظهر كيف أن كل طرف يطعن الآخر!
· قولوا للسعودية: "نحن جداركم.. لكن بسعر!".
· ادعوا الجميع لـ "مؤتمر مصالحة وطني".. وكونوا أنتم المنظم والضيف!
الجمهور الدولي.. بين "يا حليفنا" و "يا ويحنا منك"
· أمريكا: تريد الخروج من المستنقع لكنها تخاف على "بوفيه" المصالح. سياستها: "ادعموا.. لكن لا تورطونا!"
· الصين: تتعامل كما تتعامل مع "عرض أسعار".. تختار الأرخص والأضمن. شعارها: "التجارة أولاً.. والباقي تفاصيل".
· روسيا: تستمتع بمشهد إحراج الغرب.. وتلعب دور "الصديق النصيح" الذي يبيع النصيحة.. والسلاح أحياناً.
اليمن.. هل تنتهي الحلقة على " cliffhanger"؟
اليمن لم يعد حرباً.. بل "مسلسل درامي" حربي، كل حلقة نكتشف خيانة جديدة، وكل موسم تظهر قوة خارجية جديدة. المأساة تحولت إلى كوميديا سوداء، حيث "الشرعية" ضائعة، و"الحلفاء" يتصارعون، و"المواطن" يسأل: من يوزع اليوم الطحين؟
الدرس: عندما تتحول الدول إلى "شركات أمنية" والمواطنون إلى "عملاء محتملين"، فالنهاية لن تكون سعيدة.. إلا لمن يجمع "أرباح الحرب".
خلاصة ساخرة: اليمن بحاجة إلى "ريبيوت" جذري.. ربما تبدأ بحملة إعلانية: "زوروا اليمن.. لدينا تاريخ عريق.. وحروب حديثة.. ونزاعات مستقبلية.. احجزوا الآن قبل أن تحتلها قوة أخرى!"