حول انتشار الجريدة العمالية!


عادل احمد
2019 / 7 / 31 - 00:47     

ان خاصية كل جريدة او موقع إعلامي هي نوع أبحاثها ومواضيعها و وانتشارها في محيطها أي محيط المواضيع والأبحاث . فمثلا جريدة اقتصادية مثل " إيكونوميست " تخص أكثرية مواضيعها الاقتصاد والشؤون الاقتصادية والإحصاءات الاقتصادية وما الى ذلك.. والجرائد والمجلات العلمية تخص المجال العلمي وتنتشر في أوساط ومحيط العلماء والمهتمين في المجال العلمي.. وهكذا الحال بالنسبة لكل الجرائد والمجلات والمواقع الأخرى ومن ضمنها الجرائد السياسية.. إذن نوع المقالات والمواضيع والاهتمام بالأخبار تتركز على محيط معين وتنتشر قبل كل أي مكان اخر في محيط اهتمامها ومحيط انتشارها واوساطها الاجتماعية. ان كل هذه الترتيبات تقوم بدقة مدروسة ومحسوبة وتقيم دائما كل فترة تأثيرها ومدى انتشارها وزيادة قرائها ومراسلتها وتبادل الآراء بشأن نوعيتها وكيفيتها .. وإذا استطاعت كل هذه الجرائد ان تنتشر بنجاح في أوساطها فأن انتشارها في وسط المجتمع على العموم سيكون سهلا وأكثر اهتماما لان نجحت في استقطاب محيطها..
ان هذا النهج في مسلك طريق انتشار الجرائد سيكون اكثر ضرورية عندما تكون الجريدة ذات نهج عمالي وشيوعي وتبحث مواضيعها المسائل العمالية والنضال الطبقي والثورة الاشتراكية.. أولا هي جريدة طبقية وتخص الطبقة العاملة وموقعها ومشاكلها وتنظيمها ورفع وعيها الطبقي .. أي جريدة تخص الجانب المعين في المجتمع وهو الطبقة العاملة ونضالها الطبقي وكل ما يرتبط بهذه الطبقة وعلى نضالها. وان محيط واوساط انتشارها لابد ان يكون في ألاوساط العمالية في المصانع والمعامل والأحياء العمالية بالدرجة الأولى ، لا بد ان توصل بيد قادة العمال وفعالي الحركة العمالية العمليين والمثقفين العماليين وان تعكس حياة ومعيشة وواقعية العمال ومشاكلهم وهذا يتم عندما تكون الجريدة تصل الى أيدي العمال والعوائل العمالية وان ينشر الوعي الطبقي بينهم وتنقل أفكارهم وتجاربهم الى الجريدة عن طريق مراسلتها .. وعندما تنتشر الجريدة بنجاح بين العمال وقادتهم ، ستكون موضع اهتمامهم وسيكون توزيعها سريعا وتنشر بياناتها ومواضيعها بسرعة ويكون تأثيرها فعالا ولا يمكن فصل احدهما عن الآخر .. هذه هو الجريدة العمالية.
ان مكان انتشار الجريدة العمالية مسألة ضرورية وطبقية وحيوية وسياسية.. ان انتشار جريدة عمالية في أوساط المثقفين والكتاب والقراء من الطبقات الأخرى هي مسألة سياسية وطبقية مثل فتح الملابس الغالية والراقية في الاحياء العمالية او فتح مطعم شعبي في احياء الأغنياء وأصحاب الأعمال .. لا يكون للبضائع الغالية رواجا في الأحياء والأسواق العمالية الا قليلا ولا يكون المطعم الشعبي له زبونا في الأحياء والمناطق الغنية الا قليلا.. مادام هناك طبقات اجتماعية مختلفة ومادام هناك إمكانيات مختلفة في المجتمع سيكون التضاد مسألة حيوية وواقعية وستكون مصالح مختلفة بعضها عن البعض..
ان الجريدة العمالية هي جريدة العمال قبل كل الشيء وهي جريدة أوساطها ومشاكلها وفعاليتها وعلى الجريدة ان تعكس هذا الواقع ومن ثم تعكس واقع الطبقات الكادحة والفقيرة في المجتمع وهذا ما يجعل الجريدة سريعة الانتشار وسريعة التأثير في المجتمع. وإذا لم تتجه الجريدة العمالية صوب هذه المسألة فان الخلل طبقي وليس فني وليس ماديا وحتى ليست إمكانيات او نقص الكوادر والعناصر البشرية وانما هي نواقص سياسية وطبقية أي الجريدة ومواضيعها لا تخص مشاكل العمال الواقعية من منظور طبقي وشيوعي عمالي..
إذا انتشرت الجريدة في أوساط المثقفين فقط في شارع المتنبي مثلا فأن هذا خللا سياسيا وطبقيا وليس بالصدفة وإذا جمعت إعداد من القراء في هذه الأوساط فقط ، يجب ان نقلق كثيرا وليس ان نفرح كثيرا وإذا زاد عدد المراسلين للجريدة بين المثقفين اكثر من العمال يعني ذلك خلل سياسي وطبقي هذا هو المعيار الجريدة العمالية وليس لطبقات أخرى .. ليس من المهم ما نقول عن أنفسنا بل المهم ما نفعله في المجتمع كما يقول كارل ماركس وهذا هو المعيار أي المعيار هو المجتمع وليس عقولنا وأفكارنا ! إذا قلنا بان لدينا جريدة عمالية وشيوعية فيجب بالفعل ان تكون عمالية فعليا وليس ما يدور في عقولنا وأفكارنا بانه عمالي وشيوعي!! ان جريدة عمالية تأتي بتسميتها انها عمالية وان العمال موجودين في المصانع او في الأحياء العمالية إذن يجب ان تتواجد الجريدة العمالية في المصانع والأحياء العمالية وان يكون المراسلين ليس في أوساط المثقفين بل في أوساط العمال وحتى المثقفين حولنا يجب ان يكونوا في أوساط العمال قبل ان يكونوا في أوساط محيطهم.
الجريدة العمالية يجب ان تعبر بصدق عن معاناة العمال ومشاكلهم وان تدعو المثقفين لكي يكونوا بجانب العمال ونضالاتهم وليس العكس.. ان مهمة الحزب السياسي ومهمة الجريدة السياسية العمالية والشيوعية هي تنظيم العمال والخوض في النضال السياسي والطبقي و جمع الطبقات الكادحة والفقيرة حول النضال الطبقي والعمالي..
ان احدى مشاكلنا مع وجود جريدة عمالية هي هذه الأوساط العمالية وهذا يجب ان يكون في خطتنا وأهدافنا وإلا نسير وراء الأحداث بدون تأثير، ان التأثير لا يأتي بالعدد ولا يأتي بالنشر وانما يأتي بتمثيلها لاوضاع العمال بالشكل الموضوعي وفي أوساط العمال والواقع العمالي وبين القادة العمال العمليين .. عندما تنشر الجريدة العمالية بمسائلها العمالية والطبقية بين أبناء الطبقة العاملة في المصانع والأحياء العمالية ، فان نواقصها المادية والبشرية تمتليء بقدر يثير العقول لان العمال من اجل كسر أغلالهم وانهاء معاناتهم يفعلون المستحيل إذا اقتنعوا بقدرتهم النضالية و تنظيمها السياسي وهذا من صلب واجب الحزب والجريدة السياسية العمالية.



تعليقات الفيسبوك