خطة ترامب تهدف لإنقاذ إسرائيل من نفسها
نهاد ابو غوش
2025 / 10 / 27 - 01:59
نهاد أبو غوش
ما الأهداف المركزية لخطة ترامب فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟
* خطة ترامب هي توليفة تجمع بين أهداف الحرب الإسرائيلية على غزة، وبعض بنود المبادرة السعودية الفرنسية، مع العلم أن المبادرة الفرنسية السعودية التي تتألف من 42 بندا شملت ضمن سطورها أهم أهداف الحرب الإسرائيلية وهي تسليم الاسرى، وسحب سلاح حماس، وعدم مشاركة حماس في الحكم، وإخضاع السلطة الفلسطينية لإصلاحات ليس محددا كنهها ولكن يمكن التنبؤ بانها الإصلاحات التي تتلاءم مع الشروط الأمنية الإسرائيلية، أما الحقوق الفلسطينية فهي مبهمة ومؤجلة حتى إشعار آخر. وهنا لا بد من التأكيد على أن الثابت الأبرز والأهم في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط هو دعم إسرائيل ودعم تفوقها العسكري، بل دعم أطماعها التوسعية كما نصت على ذلك صفقة القرن ومواقف الرئيس ترامب في ولايته الأولى وبخاصة اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وضم مساحات واسعة من أراضي الضفة لإسرائيل ، هذا الثابت تجلى في كل المواقف الداعمة لإسرائيل خلال الحرب عسكريا وماليا وسياسيا وحماية إسرائيل من قرارات مجلس الأمن. ولذلك عمد ترامب إلى التوليفة التي تناسب مصالح إسرائيل بالنص الحرفي الواضح على مطالبها، وبجعل المطالب الفلسطينية مبهمة وغامضة ومتروكة للمستقبل. وإلى جانب ذلك يسعى ترامب إلى تثبيت النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط والحد من أي نفوذ أو تمدد صيني أو روسي أو حتى أوروبي. من الواضح أن تحقيق أهداف أميركا في المنطقة يتطلب أولا وقبل كل شيء وقف الحرب الوحشية في غزة، وكلما طال أمد الحرب كلما توحلت إسرائيل أكثر فأكثر في غزة، وابتعدت عن تحقيق أهدافها سواء المعلنة أو المضمرة، الإنجاز الأهم للحرب الإسرائيلية على غزة كان بلا شك إلحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوف الفلسطينيين، وهذا ليس هدفا عرضيا أو نتيجة جانبية للحرب بل هدف مقصود لذاته وتحدث عنه عدد من الجنرالات وبخاصة غيورا آيلاند ورئيس الاستخبارات السابقة باعتباره أداة من أدوات الردع الإسرائيلي الاستراتيجي.
وفي إطار الجهود الأميركية لإنهاء حرب غزة، يأتي هدف توسيع اتفاقيات السلام الإبراهيمي وإدماج إسرائيل في المنقطة لكن ذلك سيكون صعبا ومحرجا لحلفاء الولايات المتحدة بدون وقف الحرب. حرب إسرائيل على غزة، وحروبها على سبع جبهات أخذت منحى خاسرا مع فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها، واتساع الرفض الدولي والفعاليات الشعبية العارمة في التضامن مع فلسطين ورفض السياسات الإسرائيلية، وهو اتجاه كفيل بجرّ تبعات وخيمة على إسرائيل وحتى على السياسة الأميركية، ولذلك قال ترامب للإسرائيليين أنكم لا يمكنكم محاربة العالم، وهو اقر بالعزلة التي تواجهها إسرائيل، ولذلك يمكن فهم خطة ترامب أنها خطة مركبة الأهداف لحماية إسرائيل من نفسها ن وبالتحديد من مغامرات نتنياهو واندفاعاته لإطالة أمد الحرب لأهداف شخصية، ومن تبعات حربها، وتثبيت النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، واسترضاء حلفاء أميركا في المنطقة.
- ما هي فرص فرض خطة ترامب كما هي على الفلسطينيين وبالذات سحب السلاح. وما خيارات حماس تجاه ذلك
* موضوع سحب السلاح، أو وضع السلاح هو موضوع إشكالي ويحتاج إلى مفاوضات لتوضيح المعاني والدلالات، فليس لدى المقاومة ترسانة أسلحة كما يوحي المصطلح للوهلة الأولى لا طائرات ولا دبابات ولا مسيّرات، كل ما لدى المقاومة هي أسلحة فردية خفيفة طورتها في سياق مواجهة الاحتلال، واعتمادا على مخلفات الحرب من الأسلحة الإسرائيلية التي لم تنفجر. المقاومة تعتمد أساسا على إرادة الحرية لدى الناس وإيمانهم بقضيتهم، أما الجانب المادي من السلاح فهو تفاصيل يمكن تدبيرها لاحقا، وكثير من أسلحة المقاومة تحصل عليها من مخلفات الحرب الإسرائيلية، حين انسحبت إسرائيل من قطاع غزة لم يكن لدى المقاومة أسلحة جدية غير الأسلحة الفردية، وها نحن نرى الأسلحة الفردية تملأ الضفة الغربية، بل وتملأ الأراضي المحتلة عام 1948، المهم من يستخدم السلاح وكيف ولماذا، المقاومة يمكن أن تعتمد على أسلحة خفيفة والسلاح الأبيض بل وحتى على عمليات فدائية لا تحتاج أسلحة نارية، إذن ينبغي التحديد الواضح لمفهوم السلاح وما الذي يشمله، ثانيا لمن يوف يسلم هذا السلاح؟ اعتقد أن المقاومة سترفض تسليم السلاح لإسرائيل، ولن تمانع في تسليمه لهيئة فلسطينية متوافق عليها.