الإحتكام إلى حصرية السلاح يُفَّشِل مشروع المقاومة


عصام محمد جميل مروة
2025 / 12 / 28 - 16:44     

هناك مَن يظن بعد السابع من اكتوبر عام 2023 أن التهور او الدخول في الحرب الأخيرة بلا قراءة او دراية عن نتائجها المدمرة التي فاقت كل التوقعات لا سيما بعدما وصلت إلى ابواب موصدة ومسدودة . أمام حتى إستقدام فتيل او قنبلة يدوية لمشروع تكامل المقاومة ضد الكيان الصهيوني الذي يمتلك من الترسانات ما قد لا تجدهُ في خزانات بلاد المنشأ للأسلحة المتطورة التي اعتمدت عليها جيوش المرتزقة . واتخذتها ذريعة بوجه حلف المقاومة والممانعة الذي إمتد عير الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،مروراً بالعراق ،واليمن ،لغاية الدخول إلى سوريا ،وصولاً إلى الحدود المرسومة مع الجمهورية اللبنانية التي تتمسك الان في حقها الرسمي والشرعي الوحيد والفريد في حصر السلاح لديها بعد اخطر حرب طالت معظم مناطق بيئة المقاومة . في جنوب لبنان ،والضاحية للعاصمة بيروت ،ومناطق الرديفة للخزانات الشعبية المنظمة لحماية مشروع المقاومة ، داخل مناطق سهل البقاع وبعلبك الهرمل المتجاور مع حدود سوريا ،او اتمام صراحة افتعال قضية بحق حزب الله الذي تحملهُ اعداداً كبيرة من المكونات المذهبية والطائفية في لبنان مسئولية تدهور الحالات الحرجة للجمهورية العرجاء في لبنان التي في الاساس هي حالة شاذة داخل الأنظمة العربية!؟. التي نشأت بالتوازى مع إقامة تلك الجرثومة السرطانية داخل الجسم العربي من المحيط إلى الخليج ، حيثُ تم طرد الشعب الفلسطيني وإحلال تلك العصابات الصهيونية مكان ابناء الارض الحقيقين . ومما كان ساخطاً لدرجة غير مقبولة السماح لتمادي وتطاول ايادي الصهاينة ونعت المقاومات انها مقصرة او لم ولن تستطيع القيام بواجباتها ، لا سيما الترجمات على ارض الواقع هو الحسم الازلى في حقيقة فعالية ادوار المقاومات من عدمها .
يرى كثيرون أن التخبط المرحلي في إعلان حالة تسليم اسلحة المقاومة داخل قطاع غزة المنهكة والمدمرة التي اخذت نصيبها في ما يكفي عن عشرات العقود بعد الصراع العربي الإسرائيلي الدائم ، ولكنها المرة الاولى التي وصلنا إلى ذروة قمة الاسفاف والاحاديث عن مشروع التسوية الذي طرحهُ المجرم المقامر دونالد ترامب بكل فجاجة وعُهر وتغور وصلف عن ان إسرائيل هي حقيقة امر واقع ، لا يُمكن معاداتها او محاربتها انطلاقاً من عقيدة عدم أحقيتها في الوجود على مقربة من محيط اسلامي يمتاز في المنطقة نتيجة تواجد الأرضية المحيطة مع فلسطين المحتلة .
فلذلك إعتمد دونالد ترامب في رؤيتهِ عن جدارة تصدع محور الممانعة والمقاومة في هذا التوقيت المُقزز للأبدان بعد فقدان بوصلة المقاومة وتعرضها لأبشع إستهداف من رأس القيادة العسكرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال حرب الـ 12 يوماً ، وما تلاها من مؤامرات وما زالت تسير في مخطط تجريد المقاومة من سلاحها في جنوب لبنان والبقية الباقية . من رجال حركة حماس والجهاد والفصائل المتعددة التي تنخرط في مشروعها الاوحد وهو المقاومة وعدم التفريط في ادنى المساومة على تسليم السلاح مهما تعاظمت وتكاثرت المؤثرات اللوجستية بعد هذا التصدع والخسارة الكبرى لحلف الممانعة والمقاومة المترابط عبر الدول المتحالفة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تبدو ممانعة رغم اتهامها من قِبل الجميع جيراناً وعرباً ومجتمع دولى انها ترعى الإرهاب وتدعم حزب الله وتموله ماديا وتقدم له المساعدات دون انقطاع رغم ايقاف الحرب . وهنا يجب التنويه عن مدى فرضية عدم اتساع رقعة الحرب الأخيرة المباشرة لولا تدخل دونالد ترامب المباشر خوفاً من تمادى تطورات غير مدروسة لدى الجانب الأمريكي الصهيوني ، مقابل إخفاء اسرار قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي راهنت على مقدرة و قوة صاروخية حققت نجاحها في استهداف قلب تل أبيب لأول مرة في تاريخ الحرب .
قد يتنصل كثيرون بعد إنقشاع اضواء الساحات المتعددة التي تدور أفلاكها في ايجاد فرصة حقيقية ضاغطة على حركات المقاومة في تقديم طلبات انتساب إلى محور التطبيع !؟.
فمن هنا تكمن أهمية المشكلة الأساسية التي تواجهها حركات المقاومة من الدول التي ربما تعرضت إلى تفكك او تفسخ في المشروع المقاوم في سوريا بعد سقوط النظام البعثي السابق .
وتعثر جدية قراءة المواقف داخل اليمن ما بين الجنوب والشمال وإبقاء الحوثيون مواقفهم مُشبعة في امتلاك حق الكرامة والدفاع عن فلسطين والمقاومة رغم التباعد الجغرافي . كما نرى الان سرعة النزول إلى ساحة العراق لفك وعزل الحشود الداعمة للمقاومة وتركها تنظر إلى الشأن الداخلى وعدم التطلع إلى خارج الحدود العراقية بعد الهزيمة لمحور المقاومة .
اذن، التفاوض الان على مشروع تجريد السلاح ، وابقاء الدول صاحبة الحق والفصل في مواجهة العدو الصهيوني المتغطرس والشرس والذي يُهدد معظم اطراف النزاع على سرعة تسليم معداتها العسكرية قبل اتخاذ آخر خطوات فتح الحرب الجوية في شن غارات غير مسبوقة على مناطق قيادة المقاومة في لبنان . فمن هنا قد يكون موقف الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم - حاسماً في عدم التفريط بسلاح العزة والكرامة مقابل تورط اجهزة الجمهورية اللبنانية وتنازلها العلني على حق الرد على إختراقات اسرائيلية رغم الاتزام الحزب بقرار وقف العمليات العسكرية.
من حقنا امتلاك السلاح ، ومن حقنا الدفاع عن كل مكتسباتنا الوطنية سواء كانت قريبة من الحدود المشتركة مع فلسطين المحتلة ام بعيدة عن نقاط خطيرة قابلة للإشتعال ساعة يشاء قادة العدو المتهور ، بعد مشاورات واجتماعات يعتزم جزار غزة فتح النقاش مع دونالد ترامب في تسديد ضربة قاتلة لمعظم محور المقاومة وفي مقدمتهم ما تبقى من حزب الله في لبنان على حد تعبيره . وتأديب قادة الحرس الثوري الإيراني وتهديد معظم المحور ، في حالة الموافقة كما تعودنا إبان حرب الطوفان فقد تبدأ عمليات الغارات مجدداً قبل هبوط طائرة بينيامين نيتنياهو بعد عودتهِ إلى تل ابيب غداة مطلع الايام الاولى للعام القادم .
الاحتكام إلى حصرية السلاح يُفشِل مشروع إستدامة المقاومة على المدى المنظور .
لكن التجارب مدروسة ومدروكة ومعروفة لدى جمهور المقاومة الذي يعرف من اين تبدأ نقاط إبتكار تحويل التراب إلى بارود ضد الاحتلال .

عصام محمد جميل مروة ..
أوسلو في 28 كانون الأول - ديسمبر / 2025 / ..