الأحزاب الشيوعية والاعمال الخيرية
طارق فتحي
2025 / 12 / 17 - 17:42
وجهة نظر شخصية صرف
أحد أوجه التناقض التي تقع فيها الأحزاب الشيوعية هي عدم التفريق بين العمل السياسي الماركسي الطبقي وبين العمل الخيري، الذي هو بالنتيجة النهائية أحد الأنشطة التي تدفع وتحفز عليه الحكومات الرأسمالية.
الطبيعة قاسية في بعض الأحيان، خصوصا والكوكب يمر بتغيرات مناخية سريعة؛ النظام الرأسمالي هو من يتحكم بالحياة على هذا الكوكب، هذا العالم يزداد خرابا، مجاعات وكوارث طبيعية وحروب مؤلمة جدا، هذه هي الصورة العامة لعالم اليوم، ما ان يحدث شيء ما في أي مكان في العالم، سواء كارثة طبيعية "فيضان، زلزال، حرائق"، او كارثة بشرية "حروب، مجاعات، اوبئة، هجرات"، حتى تهرع القوى الرأسمالية الى الدفع باتجاه "توفير المساعدات"، وهذه سياسة دأبت عليها ورسختها هذه القوى الرأسمالية، للتنصل من المسؤولية.
في قضاء چمچال التابع لمدينة السليمانية، حدثت كارثة السيول في الأسبوع الماضي، فقد جرفت السيول اغلب مناطق القضاء، واحدثت اضرارا مأساوية، لم تتحرك السلطتين في المركز والاقليم لنجدة الناس المنكوبة، هنا انبرى بعض الافراد والقوى الشيوعية ل "توفير مساعدات" لأهالي القضاء، وبغض النظر عن النوايا الطيبة والأخلاقية لهذه القوى والافراد، لكنها ممارسة غير دقيقة أو مدروسة سياسيا.
عادة "العمل الخيري" تقوم به القوى الدينية "كنيسة، جامع، معبد"، وهذه القوى الدينية لها ارتباط قوي وفعال بالرأسمالية، وتقوم به أيضا القوى الليبرالية متمثلة بمنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان، فهذه الممارسات مفصلة بالكامل لهذه القوى، وهي تليق بها، لأنها لا تبحث بجذر المشكلة او لا تريد، لكن لماذا الشيوعيين يفعلون ذلك؟
السيول كارثة طبيعية، لكن المشكلة تكمن في عدم تواجد بنية تحتية قوية تحتوي هذه السيول، اذن السلطة هي السبب في الاضرار التي لحقت بالناس. هنا يجب ان نتوقف عند سؤال: هل يجب علينا "توفير مساعدات" أم مساءلة السلطة؟ هل يجب "توفير مساعدات" ام تحريض الناس على السلطة والضغط عليها لبناء بنية تحتية كاملة وتوفير كل ما تحتاجه الناس وتعويض المتضررين؟ اليس هذا هو العمل الحقيقي والفعال للأفراد والقوى الشيوعية؟
"توفير المساعدات" يعني ان تبعد السلطة عن المسائلة، يعني ان تخفف الضغط عليها، وهذا عمل القوى الدينية والليبرالية التي تريد المحافظة على شكل النظام؛ الممارسة الحقيقية هي بالوقوف بالضد من السلطة، فمن يضمن عدم تكرار كارثة السيول او الحرائق او أي كارثة أخرى؛ فهل چمچال ستكون في العام القادم بمنأى عن السيول، اذن فلنستعد من الان ل "توفير المساعدات".
لا يمكن تعريف هذه الممارسات ومن خلال إطار سياسي صرف سوى انها -رغم نواياها الطيبة والأخلاقية- هي ابتعاد عن منهجية التفكير السياسي الطبقي الماركسي، سوى انها انزلاق نحو المواقع السياسية للطبقة البورجوازية الحاكمة.... مع جل احترامنا وتقديرنا العالي للرفاق من افراد وقوى، الذين سعوا بهذا النشاط.