حرب مفتوحة في الضفة بضوء أخضر أميركي
نهاد ابو غوش
2025 / 11 / 8 - 18:50
نهاد أبو غوش
شهدت السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل، والصامتة على انتهاكاتها للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، تحولات نوعية حادة لصالح إسرائيل في عهد ولاية ترامب الأولى، أبرز هذه التحولات الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة لها. والتراجع عن اعتبار الاستيطان عقبة أمام السلام، وتبني صفقة القرن التي تتراجع عن حل الدولتين وتختزل الحقوق الفلسطينية بحقوق إنسانية ومعيشية، وتسمح لإسرائيل بضم مساحات واسعة من الضفة. هذه السياسات ترافقت مع وقف كل أشكال الدعم عن الفلسطينيين ومحاولات تصفية وشطب قضية اللاجئين. ثم تتويج كل ذلك باتفاقيات التطبيع التي أسميت اتفاقات السلام الإبراهيمي، والتي اعتبرت أن الأولوية هي للسلام الإقليمي، بينما الشأن الفلسطيني مؤجل ومتروك لإسرائيل وكأنه شأن داخلي إسرائيلي. طبعا بلغ الدعم الأميركي لإسرائيل ذروته يعد ذلك خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وعودة ترامب للبيت الأبيض لولاية ثانية، بتبني كامل وحرفي لأهداف الحرب الإسرائيلية على غزة، وحماية إسرائيل من إجماع المجتمع الدولي وعديد المحاولات لاستصدار قرار بوقف الحرب، أو حتى مجرد إدخال المساعدات الإنسانية، وحمايتها كذلك من المحاكم الدولية سواء محكمة العدل الدولية، أو المحكمة الجنائية الدولية. فضلا عن تبني أهداف الحرب الإسرائيلية سواء من خلال محاولات تحقيقها عبر آلة الحرب الإسرائيلية أو عبر المبادرات السياسية وآخرها خطة ترامب والمشروع الذي يجري إعداده لعرضه على مجلس الأمن الدولي، فضلا عن الدعم المطلق لإسرائيل والمشاركة الفعلية في الاعتداءات التي طالت لبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران، . لذك يمكن اعتبار التغاضي الأميركي عما يجري في الضفة من هجمات واعتداءات يومية بمثابة ضوء أخضر مفتوح لحكومة التطرف اليميني الإسرائيلي كي تواصل هذه السياسات وأن تفعل ما شاءت لحسم الصراع مع الفلسطينيين نهائيا بقوة الحديد والنار والقتل والتهجير، ومن دون مفاوضات أو اتفاقيات. هذا الموقف الأميركي لم يكتف بالصمت والتغاضي، بل يمكن قراءة التعيينات في مناصب الإدارة العليا ( الخارجية والدفاع، والاستخبارات، ومستشار الأمن القومي، والسفير الأميركي في إسرائيل، ومندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن انحيازا صريحا لصهاينة الحزب الجمهوري، ومن أبرز تلك التعيينات اختيار السفير مايك هاكابي سفيرا في إسرائيل، وهو الذي يتبنى مواقف صهيونية متطرفة صارخة هي أقرب لمواقف ممثلي الصهيونية الدينية، وهو الذي يعتبر دعم وحشية إسرائيل واجبا دينيا أوكله الرب للرئيس ترامب. وكذلك ما فعله رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون الذي زار مستوطنة أريئيل وسط أجواء النقاش المحتدم حول ضم الضفة، حيث أعلن جونسون أن المستوطنة هي جزء من أرض "الشعب اليهودي"، كما أن إدارة ترامب رفعت العقوبات عن المتطرفين الإسرائيليين المتهمين بالتحريض على جرائم الحرب، وعن الكيانات الداعمة لإرهاب المستوطنين. وفوق كل ذلك ما قامت به الإدارة من محاولات تغييب الفلسطينيين عن أي نقاش بشأن مصيرهم ومستقبلهم، وحجب التأشيرات عن الرئيس محمود عباس وعموم الفلسطينيين، ثم تجاهل أي ذكر لحقوق الفلسطينيين الوطنية والسياسية خلال خطابيه في الكنيست وفي شرم الشيخ، وإخضاعهم لمطالب إصلاح لا تنتهي ويكون لإسرائيل الحق في الحكم عليها.
إذن فإن الصمت الأميركي على جرائم إسرائيل هو من قبيل إجازة هذه الممارسات العدوانية والأهداف السياسية التي تقف خلفها، أما الصمت الدولي فهو نوع من العجز والتسليم بهيمنة الولايات المتحدة وانفرادها بتقرير شؤون المنطقة ومستقبلها، هنا لا بد من التنويه إلى أن معارضة الإدارة الأميركية لضم الضفة اقتصرت على إعلانات الضم ولا تنسحب على عمليات الضم الفعلي ومصادرة الأراضي وتهجير المخيمات، واستلاب صلاحيات السلطة.