الفاشية الجديدة : الحلف الصهيوني لنتنياهو و ترَمپ و آل سعود 7-10


حسين علوان حسين
2019 / 10 / 19 - 17:58     

ولادة الفاشية الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية
"إثر نهاية الحرب العالمية الثانية " ، يشرح لنا الخبير القانوني "جون و. وايتهد" – المؤسس لمعهد رذرفورد الأمريكي المتخصص في الدفاع التطوعي عن الحقوق المدنية و حقوق الإنسان – "قامت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتجنيد موظفي هتلر ، و بتبني بروتوكولاته ، و بمعانقة أضابير المحرقة و معها عقلية هتلر بخصوص كيفية فرض القانون و النظام ، و طبقت تكتيكاته بوتائر متصاعدة ، لتضع بذلك الحجر الأساس لقيام الرايخ الرابع " . و بالمقارنة بين الرايخ الثالث ، فإن جرائم هذا الرايخ الأمريكي الرابع المستحدث يشبه الفرق بين القوة التدميرية للقنابل التقليدية و القوة التدميرية للقنابل من طراز قنبلتي هيروشيما و ناغازاكي الذريتين . و بات من اللازم على كل رئيس أمريكي جديد - من ترومن و آيزنهاور إلى البوشين و كلنتن و أوباما و ترمب – معانقة العقيدة الفاشية الأمريكية الجديدة بأن يثبت للجميع و لكتب التاريخ بأن جرائم حروبه الخارجية السرية و العلنية القذرة ضد الشعوب الصغيرة الضعيفة حصراً تفوق بمدى لا يقاس جرائم الحرب لهتلر ، مع الفارقين المهمين جداً : مدى جرائم الحروب تلك و نوعيتها . لم تكن ألمانيا النازية سوى قوة أوربية محلية كبيرة تتطلع لابتلاع جيرانها الأصغر الأضعف ؛ و إذا كانت جيوش ألمانيا النازية قد حاربت أولاً ضد جيوش أندادها من بريطانيا و فرنسا ، فإن الرؤساء الفاشيين الجدد لأمريكا قد حرصوا دوماً على إرسال جيوشهم الجرارة براً و بحراً و جواً لشن الحروب التدميرية الساحقة ضد الشعوب "الملونة" (كذا) لدول ضعيفة عسكرياً جداً مثل الدومنيكان و كوبا و كوريا و الفيتنام و أفغانستان و العراق و صربيا و سوريا و اليمن و غيرها ؛ و كان الفشل الذريع حليفهم على المدى الطويل في كل واحدة من هذه الحروب المدمرة ، و ما سيشن بعدها حتماً .
و لكن أي مستنقع تاريخي كان يسقي جرائم الحرب لهتلر و التي طالت شعوب أوربا خلال الحرب العالمية الثانية ؟ نعم ، بالضبط : من طرائقية جرائم حروب الاحتلال الاستعماري البريطانية و الفرنسية (و قبلها الأسبانية و الهولندية) و الأمريكية نفسها التي شنوها طوال أكثر من ثلاثة قرون ضد الشعوب "الملونة" (كذا) على طول و عرض قارات آسيا و أفريقيا و الأمريكتين و استراليا و التي أبادت حضارات و شعوباً بأكملها . أين أخطأ هتلر إذن ليستعدي فرنسا و بريطانيا ضده لتعلنا عليه الحرب العالمية الثانية عام 1939 ؟ الجواب قدمه "مارك مازوَر" (Mark Mazower) أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا في كتابه الموسوم : "إمبراطورية هتلر : كيف حكم النازيون أوربا" :
Mazower, Mark (2007) Hitler s Empire: How the Nazis Ruled Europe – August 25, 2009. Penguin Books.
جريمة هتلر تمثلت بالضبط بتطبيقه نفس السياسة الاستعمارية الأنجلوسكسونية ليس لاستعباد الشعوب "البربرية الملونة" (كذا) ، بل ضد الشعوب الأوربية "البيضاء الراقية " (كذا) ! و لو أن هتلر كان قد وجه جيوشه أولاً لاحتلال أراضي شعوب الاتحاد السوفيتي أو اليابان و الصين أو البرازيل أو تركيا و الشام و العراق لصفق له الأنجلوسكسون و لشاركوه في جرائم حربه ضد الشعوب السلافية و الصفراء و الهندو-أمريكية و المسلمة عن طيب خاطر ، و لَتَقاسموا الغنائم و الأسلاب و العبيد معه . بالنسبة للأنجلوسكسون المتعنصرين من الفاشيين الجدد ، هذه الشعوب "بربرية واطئة " (كذا) و ليست مثلهم : "كاثوليكية بيضاء راقية" ؛ لذا ، فهي تستحق القتل و النهب و الاحتلال و الاستعباد من طرفهم كسادة متحضرين نموذجيين من العرق المسيحي الأبيض ! تكفي نظرة واحدة شاملة على الجغرافية السكانية لجرائم حروب الفاشية الأمريكية الجديدة أثناء و بعد الحرب العالمية الثانية لتوكيد هذه الحقيقة على نحو قاطع . لماذا أسقط الفاشيون الأمريكان أولى قنابلهم الذرية على المدنيين العزل من سكان هيروشيما و ناغازاكي في اليابان (الحضارة الشرقية) في حرب كان واضحاً أنها قد أصبحت محسومة النتيجة عسكرياً لصالحهم قبل أكثر من سنة ؟ السؤال هو : من هم برابرة العصر الحديث قلباً و قالباً : الأنجلوسكسون و حلفائهم الصهاينة و آل سعود الفاشيون الجدد ، أم غيرهم من شعوب العالم طراً ؟
ولادة إمبراطورية الإرهاب الأمريكية الفاشية الجديدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي
لا تستطيع الإمبريالية الأمريكية إدامة الحفاظ على هيمنتها على العالم بدون شن الحروب الإرهابية المدمرة "بعيداً عنها" حتى لو اقتضى الأمر تدبير الأعمال الإرهابية في الداخل ضد مواطنيها أنفسهم لتبرير عدواناتها الخارجية . إنها – مثل الرأسمالية – تنين دائم الجوع لدماء البشر و أجسادهم مثلما تعلمنا من ماركس و انجلز . إن شن الحروب المباشرة أو بالوساطة الصهيو-سعودية ضرورة وجودية لإدامة هيمنة الإمبراطورية الشرور الأمريكية : صب المزيد من الذهب في خزائن غيلان الآيباك و وول ستريت و صقور الكيان الصهيوني و شركات تصنيع الأسلحة و استخراج و بيع النفط و الغاز الأرخص من الماء و غزو الأسواق الجديدة و نهب الثروات الطبيعية . و عندما تخلو قارات العالم من الأعداء ، فالواجب الإمبريالي يقتضي أن تتولى الأجهزة الإرهابية للإمبراطورية تصنيعهم بنفسها ؛ خلقهم من لا شيء عبر خداع الرأي العام الداخلي و الخارجي بعمليات إرهابية مفبركة بفضل أجهزتها السرية كالأفبي آي و السي آي أي (المصممة على غرار الغستابو و الأس أس النازية) و المشفوع بإسناد ماكنات الدعاية الرهيبة الموالية لها : النيويورك تايمز و الواشنطن بوست و لوس أنجلس تايمز و فوكس نيوز و السي أن أن و الأمسي أن بي سي و أنبي آر و شركاهم . و إثر انهيار "الخطر الأحمر المزعوم" الذي بقيت الفبركات ضده تغذي مصانعها المادية و المعنوية طيلة سبعين عاماً من الإرهاب العالمي ، فقد صنّعت أجهزة الإمبراطورية الامبريالية الأمريكية هذه الأعداء الجدد : صدام و القذافي و الأسد (بأوامر قاطعة من اللوبي الصهيوني) وطالبان و القاعدة داعش و بوكو حرام و أنصار الإسلام و عشرات المليشيات المحلية في العالم الإسلامي ، و أخرجت مسرحية ضرب برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك مع عشرات الهجمات الإرهابية المفبركة ضد المدنيين بالسيارات أو الأسلحة الرشاشة أو البيضاء أو المتفجرات . يجلس المشاهد أمام شاشات التلفاز للتسلية و الفرح ، فيرى أمامه فجأة شخصاً ينبجس من اللامكان لينفذ عملية إرهابية مهولة في مركز مختار لحساسيته الشديدة (محل عبادة ، مدرسة ، سوق ، مركز ترفيهي) ، و يجري التصوير الطرائقي للضحايا الأبرياء المتضمخين بالدماء و المدنيين المرعوبين ، و تروى له قصص البطولة الزائفة ، ثم يتم قتل هذا المجرم و يسدل الستار على الواقعة بعد أن يزدرد المشاهد جرعتها المسمومة المرسومة التي تزقها له ماكنات الدعاية الامبريالية ، بانتظار عمل إرهابي جديد من تصنيع عملاء السي آي أي أو الأفبي آي . و عندما يتعمق الباحث في خلفيات المجرم الفاعل ، سيكتشف حالاً أنه كان عميلاً دائماً لوكلاء الأفبي آي أو السي آي أي ممن أمضوا شهوراً بل و حتى سنين بتدريبه و تضبيطه "نفسياً بالمخدرات" و من ثم زرعه في المكان المطلوب لتنفيذ جريمته تلك مثلما أشرفوا في معاهد الطيران الأمريكية نفسها على تدريب قادة الطائرات بلا نوافذ الذين ضربوا البرجين في نيويورك (و نسوا ضرب البرج الثالث القريب المفخخ بالنانوثرمايت حسب التعليمات فانهارت كل طوابقه السبعة و الأربعين لوحدها في نفس اليوم "بقدرة قادر") . المطلوب هو تصنيع الأعداء الجدد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لشحن ماكنة الحرب الإرهابية للإمبراطورية الامبريالية الأمريكية بدون انقطاع و بلا أدنى كلل و لا ملل . و من المعلوم أن الرأسمالية واجبها هو تصنيع كل شيء جديد يحتاجه السوق لغرف الأرباح ؛ لذا ، فإن من المحرَّم و المعيب على مصانعها السرية العجز عن تصنيع جحافل الإرهابيين الجدد المطلوبين لصب المزيد من الزيت الجديد على سرف عجلاتها الإرهابية الساحقة الماحقة في أفغانستان و العراق و سوريا و ليبيا و اليمن و مصر و الحجاز و نيجيريا و الفلبين ووو . هذه هي حقيقة حرب الإمبراطورية الأمريكية الحالية مع قزميها الإرهابيين نتنياهو و إبن سلمان "ضد الإرهاب" ؛ إقرأ : معاداة المسلمين . ما هي جريمة المسلمين ؟ جريمتهم هي استمرار وجودهم جنباً إلى جنب مع البيض و عدم انقراضهم من على سطح الكرة الأرضية ليتسنى للإمبراطورية الإمبريالية تصنيع أعداء غيرهم . نفسها هذه هي "الجريمة الشنعاء" للشعب الفلسطيني : مجرد وجودهم على أرض وطنهم و موطن آبائهم و أجدادهم منذ ستة آلاف سنة متواصلة : فلسطين ، و التي يستحقون عليها القتل و التشريد حسب الشرعة الفاشية الأمريكو-صهيوسعودية الجديدة . لذا ، نجد أن ماكنات الدعاية الإمبريالية المذكورة أعلاه تشتغل ليل نهار لتصنيع صنوف المساحيق التجميلية من آخر طراز للجرائم الامبريالية عبر لوي معاني الكلمات بتطبيق ستراتيجية قلب دلالات الأكاذيب و الخداع إلى ما تسميه بـ "الحقائق البديلة" (alternative facts) (كذا) . و عليه ، فإن العضو القيادي في حزب حرب الإرهاب الإمبريالي يسمى بـ "المحافظ" أو "المحافظ الجديد" أو "اللبرالي الجديد" ، و الغزو الامبريالي العدواني يسمى "التحرير" أو "التدخل لأغراض إنسانية" ، و المقاومة الشرعية ضد الاحتلال تسمى "الإرهاب" ، في حين أن رجال عصابات عملاء أمريكا و إسرائيل من الإرهابيين الذباحين للمدنيين العزل يسمون بـ "المقاتلين من أجل الحرية" أو "الثوار المعتدلين" ، و بانتوسانات معازل الفصل العنصري للإرهابيين الصهاينة تسمى "مستوطنات" ، و النهب المدمر للثروات الاقتصادية يسمى "بناء الأمة" ، و القتل الإرهابي الجبان عن بعد للمسلمين العزل يسمى "الحرب على الإرهاب" ، و القتل الجماعي للمدنيين العزل بأفتك أنواع القنابل و الصواريخ الموجهة عن بعد يسمى "الأضرار الجانبية" (collateral damage) ، أما "الرأي العام العالمي" فهو فقط ما تسطره أكاذيب ماكنة دعاية إرهابيي "البيت الأبيض الصهيوني" في واشنطن لصاحبيه نتنياهو و كوشنير المولعين باستضافة كلبهما "الملون" الوفي من طرف واحد محمد بن سلمان بين الفينة و الأخرى لقرص أذنيه كي يتقيأ لهما المزيد و المزيد من ذهب المسلمين المنهوب .

يتبع ، لطفاً .



تعليقات الفيسبوك