ضرورة الإصغاء لمواقف الشيخ نعيم قاسم


عصام محمد جميل مروة
2025 / 12 / 14 - 17:10     

في معظم المناسبات الدينية التي يُستعاد ذكرها لا سيما إذا ما عُدنا إلى خِطب الامين العام الشهيد حسن نصرالله بعد كل مناسبة كانت تعطي في حيثياتها مواقف لم تكن بحاجة إلى تمحيص او دراسة خاصة عن المقاصد في معاني تلك الخطب التي اصبحت تتكرر ومن الضروري الانتباه والإصغاء جيداً لطرح مواقف حزب الله بعد كل اجتماع اقامه الحزب منذ ما بعد عدوان ايلول عام 2006 حيثُ برزت قوة وجهوزية الحزب في اكثر من مناسبة تخللها حضور عرض عسكري تحت رعاية قادة الحزب وظلت تلك المناسبات تأخذ مواقعها لدى جمهور المقاومة والمؤيدين قبل التحذير العلني والتهديد الرسمي الصهيوني ضد سماحة السيد حسن وإعتباره شخصية إرهابية ومطلوب من أسرائيل حياً او ميتاً حسب نصوص الموساد بعد مرور اكثر من عقدين من الوقت الذهبي في نشر ما كان سراً او تحليله في العلن عن اعطاء الموساد حق الموافقة على نشر المعلومات او اخفاءها لضرورات لاحقة .
ماذا اعلن الشيخ نعيم قاسم الامين العام لحزب بعد استضافة وتنظيم مهرجان ثقافي في مناسبة اسبوع جديد قديم عن دور افراد وجماعات قدموا الغالي والنفيس حتى تبقى راية الحسين خفاقة لا تلين ولا تنكسر ولا تُهزم مهما تبدل الزمن وما بعد ذلك العصر . وصولاً إلى هذه المرحلة الدقيقة التي يتعرض جمهور المقاومة إلى ما اسماه الشيخ نعيم قاسم مؤامرة على تجريد كرامة الامة من سلاحها الذي حماها وحمى لبنان منذ البواكير ولم يتخلى جمهور المقاومة والبيئة عن هذا الشرف رغم الحصار الأمريكي الصهيوني - الداخلي اللبناني الواضح ، تحت شعار تحييَّد لبنان عن الصراعات ما بين خطط الدفاع عن تحرير فلسطين من جهة وعن تمكين الدولة والمؤسسات في فرض سلطتها بعد حرب الإسناد التي دامت طويلاً قبل حرب الطوفانات المتعددة .
يعترف الشيخ نعيم قاسم اليوم في مواقفه المُشرفة والمُحِقة بعد اتجاه الداخل اللبناني وبدعم من السفراء والمبعوثين من أصول لبنانية ، إيصال فكرة استعادة دور لبنان ونسف كل من يُعيقُ مسار الجمهورية اللبنانية التي تتلاعب السفارات على حسب راي الشيخ نعيم قاسم في تقديم التنازلات تلو الأخرى للعدو الصهيوني الذي يعتدى ويقتل ويقصف ويهدم بلا مواربة ، رغم حضور المفاوض المدني المكلف من جوزيف عون رئيس الجمهورية اللبنانية ، فكان سيمون كرم حاضراً مع ممثلة دونالد ترامب وبعثته الثلاثية الرؤوس توماس باراك - وميشال عيسى السفير الأميركي الجديد من أصول لبنانية ولم يتعاطي في السياسة ألا من باب الصداقة مع دونالد ترامب في مساحات خضراء للعبة الغولف المخصصة للأغنياء والأثرياء حصراً .
فماذا عدا وماذا بدى . سرعة التحول الكبير في إدراج نظرية التطبيع العلني مع اسرائيل إسوةً بالمسارات الإبراهيمية القديمة !؟. بعد التطبيع المُشين الذي أيدهُ ودعمهُ دونالد ترامب من دولة الامارات العربية المتحدة عام 2016 ورغم التبادل الديبلوماسي حينها لم تتوقف عصابات الكيان الصهيوني عن اختراع افتراءات عنصرية واعتبارها قوة من الضرورة استخدام كافة الوسائل للدفاع عن وجودها المشكوك بهِ أصلاً . وهذا ما يُدركهُ دونالد ترامب نفسه ومعظم الذين وقعوا على وثيقة التطبيع . وصولاً إلى ما لم يكن متوقعاً بعد زيارة بابا الفاتيكان إلى تركيا - ولبنان - حيثُ حدد رئيس الجمهورية اللبنانية بنود ذات طابع إستسلامي انطلاقاً من تبنيه نظرية ابناء ابراهام في تفسير علني ابان خطابه الشهير امام - حضرة الحبر الأعظم لاوون الرابع عشر - قال ان الحضارات الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلامية ثروة ضرورية في التعامل والتعايش المشترك ما بينها لتحقيق فرضية السلام والاستقرار في المنطقة ولا يجب ان يكون لبنان متخلفاً عن تلك المراحل التطبيعية المُذلة براى الشيخ نعيم قاسم الذي عارض وبشدة هذا الانبطاح والتنازل بلا مقابل .
مما لا شك بهِ تلميح الشيخ نعيم قاسم عن تشديد حق المقاومة في امتلاك السلاح ، مُعلناً عن مسارات عديدة و قرارات الامين العام الشهيد السيد حسن نصرالله وخطه الذي سرنا عليه معاً فلا يمكن لأى زمان او مكان التخلي عن إرادة وقوة وعنفوان جهوزيتنا التي لن تتبدد رغم تعرضها إلى خسارة كبيرة على اكثر من صعيد ، وفي مقدمتها سقوط الشهداء والحصار الدولى والتضييق الداخلى ومنع ايصال الاموال وحتى محاولات إقفال مشروع القرض الحسن .
فمن هنا يستعيد الشيخ نعيم فرضية الانتقاضات وتحقيق إسقاط المشاريع التي كانت سائدة ايام ما بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت صيف 1982 . و إعلان الاتصالات تحت رعاية أمريكية لمشروع اتفاق 17 ايار 1983 وصاعداً البائد وإجهاضه بالسلاح وإلتفاف الشعب اللبناني الذي رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني .
وربما الان يرفع الصوت عالياً الشيخ نعيم وهناك مَنْ يدرى جيداً مقاصد التحول إلى الشوراع رغم المحلقات والطائرات التي تراقب حتى التلاميذ الذين يذهبون إلى صفوفهم في القرى والبلدات الجنوبية المدمرة .