زهران ممداني - رفض شعبوي ضد ترامب


عصام محمد جميل مروة
2025 / 11 / 9 - 17:18     

مع اولى لحظات فوز المرشح الديمقراطي البالغ من العمر 34 عاماً ضد منافسه من الحزب الديمقراطي أندرو كومو البالغ من العمر 67 عاماً ولديه خبرة طويلة في قراءة تطلعات الحزب الديموقراطي الذي يعتمد على الأرضية العمالية الشعبوية منذ بداية التنافس للحصول على المقاعد بوجه الحزب الجمهوري الاعنف الذي تقدم سريعاً داخل المدينة الكوسموبوليتية الحاضنة للمئات من الاثنيات والأعراق والأحزاب السياسية التي يتم تنظيمها وتعويمها مباشرة لتغدو نسخة أصيلة عن تقدم الشعوب حسب مراكز الابحاث والإحصاءات التي أهتمت مجدداً في حصيلة اخيرة بعد انتشار فوز زهران ممداني بهذا المنصب المميز داخل الولايات المتحدة الامريكية المعروفة في مفاجآتها التاريخية بعد كل مرحلة انتخابات سواءاً كانت رئاسية او حتى بلدية او نيابية او في منافسات متعددة !؟.
ماذا يعني انتصار هذا الشاب القادم من بيئة متعددة الاصول والفروع وحتى الديانة .
سيرة ذاتية عميقة في وجدان الاجيال الجديدة الصاعدة الطامحة في تقدمها كسرعة البرق المتحول .
زهران محمداني او ممداني ،من أبٍ هندي مسلم شيعي ، وأم هندوسية . متأهل من فنانة ورسامة و أكاديمية سورية - راما دوجي سنية ، خطيب ومبتسم دائم يتسلل إلى العقول والقلوب بدافع التحريض الإيجابي لشعبوية منقطعة النظير في غياب الحقيقة او تغييبها عن الاجيال الشابة التي تأثرت مع مظاهرات الجامعات الطلابية منذ انفجار حرب طوفان الأقصى بعد السابع من شهر اكتوبر عام 2023 - مولود في إفريقيا موطنه الاول أوغندا ، تم إنتخابهِ من نسبة اليهود في ارقام مُخيفة تجاوزت ال 33 بالمئة من الشباب . ووصل إلى الولايات المتحدة حيثُ كان في السابعة من عمره تعلم و تدرج لاحقاً إلى مناصب كبيرة بعد خبرة سريعة مكنتهُ في الأعوام الماضية بعد زحف وتقدم الحزب الجمهوري حيثُ كان ضرورياً التصدي لكل الفعاليات الانتخابية ، و وجد ضالتهُ في لحظات الحاجة الماسة إلى الشعبوية التي كانت بحاجة اليها مناطق المدينة نيويورك المفعمة بالحيوية على اكثر من مستوى خصوصاً بعد الفشل الذريع الذي وصلت اليه نتائج الانتخابات الأخيرة في الخامس من تشرين الثاني العام الماضي 2024 بعد فوز الرئيس دونالد ترامب في انتصار ساحق ضد منافستهُ الديموقراطية كامالا هاريس التي كانت نائب لجو بايدين وهي من أصول اجنبيه جاميكية وهندية . في تشابه مع أصول هذا الشاب القادم من الطبقات الفقيرة والمتوسطة داخل احياء نيويورك المكتظة بالسكان والتلاوين المختلفة .
ماذا عن افكارهِ ،ماذا عن اشتراكيته ،وشيوعيته ، ماذا عن ليبراليته و ماركسيتهِ ماذا عن شهاداتهِ الاكاديمية وتطوير افكارها ، ماذا عن برنامجه الجديد الذي فاز على اساسهِ عندما قدم عرضاً دفاعياً عن الفقراء والمهمشين المنسيِّين داخل احياء هارليم الشهيرة في هجرة المؤسسات عن احياء فقراءها الذين "" أسماهم دونالد ترامب مراراً انهم يعتاشون على الرذيلة والمخدرات والسرقة وخطف الحيوانات الاليفة القطط والكلاب و التهامها"" .
اذاً ، زهران ممداني مجدداً بوجه معتوه البيت الأبيض الذي حمل افكار منظمة الإيباك الصهيونية وقدم لها كل ما تحتاجهُ إسرائيل في حربها التي اندلعت منذ 25 شهراً وكان تدخل دونالد ترامب مُخيباً لآمال الشعب الأمريكي بعد تناسيه المجازر التي تفتعلها اسرائيل ضد ابناء قطاع غزة واستغلال علاقة دونالد ترامب الحميمية مع دونالد ترامب منذ توصله مسبقاً إلى تتويج صفقة القرن عام 2017 تماشياً مع حملة التطبيع الإبراهيمية ذات السمعة التآمرية على شعوب منطقة الشرق الأوسط ومحاولات تمييِّع وتصفية القضية الفلسطينية .
انتصار ساحق لهذا الشاب الذي يحمل افكاراً عظيمة حول تحقيق العدالة على اسسٍ ديموقراطية رغم المواجهة العنيفة التي برزت للتوه بعد إعلان نتائج عمدة بلدية نيويورك لأول مرة بإيصال رئيسها من أصول مسلمة ، وكان اول تعليق دونالد ترامب على هذا الموضوع اننا امام حالة انتهاك جديدة يحمل في طياتها ترهل الحزب الديموقراطي وتصدير مواقعه إلى اناس خارج الدستور والقانون والسمعة الأمريكية ذات الطابع "" حكم العرق الأبيض الآرى "" .
سوف يتعلم الشعب الأمريكي مجدداً بعد وفود زهران ممداني إلى مكتب بلدية نيويورك حيثُ الأكثرية الساحقة من جيل الشباب
او "" جيل ال زد Z "" ، الذي ينتمي اليه الحاكم الجديد الذي يعرف كيف يتعامل مع الامكانيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وجعلها في خدمة الدولة العميقة لدعم حقوق المهمشين والمنسيين اولاً واخيراً .
ومن البديهي معارضة دونالد ترامب لهذا التقدم العنيف بعد ما قدم زهران ممداني أطروحة جديدة في اراءه المتتاليه عن المجازر والارتكابات الابادية للبشر التي ترعاها ادارة البيت الأبيض وليس اخرها حرب غزة الشهيرة ، وربما نقد غير مسبوق في توجيه توبيخ من داخل بلدية نيويورك إلى قادة البيت الأبيض في مراعات حقوق الإنسان داخل مناطق الفقر ونهب الثروات في أفريقيا التي يهاجمها دونالد ترامب على مبادئ طائفية مسيحية يهودية إسلامية بحتة .والكف عن إحاكة المؤامرات ضد اميركا الجنوبية داخل فنزويلا و كولومبيا واذاعة الرعب في عودة الحروب ضد الدول اللاتينية الرافضة للتدخلات الخارجية تحت رعاية اعداء الشعوب .
ربما سوف نشاهد تنافس غير مسبوق في اعادة تدوير زوايا حقيقية منسية كانت مركونة في ضواحي و مناطق عمال نيويورك الشهيرة ومساكنها .
من بنات افكار هذا العمدة الجديد التعليم المجاني ،واعادة فرض احصاءات المهمشين على اسس ايصال المساعدات
الطبية ،والاسكانية ، وتثبيت دفع الضرائب القليلة نسبياً على مداخيل العمال . وتغريم اصحاب رؤوس الاموال زيادة دفع الضرائب حسب ما تراه ادارات متخصصة في عدم التهرب من دفع زيادة على ضخامة الضرائب لرأس المال .
ماذا في جعبة دونالد ترامب !؟ .
هذا السؤال سوف يبقى في اجندات عمل العمدة الجديد الفاتح كامل الاسرار والابواب لفك حصار رؤوس الاموال واستخدمها في المكان الصحيح .
زهران ممداني مع فريق عمل مزود و مدعوم من خيرة خبراء جدد من الجيل الصاعد ، رفض شعبوي وسلاح ديموقراطي جديد قد يُزعج كثيرون ممن أغاظهم هذا الانتصار الساحق .
بوابات الآمال الجديدة مفتوحة امام عشرات البلديات داخل الولايات الامريكية التي استعادت السيطرة خصوصاً بعد حصد ولاية فرجينيا و نيوجرسي وديربورن ومتشغان و وصول شباب جدد من اعمار عمدة نيويورك الاصغر منذ تأسيسها إلى الأن .

عصام محمد جميل مروة..
أوسلو في / 9 تشرين الثاني- نوفمبر / 2025 /..