الحق في العمل بين الاتفاقيات الدولية والدستور العراقي


سرود محمود شاكر
2019 / 5 / 25 - 21:23     

الحق في العمل بين الاتفاقيات الدولية والدستور العراقي
إن مفهوم الدولة في العصر الحديث مختلف تماما عن ماهو سابق ، فوظيفة الدولة لم تعد فقط على حفظ الأمن والدفاع عن البلد وإنما تعدت ذلك إلى وظائف عديدة من تقديم الخدمات والصحة والتعليم وغيرها من أمور المتعلقة بالمواطن والعمل إحدى الوظائف الملقاة على عاتق الدولة حيث يعتبر العمل مهمة للفرد الذي يضمن العيش بصورة كريمة كذلك له أهمية للمجتمع بصورة عامة كونه وسيلة من وسائل الإنتاج واحد مصادر الثروة .
فالدولة التي يوفر العمل لأبنائه تتنامى وتزدهر الحياة المدنية وتسود الرخاء والطمأنينة وتزداد الطاقة الإنتاجية والتي بدورها توفر حاجات المجتمع عندما يكون هناك عمل .لكل فرد الحق في العمل . ويعد الحق في العمل أساسا لإعمال حقوق الإنسان والتمتع بحياة كريمة. يشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لكل فرد لكسب رزقه عن طريق أداء عمل يختاره أو يرتضيه بحرية. إن الدولة ملزمة لدى الإعمال التدريجي لهذا الحق بضمان تقديم الارشاد والتوجيه في مجال التعليم المهني والفني ، فضلا عن اتخاذ التدابير الملائمة لتهيئة بيئة ملائمة تُعزز فرص العمالة المنتجة. ويتعين على الدول أيضًا أن تكفل عدم ممارسة التمييز في ما يتعلق بجوانب العمل كافة. وتجدر الإشارة إلى أن القانون الدولي يحظر العمل القسري.
إن الحق في العمل نصت في أهم ميثاق عالمي وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاءت في المادة 23 " لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما انه له حق الحماية من البطالة لكل فرد دون أي تميز الحق في اجر متساو للعمل ، لكل فرد يقوم بعمل الحق في اجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لاتنقص بكرامة الإنسان تضاف إليه عند اللزوم وسائل أخرى للحماية الاجتماعية ، لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته"
وفي نفس السياق أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبقرارها (د ـ21 ) بتاريخ 16 كانون الأول عام 1966 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث أن هذا العهد نضم مجموعة من الأمور المهمة المتعلقة بالبشر ومن بينها حق العمل وجاءت في المادة 6 " تعترف الدول الأطراف في هذا العهد في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له أمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق وأكد أيضا بأنه يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين المساواة الكاملة لهذا الحق توفير التوجه والتدريب للتقنيين والمهنيين والأخذ في هذا المجال سياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية ثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.كذلك أكدت المادة 7 من نفس العهد على أن " تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص : مكافأة توفر لجميع العمال كحد أدنى ...أجراً منصفا ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تميز على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل وتقاضيها أجرا يساوي اجر الرجل لدى تساوي العمل ، عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد ، ظروف عمل تكفل المساواة والصحة ، تساوي الجميع في فرص الترقية داخل عملهم إلى مرتبة أعلى ملائمة دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفأة ، الاستراحة وأوقات الفراغ والتحديد المعقول لساعات العمل والأجازات الدورية المدفوعة الأجر وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية ".لابد أن لا ننسى أن هناك ثم صلة وثيقة تربط بين الحق في العمل من جهة والحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية والحقوق النقابية ذات الصلة من جهة ثانية. لذلك ينبغي للدول أن تلتزم بكفالة الأجور العادلة ، واحترام مبدأ الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي القيمة ، والمساواة في الأجور عن عمل ذي قيمة متساوية. كما ينبغي ضمان حصول العمال على الحد الأدنى للأجور الذي يكفي لتأمين مستوى معيشي لائق لهم ولأسرهم. علاوة على ذلك ، لا بدّ أن يتمتع العاملون بظروف عمل آمنة وصحية لا تمس الكرامة الإنسانية. ويجب تحديد عدد ساعات معقول من العمل للموظفين إلى جانب تمتعهم بالراحة وأوقات الفراغ والحصول على إجازات دورية مدفوعة الأجر . يحق للعاملين التشارك في ما بينهم وممارسة التفاوض الجماعي من أجل تحسين ظروف العمل وتعزيز متسويات المعيشة. كما يحق لهم تكوين النقابات والانضمام إلى نقابات من اختيارهم ، ويحق للنقابات إنشاء الاتحادات الوطنية والدولية. إن حق الإضراب مكفول للعامين شريطة أن لا يتعارض مع القوانين الوطنية. لا يجوز أن تقيّد الدولة الحقوق الجماعية للعاملين باستثناء تلك التي ينص عليها القانون وتُعد تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية مصالح الأمن القومي أو النظام العام أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
قدمت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم (١٨) إرشادات مفصّلة للدول بشأن التزاماتها باحترام الحق في العمل وحمايته والوفاء به . كذلك أشارت اللجنة إلى أن هذا الحق يتضمن السمات المترابطة والأساسية التالية :
التوافر : يتعين على الدول أن تكفل توافر الخدمات المتخصصة لمساعدة الأفراد في تحديد فرص العمل وإيجاد الوظائف .
إمكانية الوصول : تنطوي إمكانية الوصول إلى العمل على ثلاثة عناصر أساسية هي : عدم التمييز والوصول المادي والوصول إلى المعلومات . تحظر ممارسة أي تمييز في إمكانية الحصول على عمل والاستمرار فيه. وينبغي للدول أن تكفل الترتيبات التيسيرية المعقولة التي تسهل الوصول المادي إلى أماكن العمل لا سيما وصول الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية. كذلك يحق لكل فرد التماس المعلومات المتعلقة بفرص العمل والحصول عليها ونقلها.
المقبولية والجودة: يتألف الحق في العمل من عدة مقومات مترابطة ، نذكر منها الحق في اختيار العمل والقبول به بحرية، والحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومؤاتية ، لا سيما شروط العمل التي تكفل السلامة ، والحق تكوين النقابات .
تجدر الإشارة إلى أن المعايير الدولية العديدة التي تعتمدها منظمة العمل الدولية ، وهي وكالة متخصصة تابعة للامم المتحدة، تُجيز الحق في العمل والحقوق المتصلة به وتسلط الضوء عليها من خلال ١٨٨ اتفاقية ١٩٩ توصية،و لابد من الاشارة الى ان الدستور العراقي في الباب الثاني
الحقوق والحريات /الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي المادة
(22)التي نصت على :
اولاً :ـ العمل حقٌ لكل العراقيين بما يضمن لهم حياةً كريمةً.
ثانياً :ـ ينظم القانون، العلاقة بين العمال واصحاب العمل على اسسٍ اقتصادية، مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية.
إن القراءة الدقيقة للإعلان العالمي والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البنود المتعلقة بحق العمل وكذلك الدستور العراقي يتبين بان على الدولة ليست فقط توفير العمل والقضاء على البطالة بكافة أنواعها وإنما رفع وإزالة الحيف عن الفرد في العمل وتحقيق المساواة في جميع الأمور المتعلقة بأجواء وظروف العمل وكذلك خلق عمالة منتجة موجهة مهنية من اجل النهوض بالمجتمع ككل واصدار قانون للعمل ينسجم مع العهود والمواثيق الدولية .
المصادر/
الاعلان العالمي لحقوق الانسان ١٩٤٨
العهد الدولي للحقوق الاقتصاية والاجتماعية والثقافية ١٩٦٦
الدستور العراقي ٢٠٠٥



تعليقات الفيسبوك