التعديلات الدستورية ما لها وما عليها


منير الحمارنة
الحوار المتمدن - العدد: 3474 - 2011 / 9 / 1 - 08:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

اعلن في احتفال رسمي تسليم التعديلات الدستورية التي انجزتها اللجنة المكلفة بذلك الى الملك، وسط حضور واسع شمل ممثلي الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الى جانب الاعيان والنواب واعضاء لجنة الحوار الوطني واعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في الاردن.
افتتح الاحتفال بكلمة لجلالة الملك لخص فها اهم التعديلات الدستورية وأثرها في تطوير الحياة السياسية في البلاد وفي مستقبل العمل السياسي ككل . معتبراً ان التعديلات الدستورية تشكل المدخل لعملية الاصلاح الواسعة وتنقل الوطن الى مرحلة جديدة قاعدتها الاساسية الحياة الدستورية الجديدة.
انتقل بعد ذلك لتحديد مراحل عمليات الاصلاح، حيث اكد انه سيتم في غضون شهر واحد اقرار التعديلات الدستورية وبعد ذلك الانتقال لاقرار قانوني الاحزاب والانتخاب وذلك في الربع الاخير من هذا العام. ثم اكد انه ستجري الانتخابات البلدية، وبذلك تكتمل عناصر المرحلة الانتقالية.
ومما لا شك فيه ان الاصلاح السياسي الشامل كان مطلباً ملحاً للقوى الوطنية الأردنية، وقد تعززت الجهود المطالبة بالاصلاح مع التطورات التي حصلت، وما زالت تتفاعل في البلاد العربية في ظل الربيع العربي. وكان الاصلاح الشامل، والاسراع في تحقيقه المطلب الأهم للحراك الشعبي في الشارع الاردني. وكان واضحاً أن قضية الاصلاح الشامل تتطلب بالضرورة تعديلات دستورية لا بد منها، كما تتطلب ارادة سياسية حازمة تضع حداً للتجاوزات على الدستور.
تكشف الدراسة السريعة لتوصيات اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور، انها قد أنجزت بشكل اساسي العودة الى دستور 1952 وألغت الكثير من التعديلات التي ادخلت عليه والتي تبلغ 29 تعديلاً، هذا اضافة الى ادخال مواد جديدة على الدستور تتناسب مع تطورات الحياة وتعزيز الحياة الديمقراطية والمشاركة الشعبية. ولكن التعديلات قصرت عن الاستجابة لبعض المستحقات التي تفرضها الحياة والتي يتطلبها التطلع نحو المستقبل.
لا شك ان جزءاً هاماً من التعديلات وبعض الاضافات يشكل نقلة نوعية في حياة البلاد الدستورية، ويمثل اضافة جدية لترسيخ أسس الحياة الدستورية والتطور الديمقراطي والتي يمكن البناء عليها من اجل تطوير لاحق لا بد منه في المستقبل، وحتى من خلال مطالبة مجلس النواب الاهتمام بها عندما تعرض عليه وثيقة التعديلات.
ان التوقف عند ابواب الدستور المختلفة من شأنه ان يكشف الجوانب الايجابية والسلبية في مختلف الملاحظات التي أدخلت على الدستور. ففي حقوق وواجبات المواطنين كان يفترض ان يكون هناك نص واضح على مساواة المرأة، كأن يقال الأردنيون والأردنيات سواءً أمام القانون، او تنتهي العبارة الخاصة بذلك بالشكل التالي "وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين او الجنس"فالمرأة ليست فقط نصف المجتمع، ولكن دورها في مختلف المواقع يتزايد وهي تشكل ركناً أساسياً في حياة البلاد، ولا يجوز ابداً اهدار حقوقها التي اصبح متعارف عليها على الصعيد العالمي بأية حجة.
وأما في مجال الحريات العامة، فقد اشتملت التوصيات على فقرات تعزيز هذه الحريات وخاصة لجهة احترام حقوق الانسان ومنع تعذيب المعتقلين او تقييد حرية المواطنين بدون اجراء قضائي.
وكانت الاضافة الهامة هي التي وردت في مجال القضاء، حيث جاء التعديل ليؤكد ان السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها. ويتولى المجلس القضائي وحده الحق بتولي الشؤون المتعلقة بالمحاكم النظامية وله وحده حق تعيين القضاة النظاميين. كما نصت التعديلات ان تكون محكمة العدل العليا على درجتين، أي بما يسمح باستئناف احكامها. وجاء نص واضح يؤكد ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته. واقتصر دور محكمة امن الدولة على النظر في قضايا الخيانة العظمى والتجسس والارهاب.
وانتصرت التعديلات لتعزيز دور مجلس النواب وعملية الفصل بين السلطات . فقد اقترحت تشكيل هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات وأناطت بالقضاء البت بالاعتراضات على نتائج الانتخابات ومحاكمة الوزراء. وهذا يؤكد تعزيز دور القضاء في حياة البلاد جنباً الى جنب مع النص على استقلاليته.
وتنص التوصيات كذلك على اجراءات تعزز من دور مجلس النواب وتخلق حالة من التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. حيث يجب على الحكومة التي تحل مجلس النواب ان تستقيل خلال اسبوع، كما يجب اجراء الانتخابات في فترة لا تزيد عن أربعة أشهر وخلافاً لذلك يعود المجلس للانعقاد وكأن شيئاً لم يكن، ويستمر في اعماله لحين اجراء الانتخابات . كما لا يجوز حل مجلس النواب لنفس السبب اكثر من مرة.
ومن بين المخرجات الهامة للجنة التعديلات الدستورية النص على تشكيل محكمة دستورية والذي كان مطلباً ملحاً منذ سنوات عديدة للحركة الوطنية الاردنية، ويجب العمل على توسيع دور هذه المحكمة. بحيث تتقبل ملاحظات المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني. وأكدت الملاحظات كذلك على ولاية مجلس الوزراء العامة على شؤون البلاد الداخلية والخارجية.
وعلى أهمية هذه الملاحظات فكان من المتوقع ان يشار دستورياً الى شكل جديد لتشكيل الحكومات ينسجم مع التطورات المفترضة والمتوقعة في مجلس النواب، بحيث يجسد ذلك مبدأ الشعب مصدر السلطات .
ويلاحظ انه توجد مجموعة من الملاحظات السلبية على مخرجات اللجنة ومنها عدم النص الصريح على مساواة المرأة في الحقوق،وعدم تحصين مجلس النواب من قضية الحل وعدم البحث في كيفية تشكيل الحكومات في ظل التطورات المتوقعة.
ولا شك انه توجد ملاحظات كثيرة لدى مختلف القوى السياسية والاجتماعية سواءً بالنسبة للمخرجات او بالنسبة لقضايا لم يتم التعرض لها،وهو ما يتطلب دراسة معمقة تستند الى مبدأ الفقه الدستوري والى مدى استجابة الدستور للمتطلبات الآنية والمستقبلية في تنظيم العلاقات في المجتمع والعلاقة بين السلطة والمواطنين. فالدستور كما هو معروف، هو الوثيقة التي تنظم العلاقة العامة في المجتمع وفيما بين مختلف القوى والسلطات. ولكننا نعتقد ان ما تم تقديمه يعتبر انجازاً هاماً يمكن البناء عليه للمستقبل، ولكن ذلك لا يعني السكوت عن النواقص الاساسية والتي يجب النضال من اجل الخلاص منها حتى في مرحلة مناقشة التعديلات في مجلس النواب.
وبالمناسبة فإننا نؤكد انه اذا كانت التعديلات الدستورية وخاصة الايجابية منها ضرورية وتعتبر خطوة متقدمة تساعد على دخول مرحلة جديدة في حياة البلاد، فإن هناك أهمية كبرى للمارسات التي تترتب على وضع النصوص الدستورية موضع التطبيق. فالتطبيق العملي للدساتير في مختلف بلدان العالم يؤكد أن أحسن الدساتير يمكن اساءة تطبيقها إذا غابت الارادة السياسية الحازمة وانعدمت الرغبة في التمسك بالدستور.اما اذا توفرت ارادة وطنية صحيحة ورغبة في نشر العدالة فانه يمكن حسن استخدام أكثر الدساتير تخلفاً بطريقة جيدة. ومن هنا فمن الضروري التأكيد على ان حسن تطبيق الدستور يتطلب قيام حياة نيابية صحيحة مع تكريس واضح للفصل بين السلطات واحترام وتعزيز دور المجلس النيابي في الرقابة والتشريع وتأمين الفصل والتوازن بين السلطات. إذ في غياب هذه البديهيات تصبح التعديلات الدستورية وحتى أحسن النصوص الدستورية ضعيفة المردود . فالتجربة السياسية في بلادنا على وجه التحديد كشفت انه قد تم التطاول على الدستور في العديد من الحالات والمناسبات، وتم معها كذلك استقواء السلطة التنفيذية وتغولها إزاء السلطتين القضائية والتشريعية.
ولذلك فإنه، ومع وجود بعض الملاحظات على مخرجات لجنة التعديلات فإننا نؤكد ان دخول بلادنا مرحلة جديدة اكثر تقدماً واكثر ديمقراطية، وتتميز بمشاركة اوسع في الحياة العامة يتطلب بذل جهود واسعة وأمينة وعميقة من أجل وضع قانون انتخاب ديمقراطي يسمح بأحسن تمثيل للشعب الأردني،ويعمق دور مجلس النواب ويحول المجلس الى سلطة تمثل الشعب بحيث تنفذ القاعدة التي تؤكد ان الشعب مصدر السلطات.
فالتكامل بين الاجراءات أصبح ضرورة ملحة لتأمين وتأكيد عمليات التغيير والاصلاح الشامل، وهنا يتبين عمق العلاقة بين التقدم على صعيد التعديلات الدستورية مع التقدم الضروري لاحداث التغيير الضروري في الحياة العامة عن طريق السير لتأمين حرية ونزاهة الانتخابات النيابية واقرار قانون انتخاب يؤمن هذا الهدف. ونؤكد ان التغيير الحقيقي والضروري، الذي ينقلنا الى المرحلة الجديدة يرتبط بقانون الانتخاب المتوقع وبالانتخابات النيابية التي يفترض ان تتم في ظل اجراءات مناسبة وسليمة تتجاوب مع ما هو متوقع من نتائج على الصعيد الوطني وانعاش الحياة السياسية ودور الاحزاب بشكل عام.
ان جزءاً هاماً واساسياً من المصاعب التي نعاني منها في الحياة العامة هو ثمرة للمارسات غير الدستورية والعرفية التي تعرض لها الشعب الأردني على مدى عدة عقود سابقة،وان عدم الخلاص من تداعيات هذه الفترة حتى الآن، رغم اعادة الحياة النيابية يعود الى استمرار الممارسات العرفية والضغوط غير الدستورية في الحياة العامة من قبل السلطات الاردنية والى تجذر الخوف والتوجس من قبل المواطنين بشكل عام. لذلك فإن دخول المرحلة الجدية يفترض بالضرورة الخروج من حالة الخوف من جهة ووضع حد لكل الممارسات غير الدستورية وغير الديمقراطية والمنافية للحريات العامة من جهة اخرى. وبهذا الصدد فإن التعديلات الدستورية تستوجب كذلك النص صراحة على وضع قواعد واضحة لكيفية حل المجلس النيابي أو تعطيل جلساته، لكي تكتمل صورة استقلالية السلطة التشريعية ودورها في تمثيل الشعب كونها القاعدة الأساسية في نظام الحكم في الاردن.


التعديلات الدستورية مالها وما عليها (2)
أثارت التعديلات الدستورية حواراً واسعاً وغير مسبوق على نطاق الوطن،شارك وما زال يشارك فيه قوى وأوساط سياسية واجتماعية واكاديمية متباينة الاتجاهات والاهداف والثقافات.
يدلل هذا الاهتمام الكبير بالدستور على أهمية هذه الوثيقة في حياة مجتمعنا، كما يؤشر الى أثر البرهة التي تعيشها المنطقة، برهة الحراك الشعبي الواسع في البلاد العربية من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة الانسانية.
تؤكد مختلف الملاحظات والتعليقات على التعديلات الدستورية، بأن تعديل الدستور مطلب اصلاحي لا بد منه يفرضه التطور الطبيعي والاستحقاقات التي تفرزها التبدلات المتلاحقة والعميقة في مختلف نواحي الحياة وفي العلاقات الاجتماعية بشكل عام.
ونود بداية أن نؤكد أن الشعب الأردني وقواه السياسية والوطنية لم يكن يشكو على امتداد العقود الماضية من ضعف او قصور النصوص الدستورية، بل على العكس تماماً ، كان يشكو من التجاوز على الدستور من قبل الحكومات المتعاقبة وتعطيل الكثير من نصوصه، حتى أنه تم تقييد الكثير من مواد دستور 52 بتعديلات متعددة وسعت صلاحيات السلطة التنفيذية وعمقت تغولها ضد السلطتين التشريعية والقضائية.
ولذلك كان شعار العودة الى دستور 52 من المطالب الهامة والحساسة خلال السنوات الماضية، حتى ان الاقتراب من هذا المطلب كان يعتبر نقطة تدعو الى الصدام مع السلطة!!!
واذا كانت العودة لدستور 52 أهم مطالب الاصلاح الدستوري في بداية الحراك الشعبي في المنطقة وفي الاردن، فإن تطورات هذا الحراك وتداعياته الماثلة بقوة للعيان خاصة في تونس ومصر وغيرهما من البلدان العربية قد دفعت الى رفع سقف المطالب بقوة واضحة، الأمر الذي أدى الى تشكيل اللجنة الملكية لتعديل الدستور من جهة والى تنوع المطالب بالتعجيل وشمولها مجالات متعددة من جهة اخرى. وقد تعددت وتفاوتت ردود الفعل على التعديلات الدستورية التي اقترحتها اللجنة الملكية. ففي حين أن اغلبية ردود الفعل رحبت بشكل متفاوت بهذه التعديلات، وأبدت ملاحظات عليها وأشارت الى الكثير من النواقص والسلبيات التي ترى ضرورة معالجتها خلال مراحل إقرار هذه التعديلات.
إلا أن ردود فعل أخرى، وهي الأقل من حيث تعبيرها عن الموقف الشعبي، فقد رفضت التعديلات جملة وتفصيلاً معتبرة اياها تحسين ظاهري لا يمس جوهر المطالب الشعبية من عملية التعديل.
ولدى رصد مختلف ردود الفعل والملاحظات التي أبديت على التعديلات، فلا بد أولاً من حصر ما اعتبرته الغالبية ايجابياً، وإن كانت هناك بعض الملاحظات عليها.فقد رحبت الجبهة الوطنية للاصلاح ولجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة وجميع الاحزاب الوسطية والعديد من الباحثين والاكاديميين والشخصيات القانونية والحقوقية والهيئات الشعبية المختلفة بالعديد من التعديلات واثنت عليها واعتبرتها ايجابية وهامة، رغم وجود بعض الملاحظات على شمولية مقدمة هذه التعديلات والتي منها:
1- انشاء المحكمة الدستورية
2- انشاء هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات
3- اقرار ضوابط دستورية لاصدار القوانين المؤقتة
4- تعزيز الحريات المدنية بما في ذلك تجريم كل انتهاك للحقوق والحريات العامة أو لحرية وحياة المواطنين الخاصة
5- حظر التعذيب بجميع اشكاله
6- النص على استقلال القضاء وغيرها...
ومع اشادة أوساط واسعة بالكثير من التعديلات، ومن بينها أو حتى في مقدمتها العودة الى دستور 1952، واضافة مفاهيم واشياء جديدة اليه، الا ان كثيرين يعتقدون ان هذه التعديلات على اهميتها لا ترقى الى المستوى الذي تتطلبه المرحلة الراهنة، كما لا يمكنها ان تحدث الأثر المطلوب في تطوير الحياة السياسية والحزبية. وفي حين أبديت الكثير من الملاحظات على هذه التعديلات الايجابية مع المطالبة بأن تكون أكثر وضوحاً وشمولية. فإن هناك العديد من الاقتراحات باضافة مقترحات جديدة لمجمل التعديلات، وذلك بهدف ان يكون الدستور الأردني أكثر ديمقراطية وأكثر استجابة لحقائق التطور الحالي والمستقبلي وأكثر وضوحاً من حيث مبدأ الفصل بين السلطات وضمان التوازن بينها.
فعلى سبيل المثال ترى الجبهة الوطنية للاصلاح ان النصوص الدستورية التي اعلنتها اللجنة الملكية لم تمس صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية ولا تلك المتعلقة بالعلاقة القائمة بينهما. كما لم تلامس ما تضمنته مواد الدستور من 34-38 والمتعلقة بحقوق الملك بل اضافت اليه مادة جديدة هي 58/1 التي اعطته حق تعيين المحكمة الدستورية ورئيسها. كما ترى الجبهة ضرورة اعادة تعديل المادة 25 من الدستور المتعلقة بالسلطة التشريعية. واعادة صياغة الصلاحيات والاختصاصات المتعلقة بمجلس النواب والاعيان، بحيث يصبح لمجلس النواب وحده حق التشريع، آخذين بنظر الاعتبار أن المبرر التاريخي لنظام المجلسين قد انتهى وتقادم ولم يعد يتفق مع متطلبات "النظام النيابي" الذي يقوم على انتخابات المجالس النيابية من الشعب استناداً الى المبدأ الديمقراطي الذي نصت عليه المادة 24 من الدستور، الأمة مصدر السلطات .
وترى الجبهة أن يتم تعديل المادة 34/3 من الدستور المتعلقة بحل مجلس النواب بما يوفر الضمانات لاستقرار المجلس واستمرار فعاليته وأن يحاط أمر حلهبضمانات وضوابط دستورية بحيث لا يصدر أمر الحل الا عند الضرورة القصوى وأن يكون مسبباً كما لا يجوز حل المجلس الجديد الا بعد مرور فترة زمنية تكفل له الاستمرار والاستقرار وضمان فعاليته. وتطالب الجبهة بأن ينص فقط على ترك البت في صحة عضوية مجلس النواب وما يتصل بها الى المحاكم حسب النظام القانوني. ونطالب الجبهة بأن تكون القوانين المؤقتة مرفوضة حكماً إذا لم تعرضها الحكومة على مجلس النواب في اول اجتماع يعقده.
وترى ان تعاد صياغة المادة 35من الدستور، على الوجه التالي " بحيث يتم تأليف الوزارات من الأكثرية النيابية او من ائتلاف الاغلبية في مجلس النواب، وعندئذ تمارس الحكومة صلاحياتها الدستورية كسلطة تنفيذية بعد نيلها ثقة المجلس.
وتستمر في تحمل مسؤوليتها طالما أن ثقة المجلس قائمة وتستقيل فقط عند سحب الثقة منها. وترى اللجنة أن تخضع احالة الوزراء ومحاكمتهم للقواعد المقررة في قانون اصول المحاكمات الجزائية شأنهم في ذلك شأن كافة المواطنين.
من ناحية أخرى نرى ألا يكون حق الطعن لدى المحكمة الدستورية محصوراً فقط بالجهات الثلاث، مجلس الوزراء، مجلس الاعيان ومجلس النواب ورئيس محكمة الاستئناف في حالة الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم، بل الأصل ان يكون الطعن بعد دستورية القوانين من حق كل شخص صاحب مصلحة في الطعن. كما لا يعقل ان يكون حق الطعن في دستورية القوانين متاحاً امام المجالس وهي التي تصدر القوانين بينما يحرم منه المواطنون واشخاص القانون الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. وتلاحظ ان التعديلات خلت من النص على صلاحية المحكمة الدستورية في تفسير القوانين لانها في العادة صاحبة الاختصاص في ذلك. وترى الغاء محكمة أمن الدولة لان صلاحياتها تندرج ضمن صلاحيات محاكم الجزاء على اختلاف انواعها . وتطالب الجبهة برد صلاحيات مجلس الوزراء المتعلقة بأنظمة الاشغال الحكومية واللوازم والتقسيمات الادارية والخدمة المدنية الى مجلس النواب ضمانة لاستقرار الحقوق وحماية المال العام. وترى ان تتضمن التعديلات الدستورية احكاماً تخضع بموجبها كافة القروض التي تعقدها او تكفلها الحكومة لموافقة مجلس النواب. وترى الجبهة ان النص في المادة 33/2 من الدستور على جواز ابرام معاهدات يترتب عليها تعديل في اراضي الدولة او نقص في سيادتها يناقض احكام المادة الأولى من الدستور.
ومن الجدير بالذكر ان ملاحظات الجبهة الوطنية للاصلاح على التعديلات الدستورية كانت الأوسع والأشمل بين مختلف ملاحظات الجهات السياسية والاجتماعية وتتطابق في كثير من المواقع مع دراسات شاملة اجراها بعض الاكاديميين وخبراء القانون الدستوري.
وأيدت لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة ملاحظات الجبهة على التعديلات الدستورية وطالبت بشكل خاص ان يتم انتخاب مجلس الاعيان كذلك إذا بقي كجزء من السلطة التشريعية.
ونشرت الصحافة المحلية وما زالت تنشر ابحاثاً شاملة او مقالات تتناول جانباً محدداً من التعديلات تعتبر اسهاماً مستمراً في الحوار حول الدستور والتعديلات الدستورية.
واذا كنا نرى الجانب الايجابي الهام في التعديلات فانه لا يفوتنا ان نؤكد اهمية الأخذ بمختلف الملاحظات الهامة الصادرة من مختلف الاوساط السياسية والاجتماعية ومن الباحثين والاكاديميين. خلال مراحل اقرار التعديلات من اجل ان يكون الدستور الاردني اكثر استجابة لمتطلبات الحياة والتطور الموضوعي واشاعة العدالة وصيانة كرامة المواطنين وتعميق الديمقراطية.
وبالمقابل، فإننا في الحزب الشيوعي الأردني إذ نؤيد العديد من الملاحظات المقدمة من أجل أن يكون الدستور اكثر استجابة لمتطلبات الحياة آنياً ومستقبلاً فإننا نؤكد على ضرورة أخذ الملاحظات التالية بنظر الاعتبار:
1- نطالب بأن ينص الدستور بشكل واضح على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل ضمانة لحقوق المرأة ومنع التجاوز عليها.
2- تخلو التعديلات من الموضوع الاقتصادي، خاصة وان القضية الاقتصادية من الامور الملتهبة في بلادنا، وان الموقف من السياسة الاقتصادية هو المدخل لحل الازمة الاقتصادية والمعيشية. ولذلك نطالب ان تشمل التعديلات الدستورية ما يلي :-
أ‌- صيانة القطاع العام وتطويره
ب‌- لا يجوز خصخصة الثروة الوطنية او اشراك رأس مال اجنبي في ملكيتها
ج- وضع خطط للتطور والنمو الاقتصادي بقيادة الدولة والقطاع العام والعمل على تكوين وتوسيع القطاع المشترك.
د- ربط الرواتب والأجور بمعدل التضخم والزام القطاعين العام والخاص بذلك.
هـ -اقرار مبدأ الضمانات الاجتماعية في حالتي البطالة والفقر.
3- اخضاع كل القروض لموافقة مجلس النواب واطلاع المجلس على جميع المنح والمساعدات الخارجية وعلى كيفية انفاقها.
وفي الوقت الذي نبدي ملاحظاتنا على التعديلات الدستورية جنباً الى جنب مع ملاحظات القوى والهيئات والشخصيات الوطنية، فإننا نطالب أخذ كل هذه الملاحظات ودراستها خلال مراحل دراسة واقرار التعديلات من اجل ان تأتي بالصورة الافضل والاكمل في الوقت الراهن.
واننا نؤكد مرة أخرى ان هذه التعديلات على اهميتها ومع مايضاف اليها، لن تكون فعالة وايجابية الا في حال وجود مجلس نيابي منتخباً من قبل الشعب على أسس ديمقراطية ويشكل ضمانة لـــ "الشعب مصدر السلطات"، مجلس نيابي يأتي بحكومة تعبر عن ارادة سياسية واضحة لحماية الدستور وتعميق الديمقراطية. وهذا يتطلب قانون انتخاب ديمقراطي يسمح بحسن تمثيل الشعب على قاعدة احترام المواطنة.