شجاعة القاتل فى قيود ضحيته, وشجاعة الضحية فى حرية روحها!....


أنور مكسيموس
الحوار المتمدن - العدد: 4724 - 2015 / 2 / 18 - 08:42
المحور: حقوق الانسان     

شجاعة القاتل فى قيود ضحيته, وشجاعة الضحية فى حرية روحها!....
كل الاشياء تعمل معا للخير
خططوا ونفذوا عملية ذبح واحد وعشرين مسيحيا قبطيا, ظنا منهم أنهم يحققون بذلك أهدافا محققة لا شك فيها. ظنوا أن ذلك سوف يبث الرعب والخوف فى قلوب المصريين عامة وفى قلوب المسيحين خاصة...ظنوا أيضا أن ذلك سوف يبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد...
لكن!...لم يعرفوا الطبيعة الخاصة لهذا الشعب, الذى عاش الوف السنين, هو, هو, لم يتغير ولم يتبدل. ربط بقوة وايمان بين العقيدة والأرض...فأصبحت الأرض ايمان بالعقيدة, وأصبحت العقيدة ايمان بالأرض...سكنت العقيدة والأرض فى قلوب الأقباط, وأصبحت تنتقل من قلب الى قلب عبر الأجيال والسنين...
لم يعرف المتأمرون هذه الخلطة العجيبة والأبدية, المتناقضة ظاهريا, والمنسجمة ايما انسجام داخليا وروحيا...لم يعلموا أن هذا الشعب فى يد الله, يحرسة بملائكته. هذا الشعب خلق ليبقى, ولا يبيد كمعظم شعوب العالم التى بادت واندثرت وضاعت هويتها...
لقد نزعت واقتلعت هذه العملية البشعة, ما تبقى من الخوف والتردد - من جذورها- فى قلوب المسيحين خاصة والمصريين الأقباط عامة...ومسيحى الشرق على وجه أعم...
أيضا!...نزعت واقتلعت هذه العملية البشعة, ما تبقى من تردد فى علاقة المصريين بعضهم ببعض. انبرى المسلمون المصريون بحق, يدينون هذه العملية, وبكت كثير من النساء لهؤلاء الشباب الضحايا, كأنهم يعرفونهم جد المعرفة... فعندما تتوحد القلوب, فان من تراه أول مرة, كأنك تعرفه منذ زمن طويل...لقد أدرك المصرى, وأقول وأؤكد المصرى... أنه ربما رأىالمصرى - من خللا هذه العملية البشعة - أخاه المصرى للمرة الأولى, لقد انفتحت عيناه, واستعاد معرفته, الكامنة فى خاطره منذ ألاف السنين....
فشلت المؤامرة....
تقدم الواحد والعشرين قبطيا وقد تم تقييدهم من الخلف, فى خطوات واثقة بلا تردد وبلا خوف, بايمان ثابت لا يلين, يشجعون بعضهم بعضا فى همس فى اللحظات الأخيرة. لم يطلبوا عفوا أو يلتمسوا رحمة...ساروا فى خطوات ثابته لا يشوبها خوف, وبايمان عظيم...يعلمون أنهم يقدمون مثالا رائعا لكل المسيحين والمصريين, ان الموت على عقيدتهم الارثوذوكسية فى ايمان وثبات وقوة هو انتقال من عالم فانى لا يستحق التعلق به الى حياة أبدية تستحق التعلق بها أكثر من أى شئ آخر.
شهدائنا الأبرار:
قدمتم لنا وللشعب المصرى بما أظهرتموه عظمة تضحيات أجدادكم وأجدادنا...
عظمة تضحيات الشعب المصرى...
شجاعة وثبات المصرى فى مواجهة الأخطار والأهوال, مستمدا ذلك من الايمان والطمأنينة والسلام الساكن فى قلوبكم
شجاعة وثبات واحد وعشرين قبطيا, علمتنا جمعيعا دروسا عملية تبقى وتتوارث جيل وراء جيل...لم يتخلف عن الشجاعة والثبات واحد من هؤلاء الواحد والعشرين, حتى يكون لأحدنا عذر أننا ربما نخاف!....
شجاعة القاتل فى قيود ضحيته, وشجاعة الضحية فى حرية روحها!....
وأخيرا نشكر أوباما وجميع سياسى وسيناتورات أمريكا وأوربا ورؤساء وزارات أوربا, والشكر موصول أيضا لكاميرون وجميع سياسى وسيناتورات ووزراء انجلترا
لقد أعادونا لنكتشف أنفسنا, بعد أن عرفناهم, وندعو الله أن يجازيهم على هذا المعرف الذى أسدوه الى المسيحين خاصة والشعب المصرى عامة...قربت نهاية كل شر...صدقونى!.