ترامب وخلافاته الظاهرة مع نتنياهو (1 من 2)
نهاد ابو غوش
2025 / 10 / 25 - 02:47
نهاد أبو غوش
أطلق الرئيس ترامب مؤخرا عددا من التصريحات التي تخالف السياسة الإسرائيلية في العلن ومن بينها التأكد أكثر من مرة أن الحرب في غزة انتهت خلافا لتصريحات نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس ورئيس الأركان أيال زامير، ورفض ترامب كذلك تذرع إسرائيل بتأجيل تسليم جثث القتلى لنقض الاتفاق، كما رفض حجة إسرائيل للتصعيد بادعاء ان المقاومة هي التي خرقت الاتفاق، وزاد على كل ذلك بإعلان صريح أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، وكان نائبه جي دي فانس أعرب عن استيائه الشديد من قيام الكنيست بالتصويت بالقراءة التمهيدية على قرار ضم الضفة أثناء زيارته لإسرائيل واعتبر ذلك استفزازا، فيما أكدت أوساط الإدارة أن التصويت بحد ذاته يشكل دليلا على ان نتنياهو لا يسيطر على ائتلافه الحكومي.
ليس من مصلحة الولايات المتحدة الانسحاب من اتفاق وقف الحرب في غزة بناء على ما أسمي خطة ترامب، أو من دورها كضامن، الرئيس دونالد ترامب ما زال متمسكا ومشدودا لرؤيته بشأن صفقة القرن والسلام الإبراهيمي، سواء كان اهتمامه بذلك عائدا لأسباب شخصية كهوسه بصورة صانع السلام والطامح للفوز بجائزة نوبل، التي فاتته هذا العام ولكنه قد يحظى بها في العام المقبل مع كثيرة المنافقين من زعماء الدول الذين يرشحونه لهذه الجائزة، أو كان جنون العظمة لديه وبسبب أناه المتضخمة التي يظن نفسه وفقها بأنه حالة استثنائية وتاريخية لن تتكرر للقائد الفذ ورجل الدولة الذي يضبط فوضى العالم، أو كان هذا الموقف الأميركي بسبب حسابات جيوسياسية عيقة وجدية تتولاها مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة، وترفع توصياتها للرئيس لكي يتخذ القرارات المناسبة، المهم أن ترامب بات معنيا باستكمال تطبيق الاتفاق حتى نهايته وليس كما يريد حليفه نتيناهو باقتصار الاتفاق على المرحلة الأولى والثانية وفق أبعد تقدير، لطالما أن إسرائيل تأخذ ما تريد في بداية الاتفاق بينما مطالب الفلسطينيين مؤجلة، ويمكن لإسرائيل أن تتحكم في إيقاعات تنفيذ الاتفاق.
المواجهات الجارية بين الولايات المتحدة وكثير من الخصوم على امتداد العالم وإن بأشكال متفاوتة الحدة (الصين، روسيا، دول أميركا اللاتينية، الهند، عدد من دول أوروبا) تجعل ترامب أكثر تمسكا بالحفاظ على المنطقة التي تحظى فيها الولايات المتحدة بنوع من الهيمنة المطلقة (قواعد عسكرية، استثمارات بتريليونات الدولارات)، دول مطيعة ولا تشاغب على السياسات الأميركية (بعد سقوط النظام السوري السابق لم يبق سوى إيران ومحور المقاومة المثخن بالجرح، ) لكن مشكلة كل ذلك هي إسرائيل التي تنتهج سياسات عدوانية ومتغطرسة فهي تحتل أراضي 3 دول عربية، وأطماعها سواء بالهيمنة أو التوسع تتجاوز حتى هذه الدول، وهي اعتدت عسكريا على أراضي سبع دول، من بينها دولة قطر التي تعتبر حليفا للولايات المتحدة. في الماضي كانت إسرائيل تقدم نفسها بأنها حليف وأنها ستوفر الحماية الأمنية للدول العربية التي تطبع معها أو تقيم علاقات دبلوماسية من خلال بناء نظام إقليمي جديد في مواجهة إيران، فإذا بها تسفر عن عدوانيتها وخطرها على دول وشعوب المنطقة، ولذلك فإن تثبيت مصالح الولايات المتحدة في المنطقة يتطلب إدماج إسرائيل في الإقليم، ومدخل ذلك هو إنهاء الحرب في غزة، وحل القضية الفلسطينية وفي هذا البند الأخير نرى للأسف الشديد أن الدول العربية تراجعت عن شرط قيام الدولة الفلسطينية، كشرط مسبق لا غنى عنه لي عملية سلام وتطبيع في المنطقة ( وذلك هو منطوق مبادرة السلام العربية التي طرحتها المملكة العربية السعودية ونسبت للملك/ الأمير عبد الله حين كان وليا للعهد، وجرى تبني المبادرة خلال قمة بيروت العام 2002، فجرى استبدال هذا الشرط بشرط جزئي ومحدود، مفتوح ومبهم حول مسار موثوق يقود إلى حل سياسي ، وخطة ترامب تجاهلت أي ذكر للدولة الفلسطينية إلا باعتبارها "طموحا مشروعا" للفلسطينيين وليست حقا اصيلا وثابتا كفالته قرارات الأمم المتحدة.