الدنمارك: تصاعد المعارضة للدعم الحكومي بالمليارات لأوكرانيا
لوكاس ويليام كارن
2025 / 12 / 16 - 17:24
لو سئل الشعب الدنماركي قبل عام عما اذا كان ينبغي للدنمارك الاستمرار في إنفاق مليارات الكرونات مرة بعد اخرى على الدعم العسكري لاوكرانيا، لكان الجواب على الارجح واضحا جدا. كان التأييد لاستخدام الاموال الدنماركية في شراء الاسلحة لاوكرانيا مرتفعا، وكان من يعارض هذه السياسة يشعر غالبا بالعزلة.
لكن هذا الاتجاه بدأ يتغير، على الاقل اذا نظرنا الى احدث استطلاع رأي اجرته شركة ميغافون حول الموضوع لصالح قناة TV2. لا يزال نصف الدنماركيين يؤيدون ان تكون الدنمارك من اكبر المساهمين عسكريا لاوكرانيا، لكن هناك رقما اخر لافتا.
فقد ارتفعت نسبة الدنماركيين المعارضين لارسال مليارات اضافية الى اوكرانيا من 22 بالمئة الى 30 بالمئة منذ اخر استطلاع اجري قبل نحو عام ونصف.
ورغم ان اغلبية المشاركين في الاستطلاع ما زالوا يؤيدون الدعم، يمكن في الوقت نفسه رصد اتجاه واضح: تزايد سخط مكتوم ازاء انفاق الدنمارك هذا الكم الكبير من الاموال على الحرب في اوكرانيا.
وهذا امر في محله ايضا. في صحيفة Arbejderen كنا منذ فترة طويلة معارضين لارسال الحكومة الدنماركية دعما عسكريا الى اوكرانيا.
هناك اسباب كثيرة لذلك، منها مبدأ عام مفاده ان ارسال الاسلحة الى مناطق الحرب نادرا ما يخلق ظروفا جيدة للسلام، ومنها ايضا ان اوكرانيا تضم كتائب نازية معلنة ضمن جيشها، اضافة الى الفساد الواسع النطاق الذي شهدته البلاد على مدى سنوات طويلة.
هذا ما بدأ يتضح للدنماركيين، ولذلك ينبغي التأكيد بشكل اوضح ان الخيار الحقيقي هو بين الرفاه والسلاح، ولا يمكن الجمع بين الاثنين بالحجم الذي تريده الحكومة.
وقد ظهر ذلك ايضا اخيرا في فضيحة الفساد التي ادت الى استقالة رئيس ديوان الرئيس زيلينسكي من منصبه. كان يشغل موقعا محوريا في الحكومة الاوكرانية وفي فريق التفاوض مع روسيا، لكنه اصبح اليوم ايضا جزءا مركزيا من معركة البلاد المستمرة منذ عقود ضد الفساد الواسع والعميق.
الحجج المناهضة للدعم العسكري ما زالت قائمة، لكن سبب بدء التحول في موقف الرأي العام الان مسألة اكثر تعقيدا. فضيحة الفساد اثرت بالتأكيد على شريحة من الناس، غير ان القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية غالبا ما تتأثر بشدة بالاوضاع الداخلية.
خلال السنوات الاربع الماضية، تجنبت الحكومة اكبر التخفيضات في قطاع الرفاه المتعثر، رغم اعادة التسلح الواسعة والدعم لاوكرانيا. وقد جرى الاعتماد بكثافة على ما يسمى بالحيز المالي.
لكن اموال هذا الحيز شارفت على النفاد، ويجب العثور على تمويل جديد. وهذا يعني اصلاحات وتخفيضات في مجالات اخرى من المجتمع، وهو ما بدأ يشعر به الناس.
على سبيل المثال من خلال اصلاح نظام المساعدات النقدية، الذي دفع عددا اكبر من متلقي هذه المساعدات الى الشارع لانهم لم يعودوا قادرين على دفع الايجارات.
عندما يرى الاكثر فقرا في المجتمع تدهورا اكبر في اوضاعهم، في الوقت الذي تتدفق فيه المليارات على الجيش واوكرانيا، ينشأ تناقض صارخ.
هذا التناقض بات واضحا لعدد متزايد من الدنماركيين، كما يشير الاستطلاع المذكور.
لذلك ينبغي على جميع معارضي الحرب ونشطاء السلام والمدافعين عن الرفاه التمسك بمواقفهم. المزاج الشعبي في طور التحول، والدعم غير النقدي للحرب والسلاح والبارود لا يمكن ان يستمر.
هذا ما بدأ يتضح للدنماركيين، ولذلك يجب التأكيد مجددا وبصورة اوضح ان الخيار الحقيقي هو بين الرفاه والسلاح، ولا يمكن الجمع بين الاثنين بالحجم الذي تريده الحكومة.
المصدر:
https://arbejderen.dk/leder/stigende-modstand-mod-regeringens-milliardstoette-til-ukraine/