صحيفة أتحاد الشعب و سلام عادل و عبد القادر اسماعيل البستاني و دورهما في توعية الجماهير
محمد جواد فارس
2025 / 11 / 24 - 10:28
محمد جواد فارس
ان الصحيفة ليست مجرد ناشر للدعاية والتحريض الجماعي بل هي ايضا منظم جماعي
فلاديمير أيلج لينين
بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ظهرة الصحافة في اوسع انتشارها في الساحة العراقية ، مثل صوت الاحرار والبلاد و الاهالي و اليقظة و الانسانية و الراي العام وخه بات و الثبات و الحرية و غيرها من الصحف التي صدرت في تلك الفترة و أصبحت من الصحف المتميزة و الاوسع انتشارا و توزيعا ، جريدة [ أتحاد الشعب ] وهي امتداد لجرائد الحزب الشيوعي العراقي السرية ، اصبحت الناطقة علنا بسياسة الحزب و كان يشرف عليها سلام عادل سكرتير اللجنة المركزية للحزب و كثرما يكتب هو المقال الافتتاحي للجريدة ، و رئيس تحرريها الشخصية الشيوعية المعروفة عبد القادر أسماعيل البستاني , و مدير الادارة الشيوعي حسين جواد الكمر ، و كان من ابرز كتاب عمودها اليومي الشيق صاحب كتاب (من اعماق السجون ) باسم مستعار راشد و هو المحامي عبد الجبار وهبي ( ابو سعيد ) ، اتحاد الشعب صدرت بشكل علني في 25 كانون الثاني عام 1959 صدر العدد الاول لها ، بدون ذكر انها لسان حال الحزب الشيوعي العراقي لعدم الاعتراف به رسميا من قبل حكومة عبد الكريم قاسم ، و كان وزير الداخلية انذاك العقيد عبد السلام محمد عارف حدثني احد الاصدقاءنقلا عن الوزير في حكومة قاسم زعيم حزب الاستقلال صديق شنشل قال ؛ طلب مني الاستاذ كامل الجادرجي و زعيم الحزب الوطني الديمقراطي تقديم عريضة يطلب فيها موافقة عبد السلام عارف على اصدار جريدة الاهالي يقول في الاجتماع لمجلس الوزراء قدمتها الى عارف واذا به يهملها ويضعها جانبا ، قال صديق شنشل تصور انا وشيباتي وتاريخي دون ان يحترمني هذا الرجل 0
كانت جريدة أتحاد الشعب هي النافذة التي توضيئ للقراء مبادئ الماركسية الينينية و الصراع الطبقي في التثقيف للعمال و الفلاحين سياسيا ونظريا ، ليلتف حولها العمال و الفلاحين في النقابات المهنية و الجمعيات الفلاحية ، وكانت تدافع عن مكتسبات الرابع عشر من تموز في السيادة الوطنية والدفاع عن قانون الاصلاح الزراعي و نقابات العمال و قانون الحقوق المدنية و المراة ، قانون الاحوال الشخصية رقم 188 وتحرير العملة العراقية اي فك ارتباط الدينار العراقي عن الاسترليني و الخروج من حلف بغداد وتوزيع الاراضي على سكنة الصرائف ولاحقا قانون رقم 80 حول حصر سيادة العراق على التنقيب و الاستخراج للنفط ، و البدء في اقامة الشركة الوطنية العراقية للنفط وغيرها 0
رئيس التحرير لجريدة أتحاد الشعب هو عبد القادر اسماعيل البستاني كان مناضل معروف و اخيه عبد الله اسماعيل البستاني كان يدرس في فرنسا وهما شيوعيان ، عبد القادر (ابو احمد ) غادر العراق نتيجة مكافحة الشيوعية في العهد الملكي بدفع من المستعمر الانكليزي ، الى سوريا و عمل مع الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش و اكمل كلية الحقوق في دمشق و عندما سمع البيان الاول للثورة انطلق مع الجماهير السورية و العراقين في دمشق تأيدا لثورة الرابع عشر المجيدة ، وبعدها عاد الى العراق و اصبح عضو في اللجنة المركزية للحزب والتي يقودها سلام عادل ، مع رفاق اخرين لهم تجربتهم الحزبية و الفكرية و سلام عادل ذلك القائد الفذ الذي كان مدرسة فكرية نشطة خلال قيادته للحزب منذ عام 1954 و لغاية شباط 1963 ، حتى استشهاده ، و بعد اعتقاله في قصر النهاية على يد الحرس القومي ،
الذي علم الجلادين درسا كيف يكون الشيوعي لن يخون وطنه و حزبه ، مما اصبح المثل للصمود ، و من مرثية الشاعر الشيوعي مظفر النواب هذه الابيات بحق سلام عارل ؛
لحظة ان سملوا عينيك العاشقتين
أضاء النفق المظلم بالعشيق الاحمر
و احتضر الموت فقال رفاقك ؛ لن تتوجع
الا رجفة صبر
وترجع مما غار السفود بعينيك
والكون
وصاح الصمت
أورق عماك المبصر للشعب
أعطيت بيان الصمت
و كلف سلام عادل عبد القادر البستاني ، في رئاسة تحرير جريدة اتحاد الشعب اعتقل البستاني و عذب على يد انقلابي شباط الدموي عام 1963 ، التقيته عام 1965 في مركز شرطة الحلة و هو قادم من سجن الحلة ، ذاهب الى بغداد للمحكمة ، عند دخوله الى غرفتنا و اذا بجبار معروف يناديني الى الباب و يطلب مني الاهتمام به و هو رجل طاعن في السن يعاني من الربو القصبي جئت ببطانية و ضعتها خلفه ليسند ظهره و اذا به يسألني ؛ ابني ماهي قضيتك ؟ قلت له انا شيوعي و قبلني قائلا ؛ ابني أوصيك حافظ على رفاقك الذين تركتهم في الشارع يناضلون و لا تعترف عليهم اصمد هذه نصيحتي لك 0 وفي عام الهروب من سجن الحلة عام 1967 كنت في زيارة الى الرفاق وهم محسن حسين حمادي الحسن و كذلك محسن ناجي البصبوص و هذه الزيارة كانت قبل هروب السجناء من السجن الى الحرية ، و صدفة شاهدت عبر القادر اسماعيل ( أبو أحمد ) في الساحة يتمشى تذكرني و قال لي امشي معي الى القاوش لاعرفك على اختي وفعلا عرفني عليها و حكى لها قصة تعارفنا 0 وكانت اخته تزوره في ايام الزيارات لسجن الحلة 0 ومن خلال متابعتي لتاريخه و جدت انه ايام قيادة الرفيق الخالد فهد كان من ابرز الكوادر النشطة في العمل الحزبي ، عندما تطلب الامر المشاركة في الذهاب الى اسبانيا و التحاق بالقوات الشعبية للجمهورية الاسبانية و توجهها الاشتراكي ، للمحاربة مع الفصائل الاممية ضد الانقلاب الذي قاده الجنرال الفاشي فرانكو اصدر الرفيق فهد لبعض الرفاق ومن بينهم عبد القادر اسماعيل البستاني للذهاب الى حلب ومن ثم الى تركيا ومن هناك الى اسبانيا و لم يوفقوا بسبب بعض الصعوبات للعبور الى تركيا ، والجدير بالذكر كان هناك المهندس نوري روفائيل و هو& احد الشيوعيين العراقيين الذي وصل الى اسبانيا نظرا لقربه من اسبانيا كان في بلجيكا 0 من هنا نستنج ان فهد كان ينفذ واجب الاممي للرفاق في الحزب ، كما كان موقفه من القضية العربية وهي القضية الفلسطنية ، اما الثقافة الجديد صدر العدد الاول لها عندما قدم صلاح خالص الماركسي التوجه و الشفاف و الشخصية المثقفة ، الذي كان يؤمن بأهمية الرأي الاخر من اجل تصحيح المسار ، و رفافه طلبا لاجازتها عام 1954 ، وكان من كتابها ابراهيم كبة ومحمود صبري و شاكر خصباك و بدر شاكر السياب و عبد الوهاب البياتي و هي تحمل شعار [ مجلة شهرية ثقافية عامة ] 0 حتى ان حكومة نوري السعيد قامت باغلاقها خوف من انها سوف تلعب دورا تثقفيا و دعائيا ، للفكر العلمي و للثقافة التقدمية 0
كان من كتابها الشيوعي المعروف خالد السلام وفي العدد الاول لديه ترجمة من الفرنسية ( زولا فارس الحق ) بقلم اندرية موروا عضو الاكاديمية الفرنسية ، و المجلة تضمنت مقالات فكرية مختلفة في الفلسفة و الاقتصاد و كذلك الاشتراكية و لكن رجال العهد الملكي لم يروق لهم اصدروا قرار بمنع صدورها ، و اغلقت حتى ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة اعادة الصدور 0
ومن الدلائل على اهمية ودور الجريدة يكمن في تحريك الشارع و تحشيد القوى المهنية و المنظمات النقابية و الاتحادات الطلابية و الشبابية و الصحفين و الكتاب و الادباء و حتى الجمعيات الفلاحية ان وجدت هذه القوى الجماهرية التي ممكن التعويل عليها في النضال المطلبي و حتى في حالة الانتخابات بكل انواعها ، و لهذا ركزت على أتحاد الشعب و دور المشرف و رئاسة التحرير فيها 0
وهنا اريد اذكر مئثرة للقائد سلام عادل ، عندما اقترح قيام جبهة وطنية للمعارضة عام 1954 لخوض معركة انتخابية برلمانية ، ضمت هذه الجبهة كل من كامل الجادرجي عن حزب الوطني الديمقراطي ، ومحمد مهدي كبة عن الاستقلال و الحزب الشيوعي العراقي و شخصيات مستقلة و الغرض تحدي لحكومة نوري السعيد ، وفعلا جرت الانتخابات و فازوا فيها كل من كامل الجادرجي ، و محمد مهدي كبة و عبد الفتاح ابراهيم و ناجي طالب ، وعزيز شريف ، و كان مرشح الحلة الشيخ عبد الكريم الماشطة الشخصية الوطنية و نصير السلام و القريب من الحزب الشيوعي العراقي و الذي كان برنامجه في الدعاية الانتخابية ما يلي : [ من يريد الخبز و العمل و المصانع و السكن و المدارس و المستشفيات بدلا من القنابل و المنشاءات الحربية فليصوت للشيخ عبد الكريم الماشطة ] الم يكن هذا هو برنامج حزبنا الشيوعي انذاك وفعلا فاز الشيخ الماشطة و لكن عند انعقاد اول جلسة للبرلمان قرر نوري السعيد حل المجلس 0 هكذا كان الحزب يتحالف و هكذا يختار مرشحية ، و هذا يعود لسلام عادل و رفاقه في اللجنة المركزية 0
طبيب و كاتب