الرأسمالية المعولمة وهيمنة الطبقات الفرعية


لطفي حاتم
الحوار المتمدن - العدد: 6653 - 2020 / 8 / 21 - 15:45
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

حمل الطور المعولم من التوسع الرأسمالي نهوج تهميش الدول الوطنية وتفكيك تشكيلاتها الطبقية وما أنتجه ذلك من اتساع النزاعات الاجتماعية وزيادة الفوضى السياسية في العلاقات- الوطنية - الدولية.
استناداً الى تكاثر اسباب تهميش الدول الوطنية وتفكيك تشكيلاتها الطبقية في الطور المعولم من التوسع الرأسمالي نسعى في تحليلنا المكثف الى التوقف عند موضوعات رئيسية أهمها -
الموضوع الأول – العولمة الرأسمالية وميول التبعية والتهميش.
الموضوع الثاني-- مخاطر تفتيت الدولة الوطنية.
اعتمادا على المنهجية المشار اليها نتوقف عند المحور الموسوم –
الموضوع الأول – العولمة الرأسمالية وميول التبعية والتهميش.
- أفضى انتقال الرأسمالية الاحتكارية من مرحلتها الاحتكارية الى طورها المعولم الى كثرة من التغيرات الفكرية – السياسية في العلاقات الوطنية -الدولية تمثلت بحزمة من التبدلات نشير الى أهمها –
-- ترابط نهوج الهيمنة الرأسمالية في العلاقات الدولية مع سياسة ادماج وإلحاق الدول الوطنية بالدول الرأسمالية الكبرى واحتكاراتها الدولية.
-- تلازم تهميش الدول الوطنية وابقاء نظمها الاستبدادية المناهضة لمصالح البلاد الوطنية وحارسة للمصالح الاحتكارية.
-- ترافقت ميول الالحاق والتبعية مع تخريب التشكيلات الاجتماعية وتحويل طبقاتها الفرعية الى قوى طبقية رئيسية حاكمة.
- أشعل تفكيك التشكيلات الوطنية النزاعات الطبقية وتنامي مخاطر الحروب الاهلية.
- أدى تراجع الأحزاب الوطنية وانحسار قاعدتها الاجتماعية الى تقوية الأحزاب الطائفية وسيادة الهويات الفرعية.
- هيمنة الطبقات الفرعية على السلطة السياسية أدت الى زيادة حدة النزاعات الاجتماعية واضعاف الكفاح الوطني -- الديمقراطي المناهض للهيمنة الخارجية.
ان الاضرار التي ألحقها الطور المعولم من التوسع الرأسمالي على الدول الوطنية أنتج اثار سلبية أخرى نحاول الإشارة اليها في المحور التالي.

الموضوع الثاني—مخاطر تفتيت الدولة الوطنية.
ان النتائج السلبية التي أفرزتها الرأسمالية المعولمة على الدول الوطنية ومكونات تشكيلتها الاجتماعية تتلخص بمحورين –
أ-- تفكيك الدولة الوطنية.
-- يسعى الطور المعولم من التوسع الرأسمالي بمساعدة القوى الطائفية الى تفتيت بنية الدولة السياسية وتحويل وحدتها الإدارية الى وحدة شكلية تتحكم في ادارتها قوى الطائفية السياسية.
-- يعمل الطور الجديد من التوسع الرأسمالي على مساعدة الطبقات الفرعية- كمبورادورية – شرائح مالية –بيروقراطية إدارية على الامساك بالسلطة السياسية وبناء نهجها الاقتصادي التابع للاحتكارات الدولية.
-- اعتماد الطبقات الفرعية على مليشيات مسلحة بهدف صيانة أمنها الطبقي بديلا عن سيادة امن الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية.
-- تفسح التحولات الاجتماعية السياسية في بنى الدولة الوطنية وهيمنة الطبقات الفرعية على السلطة السياسية الى تحكم الخارج الدولي – الإقليمي بالصراعات الوطنية.
ب-- تفتيت التشكيلات الاجتماعية.
لغرض اضعاف الدولة الوطنية وسيادة مصالح القوى الطائفية تهدف الطبقات الفرعية المتحكمة بالسلطة السياسية الى –
-- تفتيت التشكيلات الاجتماعية الوطنية لغرض ادامة سيطرتها الطبقية وإضعاف القاعدة الاجتماعية الساندة لكفاح الأحزاب الوطنية.
--يفضي تفتيت التشكيلات الاجتماعية الوطنية الى تدني قدرة الأحزاب الوطنية على بناء سياسية وطنية مناهضة لسياسة الطبقات الفرعية والتبعية للعالم الرأسمالي المعولم.
-- تفتت التشكيلات الوطنية يقود الى تفشي الصراعات العبثية والنزاعات الاهلية.
- تعرض الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية الى التخريب ترافقها مخاطر أخرى تتمثل ب-
أولاهما – تقسيم الدولة الوطنية وتوزيعها الى إقليم لامركزية. وثانيهما مخاطر اندلاع الحروب الاهلية.، وأخيراً سيادة الطبقات الفرعية وأيديولوجيتها في الحياة السياسية.

- اعتمادا على المخاطر السياسية – الاجتماعية المشار اليها لابد من بناء سياسية وطنية تتصدى لنهوج التبعية والتهميش اجدها تتضمن منهجين أساسيين طبيعة-
أولهما تحالف الطبقات الاجتماعية المناهضة للتبعية والتهميش التي أراها في -
- الطبقات الاجتماعية الفاعلة في الإنتاج الوطني – الطبقة العاملة والبرجوازية الوطنية وفقراء الريف واقسام من البرجوازية الوسطى المنتشرة في أجهزة في الدولة الإدارية. وثانيهما - تحديد طبيعة الأساليب الكفاحية المناهضة للخارج الرأسمالي المتحالف مع القوى الطبقية الفرعية والذي أجده في الموضوعات التالية-
أولا- اعتماد القوى الوطنية على الشرعية الانتخابية المدعومة بالكفاح الجماهيري الرافض للهيمنة الأجنبية وسياسة الالحاق والتفتيت.
ثانياً- بناء تحالفات اجتماعية وطنية –ديمقراطية تتشكل من الطبقات الاجتماعية الفاعلة في الإنتاج الوطني العاملة على صيانة الأمن الوطني تستند الى.
-- اعتماد مبدا الوطنية الديمقراطية الذي يجمع القوى المناهضة للهيمنة الأجنبية بديلا عن النزعتين القومية والنظم (الوطنية) الديكتاتورية.
- اعتماد القوى الوطنية وتحالفاتها الاجتماعية على برامج سياسية وتحديد رؤيتها لبناء الدولة الديمقراطية وأساليب كفاحها المناهض لميول التبعية والتهميش.
استناداً الى ما جرى استعراضه يمكننا صياغة الاستنتاجات الفكرية- السياسية التالية--
أولا – تهدف قوى الرأسمالية المعولمة والطبقات الفرعية المتحالفة معها الى تفتيت الدول الوطنية وتخريب تشكيلتها الاجتماعية.
ثانيا - تسعى الرأسمالية المعولمة الى تفكيك القوى الطبقية المناهضة للتخريب الرأسمالي المعولم بهدف مساعدة الطبقات الفرعية واحكام سيطرتها على السلطة السياسية.
ثالثاُ – يتمتع بناء تحالفات وطنية ديمقراطية بين الطبقات الاجتماعية الهادف الى بناء الدولة الوطنية وصيانة تشكيلتها الاجتماعية بأهمية تاريخية كبيرة.
رابعاً – تتمتع قيادة اليسار الديمقراطي للتحالفات الوطنية بأهمية سياسية معاصرة كونها مستندة على طبقات اجتماعية ترفض سياسة التبعية والالحاق.
تلخيصا يمكن القول ان الموضوعات المشار اليها كفيلة بصيانة الدولة الوطنية وطبقات تشكيلتها الاجتماعية من التخريب والاحتراب.