الخطاب الافتتاحي للحزب الشيوعي التركي في اللقاء الأممي ال21 للاحزاب الشيوعية

الحزب الشيوعي التركي
2019 / 10 / 19 - 11:11     


الأمين العام للشيوعي التركي: كمال اوكغيون



مرحباً بكم أيها الشيوعيون الذين يمثلون الأحزاب الشقيقة مرحباً برفاق الطريق

.

كنا ننوي استضافتكم العام المقبل في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي التركي، ولكن لأسباب تعرفونها جميعكم كان علينا تحمّل مسؤولية تنظيم اجتماعنا الحادي والعشرين مع الحزب الشيوعي اليوناني. على أي حال إنه لشرف عظيم لنا أن نراكم في إزمير، ونحن نؤمن بأن اجتماعنا سيخدم قضيتنا المشتركة.

في البداية هناك مسألة أخرى يجب أن أطلعكم عليها تتعلق بالفعالية الكبيرة التي نخطط للقيام بها مساء يوم السبت. لقد اضطررنا لإلغاء الفعالية السياسية والثقافية التي كنا سننفذها بمشاركة أكثر من خمسة آلاف مشاهد وسندعوكم إليها وذلك بسبب العملية العسكرية الجديدة التي أطلقتها تركيا ضد سورية.

أعددنا إضافة إلى تصريحات حزبنا المتعلقة بهذا التطور الأخير، والتي وصلت إليكم، موجزاً صحفياً سنشارككم من خلاله المعلومات المفصّلة حول هذا الموضوع وتقييماتنا له، وأنتم جميعاً مدعوون إلى هذا الاجتماع.

وأنا أبدأ كلمتي هذه أود أن أشكر جميع الرفاق من الحزب الشيوعي اليوناني الذين ساهموا بالتحضير لهذا الاجتماع، بدءاً من الرفيق ديمتريس الأمين العام وصولاً إلى مناضلي الحزب الشيوعي اليوناني الشباب الذين قدموا من أجل الدعم الفني، أشكركم جميعاً وبالطبع أشكر رفاقي من الحزب الشيوعي التركي أيضاً. إنني واثق من أننا سنحوّل هذه الجغرافية معاً إلى جنة تعيش فيها الشعوب ضمن نظام اجتماعي قائم على المساواة والأخوة.

أيها الرفاق الأعزّاء:

ينعقد الاجتماع الحادي والعشرين لأحزاب العمال والأممية الشيوعية في الذكرى المئوية لتأسيس الأممية الشيوعية التي تعد منظمة لا يمكن مناقشة أهميتها التاريخية من ناحية الحركة الشيوعية.

تأسست الأممية الشيوعية في الفترة التي هيمنت فيها على البلاشفة فكرة أن المرحلة التي بدأت مع ثورة تشرين الأول 1917 ستستمر في بلدان أخرى وأن الطبقة العاملة ستصل إلى السلطة في جزء من أوروبا على أقل تقدير. وبهذا المعنى فإن الأممية الشيوعية ليست منظمة تضامنية ولا استشارية.

تأسست الأممية الشيوعية لخلق المركز الثوري والإرادة المشتركة التي تحتاجها البروليتاريا لتوجيه الضربة القاتلة للرأسمالية. وفي هذا الصدد ليس هناك أي خطأ بوصف الأممية الثالثة بأنها حزب عالمي.

أيها الرفاق! إن القوة التي وصلت إليها الأممية الشيوعية في وقت قصير قد تضللنا، لكن دعونا لا ننسى أنها تأسست في آذار 1919 بموارد شحيحة للغاية، وأن مهارة التمثيل لدى الوفد الذي قدم من بلدان مختلفة إلى مؤتمر التأسيس كانت ضعيفة جداً وأن معظم الأحزاب الأعضاء لم يكن لهم أي وزن في بلدانهم. وبغضّ النظر عن البلاشفة الذين تولوا السلطة في روسيا قبل عام ونصف فقط، تم تشكيل الأممية الشيوعية من قبل أحزاب أو مجموعات غير فعالة نوعاً ما.

ومع ذلك فقد تحركوا بمطالب كبيرة وحماس وتصميم وتفاؤل. إنّ الأزمة العميقة التي كانت تتخبط الرأسمالية فيها وتعبئة الملايين من البروليتاريين في مواجهة هذه الأزمة كانت كافية للشيوعيين. لم يركزوا على نقاط الضعف الخاصة بهم بل على واجباتهم ومسؤولياتهم التاريخية، وآمنوا بإمكانية هزيمة البرجوازية. وبذلك، وبمساعدة البلاشفة لم تصبح الأحزاب الشيوعية قوة عظمى في وقت قصير وحسب بل حاولت جلب الطبقة العاملة إلى السلطة، حتى أنها في بعض الحالات نجحت ولو لفترة وجيزة.

اليوم، لا ينبغي لأحد أن يتهم المحاولات الثورية في المجر وسلوفاكيا وألمانيا وبلدان أخرى بأنها مغامرة. ظل أولئك الذين كافحوا من أجل سلطة ثورية أوفياء لفلسفة تأسيس الأممية الشيوعية وفشلوا لأسباب مختلفة.

الرفاق الأعزاء!

هناك سبب لما قلته. من المهم جداً تحديد توازن القوى بين الطبقات بشكل صحيح والابتعاد عن الخط السياسي المتعمّد. الثورات لا تتحقق بقراراتنا، ومهمتنا ليست الثورة وإنما قيادة الثورة لأن الثورة ليست شيئاً يمكن القيام به. ومع ذلك فإن هناك علاقة جدلية بين أزمات الرأسمالية وزيادة الاحتمالات الثورية وحتى تصاعد الثورة وهذا أمرٌ صحيح أيضاً. لذلك وبهذا المعنى، فإنه من المضلل جداً تقييم توازن القوى بشكل ساكن خاصة في أوقات الأزمات.

في عام 1919 كانت الأحزاب الشيوعية ضعيفة للغاية كمّاً ونوعاً. نحن اليوم نشكو بحق من ضعف الحركة الشيوعية عندما ننظر إلى العالم، لكن في عام 1919 عندما تم تأسيس الأممية الشيوعية لم تكن لديها قوة أكبر.

إذاً ما الفرق؟ للوهلة الأولى، يتبادر إلى الذهن مباشرة تحرّك وتنظيم الجماهير العاملة. على الرغم من أن الطبقة العاملة كانت تحت مظلة الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية، إلا أنها كانت منخرطة على نطاق واسع في النضال السياسي، كما كان لدى النقابات في بعض البلدان إمكانيات جدية.

هناك ظاهرة أخرى يمكن أن يُقال أنها أحدثت فرقاً، وهي رد الفعل على الدمار الذي أحدثته الحرب الإمبريالية والفقر، فضلاً عن أن الحرب لم تُنهِ الأزمة الاقتصادية العميقة بل أضافت أبعاداً جديدة إليها.

ومع ذلك، لا يمكن لأحد القول أن رأس المال الدولي اليوم أقوى وأكثر دواماً مما كان عليه الحال قبل 100 عام. الإمبريالية تنهار بكل ما للكلمة من معنى، لم يبقَ أي شيء يمكن أن تقوله للإنسانية لا اقتصادياً ولا سياسياً ولا عقائدياً، ولا في أي مكان.

أيها الرفاق! إنني لا أحاول القول أننا نعيش في نفس الظروف التي كانت قبل 100 عام، فهذا ليس صحيح. بل ما يجب علينا القيام به هو تحليل ظروف اليوم والكفاح من هنا بالأدوات والأساليب الصحيحة.

لكن، من المستحيل تحديد مهام اليوم بطريقة سليمة دون الإشارة إلى فرق مهم جداً بين اليوم وقبل 100 عام.

أيها الرفاق! قبل 100 عام كانت الاشتراكية أو النظام القائم على المساواة طلباً ملموساً وراهناً من أجل كتلات شعبية واسعة ومئات الملايين من الناس بدءاً من الطبقة العاملة. واعتباراً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وما بعد، كان كل كفاح للعمال يرمي لتدمير الرأسمالية حتى وإن كان كفاحاً بدائياً. وهنا لا أتحدث عن الاستراتيجيات والبرامج السياسية. لقد كانت الرغبة في تغيير النظام حقيقة اجتماعية، وهذه الرغبة لم تظهر مع ثورة تشرين الأول عام 1917، إلا أن هذه الثورة أضافت شعوراً جديداً بالطاقة والثقة لتلك الرغبة، حيث انتشرت في جغرافية أوسع.

عليّ أن أكرر أن الرأسمالية اليوم ليست أكثر استقراراً وأكثر متانةً مما كانت عليه قبل 100 عام. ربما مئات الملايين ليسوا بحالة كفاح إلا أن مليارات الناس قد فقدوا الأمل بالنظام الاجتماعي الحالي. هذا له دور أيضاً في تصاعد العنصرية والحركات الشعبية اليمينية في العالم. رغم أنه ليس السبب الوحيد وراء اتباع ملايين الأشخاص لأشخاص لا يعرفهم أحد ودعم التشكيلات الجديدة التي مركزها القادة في الانتخابات إلا أنه يوجد جانب على الأقل يتعلق بالبحث الذي لدى الناس .

نعم أيها الرفاق علينا أن نعترف بأن أحد أهم الفروقات التي حدثت منذ 100 عام هي خروج فكرة أن "الرأسمالية يمكن تدميرها وأنه يمكن تأسيس نظام قائم على المساواة" بنسبة كبيرة من عقول البشرية.

لا يمكن تفسير ذلك بشروط موضوعية فقط، وإنما المهمة الرئيسية للشيوعيين تتمثل في الحفاظ على هذه الفكرة حية وتجسيدها في قلب وعقل الكتلات الجماهيرية الواسعة بدءاً من الطبقة العاملة. كما لا يمكن سحب هذه الفكرة عبر إظهار مبرر توازن القوى، بل على العكس من ذلك، فإن نشر هذه الفكرة هو الذي سيغير ميزان القوى قليلاً.

أيها الرفاق! عندما ننظر إلى المئة عام علينا أن نقبل أننا كشيوعيون مذنبون أيضاً فيما يتعلق بعدم قدرة البشرية على القول بقوة أكثر أنه "من الممكن وجود نظام أكثر مساواة، وأنه يجب تدمير الرأسمالية".

آتي الآن إلى منطقتنا وإلى تركيا، أريد أن أظهر لكم كيفية البقاء دون بوصلة في مواجهة التطورات الراهنة في حال نسيان أهمية الاشتراكية.

قد تزامن اجتماعنا مع حملة عسكرية جديدة بدأتها تركيا في الأراضي السورية، إنها ليست المرة الأولى. فقد بدأ وجود الجيش التركي في أراضي دول أخرى في كوريا. لقد كان جزءاً من حرب جائرة لحماية مصالح الإمبريالية الأمريكية. وفي السنوات التالية خدم الجنود الأتراك في العديد من عمليات منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الإرهابية للاحتكارية العالمية.

تمّ في قبرص تجاهل سيادة الجزيرة واستقلالها وسلامتها لمدة 45 عاماً، وكما هناك عدد لا يحصى من العمليات ما وراء الحدود في العراق كذلك يوجد في هذا البلد عدد لا يحصى من القواعد والمخافر ونقاط المراقبة التابعة للجيش التركي كما هو الحال في سورية.

أيها الرفاق الأعزّاء!

كيف سنقيّم هذه الصورة؟

هناك وجهة نظر ترى تركيا كعائق أمام الحرية والديمقراطية.

هل من الممكن لشيوعي مناضل في تركيا أن يعترض على هذا؟

لا يمكنه ذلك، ولكن هذا التعبير، هذه الصيغة خاطئة. خاطئة لأن سيادة رأس المال هي عدو الديمقراطية والحريات في جميع أنحاء العالم. إن هذه الصيغة تأتي بمعنى تفريغ المضمون الطبقي للمشاكل التي تحدث في تركيا وربطها بالأشخاص أو بالجيش وهي تُحدث الأخطاء باستمرار.

من غير الممكن تحديد موقف سياسي ثوري دون الإدراك بأن هناك طبقة رأسمالية قوية في تركيا تتحرك بثقة كبيرة على عكس ما هو معتقد، وأن السياسة الخارجية والداخلية التركية تتشكل وفق مصالح هذه الطبقة.

عندما لا تفهمون هذا فما سيحدث هو التالي: ستقفون مع الدول الإمبريالية القوية أو مع الطبقة الرأسمالية التركية من أجل الحريات والديمقراطية في تركيا أو في منطقة أوسع وستتحالفون معها. ما أقوله ليس مبالغ فيه أبداً، فقد حدث هذا في تركيا وللأسف العديد من الثوار أصبحوا متعاونين مع الإمبريالية فعلاً في هذه العملية.

أيها الرفاق! يجب أن أذكركم كيف دُعم أردوغان الذي يُثار الجدل حوله اليوم في جميع أنحاء العالم والذي وُصف بالعديد من الصفات من قبل الأوساط الديمقراطية والتحررية المزعومة منذ صعوده الأول وحتى عام 2010. إن هذا الدعم ليس من العواصم الهامة في الاتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة الأمريكية وحسب، بل كان مهارة شريحة واسعة بدءاً من الشرائح اليسارية المختلفة جداً وصولاً إلى الحركة القومية الكردية التي في تركيا. كان هناك من يقول للحزب الشيوعي التركي الذي قاوم سلطة حزب العدالة والتنمية منذ البداية بأنه فاشي لأننا لم نؤيد أردوغان.

بعد ذلك وعندما ترسّخ التنافس والتناقضات داخل نظام الإمبريالية فتح أردوغان الذي واجه مشاكل كبيرة في السياسة الداخلية مجالًا لنفسه باستخدام هذه الخصومات والتناقضات، في ذلك الوقت بدأ يواجه مشاكل حقيقية ومشاكل مزيفة مع الولايات المتحدة الأمريكية حيث بدأت توجه له الانتقادات والاتهامات. لكن بالنسبة للعديد من اليساريين، فإن هذا لا يعني رؤية الحقيقة، لأنهم باتوا يرجون الدعم من الإمبريالية ومن برجوازية تركيا ضد أردوغان، أمر مخجل.

لن آخذ وقتكم بعرض الأدلة على ذلك، أريد أن أذهب إلى الجانب السلبي للأمر.

أيها الرفاق! قد قلت أن البحث عن الديمقراطية والحرية التي لا تحتوي على محتوى طبقي، وسأتحدث بشكل أكثر وضوحاً، والتي لا تضع جل تركيزها على هدف الثورة الاشتراكية ستكون بمعنى تحالف صريح أو ضمني مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وسيؤدي هذا النهج إلى الخضوع للطبقة الرأسمالية في كل دولة على حدة.

ماذا عن السعي لتحقيق الاستقلال؟ أيها الرفاق! عندما يتم إخلاء مفاهيم الاستقلال والسيادة من أساسهم الطبقي، فإنها تصبح خطيرة مثل مفهومي الحرية والديمقراطية على الأقل. نرى أن هناك انقساماً في العديد من البلدان وفي الجمهور التقدمي بشكل عام. من ناحية هناك ميل للتعاون مع البرجوازية من خلال مفهومي "الحرية والديمقراطية"، بينما من ناحية أخرى هناك ميل للتصالح مع رأس المال هذا أو ذاك من خلال مفهوم" الاستقلال".

وهذا بالضبط هو الوضع في تركيا. قيل لنا إنه من أجل إضعاف أردوغان نحتاج إلى تحالف من القوى الكبرى. في هذا التحالف هناك إمبريالية ألمانية، وهناك أقوى الممثلين عن البرجوازية التركية الكبيرة، هناك الدولة الأمريكية، وهناك ديمقراطيين اجتماعيين، هناك ما يسمى اليساريين، وهناك الليبراليون، هناك بعض الإسلاميين إضافة إلى قسم من الفاشية. إن مثل هذا التحالف قادر بالتأكيد على التغلب على أردوغان، لكن من المستحيل أن يجلب الديمقراطية والحرية.

من ناحية أخرى الطرف الآخر يحلل الامبريالية بشكل ناقص ويجدها بالولايات المتحدة الأميركية فقط ويدّعي أن اكتساب القدرة على التحرك بشكل مستقل عن الولايات المتحدة الأمريكية هو أهم من كل شيء. يقولون أنه تتم المجازفة بجميع أنواع الضغط والقمع والرجعية والحرب من أجل هذه القضية.

يتعرض الشيوعيون في كل بلدان هذه الجغرافيا تقريباً للضغط لقبول أحد النموذجين. إما أن تتعاون مع الإمبرياليين والرأسماليين من أجل الديمقراطية والحرية، أو ستظل صامتاً مع الإمبرياليين الآخرين أو المجموعات الرأسمالية أمام كافة أنواع القمع والظلم من أجل الاستقلال.

انظروا!! هل يمكن للحرية والاستقلال والسيادة أن تكون بلا قيمة بالنسبة للشيوعيين؟ أبداً. لكن على ما يبدو فإن الاستخدام العشوائي لهذه المفاهيم يسبّب لنا ضرراً كبيراً. هناك طريقة واحدة فقط للخروج من هذا الغرابة. إدخال مكيدة أخرى مع الحماس الذي نجم عن إنشاء الكومنترن (الأممية الشيوعية) إلى جدول أعمال الشعب الكادح. إنه لأمر مؤسف أن يجري الفقراء في بلدي وراء أردوغان وجشع ربح البرجوازية التركية بسبب الغضب من الولايات المتحدة، أليس كذلك! إنه لأمر مؤسف توقّع الكادحين سواء أكانوا أتراك أو عرب أو أكراد الحرية والديمقراطية من الإمبرياليين الأوروبيين أو من هذه الزمرة أو تلك في الولايات المتحدة الأمريكية أليس كذلك!.

هذه هي نتيجة الفجوات التي خلقناها وضعفنا. دعونا لا نرمي الأعذار على الظروف وتوازن القوى. كما قلت في البداية، عندما ظهر الكومنترن لأول مرة قبل 100 عام كان لدينا عدد أقل بكثير من الذي في هذه القاعة.

أعتقد أننا معاً سنفوز خلال وقت قصير بمطالبنا وحماسنا الذي كان قبل 100 عام.

أيها الرفاق!

الحزب الشيوعي التركي ينظم كفاحه مع هذا الموقف. ليس صحيحاً أن هدف الاشتراكية والدفاع عن أهمية الاشتراكية ،سيؤدي حتماً إلى العزلة. لا توجد قاعدة تقول أن الموقف الثوري سينتهي بالشعارات والطائفية والنمطية، بل على العكس فاليوم يتطلب هدف الشيوعية مستوى عال من الإبداع والفكر في العالم. وخاصة عندما يقترن بالشجاعة والتصميم إذ يلقى الدفاع عن الثورة الاشتراكية كهدف راهن أصداءً لدى الطبقة العاملة. في بيئة الأزمة هذه يُثبت كل يوم أنه لم يبقى شيء يمكن أن تقدمه الرأسمالية للبشرية، وعلى أي حال العكس لا يمكن أن يكون صحيحاً.

قال الحزب الشيوعي التركي لا للتحالف مع البرجوازية والممثلين السياسيين للبرجوازية. وبالرغم من الضغط الشديد عليه إلا أنه دافع بعناد عن أطروحته التي بعنوان "يجب أن يتغير هذا النظام ". لقد قمنا بتطوير تنظّمنا بصبر ضمن الطبقة العاملة، ونجحنا بالقيام بما لم تستطع النقابات القيام به في كثير من الحالات من خلال نموذج التنظّم الأصلي المسمّى "سنظل نلاحق أرباب العمل". لقد أعدنا العمل للذين أُخرجوا منه ووفرنا الزيادة في الأجور. بينما نقوم بهذا قلنا أنه علينا التركيز على إنشاء نظام قائم على المساواة وليس على الحلول الداخلية.

قلنا لا للتحالفات البرجوازية ولكن أمّنا حصول الشيوعيين على رئاسة بلدية في إحدى المدن لأول مرة في تاريخ تركيا من خلال القيام بتحالف ثوري. ارتفع تصويتنا لأول مرة أعلى من 1% في بعض المناطق في أكبر المدن التركية. زاد عدد الأعضاء أكثر من 30% في عام واحد. ما نزال في بداية عمل في بلد كبير وصعب للغاية.

الخصائص النوعية أهم بكثير من الحجم الكمّي؛ إننا نبذل قصارى جهدنا، ونحاول من أجل جعل الطبقة العاملة في الحزب الشيوعي التركي مدنية وحديثة وتراكمية ورائدة ثورية.

لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، لكننا نتبع بثبات طريق الثورة، طريق لينين الذي انطلق قبل 100 عام، مدركين أن الحياة قد تتركنا في أي لحظة بمفردنا مع المسؤولية التاريخية.. المهم هو ما يقوله أصدقاؤنا ورفاق طريقنا وليس ما يقوله مناهضو الشيوعية سواء سراً أو علانيةً.

سوف يرتكب الحزب الشيوعي التركي أخطاء، قد يتراجع في بعض الأحيان وهذه أشياء موجودة في طبيعة الكفاح. لكن ما لن يفعله الرفاق الأعزاء في الحزب الشيوعي التركي هو خيانة المثل الثورية وهدف الشيوعية والناس العاملين وأصدقائهم.

المجد لكفاح الأحزاب الشيوعية المشترك…

تحيا الماركسية اللينينية

ودائماً حتى النصر!



تعليقات الفيسبوك