حول التنظيم العمالي- المجالس العمالية - الجزء الرابع


نادية محمود
2018 / 7 / 1 - 21:33     

المجالس العمالية في الاحياء السكنية - تجربة كردستان العراق نموذجا
كما قلنا في الاجزاء السابقة ان وظيفة المجالس العمالية ليست اقتصادية ومطلبية فحسب، بل ايضا لها مهام سياسية، تبدأ من التظاهرات ووصولا الى تقديم نفسها كقوة مسؤولة عن ادارة المجتمع عبر استلامها للسلطة. في هذا الجزء ستتوضح طبيعة هذه المهمة "المزدوجة" للمجالس، من خلال تحليل هذه التجربة في كردستان العراق عام 1991، وان لم تطرح المجالس في كردستان على اجندتها قضية السلطة كما سنرى في هذا المقال. الا ان تجربة المجالس في كردستان والتي لم تعيش لاكثر من ثلاثة اسابيع، دروسا في كيفية قيام المجالس بدور سياسي جنبا الى جنب الدفاع عن المطالب الاقتصادية.
من الضروري باديء ذي بدء التوضيح بان المجالس العمالية ليست مقتصرة على تنظيم العمال في اماكن العمل، مما، ربما قد يوحي به اسمها. بل المقصود هو ان القوة المادية الاجتماعية التي تقوم بتشكيل المجالس العمالية هم من الطبقة العاملة والاطراف السياسية والقوى المتموقعة والمدافعة عن نضال الطبقة العاملة. فالعامل يعمل في المصانع، ويعيش مع عائلته في الاحياء جنبا الى جنب مع اسر اخرى عمالية وكادحة. ولكن التاكيد على عمالية المجالس، "لا يعني أهمال المجالس الشعبية الاخرى بحجة كونها غير عمالية خالصة مما يعني ترك قطاعات واسعة من العمال والكادحين فريسة للاحزاب القومية والاسلامية، من الواضح ان عمل كهذا لم يكن سوى حماقة لم ترتكبها المجالس لحسن الحظ "كما يقول احد ناشطو تلك الحركة". لذلك، يجب القول بان ليس هنالك فرقا بين المجالس الجماهيرية في المحلات او تلك الموجودة في المصانع. المبدأ الاساسي في فكرة المجالس هي تمثيلها للجماهير من الاسفل وبشكل حر ومباشر، وقدرة المجلس على ازالة اي شخص او مندوب ينحرف عن تمثيل الجمع الذي انتدبه سواء كان هذا الجمع داخل مصنع ما، او داخل حي سكني. اذا كان العمال يربطهم بعضهم ببعض العلاقة الانتاجية ووجودهم في محل عمل واحد، فان الحي السكني هو المكان الذي يقوم فيه العامل باعادة انتاج قوته، من اجل ان يستأنف بيع قوة عمله في اليوم التالي. اي بكلمة اخرى ان مكان السكن له دور تكميلي لمكان العمل، فالعامل يقضي ثلث او نصف ساعات يومه في محل العمل ويقضي النصف الاخر او الثلثين الاخرين في محل السكن. فلذلك لا تقل المجالس في الاحياء اهمية ودورا عن المجالس التي تنظم في المعامل او اماكن صناعية او خدمية رأسمالية اخرى.
على خلاف بعض التجارب المجالسية التي تم شرحها في الجزئين الاول والثاني من هذه السلسلة، فان المجالس في كردستان لم تلد بشكل عفوي من قبل العمال من الاسفل فحسب، بل تولدت من عدة عوامل اسهمت مجتمعة في تشكيل ذلك النوع من التنظيم بعد مرور 12 عاما من تجربة المجالس العمالية في ايران. من هذه العوامل: التطور الرأسمالي في كردستان العراق، حدوث فراغ سياسي في السلطة في اعقاب حرب الخليج الثانية، حدوث حركة احتجاجية في الاحياء الشعبية من القاعدة، ووجود اطر تنظيمية ممثلة باللجان الثورية التي كونت المجالس من فوق.
لقد ظهرت المجالس، وفقا للرفيق خسرو ساية وهو احد المشاركين في تشكيل المجالس في كردستان العراق، على "خلفية تطورات تاریخیة واجتماعیة، فالمجالس والحرکة المجالسیة في کردستان كانت نتیجة للتطور الطبقي والاقتصادي اللذين حدثا خلال العقدین اللذين سبق تلك الاحداث. اي بمعنی اخر، تحول کردستان الی مجتمع رأسمالي فی نهایة السبعینات ادى الی ظهور الطبقة العاملة ومجتمع مدني وجمع جماهیر واسعة من الكادحین نتیجة لتجرید ملكیتهم في قراهم.. کل هذا ادى الی خلق ارضیة مادیة لاعتراض اجتماعي وحرکات اجتماعیة جدیدة مختلفة کلیا عن سنن وتقالید الحرکات القومیة الكردیة التي تستند الی قوة مسلحة من القری الی مدن".
من جهة ثانية توافر الظرف التاريخي لتشكيل تلك المجالس نتیجة لتغیر توازن القوی بین جماهیر كردستان والسلطة المرکزیة، اي حكومة البعث، بعد الضربة العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة للعراق في منتصف شهر كانون الثاني- يناير عام 1991، وسحق القوات العسكریة للنظام العراقي. ادت تلك الحرب الی خلق اوضاع جديدة للجماهير لتقوم بانتفاضتها. حيث تمكنت الجماهير وفقا للرفيق خسرو ساية، "بطرد واخراج كل المؤسسات المركزية للنظام سواء كانت ادارية مدنية او عسكرية، الامر الذي فتح الابواب لظهور حركة المجالس لملاْ الفراغ في السلطة".
بدأت في كردستان تظاهرات واسعة واندلعت انتفاضة جماهيرية واسعة في 7 اذار من عام 1991 واستمرت لمدة ثلاثة اسابيع -كما جرى في وسط وجنوب العراق الا ان تنظيم المجالس لم يظهر هناك- شملت كل مدن كردستان واقضيتها. وفقا للرفيق جبار مصطفى "هاجمت الجماهير قوات السلطة بشراسة في عدة احياء وفي العديد من المدن، مما اربك قوات السلطة وفرض عليها التراجع الى مقراتها الاصلية واتخاذ موقف الدفاع عن نفسها وتحويل موقف المتظاهرين من الدفاع الى الهجوم خاصة بعد التحام بعض التجمعات والتظاهرات مع بعضها البعض، وتقدم المتظاهرون ليقتحموا مقرات ومعسكرات السلطة واحدة تلو الاخرى، الامر الذي مكنهم من الحصول على الاسلحة خاصة بعد استسلام العديد من المستشارين (الجحوش) والاستيلاء على ما في حوزتهم من اسلحة". وتم في الايام الثلاثة الاولى من الانتفاضة القضاء على المقاومة الحكومية بشكل تام فقتل من قتل من مقاومي البعث واستسلم من استسلم منهم.
الا ان العامل الاساسي والحاسم في تشكيل المجالس في كردستان هو، وكما وضح الرفيق خسرو ساية "ظهور یسار جدید تمثل بوجود منظمات يسارية وشيوعية متأثرة بالثورة في ایران والحرکة المارکسیة الثوریة وخاصة عقب ظهور الحركة المجالسية عام 1979 وما جاء بعدها من افكار و منصور حكمت. لقد قامت هذه المنظمات بتشكيل مجالسها العمالية والعمومية على حد سواء". اي بكلمة اخرى، لم تلد حرکة المجالس في كردستان من الاسفل كعادة المجالس العمالية، لم تكن اسمها المجالس العمالية، بل اطلقت على نفسها الـ (شورى) اي المجالس. لم تلد المجالس في كردستان العراق في 1991 بشكل مباشر كنتيجة للنضال الاقتصادي الیومي، ولم تلد كنتيجة للنضالات المعملية التدريجية من قبل العمال، بل جاءت على خلفية ونتيجة ظهور حركة من قبل الناشطين اليساريين والشيوعيين الذين رفعوا راية المجالس العمالية او الـ (شورى)، وبصلاتها المباشرة مع الجماهير قاموا بتشكيلها في التجمعات العامة في المحلات والمعامل ومؤسسات الدولة.
ففي اليوم الرابع من الانتفاضة بدأت توجه الدعوات من قبل النشطاء اليساريين والشيوعيين الى عقد تجمعات جماهيرية لانتخاب المجلس، فقد عقد اول مجلس في حي سرشقام في السليمانية، وبعدها تتالت تشكيل المجالس في معامل السكاير والالبسة وفي الاحياء السكنية وتم تحديد المجلس المركزي المؤقت الى حين انتخابه بشمل دائم. ان ماحدث في السليمانية حدث في اربيل، رانية، كلار، وكركوك بشكل محدود حيث شكلت المجالس في المعامل او المصانع، وفي اماكن السكن وعلى نطاق المدينة. قامت تلك المجالس بالارتباط باوسع عدد من الفعالين والناشطين اليسارين وكذلك تعبئة الجماهير وجمع ما امكن من السلاح وتهيئة اللجان والخلايا وتقسيمها على المناطق والاحياء السكنية والمعامل، وتقسيم العمل فيما بينها وقامت تلك المجالس بمناقشة المهام والوظائف التي يجب على كل لجنة و خلية تنفيذها.
رفعت المجالس الشعار الرئيسي للانتفاضة وهو (خبز، حرية، حكومة مجالسية) و(خبز، حرية، حكومة عمالية) و(كل السلطة للمجالس)، ورفعت المطالب والشعارات الرئيسية في التجمعات والمسيرات العديدة التي نظمت في اماكن تجمعات العمال والاحياء السكنية، والتي كانت تتمحور حول شعارات: 35 ساعة عمل في الاسبوع، العمل او ضمان البطالة، الاجر المتساوي للعمل المتساوي، المساواة التامة للاجور بين الرجل والمرأة، المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية والاجتماعية، محاكم علنية لازلام السلطة (سلطة حزب البعث)، وقد قامت المجالس فعلا بمحاكمة العديد منهم، محاكمة المستشارين المتورطين في عمليات الانفال والقصف الكيمياوي، التضامن مع الانتفاضة في وسط و جنوب العراق.. وغيرها.
من اعمال تلك المجالس انها قامت بتغيير المدراء والمسؤولين، وكانت وفقا لسامان كريم، تدير المحلات وتفرض سلطة المجالس على مديري الشركات والمعامل والمستثمرين. فقد تم طرد مدير شركة السيكاير في السليمانية وفرض على مستثمر في المستشفيات اعادة العاملين المؤقتين بعد طردهم من قبله، وكانت المجالس تدافع عن حقوق النساء وشكلوا اول منظمة نسوية مساواتية في العراق "منظمة المرأة المستقلة".. كما قامت المجالس باعمال مهمة من قبيل: حث الاطباء منذ اللحظات الاولى من الانتفاضة على الذهاب الى المستشفيات لمعالجة الجرحى والمصابين، تشكيل لجان ومفارز مسلحة لحفظ الامن في المناطق والاحياء السكنية، انشاء مراكز صحية في الاحياء السكنية وعلاج المرضى والمصابين من السكان، توزيع الاسلحة المصادرة على الجماهير بشكل واسع جدا، انشاء مراكز لايواء المرحّلين من بقية مدن كردستان وخاصة من كركوك وتأمين الغذاء لهم. وكان من نتائج اعمال تلك المجالس انه لم تحدث خلال فترة وجود المجالس منذ 7/3 وحتى عودة قوات البعث ولا جريمة واحدة ومن اي نوع داخل مدينة السليمانية.
قامت المجالس ايضا بكتابة ونشر وثائق عدیدة منها لائحة حول کیفية ادارة مجتمع وحقوق المواطنین، قانون المساواة، قانون العمل، وثیقة حول كيفية التعامل مع الاحزاب السیاسیة. وايضا قامت بتنظيم تظاهرات ضد القوى المسلحة للاحزاب القومية ردا على ضغوطاتهم، (علما ان الاحزاب القومية الكردية وصلت الى المدينة بعد تحرير المدينة على ايدي الجماهير المنتفضة من جيش صدام)، وقامت المجالس بمراقبة السوق، والسيطرة علی الاسعار، وتظاهرت ضد التجار الذین قاموا باخفاء المواد الغدائیة، وتوزیع کمیات من المواد الغذائية للمواطنین، توفير الحماية وحفظ أمن المحلات والاحياء السكنية، ونظمت اکبر تجمع جماهیري فی مرکز مدینة السليمانية بمناسبة ذکرێ ضرب حلبجة بالاسلحة الكيمياوية. من الناحية السياسية، بطرحها للمجالس او "الشورى" قامت مجالس كردستان بالترويج لنمط للتمثيل السياسي للجماهير بديلا عن النظام التمثيلي البرجوازي البرلماني. لقد رفعت شعارات مثل "حرية التنظيم دون اي قيد او شرط".
كان هنالك تطابق بين المجالس ومصلحة الجماهير والعمال، لذا كان الاستقبال، وفقا لسامان كريم، "رائعا"، حيث كان الناس او العمال يلجئون الى المجالس ويقدمون شكواهم سواء كانت ضد مدير او اي مسؤول اخر في دوائرهم او محلاتهم. وكانت المحلات والمصانع ترسل مندوبيها طلبا لتشكيل المجالس فيها... كانت للمجالس في كل المحلات مقارها وهي في المدارس اما في المصانع فكانت في مصنع الالبسة الجاهرة وشركة السمنت في سرجنار وشركة السكاير وفي محلة معمل السكر وفي دائرة الكهرباء والطرق والجسور. كذلك ذهب مندوبون من السليمانية الى كركوك لتشكيل وتوحيد المجالس فيها. كانت المجالس موجودة في محلات امام قاسم والاسكان والحرية والشورجة في كركوك، وفي اربيل ايضا كانت المجالس شائعة في المحلات وفي معمل الدواجن والسكاير.
كانت الحركة المجالسية في كردستان ورغم عمرها القصير عظيمة وجبارة، وفقا للمشاركين فيها "حيث امتلكت القوة ولديها جماهيرها وقواتها العسكرية، وسقط ما لا يقل عن اربعين رفيقا في اربيل والسليمانية نتيجة لصد الهجمة الحكومية". الا ان هذه الحركة، كانت تنقصها الرؤية السياسية والاستراتيجية، وارتكبت الكثير من الاخطاء. وهذا انعكس بشكل واضح في عدم دقة الشعارات التي رفعتها، اوعدم رفعها لشعارات كان الاولى بها ان ترفعها، وعجزها عن رؤية الاولويات العملية والسياسية. مثلا في الوقت الذي كان يرفع فيه شعار "35 ساعة عمل في الاسبوع" كانت المعامل والمصانع وحتى الدوائر مغلقة او لا تعمل وفق السياق الطبيعي... ان اي العمال كانوا لم يعلموا اصلا او كانوا يعملوا اقل من ذلك بكثير.
رغم ان المجالس العمالية كانت تعمل وتتحرك بصورة متواصلة، وكان لديها القوة العسكرية والدعم الجماهيري، الا ان مسالتها الاساسية ونقطة ضعفها الاساسية تكمن في انها لم تطرح نفسها بوصفها بديلا للسلطة التي كانت سائدة اي سلطة النظام او السلطة التي تسعى الاحزاب القومية الكردية الى فرضها، ولم تمارس هذا الدور. بل انها لم تعمل حتى على خلق نوع من ثنائية السلطة بل مضت الى طرح نفسها بوصفها وباعتبارها قوى معارضة للاحزاب القومية والاسلامية التي لم تتمكن هي بذاتها من ارساء اركان اية سلطة. وبهذا كان يبدو ان اليسار وتلك المجالس ترفع الشعارات والمطالب من اجل تحقيقها الا ان المسؤول عن تنفيذ تلك المطالب كان مجهولا وغائبا. المجالس لم تطرح نفسها بوصفها سلطة، فهي لم تنظم قواتها العسكرية الواسعة والكبيرة ولم تجمع كميات السلاح الكبيرة التي سيطرت عليها ولم توزعها بشكل منظم بل بشكل عِشوائي، لم تسيطر على الموارد والمصادر المالية للدولة بل تركتها سائبة حتى وصول قوات الاحزاب القومية والاسلامية. من الملفت ان القوات العسكرية القومية ورغم انها دخلت مدينة السليمانية متاخرة جدا الا ان اول عمل قامت به هو السيطرة على مصرف الرافدين، الذي كان يحتوي على 7 ملاين دينار سويسري ولم تفعل المجالس ذلك رغم انها كانت تسيطر على المدينة منذ ثلاثة ايام. هذه المسائل لم تلجأ اليها المجالس بل تركتها للاحزاب القومية والاسلامية. كانت المجالس منشغلة بالاجتماعات والمسيرات المطالبة بتحقيق مطالبها، لم تجعل من المجلس المركزي للمجالس الذي تم تشكيله من ممثلي المجالس العمالية والشعبية سلطة حاكمة بل انشغلت بمناقشة مسألة التفاوض مع الاحزاب القومية حتى دب الانشقاق في صفوفها.
الدروس التي يمكن استنتاجها من وجود المجالس في كردستان العراق عديدة ومهمة، يشرح الرفيق جبار مصطفى "ان مجالس كردستان هي تجربة فريدة في بلدان الشرق الاوسط رغم قصر عمرها وهي بعد تجربة الثورة الايرانية تعد امتدادا لثورة اكتوبر مع اختلاف ظروفها والقوى المحركة لها".
ان المجالس هي بديل السلطة ولذلك فان وجودها يعني ان الجماهير التي انتخبت اعضاءا لقيادة المجالس كان يجب ان تمارس كامل السلطة في منطاق وجودها ونفوذها. كان يجب ان تحكم الجماهير نفسها بنفسها والمجالس المتحدة مع بقية المجالس الاخرى تمارس السلطة في المدينة او المنطقة التي تمثلها. ان هذا الامر يتوقف على القادة الفعليين للحركة الثورية فالفعل الستراتيجي الذي يتحكم بالانتفاضة يجب ان يكون واضحا حول هذه المسالة. اي ان المجالس باعتبارها شكل السلطة وبديل الشيوعين العماليين يجب ان يطرحوه للطبقة العاملة والجماهير الكادحة ، وان تمارسه وتفرضه الاخيرة ، اي ان تمارس السلطة.
من المؤكد بان المجالس قامت باعمال خدمية كمعالجة الجرحى، ضمان الامن، اعمال متعلقة بادارة امور محلية في المحلات السكنية ولكنها تمارس هذه الاعمال ليس بوصفها سلطة حاكمة بل منظمات خدمية، تاركة امور الحكم للاحزاب البرجوازية.
ان اهم الاعمال التي يجب ان تمارسها المجالس حال انبثاقها هي السيطرة على الشرايين الرئيسية للسلطة وهي: تنظيم قواها العسكرية المستقلة في المحلات والمناطق والمعامل وتوحيدها مع قوات المناطق الاخرى وانشاء قوة عسكرية موحدة. السيطرة على مراكز الموارد المالية والاقتصادية للدولة ومنع الافراد والقوى الاخرى من السيطرة عليها ونهبها. تنظيم الجانب الامني في مناطق سيطرتها وجعلها مهمة رئيسية لها. منع النهب والسلب والسيطرة التامة على الاملاك العامة العائدة الى الجماهير وتحويلها لخدمتها". ان تلك الدروس والعبر التي عّبر عنها ثلاثة من المشاركين والذين كانوا على رأس تلك المجالس تدلل على ان الطبقة العاملة، سواء بدأت مجالسها العمالية من الاسفل، او انها عملت مع اللجان الشيوعية لتأسيس مجالسها من الاعلى، فان مسالة الاستحواذ على السلطة، هي السبيل الوحيد لاحقاق حقوقهم، تحرير انفسهم وتحرير المجتمع برمته معهم. وهذا ما لم تقم به الجماهير في كردستان، ولا المنظمات اليسارية، مما ترك مصير جماهير كردستان نهبا لسياسات الاحزاب القومية التي جاءت لاحقا، لترسم مصيرا كالحا لجماهير كردستان. لذا، وبهذا الترتيب، يمكن القول ان المجالس قد ظهرت نتيجة فراغ السلطة، بعدم اقدامها على انتزاع السلطة، خاصة وانها كانت منتخبة من الجماهير في المحلات واماكن عمل في مدن عديدة في كردستان، فانها اختفت بعودة السلطة اليها من جديد بعد بضعة اسابيع. مع هذا، الا ان الدروس التي تركتها غنية، ويجب تعميمها لكل اولئك المؤمنين بالتمثيل السياسي للجماهير من الاسفل، من القواعد، والى الاعلى. للاسف الشديد ان معظم الادبيات المكتوبة حول تجربة المجالسية لازالت حبيسة اللغة الكردية، لغير القراء بهذه اللغة ولم تترجم الى العربية او الى لغات اخرى حسب علمي.
.........................................................
شكر وتقدير
اشكر كلا من الرفاق مصطفى جبار، الرفيق الذي، على الرغم من مرضة، ونوبات الالم، الا انه ارسل لي "شهادته على العصر". كذلك اشكر الرفيق خسرو ساية الذي زكاه احد الرفاق بالقول بانه كان "اب المجالس"، واشكر الرفيق سامان كريم على ارسال كتاباته لي بهذا الخصوص.



تعليقات الفيسبوك