الفاشية الإسرائيلية تعدم آلاف الفلسطينيين بالقانون أو بدونه


نهاد ابو غوش
2025 / 11 / 29 - 00:13     

نهاد أبو غوش
حذر عشرات القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين السابقين، وبخاصة من قادة جهاز المخابرات الداخلية (الشاباك) وبينهما المسؤولان الرئيسيان السابقان للجهاز كرمي جيلون وعامي ايالون من التأثيرات السلبية الخطيرة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بدعوى أن هذا القانون سوف يجلب أضرارا ومخاطر لأمن دولة إسرائيل، كما لأمن اليهود على امتداد العالم، علاوة على انعكاساته السلبية على صورة إسرائيل، وما ينطوي عليه القانون وما قد يتسبب به من مشكلات أخلاقية . جاءت هذه الاعتراضات في رسالة بعثها هؤلاء لرئيس لجنة القومي الإسرائيلي وسط المناقشات الجارية لتعديل مشروع القانون أو تمريره كما هو لإقراره في الكنيست، حيث سبق أن جرى إقراره بالقراءة التمهيدية، ويحتاج إلى إقرار إضافي بقراءات ثلاث.
لم يصدر عن هؤلاء ولا عن غيرهم من قادة إسرائيل أي صوت أو اعتراض على إعدام شابين فلسطينيين في مدينة جنين يوم الخميس 27 نوفمبر بعد حصارهم وقصف المبنى الذين يتحصنون به بقذائف الانيرجا المدمرة ومئات الطلقات النارية وقنابل الغاز السام ما اضطر الشبان الثلاثة إلى الخروج رافعي الأيدي وهم يسيرون على أقدامهم من دون أن تظهر على اي منهم إصابات، إذن نحن أمام حالة إعدام ميداني ومباشر، قررها ضابط ما ونفذها مجموع جنود القوة العسكرية، على مرأى ومسمع من مئات المواطنين والجنود والهيئات القيادية التي تتابع العملية.
هذه الواقعة، التي استشهد فيها كل من المنتصر بالله محمود ويوسف عصاعصة، هي شاهد حديث جزئي على واقع الإعدامات الميدانية التي تجري في سياق حرب الإبادة الشاملة على الشعب الفلسطيني والتي قتل فيها نحو سبعين ألف شهيد فلسطيني منهم خمسة وعشرون ألف طفل على الأقل، وعشرون ألف امرأة، وتؤكد مصادر صحفية وحقوقية أن نسبة 83 في المئة من الشهداء هم مدنيون وغير مشاركين في القتال بأي شكل من الأشكال.
صور الجريمة انتشرت في العالم أجمع، والعالم بالطبع ليس بحاجة لكثير من الأدلة على وحشية إسرائيل وجرائمها، لكنه بحاجة لخطوة عملية واحدة لردع المجرمين، وقد أثارت الحادثة جدلا واسعا حتى في إسرائيل نفسها ليس من باب التعاطف مع الفلسطينيين بل لكونها تشوّه صورة إسرائيل المشوهة أصلا، واحتدم الجدل بين مختلف القوى والأوساط وخاصة بعد التصريحات الاستفزازية التي أطلقها وزير الأمن القومي ايتامار بن جفير، وهو أبرز دعاة مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام، الذي قال أن الجنود تصرفوا كما هو متوقع منهم، وأن مصير "المخربين" هو الموت، وما فات هذا الوزير الفاشي هو أنه في أكثر الدول والأنظمة تطرفا ووحشية، لا تعطي صلاحية إصدار الحكم وتنفيذه لجندي أو ضابط لكي يفرغ أحقاده في ضحاياه، بل تتولى ذلك محكمة ولو صورية.
لم تقتصر الإعدامات الميدانية على غزة، ففي الضفة استشهد كذلك أكثر من 1050 فلسطينيا خلال عامي الحرب مع أنه لا توجد حرب حقيقية ولا قوات مسلحة فلسطينية - خلا أفراد ومجموعات فدائية صغيرة- لكن القوانين الحربية هي السارية، والأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في الضفة تشمل الآليات المدرعة الثقيلة والطائرات الحربية والمروحيات العسكرية.
إذن تتلهى إسرائيل، وهي الحريصة على الظهور بمظهر الليبرالية الغربية، بنقاشات شكلانية حول عقوبة الإعدام وجدواها وأخلاقيتها، لكنها في الواقع تنفذ آلاف عمليات الإعدام من دون محاكمات ولا قوانين، وتعطي الحق لكل جندي وضابط ومستوطن لأن يصدر بنفسه حكم الإعدام على الفلسطيني لمجرد الاشتباه به، كما تعطيه الحق بتنفيذ هذا الحكم ولن يجد إلا عبارات الثناء والتمجيد ويرفع اسمه ومكانته فيرقى إلى مستوى الأبطال لدى الجمهور المتعطش للدماء