حول اتفاق كيري لافروف والمؤتمر الدولي للسلام


برهان غليون
الحوار المتمدن - العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

عادت فكرة البحث عن حل سياسي إلى الساحة، بعد إفشال النظام كل المبادرات السابقة، انطلاقا من التأكيد على أنه لا إمكانية لحسم عسكري لصالح طرف ضد طرف آخر. والسبب بعدم الحسم هو أن النظام يحظى بدعم قوى مؤثرة مثل روسيا وايران، والثوار يحظون أيضا بدعم بعض الدول العربية وجزئيا الغرب الذي يخشى على مصالحه من الفوضى أو كما يقول من سيطرة القوى المتطرفة.

والحقيقة أن السماح للثورة بالانتصار يعني تحقيق مصالح الشعب السوري بأكملها وفرض الخيار الذي يتفق مع تطلعاته وآماله، من دون أي حسابات أخرى. ومن الطبيعي أن يقف في وجه هذا الخيار محور الشر الايراني الروسي وحواشيه العراقية واللبنانية أساسا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تريدان الحفاظ على مصالحهما الخاصة، وأهمها التأكد من ضمان أمن إسرائيل وعدم خروج سورية عن السيطرة، من خلال تمتعها ببرلمان يعكس إرادة الشعب بالفعل ولا يخضع لأي ضغوط خارجية.

أملنا الوحيد لتجاوز هذا الحصار هو اتحاد الدول الحليفة الوحيدة للثورة ووقوفها، بسبب تقاطع مصالحها الوطنية، الأمنية والاقتصادية، بشكل قوي وحاسم معنا. بذلك نضمن مد ثوارنا بما يحتاجونه من عتاد وخبرة ومال، من أجل قلب ميزان القوى، ودحر الطغمة الاسدية التابعة لايران والانتصار عليها. ومهمة المعارضة في ذلك أن تنسق بين قوى الثورة من جهة، وبينها والدول الداعمة، من جهة ثانية، وأن تعمل على ضمان التوافق والتفاهم والانسجام بين هذه الدول، حتى يبقى لنا ما نسند ظهرنا إليه في زحمة الصراعات الاقليمية والدولية.

كل من يعتقد أن بإمكاننا أن نخرج لوحدنا من هذه الحرب الطاحنة الإقليمية والدولية يخطء الحساب. أظهرنا من البطولة وروح التضحية ما فاق الخيال وأثار ذهول العالم وإعجابه، لكن البطولة لا تكفي لوحدها . نحن بحاجة إلى دعم كبير بالمال والسلاح. قدم لنا بعض العرب مساعدات كبيرة نشكرهم عليها لكن ليست كافية حتى نتجاوز المصاعب المتزايد ونحقق الانتصار.

علينا وحدنا يتوقف اقناعهم بالذهاب أبعد مما فعلوا حتى الآن.

إذا لم ننجح، وأملنا بالله كبير أن ننجح، سنجد أنفسنا أمام الاختيار بين الاستمرار في المجاهدة إلى زمن غير معلوم أو القبول بمفاوضات دولية لا يمكن أن تصل إلى نتيجة إلا بضمان تحقيق مصالح الدول الكبرى الراعية لها أولا ومن بعد ذلك فقط، وحسب قدراتنا وموقفنا على الارض وشطارتنا السياسية والدبلوماسية، مصالح شعبنا.

بالنسبة لاتفاق كيري لافروف من أجل تجديد اتفاق جنيف وعقد مؤتمر دولي للسلام في سورية، والذي ينطلق من فكرة خاطئة عن الحرب الأهلية والصراع بين طرفين متساويين في الشرعية، انطباعي الأول هو أن جوهره لا يخرج عما ذكرت من تقديم مصالح اتفاق الدولتين الكبريين على مصالح الشعب السوري، لكن، في وضع دقيق كوضعنا، لا ينبغي ان نضيع أي فرصة لتحقيق انجاز، مهما كان صغيرا، سياسيا كان أو دعائيا، ومن الأفضل أن لا نتعجل في اتخاذ موقف من أي اتفاق قبل دراسته المتانية والاطلاع على تفاصيله والتمعن فيه لمعرفة في ما إذا كان بإمكاننا استثمار بعض نقاطه أم لا.

وفي كل الاحوال، موقفي من أي اتفاق أو تفاهم دولي، راهن أو قادم ، هو أنه ليس لنا أي مصلحة في خوض غمار أي مفاوضات لا نملك فيها ضمانات على تحقيق الجزء الأساسي من حقوق الشعب، وهي الخلاص من نظام العبودية والانتقال الفعلي والأكيد نحو نظام يحظى بثقة الشعب ويعبر عن إرادته وخياراته. يمكن التفاوض على الصيغ والأجندة التطبيقية والأفراد، لكن ليس على الغايات والأهداف. من دون ذلك ليس لأي اتفاق ولا لأي مؤتمر دولي أو إقليمي قيمة ولا معنى بالنسبة لقضيتنا، وسنظل نقاتل بكل الوسائل المتوفرة، فإما النصر أو الشهادة، ولا خيار ثالث بينهما.