حول انتخاب زهران ممداني لعمدة نيويورك الأمريكية!
عادل احمد
2025 / 11 / 10 - 18:41
فاز المرشح زهران ممداني لمنصب عمدة مدينة نيويورك الامريكية باكثرية الاصوات من بين المرشحين الاخريين. كان لشأن انتخابات لعمدة نيويورك صدى عالميا على الرغم من ان انتخاب عمدة مدينة من المدن الولايات الامريكية لم كان يثير اهتماما عالمياً في اي وقت من الاوقات، ولكن هذه المرة حظى باهتمام عالمي وليس محليا لان الانتخابات تمت في ظل اوضاع وصراعات عالمية تعمل لتقسيم العالم من جديد من جهة، واشتداد الصراعات والاستقطابات بين الطبقة البرجوازية الامريكية نفسها لمواجهة انحدار مكانة وموقعية امريكا عالميا من جهة اخرى. يمكن ايجاد صورة واضحة في خضم الاوضاع المحلية والعالمية.
ان الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي وحرب غزة والدعم المطلق لاسرائيل من قبل امريكا في تدمير غزة وقتل عشرات الالاف من المواطنين الفلسطينيين ودخول امريكا المباشر في قصف المشاريع النووية الايرانية و دعم امريكا لاسرائيل في حرب لبنان واليمن، جعل من امريكا شريكا في كل الجرائم التي اقترفتها اسرائيل في الشرق الاوسط وهذا بدوره ادى الى السخط العام من قبل المواطنيين الامريكيين وخاصة بين ابناء الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمهاجرين من الشرق الاوسط ودعاة الحرية والمساوات بالضد من سياسات الطبقة البرجوازية الامريكية المتمثلة بالحزبين الديمقراطي والجمهوري.. ان الدعم السخي لاسرائيل بالمال والسلاح بعشرات المليارات من الدولارات في حين يحتاج المواطنون الامريكيون فرصة عمل في ظلا الظروف الشاقة والغلاء الفاحش وانعدام الامان الاقتصادي والتضخم المفرط في اسعار السلع وضروريات الحياة.. وكذلك المساعدات المالية والعسكرية الى اوكرانيا بمئات المليارات من اجل الحاق هزيمة استراتيجية على روسيا والمحور الصيني.. ان اهتمام البرجوازية الامريكية في الصراعات العالمية وصرف ميزانيات ضخمة من اجل هذا، زاد من وتيرة الاحتجاجات والتظاهرات بين شرائح الفقراء الامريكيين وخاصة بين الشباب والذين غلق امام مستقبلهم اي افق واضح واي انفتاح اقتصادي ممكن في ظل تصاعد الدين القومي الامريكي يقترب الذي يقترب من 40 تريليون دولار.
ان الدعم الامريكي المطلق لاسرائيل في تدمير غزة، جعل من يسار المجتمع ان يواجه سياسات الحزب الجمهوري وخاصة عندما اعلن الرئيس ترامب صراحة بان يقوم بسياسة التطهير العرقي وطرد الفلسطينيين من غزة وجعل غزة ريفيرا سياحية على غرار ميامي الامريكية! ووقف مع ترامب اكثرية السياسيين من الحزبين ودعموا خطة ترامب ومع فشل ترامب من هذه السياسة نتيجة الاجتجاجات المليونية في شوارع المدن الكبرى ومنها مدينة نيويورك الاقتصادية. وهنا برز شاب مهاجر ذو اصول اسلامية و يدعي باليسارية والاشتراكية ... زهران ممداني بانه سوف ينقذ الناس في نيويورك من براثين الاغنياء في ول ستريت والذين ضيقوا الخناق على اعناق الطبقة العاملة والجماهير المحرومة.. ان انتخاب ممداني لعمدة نيويورك جاء نتيجة توجه المجتمع لمواجهة ومقاومة الراسماليين وطبعا في غياب البديل الحقيقي للطبقة العاملة في خضم هذه الصراعات.. ان بدائل المرشحين اتت من اجل حل هذه التناقضات..
وان اهتمام العالم في انتخاب زهران ممداني جاء بعد انتقاد الجماهير في العالم لسياسات ترامب غير الانسانية، سوى في بلطجيتها في الشرق الاوسط او في فنزويلا وامريكا اللاتينية والسياسات غير الانسانية بحق المهاجرين وطالبي اللجوء الى امريكا.. ان اي مواجهة تخص سياسات ترامب والبرجوازية الامريكية تثير تفاعلات عالمية وخاصة بعد اعلان فرض ضرائب على البضائع الواردة الى امريكا من قبل اوروبا واسيا وخاصة الصين والهند.. وان اي فشل قد يواجه ترامب داخليا يستحق الاهتمام العالمي لان المواجهة الداخلية والمحلية قد يقيد يد ترامب عالميا..
لابد ان نذكر بان زهران ممداني لا بالقريب ولا من بعيد له الصلة بالاشتراكية العمالية او بالماركسية. ان ادعائه بانه اشتراكي ومسلم ومهاجر لا يربط اي صلة بالطبقة العاملة والجماهير الكادحة في امريكا وانما يحاول ان يستخدم ادعائه من اجل كسب نقطة للحزب الديمقراطي الامريكي في مواجهة ترامب وسياساته. وان لجوء قسم من اليسار الامريكي لدعمه جاء نتيجة عدم وجود بديل اخر في الساحة من اجل مواجهة سياسات ترامب غير الانسانية.. وهنا يحتاج اليسار الامريكي والطبقة العاملة اعادة التفكير والعمل على ايجاد بديل واقعي يحمل افاق الطبقة العاملة الامريكية من اجل الاصلاحات والتغير الثوري. ان التوجه الجماهير نحو الاشتراكية قد بدأت في امريكا على الرغم من امريكا عملت بالشكل قمعي بكل الوسائل من اجل اخفاق الحركة العمالية والاشتراكية طوال تاريخه.. وهنا تأتي اهمية الانتخابات عمدة نيويورك الحالية وليس العمدة نفسها.