تحريف حزب النضال التقدّمي للينينيّة الفصل الثاني من - تعرية تحريفيّة حزب النضال التقدّمي و إصلاحيّته ، إنطلاقا من الشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة -


ناظم الماوي
2018 / 3 / 11 - 23:41     

تحريف حزب النضال التقدّمي للينينيّة
الفصل الثاني من - تعرية تحريفيّة حزب النضال التقدّمي و إصلاحيّته ، إنطلاقا من الشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة -

لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
و الروح الثوريّة للماوية المطوَّرة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة – الشيوعيّة الجديدة

( عدد 34-35 / جانفي 2018 )

تعرية تحريفيّة حزب النضال التقدّمي و إصلاحيّته ، إنطلاقا من الشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة

ناظم الماوي


تعرية تحريفيّة حزب النضال التقدّمي و إصلاحيّته ، إنطلاقا من الشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة

هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه .
( كارل ماركس ، " الصراع الطبقي فى فرنسا 1848-1850 " )
-----------------------------------

يستعاض عن الديالكتيك بالمذهب الإختياري [ الإنتقائية ]، و هذا التصرّف حيال الماركسية هو الظاهرة المألوفة للغاية و الأوسع إنتشارا فى الأدب الإشتراكي – الديمقراطي [ الشيوعي ] الرسمي فى أيّامنا . و هذه الإستعاضة طبعا ليست ببدعة مستحدثة ... إنّ إظهار الإختيارية بمظهر الديالكتيك فى حالة تحوير الماركسية تبعا للإنتهازية ، يخدع الجماهير بأسهل شكل ، يرضيها فى الظاهر ، إذ يبدو و كأنّه يأخذ بعين الإعتبار جميع نواحى العملية ، جميع إتجاهات التطوّر ، جميع المؤثّرات المتضادة إلخ ، و لكنّه فى الواقع لا يعطى أي فكرة منسجمة و ثوريّة عن عمليّة تطوّر المجتمع .
( لينين ، " الدولة و الثورة " ص 22-23 ، دار التقدّم ، موسكو )
-----------------------------------

قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم ، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء .
( لينين ، " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " )
تعتبر الفلسفة الماركسية أن قانون وحدة الأضداد هو القانون الأساسي للكون . وهو قانون مطلق الوجود سواء فى الطبيعة أو فى المجتمع البشري أو فى تفكير الإنسان . فبين الضدين فى تناقض ما توجد وحدة و صراع فى آن واحد ، و هذا ما يبعث الحركة و التغير فى الأشياء . إنّ التناقضات موجودة فى كلّ شيء ، إلاّ أنذ طبيعتها تختلف بإختلاف طبيعة الأشياء . فالوحدة بين الضدين فى التناقض الكائن فى كلّ شيء محدّد هي ظاهرة مقيّدة ، ومؤقتة ، و إنتقالية ، وهي لذلك نسبية ، أمّا الصراع بينهما فإنّه يبقى مطلقا دون تقييد .

( ماو تسى تونغ ، " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب " 27 فبرلير – شباط 1957 ؛ الصفحة 225-226 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " )

-------------------------------------------
إنكم تقومون بالثورة الاشتراكية و بعد لا تعرفون أين توجد البرجوازية . إنّها بالضبط داخل الحزب الشيوعي – أولئك فى السلطة السائرون فى الطريق الرأسمالي .
ماو تسى تونغ – سنة 1976
--------------------------------------------
فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ . طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها . المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها ، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه .
بوب أفاكيان ، مقولة مثلما وردت فى القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري - الولايات المتحدة الأمريكية ،2008
-------------------------------------------
كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية.
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره "، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005)


مقدّمة :
فى سياق الرحلة الطويلة التى أبحرنا فيها منذ سنوات الآن ، الشاقة حينا و الشائقة أحيانا ، رحلة كشف تحريفية و إصلاحيّة معظم فرق اليسار المتمركسة و إيضاح أنّه لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة و أنّ الماوية الثوريّة اليوم ، الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة الثوريّة أو الشيوعية الثوريّة اليوم ، تتجسّد فى الخلاصة الجديدة للشيوعية – الشيوعيّة الجديدة ، نحطّ الرحال عند حزب النضال التقدّمي الذى سنتفحّص مليّا خطّه الإيديولوجي والسياسي بالقدر الذى تسمح به لنا الوثائق التى تحصلنا عليها إلى حدّ الآن و أمّهات القضايا بؤرة تركيزنا في الوقت الحاضر . و هذا الحزب كما يقدّمه أصحابه هو إمتداد لحلقة " المناضلين الشيوعيين " التى تشكّلت فى أواخر ثمانينات القرن العشرين . و لفترة وجيزة من الزمن فى السنوات الأخيرة ، كان من أبرز وجوهه الإعلاميّة المعروفة النائب هشام حسنى الذى إستقال من الحزب ( أو أُقيل منه ) نهاية سنة 2012 أمّا أبرز القادة الذين يمكن أن نطلق عليهم منظّري الحزب فهو أمينه العام د. محمّد لسود ذلك أنّ أهمّ النصوص المرجعيّة لهذه المجموعة قد أتت بإمضائه .
و يعدّ هذا الحزب نفسه ممثّلا لتيّار تجاوز تشرذم منظّمات الملل اليساريّة و ذاتيّة فرق اليسار الماركسي و خاصّة منها ما يسمّيه بمجموعات " الخطّ الوطني الديمقراطي " و " الخطّ الألباني " ، من أجل حزب للطبقة العاملة واحد موحّد ، يقول . و يدّعى هذا الحزب أنّه ينطلق من الماركسيّة – اللينينية و أنّه خاض معاركا نظريّة جمّة إعلاء لرايتها و تطبيقها و تخصيصها على الواقع العياني .
و نحن فى عملنا هذا سنبيّن بالدليل القاطع و البرهان الساطع أنّ هذه المجموعة لا تعدو أن تكون مجموعة أخرى ماركسيّة – لينينيّة زائفة و أنّها قبل كلّ شيء وفوق كلّ شيء تسعى إلى دفن الماركسية – اللينينيّة و جعلها نسيا منسيّا و هو ما سنفصّله أدناه ، خطوة خطوة إنطلاقا من نصوص الحزب إيّاه وما نشره على موقعه على الأنترنت :
www.moussawat.com
وينهض جدالنا هذا الذى ننأى به عن المماحكات السجاليّة على الأعمدة التالية ، إضافة إلى هذه المقدّمة :

1- حزب لا ينتمى إلى الحركة الماركسية – اللينينية :
أ- خارج الحركة الماركسية - اللينينية من النشأة إلى الآن
ب- التجارب الإشتراكية للقرن العشرين وتصفويّة حزب النضال التقدّمي
ت- لا وجود للستالينيّة ، إنّها الماركسية – اللينينية
ث- تبييض وجه الإمبريالية الإشتراكية
ج- فهم حزب النضال التقدّمي للإشتراكية فهم غريب عن الماركسية – اللينينية
ح- الإشتراكية العلمية أم الشيوعية ؟
2 - تحريف حزب النضال التقدّمي للينينيّة :
أ- الأمميّة البروليتاريّة و إنعزالية حزب النضال التقدّمي
ب- وحدة شيوعية ثوريّة أم وحدة تجاوزيّة إنتهازيّة ؟
ت- نظرة حزب النضال التقدّمي البرجوازيّة للديمقراطية البرجوازيّة
3- النظريّة و الممارسة و تحريفيّة حزب النضال التقدّمي :
أ- نظريّا : جهل و تجهيل و عموميّات تروتسكيّة
ب- التنظير و الممارسة الإصلاحيّين
ت- التوحيد النظريّ و مثاليّة ميتافيزيقيّة محمد لسود
ث- مرض الحتميّة ينخر عظام حزب النضال التقدّمي
4- منهج حزب النضال التقدّمي غريب عن الماركسيّة - اللينينية :
أ- الذاتيّة والمنهج التاريخي و النظرة الشيوعية إلى العالم
ب- دمج الإثنين فى واحد أم إنشطار الواحد
ت- الحقيقة الموضوعيّة الماديّة مهما كانت أم الإنتقائيّة و البراغماتية ؟
ث- المثاليّة الميتافيزيقيّة أم المادية الجدلية ؟
5- طبيعة المجتمع و طبيعة الثورة :
أ- طبيعة العصر
ب- رأسماليّة متخلّفة أم رأسمالية كمبرادورية ؟
ت- إصلاحيّون أم ثوريّون ؟
6- برنامج حزب النضال التقدّمي برنامج برجوازي إصلاحي :
أ- برنامج برجوازي إصلاحي
ب- أوهام برنامجيّة
ت- برنامج حزب النضال التقدمي مبتور أصلا
7- فشل مشروع الخطّ التجاوزي لحزب النضال التقدّمي :
أ- تأسيس حزب لم يكن ينشده الخطّ التجاوزي
ب- تحالفات إنتهازيّة
ت- موقف إنتهازي يميني من إنتخابات دولة الإستعمار الجديد
الخاتمة :
المراجع :
الملاحق (4) :
( الملاحق 1 و 2 و 3 ترجمة شادي الشماوي نشرت على موقع الحوار المتمدّن )
1- لتحي الماركسية – اللينينية – الماوية
2- إعادة تصوّر الثورة و الشيوعية : ما هي الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان؟
3- الخلاصة الجديدة للشيوعية : التوّجه و المنهج و المقاربة الجوهريّين و العناصر الأساسيّة
4- محتويات نشريّة " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " /
من العدد 1 إلى العدد 33 – بقلم ناظم الماوي


===================================================
2 - تحريف حزب النضال التقدّمي للينينيّة

من البديهي هنا انّنا لن نعرض أسس اللينينية جميعها و لن نتطرّق إلى كافة النقاط المتّصلة باللينينيّة فى تنظيرات حزب النضال التقدّمي و ممارساته فحسبنا فى هذا الباب أن نناقش مسائلا جوهريّة ثلاث دون أن يعني ذلك عدم التعرّض لنقاط أخرى لمّا يستدعى الموضوع ذلك فى قادم الصفحات .
أ- الأمميّة البروليتارية و إنعزاليّة حزب النضال التقدّمي :
لقد نشأت مجموعة " مناضلون شيوعيّون " فى أواخر ثمانينات القرن العشرين خارج الحركة الماركسيّة – اللينينية بتيّاريها الأساسيين ، التيّار البروليتاري الثوري ، الماوي ، و التيّار الدغمائي التحريفي ، الخوجي . و على حدّ علمنا ، إلى يومنا هذا ، ظلّت المجموعة منعزلة و إنعزاليّة ، منعزلة لأنّها لا تهتمّ بغير مجريات الصراع الطبقي قطريّا خاصة و ليس لها أن تشارك فى الصراعات فى صفوف الحركة الماركسية – اللينينية العالمية بل هي تتعمّد تجنّبها ذلك أنّ مشروعها برمّته قائم على تجاوز الحركة إيّاها و صراعاتها . و ظلّت إنعزاليّة متقوقعة على ذاتها لا روابط عالميّة و لا مشاركة فى تجمّعات و منظّمات أحزاب و تنظيمات ماركسية – لينينيّة عالمية و يعزى ذلك لكون خطّها التجاوزي خطّ طفيلي خاص بالتربة القطريّة و يندر أن نجد له مثيلا فى تربة بلدان أخرى .
و على غرار معظم فرق اليسار لم يستوعب مؤسّسو حزب النضال التقدّمي ( أو لم يريدوا إستيعاب و الأرجح ليس بوسع خطّهم إستيعاب ) بحكم أطروحاتهم التجاوزيّة البراغماتيّة الضيّقة الأفق ، الأمميّة البروليتارية وفحواها من منظور لينينيّ فبالكاد نعثر على المصطلح فى قلّة من وثائق هذا الحزب المدّعى الماركسية – اللينينية و إن ألمح إليه فبشكل عابر . و بالطبع لم يطوّر فهما و خطّا للقضيّة و لم يبذل أي جهد للمشاركة فى صراعات الحركة الشيوعية العالميّة و تجمّعاتها و فى التعريف بتجاربها الرائدة و النضالات التى يقودها الشيوعيّون فى كافة أصقاع العالم و منها حرب الشعب الماويّة فى الهند على سبيل المثال لا الحصر و هذا منسجم تمام الإنسجام مع أطروحاته التجاوزيّة البراغماتيّة الضيّقة الأفق . فبالرغم من التشدّق بالإنتماء إلى الحركة الشيوعيّة العالميّة ( " الحركة الشيوعية العالميّة التى نعتبر أنفسنا فصيلا من فصائلها و كتيبة مناضلة تحت ألويتها " ، " برنامج حزب النضال التقدّمي " ، ص 3 ) لا وجود و لا شرح و لا تكريس لمقولات لينين الأساسيّة بشأن الأممية البروليتارية .
علّمنا لينين العظيم واجبنا الأممي البروليتاري بصورة لا أوضح منها حين قال إنّه يجب أن ننظر للثورة فى كلّ بلد على أنّها: " إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية ، فى الدعاية لها ، فى تقريبها ". و قد جاء فى كتاب لينين " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي" ( دار التقدّم موسكو، الصفحة 68-69 ) :

" أمّا الإشتراكي ، البروليتاري الثوري ، الأممي ، فإنّه يحاكم على نحو آخر : ... فليس من وجهة نظر بلاد"ي" يتعيّن عليّ أن أحاكم ( إذ أنّ هذه المحاكمة تغدو أشبه بمحاكمة رجل بليد و حقير ، محاكمة قومي تافه ضيّق الأفق، لا يدرك أنّه لعبة فى أيدى البرجوازية الإمبرياليّة ) ، بل من وجهة نظر إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتاريّة العالميّة ، فى الدعاية لها ، فى تقريبها . هذه هي الروح الأمميّة ، هذا هو الواجب الأمميّ ، واجب العامل الثوري ، واجب الإشتراكي [ إقرأوا الشيوعي ] الحقيقي ."

وكتب لينين فى " مسودّة أوّلية لموضوعات فى المسألة القومية و مسألة المستعمرات " ( يونيو – يوليو / حزيران – تموز، 1920) :

" إن الأممية البروليتارية تتطلّب ، أوّلا ، إخضاع مصالح النضال البروليتاري فى بلد من البلدان لمصالح هذا النضال فى النطاق العالمي ، ثانيا ، كفاءة و إستعداد الأمّة المنتصرة على البرجوازية للإقدام على تحمّل التضحيات الوطنية الكبرى من أجل إسقاط رأس المال العالمي" .
و لا يطمس هذا الحزب التقدّمي فحوى الأطروحات اللينينية أعلاه فحسب و يتناسى " إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية ، فى الدعاية لها ، فى تقريبها " و " إخضاع مصالح النضال البروليتاري فى بلد من البلدان لمصالح هذا النضال فى النطاق العالمي " بل يطعنها فى الظهر ب " تخصيصه " التحريفي و التصفوي حين يجعل من التجارب التاريخيّة للبروليتاريا العالمية " مجرّد روافد لإغناء التحليل الملموس للواقع الملموس " ( " برنامج حزب النضال التقدّمي " ، ص 3 ) و الحال أنّ لينين أكّد فى " ما العمل ؟ " التالي :
" الحركة الإشتراكية - الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] هي حركة أممية فى جوهرها . و ذلك لا يعنى فقط أنّه يتعيّن علينا أن نناضل ضد الشوفينية القومية بل ذلك يعنى أيضا أن الحركة المبتدئة فى بلاد فتيّة لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى . و لبلوغ ذلك لا يكفي مجرد الإطلاع على هذه التجربة أو مجرّد نسخ القرارات الأخيرة . إنّما يتطلّب هذا من المرء أن يمحص هذه التجربة و أن يتحقّق منها بنفسه . و كلّ من يستطيع أن يتصوّر مبلغ إتساع و تشعب حركة العمال المعاصرة ، يفهم مبلغ ما يتطلّبه القيام بهذه المهمّة من إحتياطي من القوى النظرية و التجربة السياسية ( الثورية أيضا ) . "

و ليس هذا عدا وجه من الوجوه البارزة لتحريف اللينينيّة على أيدى جماعة حزب النضال التقدّمي الممعنة فى التوغّل فى طريق الإنتهازيّة ، و البقيّة تأتى .
ب- وحدة ثوريّة أم وحدة تجاوزيّة إنتهازية ؟
بوسعنا أن نعدّ نصوصا ثلاثة أهمّ نصوص مرجعيّة لمن سمّوا أنفسهم بالخطّ التجاوزي ألا و هي : " ضدّ الذاتية ، فى أسباب الإنشقاقات و ضرورة التجاوز " و " نقد الخطّ الوطني الديمقراطي " و " الخطّ الألباني و التنكّر السياسي - فى نقد المنطلقات الذاتيّة و الممارسة الإنتهازية والتسخيريّة ". و فى النصّين الأخيرين ، ساق محمد لسود جملة من الملاحظات النقديّة فيها ما هو صائب إلى أقصى حدّ و فيها ما هو خاطئ . و ليس يهمّنا هنا و الآن نقاش هذه النقطة أو تلك أو النقاط جميعها ، الصائبة منها و الخاطئة ، نقاشا مفصّلا مستفيضا بقدر ما يهمّنا أن نشير إلى أنّ هذا النقد كانت الغاية منه تحطيم التيّارين قصد فرض المشروع التجاوزي بإعتبارهما حسب ذلك المشروع ذاتيّين صبيانيّين يمثّلان حجر عثرة فى سبيل التجاوز و يتعيّن هدمهما لإقامة صرح بناء تجاوزي يعتمد " القراءة التاريخيّة " و ما أدراك ما القراءة التاريخيّة . بيد أنّ التجاوزيّين لم يقدّموا مشروع خطّ واضح المعالم فيه جانبا الهدم و البناء كما تقتضى الجدليّة و إكتفوا بشعار نقد الذاتيّة و التجاوز بمنهج قالوا عنه تاريخي و لم يتوغّلوا مثلا فى نقد كتاب محمّد الكيلاني " الماويّة معادية للشيوعية " وأبدوا ملاحظات عامة لا غير . و لم يبحثوا الفروقات بين الماويّة و الخوجيّة و لا تلك داخل الفرق الماويّة و داخل تلك الخوجيّة على أساس علمي غايته بلوغ الحقيقة التى هي وحدها الثوريّة ، حسب جملة شهيرة للينين .
و غايتهم الأسمى ليست وحدة الماركسيين كما يطالب بذلك لينين و لا هي تأسيس عمل سياسي شيوعي على قاعدة نظريّة ثوريّة ، نظرية شيوعية ماويّة ثوريّة حقّا – و شيوعيّة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعية / الشيوعيّة الجديدة - ذلك أنّهم " كتقدّميّين درجنا على التفكير بصيغة أنّ الحرّية و الديمقراطيّة هما غاية الغايات فى عملنا السياسي " ( " التقدّم " الثلاثاء 32 أوت 2011 ، نصّ " الحرّية حين يساء إستعمالها " ) .
هدفهم ليس البناء على الحقيقة و ليس رسم خطّ إيديولوجي و سياسي صحيح و إنّما على نحو معاكس تماما لهذا المنحى هو توحيد النظريّة لتوحيد السياسة و التنظيم ، على أنّهم لم يبيّنوا بدقّة متناهية ما هي النظريّة الموحّدة و فيما تختلف عن الماويّة و الخوجيّة و التروتسكيّة إلخ و ما علاقتها بالحركة الماركسية – اللينينية كما تطوّرت تاريخيّا ... ماركسيّتهم اللينينية لا طعم لها و لا لون لينينيّ ثوري وهي أقرب ما تكون إلى التروتسكيّة و الفكر الجبهوي السنديني كما رأينا و سنرى لاحقا .
و غني عن البيان أنّ هذا التمشّى منافى للينينيّة ومحرّف لها فلينين أعلن فى " ما العمل ؟ " ، قبل أكثر من قرن الآن :
1- " ونحن نعلن : " قبل أن نتّحد و لكيما نتّحد ينبغى فى البدء أن نعيّن بيننا التخوم بحزم و وضوح ."
2- " ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له . فعلى توطد هذا " الفرق الصغير " أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية - الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] الروسية لسنوات طويلة ، طويلة جدا."

و عندما تطرّقنا إلى وحدة الماويّين فى " مساهمة فى نقاش وحدة الشيوعيين الماويين فى تونس وحدة ثوريّة " ، أكّدنا على ركيزتين هما ممارسة الماركسية لا التحريفية و الوحدة الثوريّة المتجدّدة :
" ممارسة الماركسية لا التحريفية :
ومما لا شكّ فيه أن مقولة ماو تسى تونغ الواردة فى الرسالة المفتوحة : " ممارسة الماركسية ونبذ التحريفية والعمل من أجل الوحدة و نبذ الانشقاق والتحلي بالصراحة و الاستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس " ينبغى أن تكون أساس كلّ وحدة ثورية و أساس كلّ توجّه نحو الوحدة الثورية . فمن الخطإ الوحدة مع من تبيّن أو يتبيّن أنّه يمارس التحريفية و الوحدة مع ممارسي التحريفية لن تثمر إلاّ وحدة ملغومة قابلة للتفجّر فى أيّة لحظة ، إنّها وحدة رجعيّة نحن فى غنى عنها بتاتا و مطلقا .
و لا يعنى هذا أنّ الوحدة الثورية ستبنى على قاعدة الإتّفاق مائة بالمائة على كافة الأمور و دون بقاء أية نقاط خلافيّة ثانويّة يفتح الجدال حولها جدالا مبدئيا و مرّة أخرى ممارسين الماركسية و ليس التحريفية .
و إذ نشدّد على ممارسة الماركسية لا التحريفية فلأنّ ذلك هو المحوري فى مقولة ماو و " العمل من أجل الوحدة و نبذ الانشقاق والتحلي بالصراحة و الاستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس " مرتبطان وثيق الإرتباط بممارسة الماركسية و نبذ التحريفية . فالماركسيون فى التنظيم أو الحزب الثوري ، تكريسا للماركسية وللمبادئ الشيوعية " سيعملون من أجل الوحدة الثورية و يتحلّون بالصراحة و الإستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس" أمّا أصحاب الأفكار التحريفية و ممارسو التحرفية فأسلوبهم فى العمل داخل الحزب و التنظيم الثوري هو العمل من أجل الإنشقاق و حبك المؤامرات و الدسائس .
و إعتماد العناصر أو المجموعات الماوية مقولة ماو تسى تونغ هذه فى تقييم نفسها و تقييم أفرادها سيساعدها على التعرّف على ذاتها و مدى ماركسيتها أو ماركسية عناصرها . فلنستخدمها بمثابة المجهر الذى يكشف دقائق الأمور و تفاصيلها بشأن مدى ماركسية العنصر أو المجموعة .
وحدة ثورية متجدّدة :
واهمون ، مثاليون ميتافيزيقيون ، هم الذين يتصوّرون بلوغ الوحدة دون صراع و الحفاظ على الوحدة الثورية دون صراع أيضا . إنّ إزدواج الواحد مقولة لينينة و ماوية شهيرة صارت متداولة شعبيّا فى الصين خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى وهي تعبير مبسّط عن القانون الجوهري للجدلية ، قانون التناقض / وحدة الأضداد . و مفادها أنّ كلّ شيء و ظاهرة و سيروة تنطوي على طرفي تناقض فى صراع ضمن تلك الوحدة و بتغلّب طرف أو آخر تتغيّر طبيعة الشيء أو الظاهرة أو السيرورة و المحدّد فى طبيعة هذا الشيء أو هذه الظاهرة أو السيرورة هو الطرف الرئيسي فيها . و من المعلوم أنّ الوحدة نسبيّة و الصراع مطلق .
و على هذا مطبّقين هذا الجانب من الفهم المادي الجدلي للعالم على التنظيم الثوري أو الحزب ، نقول إنّ المجموعات الماوية الحالية تحمل فى ذاتها تناقضات و ما يحدّد طبيعتها هو الطرف الرئيسي فيها و أنّ الوحدة المرجوّة ، الوحدة الشيوعية الماوية الثورية ، ستتتضمّن تناقضات و الحفاظ على هذه الوحدة الثورية و تطويرها سيستدعى النضال الشاق لذا على الرفاق و الرفيقات التحلّى باليقظة المستمرّة و تطبيق مقولة ماو تسى تونغ التى مرّت بنا .
و من واجبنا أن نبذل قصارى الجهد لبلوغ وحدة ثورية و لكن هذا لا و لن يكفي إذ من واجبنا أيضا صيانة هذه الوحدة الثورية على قاعدة التمسّك بمضمون مقولة ماو تسى تونغ إياها و من واجبنا أيضا تطوير الخطّ الإيديولوجي و السياسي – و التنظيمي ... - بالصراع المبدئي و البحث و الدراسة و الممارسة و التنظير الثوريين فى علاقة جدلية بالواقع الموضوعي و وفق متطلّبات تطوّرنا الذاتي و تطوّر الحركة الثورية بصورة أعمّ .
و من يعتقد ان الركون إلى الوحدة القديمة فى شكل مجموعات يكفى ، يمارس الحلقية المعادية للينينية و من يعتقد أن وحدته الحالية ساكنة لا تنطوي على تناقضات و غير قابلة للإنقسام ، يسبح فى عالم الأوهام . و لا أدلّ على ذلك ممّا حصل و يحصل فعلا صلب غالبيّة المجموعات الماويّة من إنقسامات و أحيانا إنشقاقات معلنة و غير معلنة . هذه حركة الواقع الموضوعي ، هذه حقيقة أنّ المادة حركة و بما أنّنا نعدّ أنفسنا شيوعيين ماويين فلنتجاوز عن وعي طبقي بروليتاري الحلقية و الوحدة القديمة نحو وحدة ثورية جديدة و متجدّدة بإتجاه بناء تنظيم ثوري و النهوض بالمهمة المركزية وتأسيس الحزب الشيوعي الماوي. " ( إنتهى المقتطف )
هذا هو الفهم المادي الجدلي للوحدة و الصراع الثوريين وهو بجلاء على طرفي نقيض من الوحدة و الصراع الإنتهازيين المطروحين من قبل حزب النضال التقدّمي الذى يسدل ستار صمت فولاذي على " ممارسة الماركسية ، لا التحريفية ".
ت- نظرة حزب النضال التقدّمي البرجوازية للديمقراطية البرجوازيّة :
فى كرّاس من كراريسه، " فى الديمقراطية - توضيح الإختلاف بين الطرح الإشتراكي و الطرح الليبرالي للديمقراطيّة "، يتحفنا السيّد محمّد لسود بقراءة برجوازية جليّة للمسألة . فقد سلّط سياط نقده على الديمقراطيّة البرجوازيّة و ممارساتها إلاّ أنّ هذا النقد كان يصبّ فى الأخير و مجدّدا فى خانة الديمقراطية البرجوازيّة حيث سعى إلى إجلاء أنّ البرجوازيّة ليست ديمقراطية هي ذاتها و أنّه علينا النضال من أجل الديمقراطية البرجوازية الحقيقيّة وفق رأيه .
" لا نجد البورجوازيّة فى أي من ثوراتها منذ الثورة الفرنسيّة و الأمريكيّة و قبلها الأنجليزيّة وصولا إلى موجة ثورات 1848 البورجوازيّة فى أوروبا ، لا نجد إنّها تجرّات على طرح المهام الديمقراطيّة الفعليّة بل إنّها ، سيما بعد ظهور القوّة السياسيّة لنقيضتها الطبقيّة أي الطبقة العاملة المتحالفة مع الفلاّحين الفقراء ، قد دأبت على محاربة الديمقراطية قولا و ممارسة . و ليس من المستغرب فى شيء أن تظلّ المؤسّسات الرئيسيّة فى البلدان الأعرق رأسماليّة أكثرها بعدا عن أبسط بديهيّات الممارسة الديمقراطية " .( ص 2 )
و هكذا يبدو السيّد لسود الذى يتناول المسألة تناولا شكليّا لا طبقيّا و لا من وجهة نظر شيوعيّة و منهج مادي جدلي لغرض فى نفس يعقوب هو جعل :
" الشيوعيين أشدّ أنصار الديمقراطيّة حماسا و نجاعة " ( ص 6) بناء على مفهوم غريب سبكه هذا السيّد للغرض سبكا وهو غريب عن الماركسيّة غربة لا توصف : " أمّا الديمقراطيّة حسب الطرح الماركسي اللينيني فهي المساواة الحقيقيّة و الفعليّة بين سائر أفراد الشعب دون إستثناء " . ( ص 4 )
و هنا يقع حزب النضال التقدّمي فى الشرك الديمقراطي البرجوازي و يسقط فى ذات الخطأ الذى إرتكبته عديد الأحزاب الشيوعية الأوروبية خاصة خلال الحرب العالمية الثانية و بعدها جرّاء التكتيك الخاطئ للجبهة المتحدة العالميّة ضد الفاشيّة إذ روّجت هذه الأحزاب إلى برجوازيّة إمبرياليّة تقدّميّة و مناهضة للحرب و ما إلى ذلك و أخرى رجعيّة و داعية إلى الحرب ( متناسية بل دائسة ما عبّر عنه لينين من أنّ الإمبريالية تعنى الحرب ) و إلى أنّه على الشيوعيين الدفاع عن الديمقراطيّة البرجوازية فى وجه البرجوازيين الفاشيين و ذهبت إلى حدّ إعتبار الشيوعيين ورثة للديمقراطية البرجوازية و للوطنيّة البرجوازية فى البلدان الإمبريالية ، كلّ هذا عوضا عن تطبيق النهج اللينيني الملخّص فى الإنهزاميّة الثوريّة و القيام بالثورة الإشتراكية و تكريس الأمميّة البروليتارية .
مثل أولئك الشيوعيين الأوروبيين الذين نخرت عظامهم التحريفيّة فتحوّلت أحزابهم إلى أحزاب تحريفيّة أوروشيوعية أو خروتشوفيّة ، نجد حزب النضال التقدّمي ديمقراطي برجوازي أكثر من البرجوازيّة الديمقراطية أو ملكيّ أكثر من الملك !
واضح إذن وقوعه فى إنحراف عن اللينينيّة التى ترى فى الديمقراطية شكلا من أشكال الدولة الطبقيّة و أنّه لا وجود لديمقراطيّة خارج الطبقات ، فى المجتمع الطبقي . ففى" الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي " ( ص18) ، أوضح لينين :

" أنّه طالما هناك طبقات متمايزة ، - و طالما لم نسخر من الحسّ السليم و التاريخ ، - لا يمكن التحدث عن " الديمقراطية الخالصة " ، بل عن الديمقراطية الطبقية فقط ( و نقول بين هلالين إنّ " الديمقراطية الخالصة " ليست فقط صيغة جاهلة تنم عن عدم فهم لنضال الطبقات و لجوهر الدولة على حدّ سواء ، بل هي أيضا صيغة جوفاء و لا أجوف ، لأنّ الديمقراطية، ستضمحلّ ، إذ تتطور فى المجتمع الشيوعي و تتحوّل إلى عادة ، و لكنها لن تصبح أبدا ديمقراطية " خالصة ").

و تعلن اللينينيّة أنّ نقيض الديمقراطيّة البرجوازيّة ليس إلاّ الديمقراطيّة البروليتاريّة أو دكتاتوريّة البروليتاريا فديمقراطيّة البرجوازيّة فى آن ديمقراطية فى صفوف البرجوازيّة و دكتاتورية ضد الطبقات الشعبيّة و خاصّة البروليتاريا ؛ و ديمقراطية البروليتاريا التى تشيّد على أنقاض الديمقراطية البرجوازيّة كقطيعة معها و ليس كإمتداد لها ولا تحسينا فيها ، ديمقراطية فى صفوف البروليتاريا و الطبقات الشعبيّة ودكتاتوريّة ضد البرجوازيّة القديمة منها و الجديدة . و قد أصاب لينين كبد الحقيقة فى تناوله لتفاصيل القضية فى " الدولة والثورة " . و بديهي أنّ محمّد لسود و أشياعه الذين يقفزون عن دكتاتوريّة البروليتاريا و على الديمقراطية البروليتارية كمثال لتنازلهم عن المبادئ لا يؤمنون بما أعرب عنه لينين من أنّ:
" الديمقراطية البروليتارية لأكثر ديمقراطية بمليون مرّة من أية ديمقراطية برجوازية " . ( " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي " ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ، الصفحة 25 )
و كان ينبغى على من يدّعى توخّى " القراءة التاريخيّة " أن يضع الديمقراطيّة البرجوازيّة فى إطارها التاريخي ، الطبقي وهو ما لم يفعله السيّد لسود و كان ينبغى على من يدّعى تبنّى الماديّة الجدليّة أن يبرز نقيض الديمقراطيّة البرجوازيّة ألا وهو ديمقراطية / دكتاتوريّة البروليتاريا وهو ما لم يفعله أيضا زعيم حزب النضال التقدّمي الذى يكرّس هنا نظرة مثاليّة ميتافيزيقيّة إحاديّة الجانب ( و قد أنفت ملاحظة تجاهله لدكتاتوريّة البروليتاريا عند تناولنا بالبحث مفهوم الإشتراكية ) . و كان ينبغى إضافة إلى ذلك الحديث عن الموقع التاريخي المستقبلي للديمقراطية البرجوازية و الديمقراطية البروليتاريّة أي الحديث عن أنّ الثانية ستتخطّى الأولى و أنّ الثانية بدورها بما هي مرحلة إنتقاليّة و شكل للدولة ستضمحلّ مع إضمحلال الدولة مثلما شرح ذلك لينين فى " الدولة و الثورة " :
" الديمقراطية هي أيضا دولة و أنّ الديمقراطية تزول هي أيضا ، تبعا لذلك ، عندما تزول الدولة ". ( الصفحة 20 )
و صاغ بوب أفاكيان رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكية الذى تعمّق فى الموضوع بكثير من التفصيل و الدقّة و الصرامة العلميّة فى كتاب " الديمقراطية : أليس بوسعنا إنجاز أفضل من ذلك ؟ " و فى الجزء الثاني من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقيّة " ( جدال ضد ك. فينو) و كذلك فى " ديمقراطية جيفرسون و الثورة الشيوعية " ، و الكثير من كتاباته متوفّر على موقع
www.revcom.us
و فى سياق صراع ضد الإنحراف الديمقراطي البرجوازي للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) الذى خان بفعل هيمنة الخط التحريفي منذ 2006 ، ثورة الجماهير و عشر سنوات من حرب الشعب ليلتحق بالنشاط القانوني فى إطار الدولة الرجعيّة القائمة عوض تحطيمها و إنشاء دولة جديدة ثوريّة على أنقاضها تكون غايتها الأسمى الشيوعية ، صاغ بوب أفاكيان مقولة غدت شهيرة هي :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ . طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها . المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها ، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه . "
( بوب أفاكيان، مقولة مثلما وردت فى القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية ،2008 )
و هكذا يتّضح لكلّ ذى عينين أنّ متطلّبات المشروع التجاوزي اللاماركسي و اللالينيني ، فرضت تجنّب دكتاتورية / ديمقراطية البروليتاريا والتمسّك بالديمقراطية البرجوازية كأوضح ما يكون التمسّك هنا و فى برنامج الحزب الذى سنتناوله بالنقد فى حينه .



تعليقات الفيسبوك