إضراب خبراء العدل


نصارعبدالله
2012 / 1 / 8 - 20:29     

ملاحظة مفزعة أكدها لى أكثرمن واحد من الذين شاء لهم قدرهم أن يكونوا أطرافا فى إحدى الدعاوى المنظورة حاليا أمام القضاء والمحالة إلى خبراء وزارة العدل تمهيدا للفصل فيها، هذه الملاحظة مؤداها أن معدل إنجاز السادة الخبراء قد انخفض على مدى العامين الماضيين إلى حد قريب جدا من العدم، وفى أحسن الفروض فإن إنجازهم حاليا يبلغ 10% فقط من معدلات الإنجاز التى كانوا قد وصلوا إليها فى الأشهرالسابقة لأزمة اعتصامهم الشهير على سلالم وزارة العدل فى شهر أبريل 2009، حيث بلغت معدلات أدائهم فى تلك الشهور السابقة على الإعتصام ما يقرب من ثلاثين ألف قضية فى الشهر الواحد،( انخفضت حاليا طبقا لتقدير المصادر التى أشرت إليها فى بداية حديثى إلى نحو ألفين أو ثلاثة آلاف قضية)، فإذا علمنا أن إجمالى عدد القضايا التى أحيلت على مدى السنوات الثلاث الماضية إلى خبراء وزارة العدل والتى مازالت إلى الآن تنتظر دورها يبلغ ما يقارب المليون ونصف المليون من القضايا التى لم تباشر بعد والتى لا يبدو إلى الآن ثمة أمل فى مباشرتها بشكل قريب، وإذا علمنا أن عدد الخصوم الذين تتعلق حقوقهم بتلك القضايا يتراوح مابين سبعة إلى عشرة ملايين تتباين أوضاعهم، وصفاتهم، وطبيعة حقوقهم المدعى بها أو المتنازع عليها إلى الحد الذى يمكن معه القول بأنهم يغطون كل شرائح المجتمع تقريبا، فمن بينهم الهيئات والأفراد، ومن بينهم أرباب العمل والعمال ، ومن بينهم التجار والصناع والزراع، ومن بينهم كذلك المستثمرون ورجال الأعمال ...الخ،... إذا علمنا ذلك لأمكن لنا أن نتصور أن فقدان الأمن ليس هو التحدى الوحيد الذى تواجهه مصر فى ظروفها الراهنة والذى يعرقل انطلاقتها ونموها، ولكنه أيضا وبنفس القدر فقدان العدالة!!، وهو الفقدان الذى يعد توقف خبراء وزارة العدل عن العمل واحدا من أهم أعراضه وإن لم يكن هو كل الأعراض بطبيعة الحال. والغريب أننا نسمع فى كل يوم من يقدمون الوعود إلى المصريين بإعادة الأمن إلى وضعه الطبيعى، بل إننا نرى بالفعل على أرض الواقع بعض المؤشرات على أرض الواقع التى تشير إلى تصاعد معدلات النمو فى أداء الجهاز الأمنى، بينما لا نسمع إطلاقا من يعدون المصريين بالعمل على تحريك جهاز العدالة المتوقف أو شبه المتوقف، ولا نرى على أرض الواقع أية مؤشرات تشير إلى بدء التحرك أو حتى مجرد الشروع فى التحرك.، وفيما أتصور، فإننا إذا كنا نزمع أن نتحرك نحو محاولة استعادة العدالة كما تحركنا نحو محاولة استعادة الأمن، فإننا لا ينبغى لنا أن نتعامل مع هذا الإضراب غير المعلن ( إذا صح أصلا أن هناك إضرابا) لا ينبغى لنا أن نتعامل معه باعتباره محاولة من جانب شريحة من المجتمع لكى تلوى ذراع المجتمع بأكمله، ولكى ترغمه على الإستجابة لمطالبها، ولكننا ينبغى أن ننظر إليه باعتباره نوعا من الإحباط الذى تشعر به فئة معينة تلغب دورا أساسا فى تحقيق العدالة ، لعله الدور الأول بلا منازع ، ومع هذا فهى تمارس مهامها فى ظل أوضاع وظروف أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها: "غير عادلة"، بل إنها فى الحقيقة أوضاع "لاإتسانية"، ولعل المقال الذى كتبه الدكتور محمد سليم العوا فى جريدة المصرى اليوم بتاريخ 17/9/2009 بعنوان: "7حقائق غائبة فى قضية خبراء العدل" ، هو أفضل ما يمكن أن يرجع إليه كل من يتوخى تكوين صورة موضوعية دقيقة ووافية لكل جوانب هذه القضية التى لا تقل أهمية كما أسلفت عن قضية استعادة الأمن فى ربوع المجتمع المصرى ، وفيما يأتى رابط المقال لمن يرغب فى الإطلاع عليه على شبكة الإنترنت
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=226146&IssueID=1531
[email protected]