رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء


عامر الدلوي
2011 / 11 / 18 - 23:07     

رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء


رحلة ( المطي ) بين الحرم ( الإبراهيمي ) والحرم ( السومري )

كما يبدو فإن رحلة ( المطي ) لم تجد لها نهاية بعد في عراق الرحلة الطويلة نحو مراعي الديمقراطية حيث تسرح وتمرح قطعان ممن يدعون بأنهم سياسيون .. وبعد أن تشبع .. لا أعتقد إن أحدا ً في العراق لا يعرف ما هي النتيجة .. فإن ( المطايا ) تترك الدمنة الخضراء وتذهب باحثة عن أي قطعة أرض خالية من النبات ويكون سطحها عبارة عن تراب ناعم لترقد هناك على ظهورها وتمضي مستديرة يمينا ً وشمالا ً مثيرة ً للغبار ومتخلصة ً مما علق بجسدها من حشرات وطفيليات متعايشة .

ما ذكرني بهذا الموضوع وأجبرني على تذكيركم بصور من الماضي غير البعيد عندما كانت المطايا وسيلة النقل ونقل الأحمال البرية الوحيدة تقريبا ً في عراق الحضارات , هو ضجري القاتل الباعث على السـأم من الحياة , عندما أرى تسلسل الأحداث في بلدي وما يجري فيها من فساد إداري ومالي وإفساد للذمم , الأمر الذي يدفعني لمشاهدة التلفزيون , وبالذات مجموعة قنوات الـ أم بي سي التي تعرض أفلاما ً أجنبية تحوي في كثير من الأحيان قصصا ً تقترب من روح الإنسانية وتحملنا بعيدا ً عن عالم المطايا الذي أجبرنا على التشبع بثقافته العالية منذ ثمان سنوات .

لكني وأثناء تنقلي بين القنوات التلفزيونية بحثا عن تلك القنوات .. أستوقفني برنامج على قناة السومرية الفضائية أسمه ( أكو واحد ) كان ذلك يوم الأحد الماضي وفي تمام الساعة التاسعة مساء ً , وهو شبيه إلى حد ما ببرنامج ساقط من كل النواحي يقدم على قناة أل بي سي اللبنانية يتضمن تقديم نكات سخيفة خادشة للحياء أتاح لنا مشاهدة مقاطع منه موقع اليوتيوب .

البرنامج كان من تقديم ( ياسر ..... ) و ( وليـد ..... ) والشاعر ( صباح الهلالي ) وضيف الحلقة كان السيد ( إحسان دعدوش ) وكما قلت فإن البرنامج كان نسخة تقليدية للبرنامج اللبناني .. أي إنه يتضمن تقديم نكات .. وعندما طلب المقدمون من السيد الضيف ( دعدوش ) تقديم نكتة .. وعند إبتدائه بسرد النكتة ( وبوصفه كان معلما قبل أن يكون ممثلا ً فقد أرادها أن تكون من نفس الأجواء التي عاشها ) قائلا ً : أكو فد معلم .. بادره الشاعر الهلالـي ... تقصد ( أكو فد مطــي ) مطلقا ً ضحكته البائسـة بعدها .

نحن نقول هنا .. إذا كانت فضيحة السيد الإبراهيمي ( الوكيل الإداري لوزارة التربية ) ووصفه لتسعين بالمائة من معلمي العراق بأنهم مجرد ( مطايا ) وعلى نفس موقع اليوتيوب ... قد أجبرت السيد رئيس مجلس الوزراء على تنحيته التي لم تكن سوى تهدئة للخواطر وذرا ً للرماد في العيون كما يبدو .. والذي أعيد هذه الأيام إلى وظيفته وبنفس المنصب السابق .. لم يخفت صداها لحد اللحظة .. فأن فضيحة الهلالي وهذا البرنامج السخيف الذي تقدمه قناة السومرية .. ما زالت مدوية .. وكما حدثني بعض الأصدقاء الذين تابعوا الحلقات الأولى منه .. فأن النكات التي كان يرويها الهلالي وعلى الهواء كانت صريحة في إيحائاتها وفي بعض الأحيان لم تكن مقتصرة على الإيحاء بل التلميح المباشر .

الأسئلة التي تطرح نفسها هنـا ( وليس السؤال الواحد ) هي :

1– أين هي رقابة ما يسمى بـ ( هيئة الإتصالات ) على البرامج والموضوعات التي تقدم من خلال القنوات الفضائية ؟

2 – أين ما يسمى بمجلس أمناء هذه الهيئة من هذا التردي والإنحطاط , خصوصا ً إذا ما علمنا إن هناك حزبا ً إسلاميا ً متشددا ً ضمن توليفة الحكومة الحالية هو المهيمن على هذا المجلس ؟

3 – أنا لا أدري إن كان دولة رئيس الوزراء أو أحد مستشاريه قد سمع أو قرأ بيت الشعر القائل :

قم للمعلم وبه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

وإلا كيف يمكن أن يفسر إفلات السيد الإبراهيمي من القصاص والعقوبة بعد نشر ذلك الفيديو على موقع اليوتيوب بعد أن تفوه بمثل هذه الألفاظ و التي أنتشرت على الملأ .

4 – ما هي العبرة وما هو التعليل لإعادة المدعو ( الإبراهيمي ) إلى وظيفته وبنفس الموقع السابق ... وما هي الرسالة التي يراد إيصالها عبر ذلك يا دولة رئيس مجلس الوزراء ؟

5 – هل إن السياسة العامة للحكومة تتضمن السماح بمثل هذه التجاوزات على شريحة وقطاع مهني واسع .. طالما إن ذلك لا يمس بسياسة الحكومة وتوجهاتها من قريب أو بعيد .. حتى وإن أقترن ذلك بتقديم برنامج منحط كهذا ؟

6 – كيف يمكن تفسير حصول مثل هذه القناة على نسبة كبيرة من الإعلانات ضد ما يسمى بالإرهاب والتي تدفع أثمانها من خزينة الدولة .. التي هي ذخيرة الأجيال القادمة .. والتي يعمل هذا القطاع المهني على بنائها ؟

وأخيرا ً , لا يوجد ما يقال سوى أن ... لكم الله يا معلمي العراق .. فلقد نلتم الحج المبرور بسعيكم المشكور بين الحرمين , وهذه شهادة مفخرة أخرى تضاف إلى رصيدكم في قلوبنا .. شاء مالكي هذين الحرمين أم أبوا , وبأنتظار موقف نقابتكم فأنا كأعلامي معكم ومع هذا الموقف قلبا ًوقالبا ً .