رأس المال: الفصل العاشر (43) - مفهوم فائض القيمة النسبي


كارل ماركس
الحوار المتمدن - العدد: 6521 - 2020 / 3 / 23 - 10:40
المحور: الارشيف الماركسي
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

مفهوم فائض القيمة النسبي
إن ذلك القسم من يوم العمل، الذي لا ينتج سوى معادل قيمة قوة العمل التي يدفعها رأس المال، يعد في نظرنا، حتى الآن، مقداراً ثابتاً، وهو بالفعل مقدار ثابت في ظل شروط إنتاج معينة عند مستوى معين، موروث، من التطور الاقتصادي للمجتمع. وعلاوة على وقت العمل الضروري هذا بإمكان العامل أن يعمل 2، 3، 4، 6 وإلخ ساعات. ويتوقف معدل فائض القيمة ومقدار يوم العمل على مقدار هذا التمديد. وهكذا، إذا كان وقت العمل الضروري يعتبر ثابتاً فإن يوم العمل الكلي، بالمقابل، يعتبر مقداراً متغيراً. لنفترض الآن يوم عمل معلوم بمدته وبانقسامه إلى عمل ضروري وعمل فائض. ولنفرض على سبيل المثال أن الخط (آ ج)، (آـــــــ ب ــــــــ ج)، يمثل يوم عمل من 12 ساعة، وإن المقطع (آ ب) يمثل عشر ساعات من العمل الضروري، والمقطع (ب ج) يمثل ساعتين من العمل الفائض. وعليه كيف يمكن زيادة إنتاج فائض القيمة، أو العمل الفائض بدون أي تمديد لاحق ل (آ ج) أو بصورة مستقلة عن هذا التمديد؟

ورغم أن حدود يوم العمل (آ ج) معطاة، فإن تمديد (ب ج) يبدو قابلا للإطالة، ليس من خلال العبور إلى ما وراء نقطة النهاية (ج)، وهي في الوقت نفسه نقطة نهاية يوم العمل (آ ج)، بل بدفع نقطة البداية (ب) في الاتجاه المعاكس، أي باتجاه (آ). لنفترض أن الخط (بَ ـــــــــ ب) في المستقيم (آ ــــــــــ بَ ــــــــ ب ـــــــــــ ج) يساوي نصف (ب ج)، أي يُعادل ساعة عمل واحدة. وإن النقطة ب في يوم العمل (آ ج) المؤلف من 12 ساعة تنزاح إلى النقطة (بَ)، فإن (ب ج) يستطيل إلى (بَ ج)، ويزداد العمل الفائض بمقدار النصف، من ساعتين إلى ثلاث ساعات، رغم أن يوم العمل يبقى على حاله مؤلفاً من 12 ساعة كما من قبل. ومن الواضح أن هذا التمديد للعمل الفائض من (ب ج) إلى (بَ ج)، من ساعتين إلى ثلاث ساعات، حال بدون تقليص العمل الضروري، في الوقت ذاته، من (آ ب) إلى (آ بَ)، من 10 إلى 9 ساعات. وهذا يعني أن تمديد العمل الفائض يتناسب، عندئذ، مع تقليص العمل الضروري، أو أن ذلك الجزء من وقت العمل الذي كان العامل يستهلكه حتى اللحظة لنفسه أصلا، يتحول إلى وقت عمل لأجل الرأسمالي. ولا يحل التغير، هنا، في طول يوم العمل، بل في انقسامه إلى عمل ضروري وعمل فائض.

من جهة أخرى، إن مقدار العمل الفائض نفسه يصبح معلوماً عندما يكون مقدار يوم العمل وقيمة قوة العمل معلومين أيضا. فقيمة قوة العمل، أي وقت العمل اللازم لإنتاجها، تعين وقت العمل الضروري لتجديد إنتاج قيمتها. فإذا كانت ساعة عمل واحدة تتمثل بكمية من الذهب تعادل نصف شلن، أو 6 بنسات، وكانت القيمة اليومية لقوة العمل تبلغ 5 شلنات، توجب على العامل أن يعمل عشر ساعات يومية ليعوض عن القيمة اليومية لقوة عمله التي دفعها رأس المال، أو لينتج مُعادلاً لقيمة وسائل العيش اليومية الضرورية. وحين تتعين قيمة وسائل العيش هذه، تتعين قيمة قوة عمله (1)، وبتعيين قيمة قوة العمل هذه، يتعين مقدار وقت عمله الضروري. غير أن مقدار العمل الفائض يستخرج بطرح وقت العمل الضروري من إجمالي يوم العمل. وبطرح عشر ساعات من اثنتي عشرة ساعة تبقى ساعتان. وليس من اليسير، في ظل الشروط المعطاة، أن نرى كيف يمكن زيادة العمل الفائض خارج حدود هاتين الساعتين. وبطبيعة الحال يمكن للرأسمالي أن يدفع 4 شلنات و6 بنسات لا غير أو حتى أقل بدلا من خمس شلنات. غير أن تجديد إنتاج هذه القيمة البالغة 4 شلنات و6 بنسات يقتضي 9 ساعات عمل، وهكذا يحتل العمل الفائض 3 ساعات بدلا من ساعتين من أصل يوم العمل المؤلف من 12 ساعة، أما فائض القيمة نفسه فيرتفع من شلن واحد إلى شلن و6 بنسات. ولكن لا يمكن بلوغ مثل هذه النتيجة إلا بتخفيض أجور العامل دون قيمة قوة عمله. وحين يتلقى العامل الشلنات الأربعة والبنسات الستة، التي ينتجها في 9 ساعات، يحصل على وسائل عيش أقل بنسبة 10/1 عن السابق، وبذا لن يتحقق تجديد إنتاج قوة عمله إلا بصورة منقوصة. وفي هذه الحالة لا يجري تمديد العمل الفائض إلا بتجاوز حدوده الاعتيادية، ولا توسيع رقعته إلا باغتصاب قسم من رقعة وقت العمل الضروري. ورغم أن هذه الطريقة تضطلع بدور هام في الحركة الفعلية للأجور، إلا أننا نقصيها عن الاعتبار انطلاقاً من فرضية أن جميع السلع، بما في ذلك قوة العمل، باع وتشري بقيمتها كاملة. وإذا قبلنا بهذه الفرضية، يترتب على ذلك أنه لا يمكن تقليص وقت العمل الضروري لإنتاج قوة العمل أو لتجديد إنتاج قيمتها بتخفيض أجور العامل دون قيمة قوة عمله، بل بهبوط هذه القيمة نفسها. وحين يكون أمد يوم العمل معيناً فإن تمديد العمل الفائض ينبغي أن ينجم لزوما عن تقليص وقت العمل الضروري وليس العكس: أن ينجم تقليص وقت العمل الضروري عن تمديد العمل الفائض. وفي مثالنا أعلاه، ينبغي أن تهبط قيمة قوة العمل فعلا بنسبة 1/10، أي من 10 ساعات إلى 9 ساعات، لكيما يتقلص وقت العمل الضروري بنسبة 1/10 أي من 10 ساعات إلى 9 ساعات ويرتفع بالتالي العمل الفائض من ساعتين إلى 3 ساعات.

ولكن مثل هذا الهبوط في قيمة قوة العمل بنسبة العشر يفترض بدوره أن تلك الكمية من وسائل العيش التي كانت تنتج سابقاً في 10 ساعات، صارت تنتج الآن في 9 ساعات. وهذا محال بدون ازدياد القدرة الإنتاجية للعمل. لنفرض مثلا أن إسكافياً يصنع بوسائل عمل معينة زوجاً واحداً من الأحذية في يوم عمل من 12 ساعة. ولكي يصنع زوجين من الأحذية خلال هذه الفترة نفسها يتوجب أن تتضاعف القدرة الإنتاجية لعمله، ولا يمكن لهذه القدرة أن تتضاعف ما لم تتغير وسائل العمل أو تتغير أساليب العمل أو يتغير الاثنان معا. وعليه لا بد من ثورة في شروط الإنتاج المحيطة بعمله، أي في نمط إنتاجه، وبالتالي في عملية العمل نفسها. ونقصد برفع القدرة الإنتاجية للعمل هنا، عموما، حصول تغير في عملية العمل يؤدي إلى تقليص وقت العمل الضروري اجتماعياً لإنتاج سلعة معينة، بحيث أن كمية أقل من العمل تكتسب القدرة على إنتاج كمية أكبر من القيم الاستعمالية (2). وهكذا، إذا كنا عند دراسة إنتاج فائض القيمة في شكله الذي عالجناه حتى الآن قد افترضنا أن نمط الإنتاج هو شيء معطى، فالآن من أجل فهم إنتاج فائض القيمة عن طريق تحويل العمل الضروري إلى عمل فائض، لا يكفي إطلاقا افتراض أن رأس المال يستحوذ على عملية العمل بشكلها القائم والموروث تاريخياً ولا يفعل سوى زيادة طولها. فلا بد من انقلاب في الظروف التقنية والاجتماعية لعملية العمل، وبالتالي في نمط الإنتاج نفسه لكي ترتفع قدرة إنتاجية العمل وتنخفض قيمة قوة العمل، نتيجة لارتفاع هذه القدرة الإنتاجية، فيتقلص بذلك قسم يوم العمل الضروري لتجديد إنتاج هذه القيمة.

إنني أسمي فائض القيمة المنتج بتمديد يوم العمل: فائض القيمة المطلق. أما فائض القيمة الناجم عن تقليص وقت العمل الضروري، والتغير اللاحق في التناسب الكمي بين الجزئين المكونين ليوم العمل، فأسميه، بالمقابل، فائض القيمة النسبي.

ولكي تنخفض قيمة قوة العمل ينبغي لارتفاع قدرة إنتاجية العمل أن يعم تلك الفروع من الصناعة التي تحدد منتوجاتها قيمة قوة العمل، حيث تقع هذه المنتوجات في دائرة وسائل العيش العادية، أو يمكن أن تحل محل هذه الأخيرة. ولكن قيمة السلعة لا تتحدد بكمية ذلك العمل الذي يكسب السلعة شكلها النهائي فحسب، بل تتحدد أيضا بكمية العمل الذي تتضمنه وسائل إنتاج هذه السلعة. فمثلا، لا تتحدد قيمة الأحذية بعمل الإسكافي فحسب، بل أيضا بقيمة الجلد والشمع والخيوط، وهلمجرا، وعليه فإن ارتفاع قدرة إنتاجية العمل، وما يقابله من رخص السلع في تلك الفروع الصناعية التي تجهز العناصر الشيئية لرأس المال الثابت، أي وسائل العمل ومواد العمل، من أجل صنع وسائل العيش الضرورية، يخفضان قيمة قوة العمل. وعلى العكس، فإن ارتفاع قدرة إنتاجية العمل في فروع الإنتاج تلك التي لا تقدم وسائل العيش الضرورية ولا وسائل الإنتاج من أجل صنعها، فلا تمس قيمة قوة العمل بشيء.
وبالطبع، فإن رخص السلعة لا يخفض قيمة قوة العمل إلا نسبيا (pro tanto)، أي تحديداً بنسبة اسهام هذه السلعة في تجديد إنتاج قوة العمل. فالقمصان مثلا وسيلة عيش ضرورية، ولكنها واحدة من كثيرات. وإن رخص هذه السلعة لا يخفض سوى إنفاق العامل على القمصان. ولكن المجموع العام لوسائل العيش الضرورية يتألف من سلع شتّى هي منتوجات صناعات متعددة، وإن قيمة كل سلعة منها تؤلف جزءاً صحيحاً من مكونات قيمة قوة العمل. وإن هذه القيمة تنخفض بانخفاض وقت العمل الضروري لتجديد إنتاجها، وإن الانخفاض الكلي في وقت العمل الضروري يساوي مجموع الانخفاضات في كافة فروع الإنتاج المختلفة هذه. ونحن نعالج هذه النتيجة العامة هنا كما لو أنها نتيجة مباشرة وهدف مباشر في كل حالة منفردة. فعندما يقوم رأسمالي مفرد بإنتاج قمصان رخيصة الثمن مثلا، عن طريق رفع إنتاجية العمل فإنه لا يتوخى بالضرورة تخفيض قيمة قوة العمل، وبالتالي وقت العمل الضروري بقدر مماثل نسبياً. ولكن بما أنه يساهم في هذه النتيجة في نهاية المطاف فإنه يساهم في رفع المعدل العام لفائض القيمة (3). وينبغي تمييز الميول العامة والضرورية لرأس المال عن أشكال تجلي ظاهرات هذه الميول.

لن نعالج في هذا الموضع السبل والطرق التي تتجلى بها القوانين الملازمة للإنتاج الرأسمالي في الحركة الخارجية لرؤوس الأموال، لتفرض نفسها كقوانين قاهرة للمنافسة، فتدخل وعي الرأسمالي الفرد بصورة حوافز محركة؛ ومن الواضح على أي حال أمر واحد: إن التحليل العلمي للمنافسة لا يغدو ممكناً إلا بعد إدراك الطبيعة الباطنية لرأس المال، تماما مثلما يتعذر إدراك الحركة المرئية للأجرام السماوية إلا لمن يعرف حركتها الفعلية، التي لا تدرك بالحواس. مع ذلك فإن فهم إنتاج فائض القيمة النسبي على أساس نتائج التحليل التي بلغناها، يوجب الإشارة إلى التالي:

إذا كانت ساعة عمل واحدة تتمثل بكمية من الذهب تعادل 6 بنسات، أي نصف شلن، فإن يوم العمل المؤلف من 12 ساعة سينتج قيمة تبلغ 6 شلنات. لنفترض أنه يتم، عند مستوى معين من قدرة إنتاجية العمل، صنع 12 قطعة من سلعة في ساعات العمل الإثنتي عشرة هذه. ولتكن قيمة وسائل الإنتاج، والمواد الأولية، وغير ذلك، المستخدمة في كل قطعة من السلعة تساوي 6 بنسات. في ظل هذه الظروف تكلف السلعة الواحدة شلناً واحداً، وبالتحديد 6 بنسات قيمة وسائل الإنتاج و6 بنسات للقيمة الجديدة المضافة في صنعها. لندع الآن رأسمالياً ما يضاعف قدرة إنتاجية العمل فينتج في يوم العمل المؤلف من 12 ساعة، 24 قطعة سلعية بدل 12 قطعة، من هذا النوع. فإذا بقيت قيمة وسائل الإنتاج بلا تغير، فإن قيمة القطعة الواحدة من السلعة تنخفض الآن إلى 9 بنسات، وبالضبط: 6 بنسات قيمة وسائل الإنتاج و3 بنسات القيمة الجديدة التي يضيفها العمل الختامي. وعلى الرغم من مضاعفة قدرة إنتاجية العمل، فإن يوم العمل يخلق الآن أيضا، كما في السابق، قيمة جديدة تبلغ 6 شلنات، إلا أن هذه الأخيرة تتوزع على كمية مضاعفة من السلع. ولذا لا يصيب كل منتوج مفرد سوى 24/1 بدلا من 12/1 من هذه القيمة الكلية، أي 3 بنسات بدلا من 6 بنسات، أو – وهو الأمر نفسه – لا يضاف الآن إلى وسائل الإنتاج عند تحولها إلى منتوج جاهز، محسوبة بالقطعة، سوى نصف ساعة عمل، وليس ساعة كاملة كما من قبل. إن القيمة الفردية لهذه السلعة هي الآن أدنى من قيمتها الاجتماعية، أي أن السلعة تكلف وقت عمل أقل مما تكلفه الكتلة الأكبر من هذا الصنف التي يجري إنتاجها في ظل شروط اجتماعية وسطية. فهذه القطعة السلعية تكلف شلنا واحدة، أي أنها تمثل ساعتين من العمل الاجتماعي؛ أما في ظل نمط الإنتاج المتغير فإنها لا تكلف أكثر من 9 بنسات، أي أنها لا تتضمن إلا 1/2, 1 ساعة عمل. ولكن القيمة الفعلية لأية سلعة لا تتمثل بقيمتها الفردية بل بقيمتها الاجتماعية، أي أن القيمة الفعلية لا تقاس بوقت العمل الذي اقتضته السلعة فعلا من منتجها في حالة منفردة، بل تقاس بوقت العمل الضروري اجتماعياً لإنتاج السلعة. وإذا باع الرأسمالي، الذي يستخدم الطريقة الجديدة، سلعته بقيمتها الاجتماعية البالغة شلن واحد، فإنه يبيعها بثلاثة بنسات أكثر من قيمتها الفردية ويحقق على هذا النحو فائض قيمة إضافية مقداره ثلاثة بنسات. ومن جهة أخرى فإن يوم العمل المؤلف من 12 ساعة يتمثل في نظره الآن في 24 قطعة سلعية بدلا من 12 قطعة، كما من قبل. وعليه، ابتغاء بيع منتوج يوم عمل واحد لا بد له الآن من أن يضاعف التسويق، أو يجد سوقاً مضاعفة. وفي حالة تساوي الظروف الأخرى، لا يمكن لسلعه هو أن تستحوذ على سوق أوسع إلا بانخفاض أسعارها. لذا سيبيعها الرأسمالي بما يفوق قيمتها الفردية ولكن بأقل من قيمتها الاجتماعية، بعشرة بنسات للقطعة مثلا. وهكذا سيعتصر من كل قطعة فائض قيمة إضافية مقداره بنس واحد. وتأتيه هذه الزيادة في فائض القيمة بغض النظر عما إذا كانت سلعه تندرج أو لا تندرج في عداد وسائل العيش الضرورية، وسواء دخلت أو لم تدخل كعنصر محدد في القيمة العامة لقوة العمل. وبمعزل عن هذا الظرف الأخير، هناك حافز بنخس كل رأسمالي مفرد على جعل سلعه رخيصة الثمن عن طريق رفع قدرة إنتاجية العمل.

ولكن، حتى في هذه الحالة المدروسة، فإن زيادة إنتاج فائض القيمة إنما تنشأ عن تقليص وقت العمل الضروري وما يقابل ذلك من تمديد العمل الفائض (*). لندع وقت العمل الضروري يساوي 10 ساعات، أو أن القيمة اليومية لقوة العمل تساوي 5 شلنات، والعمل الفائض يساوي ساعتين، فيكون فائض القيمة الذي ينتج يوميا يساوي شلنا واحداً. ولكن صاحبنا الرأسمالي ينتج الآن 24 قطعة سلعية ويبيع القطعة الواحدة بـ 10 بنسات، أي يبيع المجموع بـ 20 شلنا فقط. ولما كانت قيمة وسائل الإنتاج 12 شلنا، فإن 2/5, 14 قطعة سلعية تعوض عن رأس المال الثابت المدفوع، لا غير. ويجد يوم العمل المؤلف من 12 ساعة التعبير عنه في القطع 3/5, 9 الباقية. وبما أن سعر قوة العمل 5 شلنات، فإن 6 قطع من السلعة تعبر عن وقت العمل الضروري، بينما تعبر 3/5, 3 قطعة عن العمل الفائض. وإن نسبة العمل الضروري إلى العمل الفائض، التي كانت في ظل الظروف الاجتماعية الوسطية 5: 1، باتت الآن 5 : 3. ويمكن التوصل إلى النتيجة ذاتها بالصورة التالية. إن قيمة منتوج يوم العمل المؤلف من 12 ساعة = 20 شلنا. من ذلك هناك 12 شلنا هي قيمة وسائل الإنتاج التي تظهر مجددا في قيمة المنتوج ليس إلا. يبقى من ذلك 8 شلنات كتعبير نقدي عن القيمة التي تمثل يوم العمل. وهذا التعبير النقدي أكبر من التعبير النقدي عن العمل الوسطي الاجتماعي من الصنف ذاته، حيث إن 12 ساعة منه تجد التعبير عنها في 6 شلنات. وإن العمل ذا القدرة الإنتاجية الاستثنائية هو بمثابة عمل مرفوع إلى أُسّ، أي أنه يخلق في فترات زمنية متساوية قيمة أكبر مما يخلقه العمل الاجتماعي الوسطي من النوع ذاته. ولكن صاحبنا الرأسمالي يدفع الآن، كما في السابق، 5 شلنات فقط لقاء القيمة اليومية لقوة العمل. ولا يحتاج العامل الآن سوى 1/2, 7 ساعة؛ بدلا من عشر ساعات سابقاً، لتجديد إنتاج هذه القيمة. لذا ينمو عمله الفائض بـ 1/2, 2 ساعة، وينمو فائض القيمة الذي ينتجه من شلن واحد إلى 3 شلنات. وهكذا، فإن الرأسمالي الذي يستخدم طرائق إنتاج محسنة ينتزع من يوم العمل قسطا أكبر من العمل الفائض مما ينتزعه الرأسماليون الآخرون في فرع الأعمال نفسه. إنه يقوم بصورة فردية بما يقوم به رأس المال بأسره عند إنتاج فائض القيمة النسبي. ولكن فائض القيمة الإضافي هذا سرعان ما يتلاشى بانتشار طرائق الإنتاج الجديدة عموما، فيزول معه الفرق بين القيمة الفردية للسلعة المنتجة بصورة أرخص وبين قيمتها الاجتماعية. وإن قانون تحديد القيمة بوقت العمل، الذي يفرض نفسه على الرأسمالي الذي يطبق طريقة الإنتاج الجديدة بشكل يدفعه إلى بيع سلعته من دون قيمتها الاجتماعية، إن هذا القانون نفسه، بوصفه قانونا قسرياً للمنافسة، يرغم منافسيه على اعتماد طريقة الإنتاج الجديدة(4). لكن المعدل العام لفائض القيمة لا يتأثر، آخر المطاف، بهذه العملية كلها، إلا إذا كان ارتفاع قدرة إنتاجية العمل يحصل في تلك الفروع الإنتاجية ويرخّص بالتالي تلك السلع التي تدخل في دائرة وسائل العيش الضرورية وتشكل بذلك عناصر قيمة قوة العمل.

إن قيمة السلع تتناسب تناسباً عكسياً مع قدرة إنتاجية العمل. وينطبق ذلك على قيمة قوة العمل أيضا لأنها تتحدد بقيم السلع. وعلى العكس، يتناسب فائض القيمة النسبي تناسباً طرديا مع قدرة إنتاجية العمل، فهو يرتفع بارتفاع هذه القدرة الإنتاجية ويهبط بهبوطها. وإن يوم العمل الاجتماعي الوسطي المؤلف من 12 ساعة ينتج دائماً، في حالة ثبات قيمة النقود، قيمة جديدة واحدة بالذات تساوي 6 شلنات، مهما تكن نسبة انقسام مجموع القيمة هذا إلى معادل لقيمة قوة العمل وفائض قيمة. ولكن إذا حدث بنتيجة ارتفاع قدرة إنتاجية العمل أن هبطت قيمة وسائل العيش اليومية، وانخفضت بالتالي القيمة اليومية لقوة العمل، من 5 إلى 3 شلنات، فإن فائض القيمة يرتفع من شلن واحد إلى 3 شلنات. لقد كان تجديد إنتاج قيمة قوة العمل يتطلب في السابق 10 ساعات عمل، أما الآن فلا يتطلب سوى 6 ساعات عمل. لقد تحررت أربع ساعات عمل يمكن إلحاقها برقعة العمل الفائض. ومن هنا بالذات بنجم السعي الكامن والميل الدائم لرأس المال لأن يرفع قدرة إنتاجية العمل كي تغدو السلع أرخص، ويغدو العامل نفسه، بفعل ذلك، أرخص ثمنا (5).

إن القيمة المطلقة للسلعة التي ينتجها الرأسمالي ليست في ذاتها ولذاتها هامة عنده. فما يهمه هو فائض القيمة الماثل في السلعة، والذي يتحقق عند البيع. وإن تحقيق فائض القيمة بالذات يفترض التعويض عن القيمة المدفوعة. وبما أن فائض القيمة النسبي يزداد بتناسب طردي مع نمو قدرة إنتاجية العمل، في حين أن قيمة السلع تهبط بتناسب عكسي مع هذا النمو، – نعني بما أن العملية الواحدة بعينها ترخص السلع وتزيد من فائض القيمة الذي تحتويه، في آن، فإن ذلك يحل اللغز المتمثل في أن الرأسمالي، الذي لا يعنى إلا بإنتاج القيمة التبادلية، يسعى طيلة الوقت إلى خفض القيمة التبادلية لسلعه، ۔ هو تناقض كان كينيه، وهو أحد مؤسسي الاقتصاد السياسي، يعذب به خصومه الذين لم يجدوا له جوابا .

يقول کینیه: «أنتم تقرون أنه كلما خفض المرء نفقات وتكاليف العمل في صنع المنتوجات الصناعية، من دون إلحاق أي ضرر بالإنتاج، تعاظم نفع هذا التوفير لأنه يخفض سعر المصنوعات. مع ذلك فأنتم تعتقدون أن إنتاج الثروة، الناشئ عن عمل الصانع، يكمن في زيادة القيمة التبادلية لمصنوعاتهم».

إن الاقتصاد في العمل (6)، بإنماء قدرة إنتاجية العمل، لا يتوخى إطلاقا، في ظل الإنتاج الرأسمالي، تقليص يوم العمل. فهذا الاقتصاد لا يستهدف غير تقليص وقت العمل الضروري لإنتاج كمية معينة من السلع. وإذا أخذ العامل، نتيجة لارتفاع قدرة إنتاجية عمله، ينتج في ساعة واحدة سلعة أكثر بعشر مرات من السابق مثلا، وبالتالي يستخدم لإنتاج كل قطعة من سلعته وقت عمل أقل بعشر مرات، فإن ذلك لا يحول دون أن يواصل العمل 12 ساعة في اليوم كما في السابق، وعلى إنتاج 1200 قطعة سلعية في 12 ساعة بدلا من 120 قطعة. بل يمكن تمديد يوم عمله لدفعه لإنتاج 1400 قطعة خلال 14 ساعة، إلخ. لذلك فعند الاقتصاديين من شاكلة ماكلوخ وأور وسنيور (وأشباههم) (tutti quanti) نقرأ على صفحة من الصفحات أن العامل مدين بالشكر لرأس المال على إنماء القوى المنتجة لأنه يقلص وقت العمل الضروري، بينما نقرأ على الصفحة التالية أن عليه البرهنة على شكره هذا بعمله في المستقبل 15 ساعة في اليوم بدلا من 10 ساعات. وإن إنماء قدرة إنتاجية العمل يهدف في ظل الإنتاج الرأسمالي إلى تقليص ذلك الجزء من يوم العمل الذي يتوجب على العامل أن يعمل خلاله لنفسه، لأجل إطالة الجزء الآخر من يوم العمل الذي يكدّ العامل خلاله لصالح الرأسمالي مجانا. أما إلى أي مدى يمكن إحراز هذه النتيجة بدون رخص السلع فهذا ما يتكشف عند دراسة الطرائق الخاصة لإنتاج فائض القيمة النسبي، الأمر الذي ننتقل إليه الآن.

___________________

(1) تتعين قيمة متوسط الأجر اليومي بما يحتاجه العامل “من أجل العيش والعمل والتكاثر” (ولیم بینی، التشريح السياسي لإيرلندا، 1672 ,1672 ,William Petty,Political Anatomy of Ireland 64 .p) “إن سعر العمل يتألف دائما من سعر وسائل العيش الضرورية”. ولا يحصل العامل على الأجر المناسب، و”إذا … كان الأجر الذي يحصل عليه لا يتيح له إمكانية أن يعيل، بما يناسب منزلته ووضعه المتدنيين كعامل، أسرة كبيرة كالتي يتوافر عليها معظم أقرانه”. (ج. فاندرلنت J. Vanderlint، المرجع المذكور نفسه، ص 15). “العامل البسيط الذي لا يملك غير ذراعيه ومثابرته، لا يملك شيئا إلا إذا باع عمله للآخرين… وفي جميع فروع العمل لا بد أن يتعين أجر العامل، وهو يتعين فعلا، بما هو ضروري لإدامة بقائه”. (تورغو، تأملات في [نشوء وتوزيع الثروات]، المؤلفات، طبعة دیر، ج 1، ص 10.
“إن سعر ضروريات العيش هو في الواقع قيمة إنتاج العمل”. مالتوس، بحث في [طبيعة وتنامي] الريع والمبادئ [الناظمة له].

(2) “ارتقاء الحِرف إلى مرتبة أعلى من الكمال، لا يعني سوى اكتشاف سبل جديدة لصنع منتوج معين بعدد أقل من الناس أو (وهذا يعني الشيء نفسه) في زمن أقصر من السابق. (غالياني Galiani، المرجع المذكور، ص 158-159). إن الاقتصاد في تكاليف الإنتاج ليس سوى الاقتصاد في كمية العمل المستخدمة في الإنتاج”. (سیسموندي، دراسات، إلخ.، الجزء الأول، ص 22).
(Sismondi, Études etc., T. I, p. 22).
(3) “عندما يضاعف الصناعي المنتوج بتحسين الآلات… فإنه يربح في نهاية المطاف) لأنه يستطيع أن يكسو العامل بتكلفة أقل… فيؤول إلى العامل جزء أصغر من المنتوج الكلي”. (رامزي، المرجع المذكور، ص 168 – 169).
(*) “إن ربح أي شخص لا يتوقف على تحكمه بمنتوج عمل الآخرين، بل تحكمه بهذا العمل نفسه. وإذا أمكن له بيع سلعه بسعر أعلى، بينما تبقى أجور عماله على حالها، فمن الواضح أنه يحقق مكسباً … وعندها يكفيه قسم أصغر مما أنتجه، من أجل تحريك هذا العمل ويحتفظ لنفسه بالشطر الأعظم”. ([ج. كازنوفا]، موجز الاقتصاد السياسي، لندن، 1832، ص 49-50).
([J Cazenove], Outlines of Political Economy, London, 1832, p. 49-50).
(4) “إذا كان بوسع جاري، أن ينتج أكثر بعمل أقل، ويبيع لذلك بسعر أرخص، فيتوجب علي السعي لأن أبيع بأسعار رخيصة مثله. وهكذا، فإن أي فن أو مهنة أو آلة تتيح مزاولة العمل بعدد أقل من الأيدي، وبالتالي بصورة أرخص، تثير لدى الآخرين نوعا من الضرورة والمحاكاة إما باستخدام مثل هذا الفن والمهنة والآلة، أو في ابتكار ما يشبهها بحيث يصبح الجميع في ظروف متساوية ولا يتمكن أحد من البيع أرخص من جاره”.. (مزايا تجارة الهند الشرقية لإنكلترا، ص 67).
(The Advantages of the East-India Trade to England, London, 1720, p. 67).
(5) “تنخفض أجور العامل بنسبة انخفاض نفقاته، شريطة زوال أية قيود تقيد الصناعة، في الوقت ذاته”. أنظر: أفكار حول إلغاء المكافأة على تصدير الحبوب.
“تتطلب مصالح الصناعة والتجارة أن يكون القمح وكل المؤن على أرخص ما يمكن؛ لأن ما يزيدها غلاء، يزيد غلاء العمل بالمثل… وفي كل البلدان التي لا تفرض قيودا على الصناعة لا بد لسعر المواد الغذائية من أن يؤثر على سعر العمل. وينخفض هذا الأخير دائما عندما تصبح وسائل العيش الضرورية أرخص”. (المرجع السابق، ص 3). “تنخفض الأجور بالنسبة ذاتها التي تنمو بها قوى الإنتاج. حقا إن الآلات تزيد وسائل العيش الضرورية رخصاً، إلا أنها تزيد العامل رخصاً أيضا”. انظر: بحث فائز بجائزة في المزايا المقارنة للمنافسة والتعاون، لندن، 1834، ص 27.

(7) “على هذا النحو يوفر هؤلاء المضاربون على حساب عمل العمال الذي كان عليهم أن يدفعوا مقابله”. ج. ن. بيدو، الاحتكار الناشئ عن الصناعة والتجارة.
“إن رب العمل سيجهد دائما لتوفير الوقت والعمل”. (دورغالد ستيوارت، المؤلفات، أعدها السير وليم هاميلتون، إدنبره، محاضرات في الاقتصاد السياسي)

“تكمن مصلحتهم، (اي الرأسماليين) في زيادة القدرة الإنتاجية للعمال الذين يستخدمونهم بأكبر قدر ممكن. ويتركز اهتمامهم في زيادة هذه القدرة، وفيها وحدها تقريبأ”. (ر. جونز، [مقرر] محاضرات [في الاقتصاد السياسي للأمم].