الدولة الوطنية الديمقراطية وإعادة بناء العلاقات الدولية


لطفي حاتم
الحوار المتمدن - العدد: 6534 - 2020 / 4 / 10 - 15:24
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ينتاب عالمنا المعاصر قلقاً بالغاً بسبب الجائحة المرضية التي تجتاح دوله بغض النظر عن بنائها السياسي ومستوى تطورها الاقتصادي -الاجتماعي وتزداد خشية البشرية من استمرار انتشار كرونا الواسع وتأثيراته الكارثية على الدول الوطنية التي لا تتمتع بأنظمة صحية فاعلة واقتصادات وطنية قوية وبهذا المسار وتواجه دول العالم النامي مشاكل عديدة نابعة من طبيعة نظمها السياسية وضعف مؤسساتها الصحية فضلا عن هزال حيازتها للأدوية الضرورية التي تخفف من طغيان الكوارث الطبيعية والصحية.
-- بسبب ضعف أسلوب الإنتاج الرأسمالي في الدول الوطنية وانتشار البطالة فضلا عن عدم إمكانية الرأسمالية العالمية وطوابقها المتطورة من ايقاف تأثيرات هذه الجائحة المرضية والحد من استمرارها وانتشارها تتفاقم المخاطر المعيشية والصحية في البلدان الدول الوطنية وشعوبها الفقيرة.
–بهذا السياق نتوقف عند أشكال التصدي لهذه المعركة العالمية مع الجائحة المرضية وتجلياتها في طوابق التشكيلة الرأسمالية العالمية من دول معولمة الى دول رأسمالية احتكارية وصولا الى طابقها الاخير المتمثل بالدول الوطنية متوقفين عند مستلزمات بناء أنظمة اجتماعية قادرة على التصدي لكوارث الآفات الطبيعية وما تنتجه من مشاكل بيئية وإنسانية.
استنادا الى تلك الرؤية المنهجية العامة نحاول تلمس مكامن الضعف والقوة في المعركة التي تخوضها أطراف دول التشكيلة الرأسمالية العالمية.
- قبل الخوض في التفاصيل لابد لنا من التوقف عند الجهود الدولية المتصدية للجائحة المرضية والتي اجدها في --
أولا - عدم توصل دول التشكيلة الرأسمالية العالمية بأطرافها المتطورة منها والضعيفة من ايجاد الوسائل القادرة على تحجيم الاثار السلبية لهذه الجائحة والحد من خسائرها البشرية والمادية.
ثانيا – اعتماد دول التشكيلة الرأسمالية العالمية على الروح الانعزالية وتوجهاتها الوطنية المناهضة لهذا الغازي الجديد وعدم تقدير أهمية التعاون الدولي المشترك.
ثالثا--عجز دول الرأسمالية المتطورة عن إيجاد الوسائل والأدوات الضرورية القادرة على كبح انتشار كرونا القاتل والحد من تأثيراته السلبية على المؤسسات الاقتصادية.
رابعاً– تكبد دول العالم الكثير من الخسائر الاقتصادية والمادية نتيجة لتوقف أنشطتها الاقتصادية- الخدمية الامر الذي أدى الى ركود الدورات الإنتاجية لدول العالم.
خامسا – ابقاء دول الرأسمالية الكبرى على سياسية العقوبات الاقتصادية ضد الدول الوطنية الرافضة لسياسية التبعية والتهميش رغم تأثرها بالجائحة المرضية.
ان الاضرار الاقتصادية – الخدمية الناتجة عن عدم التعاون الدولي وتفرد الدول الرأسمالية المتطورة ومعالجاتها الأحادية لهذه الجائحة انتجت سلبيات كبيرة على مستقبل تطور الدول وبناء علاقاتها الدولية.
اعتمادا على الموضوعات المثارة نتوقف عند مفصلين أساسيين الأول منهما إعادة بناء الدول الوطنية وثانيهما بناء علاقات دولية جديدة تنهي سياسة العزل الدولي وسياسة العقوبات الاقتصادية.
المفصل الأول – إعادة بناء الدولة الوطنية
تعج دول التشكيلة الرأسمالية العالمية بأنظمة سياسية تعتمد أساليب استبدادية فضلا عن قوانين التبعية والتهميش التي تنتجها الدول الرأسمالية ضد الدول الوطنية المحاطة بالفقر والبطالة.
-- بهذا المسار لم تعول شعوب تلك الدول كثيرا على مساعي أنظمتها السياسية الهادفة الى الحد من الازمات الاقتصادية -- المرضية رغم كثرة إجراءاتها السلطوية الرامية الى الحفاظ على وحدانية سيطرتها السياسية.
- ان التغيرات السياسية والاقتصادية في دول العالم بعد انحسار الجائحة المرضية ستتلون بعلاقات دولية جديدة أراها بالمؤشرات التالية --
أولا—تواصل الركود الاقتصادي في دول التشكيلة الرأسمالية العالمية وما ينتجه ذلك من تحجيم دائرة الإنتاج الاجتماعي وما يسفر عنه من ازدياد معدلات البطالة الامر الذي يتطلب إيجاد أساليب اقتصادية إدارية قادرة على الحد من تأثيرات الركود الاقتصادي.
ثانيا – تقلص الإمكانات الفعلية لكفاح الطبقة العاملة ولجوئها الى أساليب كفاحية جديدة تؤدي الى اضعاف أسلوب الإنتاج الرأسمالي تفضي الى مساومات طبقية بين الطبقات الاجتماعية الفاعلة في التشكيلات الرأسمالية العالمية.
ثالثا – نمو وتطور الطبقات الفرعية الطبقة التجارية الكمبورادورية – والشرائح المالية وتزايد ادوارها السياسية في الدول الوطنية بعد تحجيم الأدوار الكفاحية للطبقات الأساسية المنتجة واشتداد الطابع الطفيلي للاقتصادات الوطنية.
رابعا –اشتداد النزعات الإرهابية لدى السلطات الكمبورادورية والطبقات الفرعية الحاكمة رداً على المطالب الشعبية الهادفة الى توفير الخبز والعمل.
خامسا – بسب عالمية الاضرار الاقتصادية والاجتماعية في دول التشكيلة العالمية الرأسمالية تسعى الطبقات الفرعية الى التحالف مع الدول الرأسمالية الكبرى لغرض تعزيز سيطرتها الطبقية على السلطات السياسية.
سادساً -- تصاعد الكفاح الشعبي المطالب بالخبز والعمل يقود الى توسيع القاعدة الاجتماعية للأحزاب اليسارية الديمقراطية ويقود الى النزاعات الطبقية الوطنية.
ان الدالات السياسية والفكرية المشار اليها تفرض على القوى الديمقراطية واليسارية اعتماد الأساليب النضالية الفاعلة في كفاحها الوطني لغرض تحقيق اهداف وطنية تتمثل –
أولا -- بناء جبهات يسارية ديمقراطية تضم الطبقات الأساسية والشرائح الاجتماعية المتضررة من النهوج الطبقية للقوى الفرعية الهادفة الى ادامة الفقر والتبعية.
ثانياً -- التركيز على بناء السلطات السياسية على أساس الشرعية الديمقراطية -الانتخابية لغرض استلام السلطة السياسية وتحقيق البرامج الوطنية لأحزاب الجبهات الشعبية.
ثالثاً -- تنفيذ البرامج الاقتصادية في الدول الوطنية الهادفة الى تخفيف الضائقة الاقتصادية على الطبقات الاجتماعية الضعيفة والسير بالبلاد نحو تحجيم التبعية الاقتصادية للدول الرأسمالية.
رابعاً – اقصاء الطبقات الفرعية وايدلوجية التبعية للخارج الرأسمالي والتخلص من التبعية الاقتصادية وتحالفات الطائفية السياسية الإقليمية.
خامساً - بناء دولة العدالة الاجتماعية المعتمدة على المساواة والتضامن الطبقي بين طبقات وفئات التشكيلة الاجتماعية الوطنية.
سادساً -- إقامة علاقات دولية متوازنة تشكل المساواة بين الدول أساسها القانوني المرتكز على صيانة السيادة الوطنية.
ان الموضوعات المثارة الهادفة الى إعادة بناء الداخل الوطني تتكامل مع بناء علاقات دولية تتلون بسمت جديدة يشترطها تعافي العالم من الجائحة المرضية.
المفصل الثاني -- ملامح العلاقات الدولية الجديدة.
في خضم التطورات الدولية المتسارعة التي أحدثها مرض كورنا وما نتج عنه من بوادر انهيارات اقتصادية -مالية - دولية تبرز أهمية تعاون الاسرة الدولية بعيدا عن الهيمنة والتبعية يرمي الى بناء علاقات دولية جديدة تعتمد ملامحها على الموضوعات التالية–
أولا –تطوير التعاون بين دول التشكيلة الرأسمالية العالمية على قاعدة العمل الدولي المشترك الساعي الى إزالة الأخطار الناشئة عن انتشار الاوبئة والكوارث الطبيعية.
ثانياً – الدفاع عن السلم والامن لشعوب دول عالمنا المعاصر ومنع الحروب الاهلية بين القوى المتنازعة في التشكيلات الاجتماعية الوطنية.
ثالثاً – احترام تطور التشكيلات الاجتماعية الوطنية المستقلة ومساعدتها بحل نزاعاتها الوطنية ناهيك عن التخلي عن سياسة الانحياز لجانب أحد الأطراف المتنازعة.
رابعا -عدم التدخل في اختيار الشعوب لطرق تنميتها الوطنية الهادفة الى تطور وحماية طبقات تشكيلتها الاجتماعية.
خامساً–بناء علاقات دولية تستند على التعاون الدولي المشترك وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وما يحمله ذلك من ضرورة التخلي عن نهوج التبعية والتهميش والالحاق.
ان المسؤولية الأخلاقية تكمن في بناء عالم متكافئ بين الدول ومصالحها الوطنية مرتكز على التصدي لطبيعة المخاطر السياسية والاجتماعية والبيئية المواجهة لوحدة البشرية ومسار تطورها الأمن.