ماهو ديالكتيك العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي؟
تاج السر عثمان
2008 / 7 / 27 - 11:21
- ماهو ديالكتيك العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي؟.
المقصود بالوجود الاجتماعي هو حياة الناس الاقتصادية وسبل كسب العيش التي يقوم بها المجتمع، والعلاقات التي تنشأ بين الناس اثناء عملية الانتاج.
اما الوعي الاجتماعي فيعني: مجمل اراء الناس وتصوراتهم المتمثلة في الدين والفلسفة والفن والسياسة والحقوق والاخلاق..الخ.
قبل ماركس كانت نقطة انطلاق علماء الاجتماع المثاليين لدراسة التحولات الاجتماعية هي افكار المجتمع ومؤسساته، وبعبارة أخري كانت: الوعي الاجتماعي يحدد الوجود الاجتماعي.
انطلق ماركس من العكس بقوله: ( ان الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي)، يقول ماركس في مقدمة (نقد الاقتصاد السياسي): ( ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل العكس ان وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم)، ويتساءل ماركس وانجلز في البيان الشيوعي( هل نحتاج الي تأمل عميق كي ندرك أن افكار الانسان واراءه ومفهوماته ، وباختصار وعيه تتغير مع تغير وجوده المادي وفي علاقاته الاجتماعية الاجتماعية وحياته الاجتماعية).
ولكن يجب أن لانأخذ هذه القضية من جانب واحد ، صحيح أن الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي ، لكن وفقا لقوانين الديالكتيك والانعكاس المتبادل ، فان الوعي الاجتماعي ايضا يؤثر علي الوجود الاجتماعي ويعمل علي تغييره في علاقة ديالكتيكية متشابكة ومتبادلة، وقد عبر ماركس عن ذلك بقوله( ان النظرية تصبح قوة مادية عندما تؤثر علي الجماهير).
كما عبر عن ذلك ايضا بقوله( تتشكل المؤسسات الحقوقية والسياسية علي أساس العلاقات الفعلية بين الناس في عملية الانتاج الاجتماعي، ولفترة من الوقت تساعد هذه المؤسسات في تطور القوي المنتجة لشعب ما ولازدهار حياته الاقتصادية).
ولقد اعتبر ماركس الطبيعة الانسانية نتيجة متغيرة (Variable )، ابدا من نتائج التقدم التاريخي الذي يكمن سببه خارج الانسان، فلكي يعيش يجب أن يغذي جسده مستعيرا المواد التي يحتاجها من الطبيعة الخارجية التي تحيط به ، وتفترض هذه الاستعارة مقدما تأثيرا معينا من قبل الانسان علي هذه الطبيعة ، لكن الانسان اذ يؤثر علي الطبيعة الخارجية، فانه يغير طبيعته هو)( ماركس: رأس المال، المجلد الأول).
وهذه الكلمات القليلة تنطوي علي جوهر نظرية ماركس التاريخية التي تتعارض مع الفصل الميكانيكي بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي أو بين البنية التحتية والبنية الفوقية للمجتمع.
ماهو ديالكتيك العلاقة بين البنية التحتية والفوقية للمجتمع؟
عرّفنا سابقا البنية التحتية بأنها مجموع قوى الانتاج وعلاقات الانتاج اى الاساس الاقتصادي للمجتمع، كما عرفنا البنية الفوقية بأنها: مجمل افكار المجتمع السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية والفنية..الخ.
علي أن العلاقة بين البنية التحتية والفوقية علاقة انعكاس معقدة لايجوز التبسيط فيها، كأن نقول مثلا أن اى تغير في الاساس الاقتصادي يؤدي بطريقة ميكانيكية وسريعة الي تغيير في البنية الفوقية، صحيح أن البنية التحتية تحدد البنية الفوقية، ولكن للبنية الفوقية استقلالها النسبي، وتلعب دورها ايضا في تغيير وتحويل البنية التحتية.
وهذا التبسيط جاء من مؤلف ستالين: المادية الجدلية والتاريخية 1938م، والذي جاء فيه:
( مع تغير الأساس الاقتصادي للمجتمع يتحول البناء الفوقي الهائل كله بسرعة نوعا ما)، وهذا الفهم هو الذي كرّس الجمود، وادي الي تصورات خاطئة مثل أنه بمجرد التغيير في الاساس الاقتصادي والتحول الاشتراكي واعطاء المرأة كل حقوقها الاقتصادية والسياسية ومساواتها في القانون مع الرجل، يتم حل قضية المرأة تلقائيا، وهو ما لم يحدث في التجربة الاشتراكية السوفيتية، رغم مساواتها في القانون، لأن لقضية المرأة شقها الثقافي الذي يتعلق بالبنية الفوقية التي كرّست دونية المرأة لمئات السنين والتي لاتزول بين يوم وليلة، ولكنها تحتاج لصراع ثقافي علي المدي البعيد للتخلص منها.وقد يتم تحول في البنية الاقتصادية، ولكن البنية الفوقية الناتجة من المجتمعات السابقة تستمر، رغم تقلصها تدريجيا.
اذن العلاقة بين البنية الفوقية والبنية التحتية علاقة انعكاس معقدة لايجوز التبسيط فيها،فاللبنية الفوقية استقلالها النسبي وتعمل علي التأثير سلبا أو ايجابا في البنية التحتية. فللبنية الفوقية استقلالها النسبي وتعمل علي التاثير سلبا أو ايجابا في البنية التحتية