التشكيلة الرأسمالية العالمية والنزعة الوطنية


لطفي حاتم
الحوار المتمدن - العدد: 6520 - 2020 / 3 / 22 - 16:28
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

اثارت التطورات الدولية التي أحدثها انتشار مرض كرونا العابر للحدود الوطنية الكثير من القضايا الفكرية التي خف رنينها بالفترة الأخيرة بسبب الضجيج الذي اثاره (انتصار) الرأسمالية العالمية واعتمادها أسلوبا وحيداً للتطور الرأسمالي وبهذا الإطار نتوقف عند بعض الدالات السياسية – الفكرية بعد أن عجزت الدول الرأسمالية الكبرى بالحد من انشار مرض كرونا الذي تحول الى جائحة عالمية وإذا ابتعدنا عن مفاهيم المؤامرة التي اعتمدها بعض الكتاب في دراساتهم السياسية نتوقف عند حزمة من الموضوعات الهامة الناتجة عن الازمة الدولية المعاشة ومنها –
أولاً-- أدى انتشار كرونا الدولي الى تراجع الدورة الاقتصادية العالمية وتراجع المبادلات التجارية الدولية بسبب غلق الحدود والمصانع وما نتج عنها من إشاعة البطالة في صفوف الطبقة العاملة وبداية دخول العالم في أزمة اقتصادية عامة.
ثانيا -- الجائحة العالمية أدت الى تفكك وحدة الدول الرأسمالية وتعاونها بسبب عجزها للتصدي لتلك المأساة الإنسانية.
ثالثاً – عدم قدرة الولايات المتحدة الامريكية على مكافحة الجائحة المرضية الدولية بمفردها ومحاولة سرقة الجهود الطبية من دول أوربية أخرى.
رابعاً-- انعدام التضامن الاممي في مواجهة الجائحة المرضية الدولية فضلا عن تمسك بعض دول المراكز الرأسمالية بالعقوبات الاقتصادية رغم طابعها المتوحش.
خامساً—أكدت الازمة الدولية افضلية الاشتراكية كتشكيلة اجتماعية – اقتصادية وما ينتج عنها من حماية لشعوبها وهذا ما عكسته الصين من خلال تعاون شعوبها مع قيادة الدولة في التصدي لجائحة كرونا العابر للحدود الوطنية.
سادساً -- الطابع الاممي للاشتراكية كتشكيلة اقتصادية – اجتماعية استناداً لمساعدتها دول اخرى بهدف الوقوف بوجه المحنة الدولية وهذا ما أكدته السياسة الصينية بتعاونها المشترك مع الدول الوطنية للتصدي للأمراض العابرة للحدود الوطنية.
سابعاً-- تعزز الوطنية الروسية ودفاعها عن شعوبها عبر شد- مكوناتها الطبقية واستثمار وحدتها في التصدي لتلك المحنة الدولية واستعداد دولتها لحماية شعوب الدولة الاتحادية.
ثامناً-- عجز الدول الوطنية عن التصدي بمفردها لفايروس كرونا حيث جرى اهمالها وعدم مساعدتها من قبل الدول الرأسمالية الأخرى لمواجهة المرض الوافد لأراضيها.
ان المحنة الدولية الجديدة من شأنها بناء علاقات وطنية – دولية مبنية على التعاون والمساعدة المتبادلة لمواجهة الكوارث الطبيعية وتفشي الاوبئة في دول التشكيلة الدولية الرأسمالية العالمية.
تزيد المحنة الدولية التي تعيشها دول العالم وشعوبها من المسؤولية الإنسانية والوطنية لدى قادة هذه الدول إزاء شعوبها وقواها المنتجة وتجبرها على التعاون المشترك وعدم الاعتماد على قواها الوطنية المنفردة.
الموضوعات والملاحظات السريعة تدعونا الى التوقف عند اوضاع بلادنا التي تمر بمشاكل كثيرة أهمها عجز القوى النافذة على تشكيل حكومة وطنية ديمقراطية قادرة على مواجهة الكارثة الإنسانية التي نعيشها عليه لابد من الإشارة الى بعض الموضوعات المعايشة لتطورات الوضع السياسي في الدولة العراقية ومنها--
1 – مراوحة الوضع السياسي المتسم بالاضطراب في بلادنا وعدم تشكيل حكومة وطنية يشير الى عجز القوى الطائفية في بناء دولة وطنية- ديمقراطية.
2– ميل بعض القوى السياسية الطائفية الى التغاضي عن مصير البلاد السياسي – الاجتماعي وتلويحها باستخدام القوة العسكرية لحماية توجهاتها السياسية.
3–العجز في تشكيل حكومة وطنية – ديمقراطية يقود الدولة العراقية الى تفكيك دولتها السياسية وتراجع مكونات تشكيلتها الاجتماعية وما ينتجه ذلك من ممهدات لحروب أهلية.
4—مواجهة الأوبئة الوافدة الى الدولة العراقية تشترط بناء نظام سياسي وطني - ديمقراطي يستند على الوحدة الوطنية والتخلي عن الروح الطائفية والوصاية الإقليمية.
5-- تشكيل حكومة وطنية ديمقراطية قادرة على مواجهة المصاعب الوطنية والجائحة المرضية بعيدا عن روح الهيمنة الطائفية والتحالفات الدولية المناهضة لمصالح البلاد الوطنية.
ان الملاحظات المشار اليها تشترطها المهام الوطنية الراهنة باعتبارها القاعدة الأساسية في بناء الدولة الوطنية الحافظة لمصائر الناس وصحتهم ومستقبلهم وبهذا المنحى تصبح الرؤى الفكرية الخلافية مصدرا للوحدة الوطنية المبنية على الديمقراطية وتوازن المصالح الطبقية وعدم الركون الى الحماية بالقوى الخارجية.
ان المحنة الدولية التي يعيشها عالمنا المعاصر كفيلة برص الوحدة الوطنية العراقية لمواجهة المشاكل الصحية لبلادنا بعيدا عن المكاسب الحزبية والروح الفئوية واعتبار صيانة البلاد والناس أساسا لوحدة البلاد الوطنية وما يتطلبه ذلك من-
أولا- الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الموقتة بعيدا عن الموازنة الطائفية والهادفة الى صيانة البلاد الوطنية.
ثانيا - حل التشكيلات الشعبية المسلحة ووضعها تحت قيادة المؤسسة العسكرية.
ثانياً –بناء الحكومة العراقية ينبثق من الشرعية الديمقراطية والبرامج الاقتصادية - الاجتماعية للأحزاب الوطنية السياسية.
ثالثاً- ارتكاز النظام الوطني الديمقراطي على موازنة المصالح الوطنية – الطبقية وعدم الركون الى المصالح الفئوية الهادفة الى السيادة الحزبية.
رابعاً– مراعاة هموم الناس المعيشية والصحية وتطمينهم على مستقبلهم المعيشي والصحي في ظروف الازمة الصحية العالمية.
رابعاً—بناء علاقات دولية مبنية على صيانة المصالح الوطنية واحترام سيادة البلاد وعدم التدخل في شؤنها الداخلية.
ان الموضوعات الفكرية – السياسية المثارة كفيلة بحشد الجهود الوطنية لمواجهة جائحة العصر ووضع البلاد على طريق التطور السلمي الهادف الى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية وتلبية حاجات تشكيلتها الاجتماعية.