رأس المال: الفصل الثامن (40) - سابعاً – النضال في سبيل يوم عمل اعتيادي. انعكاس قوانين المصانع الإنكليزية على البلدان الأخرى


كارل ماركس
الحوار المتمدن - العدد: 6507 - 2020 / 3 / 6 - 08:48
المحور: الارشيف الماركسي
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



سابعاً – النضال في سبيل يوم عمل اعتيادي. انعكاس قوانين المصانع الإنكليزية على البلدان الأخرى
يتذكر القارئ أن إنتاج فائض القيمة، أو انتزاع العمل الفائض، هو غاية الإنتاج الرأسمالي ومضمونه الخاصان، وذلك بمعزل عن أي تغييرات في نمط الإنتاج قد تنجم عن إخضاع العمل لراس المال. ويتذكر القارئ أن حدود البحث التي مضينا إليها حتى الآن تقتصر على أن العامل المستقل، العامل المؤهل قانونياً للتصرف بحرية، هو الذي يبرم، بصفته مالك سلعة، عقداً مع الرأسمالي. وإذا كان مخططنا التاريخي يعرض الأدوار الهامة التي تلعبها الصناعة الحديثة من جهة، ويلعبها عمل أولئك القاصرين جسدياً وقانونياً من جهة ثانية، فإن الصناعة لم تكن بنظرنا غير مجال خاص لامتصاص العمل، وعمل القاصرين لم يكن إلا مثالا مريعاً خاصاً عن امتصاص هذا العمل. ومن غير استباق البحث إلى تفاصيله القادمة، يمكن لنا، بمجرد ربط الوقائع التاريخية الماثلة أمامنا، قول ما يلي:

أولا – إن اندفاع رأس المال إلى تمديد يوم العمل بلا قيد ولا رحمة، يروي غليله أولا في الصناعات التي أحدثت فيها الطاقة المائية والبخار والآلات ثورة، أي في أولى مبتکرات نمط الإنتاج الحديث، ونعني بها صناعات غزل ونسج القطن والصوف والكتان والحرير. إن التحولات في نمط الإنتاج المادي، وما يطابقها من تغيرات في العلاقات الاجتماعية بين المنتجين (1)، أدت إلى ظهور تجاوزات تخرق كل الحدود، ثم اقتضت، في معارضة ذلك، أن يبسط المجتمع رقابته، فيسن القوانين لتحديد وتنظيم وتوحيد يوم العمل وما يتخلله من استراحات. لذا تبدو هذه الرقابة، خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وكأنها تشريع استثنائي ليس إلا (2). وما إن اقتحمت التشريعات الصناعية الميدان الأول الذي غزاه نمط الإنتاج الحديث، حتى وجدنا، في غضون ذلك، أن قلة من فروع الإنتاج الأخرى غدت تسير وفق نظام المصنع الإنكليزي بالذات، فضلا عن أن مانیفاكتورات تطبق طرائق متباينة في القدم، کمانیفاكتورات صنع الفخار والزجاج، إلخ، وكذلك الحرف القديمة كالخبازة، وأخيرا حتى ما يدعى بالصناعات المنزلية المشتتة مثل صنع المسامير (3)، كانت جميعاً قد وقعت كلياً، ومنذ أمد بعيد، فريسة الاستغلال الرأسمالي شأن المصانع ذاتها. وعلى هذا اضطر التشريع للتخلص، شيئا فشيئا، من طابعه الاستثنائي، والسير، كما في إنكلترا، على نهج المفتي الأخلاقي الروماني(*)، ليعلن أن أي منزل يجري فيه العمل إنما هو مصنع (factory) (4).
ثانياً – إن تاريخ تنظيم يوم العمل في بعض فروع الإنتاج، والصراع الجاري في فروع أخرى من أجل هذا التنظيم، يثبتان بصورة قاطعة أن العامل المعزول، أن العامل كبائع «حر» لقوة عمله يذعن مستسلماً دون ذرة مقاومة حين يكون الإنتاج الرأسمالي قد بلغ مرحلة معينة من تطوره. وعلى هذا فإن خلق يوم عمل اعتيادي هو نتاج حرب أهلية طويلة، بين طبقة الرأسماليين والطبقة العاملة، حرب مموهة أو ظاهرة بهذا القدر أو ذاك. وبما أن الصراع يندلع في حلبة الصناعة الحديثة، فإنه يستعر بادئ ذي بدء في موطن تلك الصناعة – نعني إنكلترا (5). لقد كان عمال الصناعة الإنكليز الرواد الأبطال، لا بالنسبة للطبقة العاملة الإنكليزية فحسب، بل بالنسبة للطبقة العاملة الحديثة بوجه عام، وقد كان نظريوهم أول من يرمي قفاز التحدي بوجه نظرية رأس المال (6). من هنا فإن أور، فيلسوف المصانع، شجب الأمر واعتبره وصمة عار لا تمحى في أن ترفع الطبقة العاملة على راياتها «عبودية قوانين المصانع بوجه رأس المال، الساعي برجولة إلى تحقيق حرية العمل التامة» (7).

إن فرنسا تتلكأ في خطى بطيئة خلف إنكلترا. وقد كان اندلاع ثورة شباط/ فبراير ضرورية لإخراج قانون العمل لمدة 12 ساعة (8) إلى الوجود، وهو قانون تعتوره نواقص كثيرة قياسا لأصله الإنكليزي. مع هذا فإن للأسلوب الثوري الفرنسي مزاياه الخاصة. فهو يفرض، دفعة واحدة، حدوداً واحدة على يوم العمل في جميع الحوانيت والمصانع دون تمييز، في حين أن التشريع الإنكليزي يذعن، على مضض، لضغط الظروف، تارة في هذا الموضع، وطوراً في ذاك، ثم ينتبه في أحسن المسالك التي تخلق الجديد من التطبيقات القانونية المتناقضة (9). من جهة ثانية فإن ما يعلنه القانون الفرنسي كمبدأ عام، لم يتم الظفر به في إنكلترا إلا باسم الأطفال والقاصرين والنساء، ولم تجر المطالبة به كحق عام، إلا في الفترة الأخيرة (10).

وفي الولايات المتحدة الأميركية الشمالية، ظلت كل حركة عمالية مستقلة في حالة شلل طالما كان الرق يدنس جزءا من أرض الجمهورية. فالعمل ذو الجلد الأبيض لا يمكن أن يتحرر بينما العمل ذو الجلد الأسود موصوم بالعار. ولكن موت العبودية سرعان ما بعث حياة يانعة جديدة. فكانت أول ثمرة من ثمار الحرب الأهلية بدء حركة المطالبة بيوم عمل من ثماني ساعات، هذه الحركة التي سارت بالخطى العملاقة للقاطرة، من ساحل الأطلسي إلى ساحل الهادي، ومن نیوإنغلند إلى كاليفورنيا. وأعلن المؤتمر العام للعمال المعقود في بالتيمور (**) 16 آب/ أغسطس 1866:

“إن أول وأكبر ضرورة في الوقت الحاضر، لتحرير العمل في هذا البلد من العبودية الرأسمالية، تكمن في تشريع قانون يجعل يوم العمل الاعتيادي ثماني ساعات في جميع ولايات الاتحاد الأميركي. لقد عقدنا العزم على تكريس كل قوانا لتحقيق هذه الغاية المجيدة” (11).

وفي الوقت نفسه (بداية أيلول/ سبتمبر 1866)، أخذ مؤتمر رابطة العمال الأممية في جنيف باقتراح المجلس العام، الذي مقره لندن، وتبنى قراراً ينص على أن «تحديد يوم العمل شرط أولي ستجهض، بدونه، كل الجهود المقبلة لتحسين أوضاع العمال وتحريرهم… يقترح المؤتمر أن يكون الحد القانوني ليوم العمل ثماني ساعات» (***).

وهكذا فإن حركة الطبقة العاملة على جانبي الأطلسي، التي نمت عفوياً من شروط الإنتاج نفسها، أثبتت صدق كلمات مفتش المصانع الإنكليزي ر.ج. سوندرز.
«لا يمكن الأمل بنجاح أي خطوة جديدة لإصلاح المجتمع، إلا بتقليص ساعات العمل، وتطبيق الحدود المقررة بصرامة» (12). لا بد من الاعتراف بأن العامل يخرج من عملية الإنتاج وقد اختلف تماما عما كان عليه لدى دخوله. ففي السوق، كان يقف كمالك لسلعة، هي “قوة العمل”، وجها لوجه إزاء بقية مالكي السلع، أي مالك سلعة إزاء مالك سلعة. والعقد الذي باع، بموجبه، قوة عمله للرأسمالي، برهن، بالأسود والأبيض، إن جاز القول، على أنه حر التصرف بنفسه. وما إن تم إبرام الصفقة، حتى اتضح أنه ليس “امرئ حراً”، فالوقت الذي يكون فيه حراً لبيع قوة عمله هو الوقت الذي يكون فيه مرغماً على بيعها (13)، وإن مصاص الدماء، في الواقع، لن يدعه يفلت ما دامت فيه بقية من عضلة أو عصب أو قطرة دم صالحة للامتصاص (14). ولكي “يحمي” العمال أنفسهم من «أفعى عذاباتهم»(****) يتعين عليهم أن يتحدوا في أفكارهم، وأن يفرضوا، كطبقة، تشريع قانون، يكون بمثابة حاجز اجتماعي جبار يمنعهم من بيع أنفسهم وعوائلهم للعبودية والموت (15) بموجب عقد طوعي مع رأس المال. وهكذا عوضا عن البيان الفخم عن “حقوق الإنسان”، الثابتة يأتي “الميثاق الأعظم” (*5) المتواضع الذي يحدد يوم العمل قانونياً، ويوضح متى ينتهي الوقت الذي باعه العامل، ومتى يبدأ الوقت الذي يخصه (16) فيا له من تبدل عظيم (mutatus ab illo Quantum) (*6).

___________________

(1) «إن سلوك كل من هاتين الطبقتين (الرأسماليين والعمال) ناجم عن الوضع النسبي الذي تحتله كل منهما». (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 113).
(2) «إن المهن الخاضعة لتقيدات القانون، هي تلك المهن المرتبطة بصناعة النسيج العاملة بالقوة البخارية أو بالطاقة المائية. وثمة شرطان لا بد من توافرهما في مهنة ما كي نصبح خاضعة للتفتيش، وهي استخدام الطاقة البخارية أو المائية، وصنع أنواع معينة من المنسوجات». (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1864، ص 8).
(3) حول وضع ما يسمى بالصناعات المنزلية، نجد معلومات ثمينة في آخر تقارير لجنة استخدام الأطفال.

(*) (Casuist, Kasuist): من رجالات الكنيسة الكاثوليكية الرومية، اشتهر في القرن السابع عشر باعتماد حيل شرعية تحافظ على الإطار الشكلي للشرائع والعقائد، بينما تعطل مضمونها بالكامل. [ن. ع].
(4) «إن القوانين الصادرة عن الدورة الأخيرة للبرلمان (1864) …. تسري على طائفة متنوعة من المهن، تتباين تبايناً عظيماً في طرائق عملها، ولم يعد استخدام القوة الميكانيكية لتحريك الآلات أحد العناصر الضرورية لكي يؤلف مكان العمل (مصنعاً) بالمعنى القانوني للكلمة، حسبما كان جارياً من قبل». (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1864، ص 8). (5) إن بلجيكا، فردوس الليبرالية في القارة، لا تظهر أثراً لهذه الحركة. ونجد حتى في مناجم الفحم والمعادن، أن العمال من كلا الجنسين ومن جميع الأعمار يجري استهلاكهم بحرية تامة في أية فترة وطوال أية مدة من الوقت. ومن كل 1000 شخص يعمل هناك، ثمة 733 رجلا و88 امرأة، و135 حدثا و44 فتاة دون سن السادسة عشرة؛ وفي مصاهر المعادن بين كل 1000 شخص، ثمة 668 رجلا و149 امرأة و98 حدثا و85 فتاة دون سن السادسة عشرة. زد على ذلك ضآلة الأجور لقاء هذا الاستغلال الفاحش لقوة العمل الناضجة وغير الناضجة. إن متوسط الأجر اليومي للرجل هو شلنان و8 بنسات، وللمرأة شلن واحد و8 بنسات، وللأحداث شلن وبنسان ونصف البنس. ونتيجة لذلك ضاعفت بلجيكا في عام 1863، بالمقارنة مع عام 1850، كلاً من مقدار وقيمة صادراتها من الفحم والحديد، إلخ.
(6) لم يكتف روبرت أوين، بعيد العقد الأول من هذا القرن، بالتمسك النظري بضرورة تحديد يوم العمل، بل طبق، عملية، يوم العمل من عشر ساعات في مصنعه في نيولانارك. وقد سخروا من ذلك بوصفه طوباوية شيوعية، كما سخروا من طريقته في “الربط بين تربية الأطفال والعمل الإنتاجي”، مثلما سخروا من الجمعيات التعاونية للعمال، التي كان أوين أول من أخرجها إلى حيز الوجود. واليوم، نجد أن أولى هذه الطوباويات غدت قانونا للمصانع، والثانية تتجسد بشكل مادة رسمية في جميع لوائح قوانين المصانع، أما الثالثة فإنها تستغل ستارة لتغطية الأحابيل الرجعية.
(7) أور، فلسفة المانيفاکتورات، (الترجمة الفرنسية)، باريس، 1836، المجلد الثاني، ص 39-40 -77 – 67، إلخ.
(Ure, (franz. Übers.) Philosophie des Manifactures, Paris 1836, T.II, p. 39-40-67-77, etc.).

(8) جاء في تقرير (Compte Rendu) المؤتمر الإحصائي العالمي المنعقد في باريس 1855 أن:

“القانون الفرنسي الذي يحدد مدة العمل اليومي في المصانع والمشاغل باثنتي عشرة ساعة، لا يحصر هذا العمل بين ساعات ثابتة محددة. ووقت العمل غير محدد إلا بالنسبة لعمل الأطفال بين الساعة الخامسة صباحا والتاسعة مساء. لذا، فإن بعض أرباب المصانع يستثمر الحق الذي يمنحه هذا الصمت المشؤوم لمواصلة العمل دون توقف، يوما إثر يوم، ولربما باستثناء الأحد. ولهذا الغرض يستخدم هؤلاء وجبتين مختلفتين من العمال، لا تمكث الواحدة منهما في العمل أكثر من 12 ساعة، ولكن العمل في المؤسسة يستمر ليل نهار. إن هذا يستجيب للقانون، فهل يستجيب للإنسانية كذلك؟”، وبالإضافة إلى “التأثير المدمر لعمل الليل على التركيب العضوي للإنسان” يشدد التقرير على “التأثير المشؤوم لاختلاط الجنسين ليلا في مشاغل واحدة سيئة الإنارة”.
(9) يوجد في منطقة تفتيشي، على سبيل المثال، صاحب مصنع يزاول، في المبنى نفسه، صباغة الأقمشة وقصرها ويخضع بالتالي لأحكام قانون اشغال صباغة وقصر الأقمشة، ويزاول طباعة الأقمشة فيخضع لقانون أعمال الطباعة، كما يتولى بعض “الأعمال النهائية”، فيخضع لقانون المصانع الخاص بذلك. (تقرير السيد بيكر في تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1861، ص 20). وبعد أن يعدد السيد بيكر مختلف مواد هذه القوانين، والتعقيدات الناجمة عنها، يمضي إلى القول: “يتضح من ذلك أن هناك صعوبة بالغة في ضمان تنفيذ هذه اللوائح البرلمانية الثلاث حيثما شاء رب العمل التملص من القانون”، [نفسه، ص 21]. ولكن الشيء الذي يضمنه ذلك للمحامين هو كسب الدعاوى.
(10) وهكذا جازف مفتشو المصانع أخيراً بالقول: “إن هذه الاعتراضات (اعتراضات رأس المال على التحديد القانوني ليوم العمل) ينبغي أن تسقط أمام المبدأ الكبير لحقوق العمل… فثمة وقت ينتهي عنده حق رب العمل في عمل شغيله، ويصبح وقته ملكاً له، حتى وإن لم يكن قد استنفد قواه”. (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1862، ص 54).
(**) شارك في هذا المؤتمر 60 مندوباً يمثلون أكثر من 60 ألف عضو نقابي، وقد درس المسائل التالية: المطالبة بقانون الثمان ساعات ليوم العمل، النشاط السياسي للعمال، الجمعيات التعاونية، توحيد العمال جميعا في النقابات، ومسائل أخرى. كما قرر المؤتمر تأسيس الاتحاد الوطني للعمل كمنظمة سياسية للطبقة العاملة. [ن. برلین].
(11) “نحن، عمال دنكرك، نعلن أن أمد وقت العمل اللازم في ظل النظام الحالي أطول مما ينبغي، وأنه أبعد من أن يترك للعامل فسحة للراحة والتعليم، وهو يغرقه في حال من الاستعباد لا يختلف كثيراً عن عبودية الرق. لهذا السبب نقرر أن 8 ساعات تكفي كيوم عمل، وينبغي الاعتراف بها قانونياً على أنها كافية، وندعو الصحافة، هذه الرافعة الجبارة إلى نجدتنا … ولهذا السبب سوف تعتبر كل من يرفض مساعدتنا عدواً لإصلاح العمل، ولحقوق العمال”. (قرار عمال دنكرك، ولاية نيويورك، 1866).
(***) صيغ هذا القرار على أساس لتعليمات إلى مندوبي المجلس المركزي المؤقت بشأن المسائل التفصيلية، التي أعدها مارکس نفسه. [ن. برلین].
(12) تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص 112.
(13) إن الأحداث، (مناورات رأس المال من 1848 إلى 1850 مثلا) قد وفرت، علاوة على ذلك، دليلا لا يدحض على بهتان الزعم الذي غالبا ما يتردد بأن العمال لا يحتاجون إلى حماية، بل ينبغي اعتبارهم أناساً أحراراً في التصرف في الملكية الوحيدة التي يحوزونها – عمل اليد وعرق الجبين. (تقارير، إلخ، 30 نيسان/إبريل، 1850، ص 45) “إن العمل الحر، إذا جازت تسميته كذلك، حتى لو كان في بلد حر، يحتاج إلى ذراع القانون القوية لحمايته (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1864، ص 34) «إن السماح… بالعمل 14 ساعة يومياً مع أو بدون وجبات الطعام، يضارع الإرغام عليها، إلخ. (تقارير، إلخ، 30 نيسان/ ابريل، 1863، ص 40).
(14) فريدريك إنجلز، لائحة قانون الساعات العشر الإنكليزية، المرجع السابق، ص 5.
(****) “أفعی عذاباتهم”، كلمتان مستعارتان من قصيدة هاينريش Heinrich للشاعر هاینه. [ن. برلین].
(15) لقد أدّى قانون الساعات العشر، في الصناعات التي خضعت له إلى “وضع حد للانحطاط الجسماني المبكر للعمال الذين كانوا يشتغلون من قبل ساعات أطول”. (تقارير، إلخ، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1859، ص 47). “لا يمكن لرأس المال المستثمر (في المصانع) أن يستخدم في تشغيل الآلات أكثر من مدة معينة، من دون أن ينزل قدراً من الضرر بصحة واخلاق العمال الذين يستخدمهم؛ وهؤلاء ليسوا في وضع يسمح لهم بحماية أنفسهم”. (المرجع السابق، ص 8). (*5) الميثاق الأعظم أو العهد الأعظم (Magna Charia Libertatum)، وهو الميثاق الذي فرضه، على الملك جون الأول، کبار سادة الإقطاع الثائرين من بارونات ورؤساء كنائس، يساندهم الفرسان وأهل المدن. وقد وقع الميثاق في 15 حزيران/ يونيو عام 1215، ففرض حدوداً على حقوق الملك، لصالح كبار الإقطاعيين بالدرجة الأولى، وكذلك بعض الامتيازات للفرسان وأهل المدن. أما الفلاحون الأقنان، وهم أغلبية السكان، فلم ينالوا من الميثاق أي حق. ويستعير مارکس هذه التسمية ليخلعها على القوانين التي حددت يوم العمل، وهو انتصار ظفر به العمال الإنكليز عبر كفاح مدید. [ن. برلین].
(16) “وهناك نعمة أكبر أيضا هي التمييز الذي وضع أخيراً بين الوقت الذي يخص العامل والوقت الذي يخص رب العمل. ويعرف العامل الآن متى ينتهي الوقت الذي يبيعه، ومتى يبدا الوقت الخاص به؛ وبامتلاك معرفة مسبقة ومؤكدة عن هذا الأمر، يتمكن العامل من أن يوزع سلفاً دقائقه الخاصة على مراميه الخاصة. (المرجع السابق، ص 52) وحين جعلتهم (قوانين المصانع) سادة وقتهم، فإنها قد منحتهم قوة معنوية تقودهم إلى تولّي السلطة السياسية آخر المطاف”. (المرجع السابق، ص 47). ويلمح مفتشو المصانع، بتهكم مكبوت، وبكلمات موزونة باحتراس، إلى أن القانون الفعلي يحرر الرأسمالي أيضا من بعض القسوة الطبيعية التي تلازم امرئ لا يزيد عن كونه تجسيداً بشرياً لرأس المال، وأن القانون قد أعطاه الوقت لنيل شيء من «الثقافة». فلم يكن لرب العمل من وقت، فيما مضى، إلا للمال، ولم يكن للخادم من وقت إلا للعمل”. (المرجع السابق، ص 48).

(*6) وردت باللاتينية في الأصل والهتاف مستعار من ملحمة فيرجل، الإنباذة Aeneis، الجزء الثاني البيت 274. [ن. برلین].