سائرون يطالب ب-عفو عام-عن متظاهري البصرة! العفو عن ماذا؟ وعن من؟


نادية محمود
الحوار المتمدن - العدد: 6053 - 2018 / 11 / 13 - 01:23
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

حين خرج متظاهروا البصرة بمطالب مشروعة صيف هذا العام لم يرفعوا طلبات غير مشروعة: طالبوا بفرص عمل، طالبوا بالكهرباء والماء الصالح للشرب، طالبوا بانهاء الفساد. كانت مطالب المتظاهرين من الشرعية اضطرت فيها هادي العامري الى الاعتذار عما فعلوا وطلب العفو من جماهير البصرة المنتفضة، واضطرت العبادي، رئيس الوزراء حينها الى الاقرار مرارا وتكرارا ومن على شاشات التلفاز بان التظاهر حق مشروع كفله الدستور. هرب محافظ البصرة، ومجلس المحافظة، بل هرب اكثر اعضاء البرلمان مع اسرهم، خوفا من غضب الجماهير ومطالبها المشروعة. لم يصمد احد ويقول: ان الحكومة وسياساتها كانت على حق، وان المتظاهرين، خرجوا للتظاهر بطرا، وانهم ارادوا ونادوا بما هو ليس حق لهم! لقد ارتعب الجميع، الا المتظاهرين الذين كانوا يواجهون الرصاص دون خوف. لم يصب المتظاهرون الرعب لانهم كانوا يدافعون عن اخر ما تبقى لهم، وهو الحق في الحياة، الحق في الماء والحق في سكن، ولقمة عيش، دخل يؤمن لهم الحد الادنى من معيشتهم!

فكيف تغيرت الامور، يا سائرون، الان ليطلب " العفو" لمتظاهري البصرة؟ العفو عن ماذا؟ والعفو لمن؟ الم يقم التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي، وهما المكونان الرئيسيان لسائرون السياسيان ناشطين في احتجاجات 2015؟ وكانا يريان الى مطالبهما كمطالب مشروعة؟ فما الذي تغير في تظاهرات 2018؟ لتجري المطالبة بالعفو عن المتظاهرين وكأنهم اقترفوا جرما، او طالبوا بما ليس لهم حق فيه؟ هل كانت مطالبهم في عام 2015 مشروعة، والان تستدعي المطالبة بها بطلب العفو عنها؟

الكل يعلم، بما فيهم سائرون، بان المتظاهرين طالبوا بمطالب حياتية كان بامكان القدرات المالية المخصصة من وزارة المالية واموال النفط ان تغطيها وبافضل شكل، لو لا الفساد. لقد اعترف رئيس الوزراء الحالي عبد المهدي في جلسته يوم 9 تشرين الثاني( 2018) مع عدد من الصحافيين، الى ان ما وجد من اموال، كان بامكانها ان تعّمر العراق خمس مرات! فاذن، من هو المسؤول عن عدم صرف تلك الاموال للاعمار، على الماء والكهرباء والخدمات؟ اليست هي نفس الاحزاب، الاحزاب ذاتها وليس اي احد اخر غيرها، التي كانت تمسك بزمام السلطة، ولازالت، والتي تحاصصت عليه وتقاسمته فيما بينها ليترك مصير المواطن الى الشارع، لا يجد امامه غير التظاهر والانتفاض؟ لم يقم بالفساد رجال هبطوا الينا من المريخ، بل هم رجال الاحزاب ذاتها، وهي ذاتها التي تمسك بسدة الحكم من جديد الان. وستسرق من جديد، وتتحاصص من جديد، وستنهب من جديد، وستفسد من جديد.

فلمن يكون طلب العفو؟ العفو للمشتكي ام للمشتكى عليه؟ ان الجماهير صاحبة دعوى ضد الحكومة العراقية بكافة احزابها السياسية الحاكمة، انها مشتكية، انها مطالبة، انها لم ترتكب جرما، ولم ترتكب عصيانا، ولم تقم بجريمة للمطالبة " بالعفو" عنها! لقد طالب العامري بالعفو من الشعب العراقي الذي "قصّروا في حقه" على حد قوله، وكان على حق، لانه يعرف جيدا، ان الاحزاب الاسلامية الحاكمة هي المسؤولة عن سبب موت الجماهير، عن التسرطن الذي اصاب عشرات الالاف في البصرة، عن دمار البشر والحيوانات والاسماك والاغنام والطبيعة. فلمن يطلب العفو؟ وعن ماذا يطلب العفو سائرون؟

ان ما يجب ان تتم المطالبة به هو كشف المسؤولين عن من احرق الطابق الثالث في محافظة البصرة، التي لم يصلها ولا متظاهر واحد.. ولماذا الطابق الثالث؟ لان فيه سجلات العقود؟ وكيف تعلم الجماهير المتظاهرة التي تريد ماء وفرصة عمل ان العقود موجودة في الطابق الثالث؟ ان الذي يعرف اين توجد العقود، هو من وضع العقود هناك!

لم تطلب ألجماهير المتظاهرة العفو، فتظاهراتها واعتصاماتها مستمرة، وبامكان اي شخص ان يتابع شركة نفط الجنوب ليرى الشباب المعتصم مطالبا بفرص عمل في هذا القطاع المهم. لم تطلب الجماهير العفو..لقد طالبت بانهاء الملاحقات، والمحاكم واسقاط التهم الجائرة..لكنها لم تطلب العفو عن عما فعلت.. حين خرجت الجماهير الى الشارع، ارتعب الجميع، وتواجه محافظ البصرة ورئيس الوزراء السابق ملاسنة، في رعب لا تخطئه العين. الجماهير مشتكية، الجماهير صاحبة دعوة، الجماهير تريد حقوقها. الجماهير المتظاهرة لم تحرق مقرات ألاحزاب، لسلميتها، الذي احرق المقرات، هي الاحزاب الاسلامية التي تكيل لبعضها البعض ويحارب بعضها البعض. الجماهير المتظاهرة بريئة من تلك الاعمال. ان الذين يجب ان يحاكم هي الاحزاب ذاتها التي قتلت المتظاهرين، حكومية او غير حكومية، رسمية او غير رسمية، ميلشياتية او غير ميلشياتية، والتي اختطفت واعتقلت، واغتالت في رابعة النهار. سعاد العلي؟ والممرضة التي ساعدت الجرحى؟ وما يزيد عن 30 متظاهرا قتل في البصرة لوحدها على اقل تقدير.

الجماهير صاحبة دعوى وشكوى ولديها قضية مرفوعة، وستظل مرفوعة بوجه الاحزاب المتحكمة بالمال والسلاح، ولن تحتاج الى ان يطلب احد بالعفو عنها، ولم تخول احدا لطلب العفو عنها ياسائرون!

10-11-2018



تعليقات الفيسبوك