عندما يُخربش الروائي مُهيمن جواد عن التدوين والتوثيق من اوسلو مروراً ببغداد وصولًا الي جنوب لبنان ومقلع المقاومة قرية الزرارية
عصام محمد جميل مروة
2025 / 10 / 2 - 15:38
حضر ندوة توقيع كتاب تدوين يوميات عام كامل من التاريخ في العاصمة النرويجية اوسلو فكانت مساهمته تُشبهُ لحظات العبور من بغداد مهاجراً الى متاهات غير محددة النقاط والحواجز التي واجهتهُ حتى اسبغ عليها غطاءاً ورداءاً في رواية اكدت مدى حضوره الادبي والوصفي لحالات إغترابية لم تنال مِنْهُ بعد اتساع شوقهِ الشبق والربيعي المُزهر بلا توقف عن ضخ مياه البقاء حتى تغدو زهورهِ سامقة تتجدد رغم مآسى عظيمة كتب عنها في الهجرة من بغداد .
مسيرة ثورة دائمة تُشِعُ عبر الحفر عميقاً لتبيان ما هو صحيح ولائق لرسَّو مراكب الأمان لفتح قنوات شلالات المواد - الذي بدورهِ وبفضل الكاتب قد نستطيع ايصال الافكار حتى لو كُنا في إستعادة الإجترار اللفظي لرفع وتنصيب عوامل مصطلحات التنوير المُستدام.
فلذلك دائماً هناك كتابة . وهناك قراءة ..
وهناك حُكام لمنح كل صاحب مسار مكانة على مدى المنظور المترامى بعد ما نقرأ ما يكتبهُ الأخرون لكى ننتشي او لكى نُهَمِشُ أى جديد حتى لو لم نطلع عليه .
لاحظنا بعض النقاط التي اشار اليها بكل عناية ودقة في المتابعة العميقة ربما حسب الوقت الذي تركهُ واسعاً لقراءة مُفصلة للصفحات المكثفة ما بين مقترح افكار الكاتب .
الفصل شاسع ما بين التدقق من المعرفة وقيمة العمل . كما نحنُ هنا بصدد بحث أراء جَمَّة عن ابعاد قضايا الحروب ونظرة خاطفة وخاصة لدراسة العمل ووضع اللمسات الإيجابية وترك هامش واسع لبواطن السلبية اذا ما كان ناقد الكتاب مُعادياً لأدب او حتى لدعم قضية المقاومة . والوقوف الى جانب اهالي غزة التي جعلت من التاريخ الحديث حقبة مرة ، وصعبة ، عليك الوقوف ، إما معنا ، أو ضدنا .
تحت هذا الخط سوف اترك امضاءات صديقي الاستاذ مُهيمن جواد - الذي ترك وثيقة الهجرة القسرية من بغداء حتى بدأ يتقاسم معنا اوجاع واثار الحس الثوري لقراءة التاريخ الحديث لأثارات حجيم الحروب .
خربشة متواضعة يُطلِعُنا عليها دون محاذير او تراجع او حياء او خوف او حتى شوق ثقافي سامق لَهُ مردود يستحق بجدارة قراءتهِ عند الحاجة .
عن كتاب - تدوين يوميات عام كامل من التاريخ-
عصام محمد جميل مروة.
——————————————————————
عصام مروة… يكتب كي لا يضيع العام في زحام الذاكرة
مهيمن جواد
أرشفة عامٍ كامل ليست نزهة على شاطئ، ولا تمشية في مكتبة، بل هي مغامرة أشبه بالركض في حقل ألغام، خصوصاً إذا كان العام مثقلاً بالدخان والدموع والخذلان والبطولات المبتورة. ومع ذلك، خرج علينا عصام مروة بكتابٍ ضخم، كأنه أراد أن يحبس العام بين دفتيه قبل أن يتفلّت منّا ويتبخر في هواء النسيان.
الرجل الذي جاء من الجنوب اللبناني، حاملاً رائحة الزرارية في لغته وذاكرته، وجد نفسه في أوسلو يضع على الورق يوميات عام كامل من الصراع والدم والصلابة. 864 صفحة ليست مجرد أرقام، بل محاولة لالتقاط كل لحظة، كل تفصيلة، كل شعور، كي لا يتحوّل الزمن إلى خبر عابر في نشرة مسائية.
حضرتُ حفله الأخير لتوقيع الكتاب هنا في العاصمة النرويجية، اوسلو ، وكان المشهد خليطاً من وجوه المثقفين وأعلام مرفوعة وكلمات مشحونة بالسياسة والتاريخ. لا شيء فيه يشبه حفلات توقيع الكتب الباردة التي تنتهي بمجاملة وابتسامة للكاميرا. كان الحفل أقرب إلى وقفة عزّ جماعية، امتزج فيها الكلام عن فلسطين ولبنان واليمن والعراق وبلدان عديدة، بالكلمة التي تصرّ على أن تبقى حية رغم كل محاولات القتل. وقد تشرفت بالمشاركة في تقديم الحفل مع الأستاذ محمد الضمداوي، لتكون التجربة بالنسبة لي علامة مضيئة أخرى أحتفظ بها بفخر.
أما علاقتي الشخصية بعصام، فبدأت مصادفة في أمسية شعرية، حين جلس يصغي إلى قصائدي، ثم تناول روايتي كما لو كان يلتقط شيئاً ثميناً. يومها أهداني ما أعتبره أول وسام نقدي في حياتي، كلمة مشجعة منه كانت كفيلة بأن تفتح نافذة جديدة في روحي للكتابة. ومنذ ذلك اليوم لم يتوقف عن دفعـي لأكتب أكثر، سواء عبر لقاءاتنا أو رسائل عابرة على الهاتف.
عصام مروة ليس مؤرخاً يكتب ببرود، ولا أديباً يلهو بالصور البلاغية فقط، بل هو رجل عنيد يصر على أن التاريخ ليس أوراقاً ميتة، بل لحظة نابضة تستحق أن تُحفر بالكلمات كما تُحفر بالدماء. كتابه الأخير شهادة على أن الذاكرة يمكن أن تُقاوم، وأن الكلمة إذا صدقت تصبح سلاحاً لا يقل أثراً عن البندقية.
من الزرارية إلى أوسلو، يمشي عصام حاملاً على كتفيه عاماً كاملاً من وجع المنطقة، ليضعه بين أيدينا على شكل كتاب… كتاب يقول لنا ببساطة: “لا عذر لكم إن نسيتم”.
#مهيمن_جواد #موسم_الهجرة_من_بغداد #خربشات #مقال #كتاب#لبنان #غزة #عصام_مروة
انتهي الإقتباس.
———————————————————————
عصام محمد جميل مروة..
اوسلو في / 2 تشرين الثاني - اكتوبر / 2025 / ..