لماذا لا تفضل أمريكا حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين؟
حسام عامر
2025 / 1 / 7 - 11:44
الكاتب: ستيفن جوانز.
ترجمة: حسام عامر.
ملاحظة المترجم: النص التالي مقتبس من مقال نشره الكاتب ستيفن جوانز على مدونته عام 2021 وعنوانه:
Why Washington Rejects a Liberal Democratic Solution to the Problem of Palestine
لماذا لا تفضل أمريكا حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين؟** دولة كهذه ستكون ليبرالية وديمقراطية، وتزعم أمريكا أنها أكبر مدافع عن الديمقراطية الليبرالية. يقال أن جو بايدن يحشد ديمقراطيات العالم لمواجهة الحكم الاستبدادي الصيني من أجل تقوية النظام الديمقراطي الليبرالي العالمي.
الإجابة هي أن دعم أمريكا للديمقراطية الليبرالية مشروط بأن تناسب المصالح الأمريكية في الوقت والمكان المحددين. لا تناسب الديمقراطية الليبرالية المصالح الأمريكية في فلسطين.
ما يناسب مصالح الشركات والمستثمرين الأمريكيين هو دولة يهودية عنصرية تثير عداوة العالم العربي، بحيث تبقى إسرائيل معتمدة على أمريكا في حماية نفسها من الغضب العربي، وبالتالي تصبح مضطرة الى خدمة مصالح أمريكا كشرط للمحافظة على بقائها. أن تكون إسرائيل منظمة بحيث تثير عداوة العرب والمسلمين يعني ضمان أن تلعب إسرائيل دور الأداة التي تستعملها أمريكا في التغلب على مقاومة الإقليم للنهب الأمريكي، لأن عدم قبول إسرائيل لهذا الدور يعني سحب الدعم الأمريكي، وسيؤدي ذلك الى نهاية إسرائيل بعد وقت قصير.
في المقابل، حل الدولة الديمقراطية الواحدة الذي يعطي العرب واليهود حقوقا متساوية سيكون مقبولا من قبل الفلسطينيين وجيرانهم العرب أكثر من الدولة الصهيونية المعادية للعرب الحالية، وبهذه الحالة لن تحتاج إسرائيل الى حماية أمريكا من أجل البقاء. بالتالي، ستخسر أمريكا نفوذها المكتسب من كونها الضامن لبقاء إسرائيل، ولن يعد بإمكانها استعمال إسرائيل كأداة ضد العرب.
السبب الآخر الذي يجعل أمريكا تفضل دولة يهودية عنصرية هو أنها تسهّل من قدرة أمريكا على ما أسماه زبغنيو بريجينسكي بمنع الهمج من الاتحاد.
من وجهة نظر أمريكا، الهمج هم تلك الشعوب التي تعيش في تلك الأقاليم التي فيها فرص جني أرباح وافرة تشتهيها أمريكا. وهي الأقاليم ذات الأكثرية العربية الممتدة من المحيط الأطلسي الى الخليج الفارسي، والتي تحتوي على جزء كبير من احتياطات النفط العالمية. اذا ما توحد سكّان تلك الأقاليم في وحدة سياسية واحدة، وأصروا على استخدام مواردهم وأسواقهم لإفادة أنفسهم ومن أجل التطور اقتصاديا وعلميا وعسكريا، سيشكلون تحديا كبيرا لقوة أمريكا السياسية والاقتصادية وسيحرمون المستثمرين الأمريكيين من فرص جني أرباح ضخمة. بالتالي، من أساسيات السياسة الخارجية الأمريكية منع وحدة تلك الأقاليم، وعمل كل ما يمكن لتعميق الشروخ الديمغرافية.
**النص التالي يتناول نفس الموضوع ومقتبس من مقال لأستاذ الاقتصاد السياسي والتنمية الدولية في جامعة إكستر، أدم هنية، ونشر عام 2024، ويحمل العنوان: Framing Palestine Israel, the Gulf states, and American power in the Middle East.
أظهرت حرب 1967 أن إسرائيل قوة يمكن استخدامها ضد أي تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة. لكن هناك بعد جوهري لا يلاحظ بالعادة، وهو أن دور إسرائيل الخاص في دعم النفوذ الأميركي يرتبط ارتباطا مباشرا بكونها مستعمرة استيطانية مؤسسة على السلب المستمر للفلسطينيين. تحتاج المستعمرات الاستيطانية الى أن تعمل باستمرار على تقوية بنى الاضطهاد العرقي والاستغلال الطبقي والسلب. ونتيجة لذلك، تكون عادة مجتمعات شديدة العسكرة والعنف، وتميل للاعتماد على دعم خارجي يسمح لها بالمحافظة على امتيازاتها المادية في بيئة إقليمية معادية. في مثل هذه المجتمعات، يستفيد جزء كبير من السكان من اضطهاد السكّان الأصليين، ويفهمون تلك الامتيازات من منظور عنصري وعسكري. ولهذا السبب، يعتبر الغرب أن الاعتماد على المستعمرات الاستيطانية لحماية المصالح الامبريالية أفضل بكثير من الاعتماد على دول عميلة "عادية".(1) لهذا السبب، دعم الاستعمار البريطاني الصهيونية كحركة سياسية في أوائل القرن العشرين واحتضنت أمريكا إسرائيل بعد حرب 1967 مباشرة.
لا يعني هذا أن أمريكا "تتحكم" بإسرائيل أو أنه لا توجد اختلافات في الرأي بين أمريكا والحكومات الإسرائيلية حول كيفية الحفاظ على هذه العلاقة. لكن قدرة إسرائيل على الحفاظ على حالة دائمة من الحرب والاحتلال والاضطهاد ستكون مهددة بشكل كبير من دون الدعم الأميركي المستمر (ماديا وسياسيا). في المقابل، تقوم إسرائيل بدور الشريك المخلص والحصن المنيع ضد ما يهدد المصالح الأميركية في الإقليم. لعبت إسرائيل أيضا دورا على المستوى العالمي في دعم الأنظمة القمعية التي تدعمها الولايات المتحدة حول العالم، من نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا الى الديكتاتوريات العسكرية في أميركا اللاتينية.(2) قالها بصراحة وزير الخارجية في عهد الرئيس الأمريكي نكسون، الجنرال السكندر هيغ، "إسرائيل هي أكبر حاملة طائرات أمريكية لا يمكن اغراقها في العالم، ولا تحمل جندي أمريكي واحد، وتوجد في إقليم مهم جدا بالنسبة الى الأمن القومي الأمريكي.(3)
المراجع:
(1)لمزيد من المعلومات عن النقاط المذكورة في هذه الفقرة انظر الى كتابي المسمى Crude Capitalism: Oil, Corporate Power, and the Making of the World Market
https://www.versobooks.com/products/2760-crude-capitalism
(2)chrome-extension://efaidnbmnnnibpcajpcglclefindmkaj/https://www.ebony.com/wp-content/uploads/2014/08/israels-worldwide-role-in-repression-footnotes-finalized.pdf
(3) يظهر مصدر هذا الاقتباس في مقال كتبه السفير الإسرائيلي الأسبق في أمريكا، مايكل أورين، واسم المقال هو The Ultimate Ally
https://embassies.gov.il/washington/Obama_in_Israel/Pages/The-Ultimate-Ally.aspx#:~:text=Secretary%2520of%2520State%2520Alexander%2520M,region%2520for%2520American%2520national%2520security.%2522.