كفى..استهتارا بحياتنا وكرامتنا!! -2-


سمر الاغبر
الحوار المتمدن - العدد: 3810 - 2012 / 8 / 5 - 10:01
المحور: ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف     

يستفز كل انسان حر من تزايد حالات قتل النساء في مجتمعنا الفلسطيني، فلا نكاد نطوي جريمة حتى تصدمنا جريمة اخرى لتقض مضاجعنا، وتهين انسانيتنا وكرامتنا، فبعد مقتل سوسن من مخيم جباليا على يد والدها، وآية برادعية على يد عمها، وامل من طلوزة على يد اخيها لخلافها معه على حصتها في الميراث، والطفلة من مخيم الشاطىء التي اسمعتنا استغاثتها ورجاءها لوالدها بأنها لم تفعل شيئا سوى خروجها لشراء بعض الحاجيات من الدكان المجاور لبيتها وغيرهن، تطل علينا جريمتي قتل احداهما لفتاة من طولكرم وما كان ذنبها سوى عدم نجاحها في امتحان الثانوية - كما تناقلت الاحاديث - والاخرى لإمرأة من بيت لحم ذبحت على مرآى ومسمع جمهور المشاهدين للجريمة، دون ان يتمكن احد منهم من دخول نص الرواية، وفي كل مرة نسمع من البيانات والاستنكارات ما تفيض به صحافتنا واعلامنا حتى يُهيأ لنا ان شمس انسانيتنا ستعاود السطوع بعد ان اعمتنا قطرات دمائهن.
هذا النوع من الجرائم يُعتبر مؤشر ودلالة واضحة على تزايد نسبة العنف الأسري بكافة انواعه واشكاله، لتحاسب المرأة على جنسها وجسمها وفكرها ونجاحها وفشلها وامومتها، بمجتمع ذكوري يرى بالمرأة مجرد عورة خُلقت لإشباع الرغبة الجنسية للرجل، ووعاء لتخليد اسم العائلة، دون الاعتراف بأن المرأة انسانة لها ان تصيب ولها ان تخطىء تماما كما الرجل، فهي التي تحاسب دائما بينما لا يحاسب المجتمع الرجل على اخطاءه حتى لو كانت خطايا تزلزل اركان الانسانية، هذه الازدواجية في تعريف الاخلاق والشرف والنجاح والفشل، تحمل في طياتها اقصى انواع القهر المؤدي بنتيجته الى استسهال الجريمة والعنف المسلط على نسائنا.
اول سؤال يتبادر لذهن السواد الاعظم من ابناء مجتمعنا حال سماعهم عن جريمة قتل امرأة او فتاة هو لماذا؟ ليُستتبع بماذا فعلت؟اتستحق قتلها؟ وكأن اي مبرر مهما كان يكفي لغسل رائحة دم سُفكت بيد جاهل استحكم بنسائه ، فقط لأنه الرجل القوام والمسؤول عن رعيته، على اعتبار ان المرأة مهما كانت صلة قرابته بها جزء من ممتلكاته الواجب "صونها " حتى بقتلها !!
هنا اقول: لم تعد تكفي بيانات الشجب والاستنكار، فمسؤولية ضحايا التخلف الاجتماعي والفكري والقانوني هو مسؤولية كل حر/ة ينشد العدل والحرية والمساواة، ويناضل من اجل انسانية الانسان، فليأخذ كل منا دوره بحسب مسؤولياته، لم تعد تكفي الترميمات وعمليات التجميل في القوانين، ولا جميع الورش والدورات التي تعالج قشور قضايانا بتمويلات مشروطة، لم يعد يكفي من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والاطر والمؤسسات والمراكز النسوية ممارسة دور المدافع عن ضحاياه بالشجب والاستنكار وفعالية هنا او هناك لتنحصر جميعها في اطار ردات الفعل تجاه مختلف الجرائم، لم يعد يكفينا البرواز الجميل التي تتعامل به احزابنا وفصائلنا مع الجرائم التي ترتكب بحقنا كنساء، وكأنها شاهد زور على قتلنا يوميا بصور واشكال متنوعة.
نحن بحاجة لحملات مدروسة وواعية لحجم التناقضات الفكرية والمنهجية بين حقنا ان نكون مواطنات مساويات للرجل باعتبار ذلك حق انساني، وبين ما تسقطه علينا مجموع العادات والتقاليد البالية التي أُلبست ثوب الدين والقداسة في محاولة لعدم نقدها وعدم الاقتراب من حرمتها، نحن بحاجة لتغييرات جذرية بمناهجنا الدراسية والعلمية لتتوائم مع كرامتنا، ولتنشئ جيل قادر ان يتعامل مع المرأة كإنسانة لها كامل الحقوق، وان يعترف بقدراتها وامكانياتها بعيدا عن الحط من قدرها ومن دورها الاجتماعي .
اننا بحاجة لقوة مادية تتحرك على الارض عنوانها القوى السياسية والأطر الجماهيرية وفي مقدمتها اليسارية والنسوية، والى مؤسسات المجتمع الاهلي، قوة تتصدي لكل الجرائم التي تذبح النساء، والى حماية قانونية لا تجميلية ولا تسويفية.
ياسادة ..لا تؤخروا معاركنا فقد اغرقتنا دماؤنا .