عندما يكون الشيوعي قوميا عنصريا


طارق فتحي
2025 / 12 / 20 - 17:54     

فالح حسون الدراجي نموذجا

(نعم العراقيون يبغضون الأردن - حكومة وشعباً ومنتخباً وجمهوراً رياضياً، وكل ما يخص الأردن).

هذا سطر واحد من مقال كتبه "الشيوعي" كما يعرف نفسه، وكما يحبه الكثير من الشيوعيين ويشاركون مقالاته، انه فالح حسون الدراجي، الذي سطر مقالا اخرج فيه كل العفن القومي والعنصري المقيت، المشكلة انه تحدث بلسان كل "العراقيون"، ولا نعرف من اين جاء بهذه "الاطلاقية" وهذه الثقة الكاملة من ان "العراقيون يبغضون الأردن".

أكثر فكر يجب ان يرفضه الانسان الشيوعي ويحاربه من بين الكثير من الأفكار هو الفكر القومي، فالبورجوازية تتعكز عليه في فرض سلطتها وهيمنتها وسيطرتها الطبقية على الناس، صدام حسين اغلب حروبه كان يرفع بها شعار "القومية العربية"، لقد ملت وجزعت هذه المنطقة من هذا المنطق القومي القذر.

لا نعرف كيف يكون الانسان الشيوعي قوميا او لديه حس قومي؟ يكره شعبا بأكمله بسبب "لعبة كرة قدم"، او على عبارة خرجت من فرد داخل ذلك الشعب؛ تتساءل مع نفسك: ترى ما الذي تعلمه هذا الانسان الشيوعي من الشيوعية كفكر وممارسة؟ هل قرأ شيئا للماركسية؟ هل يعرف شيئا عن الأممية؟ هل قرأ لينين؟ هل يعرف شيئا عن الاخاء البروليتاري؟

مؤسف جدا ما آل إليه بعض ممن يدعون "الشيوعية"، فالكثير منهم انزلق أيام الحرب الاهلية 2005-2006 الى المنطق الطائفي البغيض، واليوم نرى هذا "الشيوعي" وهو يحتقر شعبا ويصفه بأوصاف فجة وممجوجة جدا، لنقرأ بعض ما جادة به قريحة الشاعر فالح حسون عن الأردنيين:

"لم يأت-هذا الكره- جزافاً، ولا مزاجاً، ولا حسداً بخاصة وأن الله كره الأردن قبلنا، فجعله صحراء قاحلة لا ماء فيه ولا عرق أخضر واحد، كما حرمه من جميع الخيرات والمعادن، فلا نفط فيه، ولا غاز، ولا رزق منه يسترزقون، وكأن الله أراد أن يرينا بغضه وكرهه لهذا البلد فجعله مفلساً".

تصور هذه لغة "شيوعي" يا للرثاثة.... يكتب:

"بالمناسبة، من أطلق لقب النشامى على لاعبي الأردن وهم جميعاً يفتقدون لقيم وفروسية وكرم وأخلاق ومواصفات النشامى؟ ولعمري، فهم أبعد الأقوام عن صفة النشامى.. إن تسمية لاعبي منتخب الأردن بالنشامى، جريمة تستحق العقاب دون شك".

تصور هذه لغة "شيوعي" يا للانحطاط الذي وصل له هذا "الشيوعي"، منطق قومي قبيح وقذر جدا، شيوعي يتحدث ب "القيم العربية" ب "الفروسية"؛ شيوعي "يدعو من الله ان يحرم ذلك البلد من كل الخيرات"، شيوعي يقول "ان الله يكره الأردن قبلنا" وان "الله هو من جعله مفلسا"؛ هل يتصور أحد ان هذا منطق انسان شيوعي؟

لو ان هذه المقال كتبه شخص قومي او ديني او حتى ليبرالي لكان مقبولا، لأنها تنسجم مع تلك الأفكار، لكن ان تخرج من شخص يدعي انه "شيوعي" فهذا هو البؤس بعينه.... نتمنى صادقين ان لا تقوم جريدة "طريق الشعب" بنشر هذا المقال، لأنه مخجل وقبيح جدا، ولأننا نعلم ان فالح حسون هو عضو في الحزب الشيوعي العراقي، لكن هذا لا يمنع ابدا من رفض مقالته تلك.