الحاجة الماسة إلى التسلّح بالشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة مقتطف من - تونس : رغم إنتفاضتها الشعبيّة ، لماذا لم يتغيّر في الأساس وضع الجماهير بل إزداد سوء ؟ -


ناظم الماوي
2018 / 1 / 30 - 13:31     

الحاجة الماسة إلى التسلّح بالشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة
مقتطف من " تونس : رغم إنتفاضتها الشعبيّة ، لماذا لم يتغيّر في الأساس وضع الجماهير بل إزداد سوء ؟ "

و من الأكيد و المعلوم عامة أنّ تاريخ و واقع الصراع الطبقي في عصر الإمبرياليّة و الثورة الإشتراكية قد أثبت المرّة تلو المرّة صحّة مقولة لينين الشهيرة الملخّصة لحقيقة عميقة العمق كلّه ألا وهي أنّه لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة أي أنّه من غير الممكن أن توجد حركة ثوريّة تعمل على إنجاز تغيير ثوريّ للمجتمع دون أن تملك نظريّة ثوريّة تقودها في نضالها الثوري . و من نافل القول لدى متبنّى علم الشيوعيّة و مطبّقيه أنّ النظريّات الإصلاحيّة من كافة المشارب الفكريّة و حتّى منها تلك المتجلبة بجلباب ماركسي ، الماركسيّة المزيّفة ، ليس بوسعها أن ترشد النضال الثوري و كلّ ما يمكنها إرشاده هو النضال الإصلاحي الذى لا يحدث تغييرا جذريّا بل تغييرات طفيفة لا تحوّل تحويلا ثوريّا جوهر التشكيلة الإقتصاديّة – الإجتماعيّة بجميع أوجهها . و النظريّة الثوريّة في عصرنا هذا ليست سوى الماركسيّة أو الشيوعيّة .
واليوم عقب ما يناهز المائة و ستّون سنة من صدور " بيان الحزب الشيوعي " عن مؤسّسي علم الشيوعيّة ماركس و إنجلز ، و عقب تجارب البروليتاريا العالميّة مذّاك و راهنا ، لا سيما تجارب الحركة الشيوعيّة العالمية في القرن العشرين ، و تحت نار الهجوم الإمبريالي الرجعي العالمي على الشيوعية و هزيمة الموجة الأولى للثورات البروليتارية بعد خسارة الإتحاد السوفياتي أواسط خمسينات القرن العشرين إثر وفاة ستالين و الإنقلاب التحريفي و إعادة تركيز الرأسماليّة هناك و حصول شيء مشابه في الصين إثر وفاة ماو تسى تونغ ؛ لا مناص من طرح سؤال محوري هو : أية شيوعيّة هي الشيوعية الثوريّة اليوم و الحال أنّ الحركة الشيوعية العالميّة تنطوى على عشرات التيّارات المختلفة و المتضاربة و المتحاربة ؟
إزاء تراث البروليتاريا العالميّة ، لا بدّ من تطبيق المنهج المادي الجدلي فلا نكون من العدميين أو من المادحين لكلّ شيء. دون العودة إلى الصراعات التاريخيّة في صفوف الحركة الشيوعية العالمية التي شهدها القرن العشرين ، نلخّص أنّه مع هزيمة البروليتاريا في الإتحاد السوفياتي و تاليا في الصين و إعادة تركيز الرأسماليّة هناك ، عرفت و لا تزال حركتنا أزمة لم تتمكّن إلى الآن من تخطّيها على أفضل وجه فبعد خسارة الصين الماويّة ، بدلا من رفع راية الماركسية- اللينينيّة و تطويرات ماو تسى تونغ لها ، إنبرى أنور خوجا و أتباعه ليهاجموا أرقى ما بلغه تطوّر علم الشيوعيّة و لينسفوه نسفا من الأساس فتصدّت لهم القوى الماويّة الحقيقيّة عالميّا و فضحت التحريفيّة الدغمائيّة الخوجيّة و تقدّمت في بناء الحركة الأممية الثوريّة كنواة تنظيم للأحزاب و المنظّمات الماويّة أي الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشطت موحّدة و قدّمت الدعم لحرب الشعب في البيرو و تاليا في النيبال و لعدّة أحزاب و منظّمات عبر العالم بيد أنّ الإنحراف اليميني الديمقراطي البرجوازي للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) الذى خرّب الحزب الشيوعي و حرب الشعب هناك جعل الحركة تنقسم إلى إثنين ( أنظروا بهذا الصدد كتاب شادي الشماوي بمكتبة الحوار المتمدّن ، " الماويّة تنقسم إلى إثنين " ، و بصدد الردّ على الخوجيّة ، أنظروا كتاب شادي الشماوي ، بمكتبة الحوار المتمدّن أيضا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ) و لم يهدأ صراع الخطّين صلب الماويّة منذ أكثر من عقد الآن و قد أثمر إنتاجات فكريّة تستحقّ الدراسة المتمعّنة و الجدّية لإدراك فحوى الشيوعية الثوريّة اليوم .
و بصورة عامة ، في حين أدار البعض صلب الحركة الشيوعية العالميّة ظهره لتراث البروليتاريا العالميّة و مضى خلفا نحو الديمقراطية البرجوازية جاعلا إيّاها شيوعية القرن الواحد و العشرين ، إصطفى البعض الآخر نهجا دغمائيّا مدافعين عن عمى عن كامل التجربة التاريخيّة و بالأخص السوفياتيّة دون تحليلها تحليلا نقديّا من منطلق شيوعي ثوري و الفرز بين الصائب و الخاطئ . و يمكن أن نصف هذين التيّارين بوجهي العملة الواحدة هي الإنحراف اليميني و الإنحراف اليساري و قد شاهدنا و نشاهد تحوّل هذا الإنحراف إلى ذاك ، و من ذلك تحوّل الإنحراف اليساري الدغمائي إلى الإنحراف اليميني التحريفي و الأمثلة على ذلك كثيرة حولنا و عبر العالم قاطبة لذا لا حاجة هنا للتبسّط في المسألة .
و على النقيض من هؤلاء و أولئك المحرّفين و المشوّهين لعلم الشيوعيّة ، تصدّى الشيوعيون الثوريّون الحقيقيّون و على رأسهم بوب أفاكيان للقيام بواجب تلخيص التجربة و تطبيق علم الشيوعية تطبيقا عمليّا على الواقع الملموس بشّتى جوانبه و تطويره مدافعين عن المكاسب التاريخيّة و ما تبيّنت صحّته ، وهو المظهر الرئيسي ، دفاعا مستميتا و ناقدين و متجاوزين الأخطاء كمظهر ثانوي و معيدين صياغة الشيوعية على أسس علميّة أرسخ بما يوفّر إطارا نظريّا جديدا للموجة الجديدة من الثورة البروليتاريّة العالمية و لإنجاز ما هو أفضل في المستقبل . و ثمرة هذه العقود من النضال النظري و البحث و التنقيب العلميين النقديين هو شيوعيّة اليوم ، هو الشيوعية الجديدة ، هو الخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و هذه هي الشيوعية الثوريّة التي تحتاجها كلّ حركة ثوريّة غايتها الأسمى المجتمع الشيوعي العالمي و تحرير الإنسانيّة .

و" تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيئ مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي . "
( " القيام بالثورة و تحرير الإنسانية " ، الجزء الأوّل ، جريدة " الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007 )

" تمثّل الخلاصة الجديدة للشيوعية التى تقدّم بها بوب أفاكيان ، على أساس 40 سنة من العمل الثوري ، تقدّما نوعيّا فى المقاربة العلميّة للقيام بالثورة و تحرير الإنسانيّة . وهي توفّر قاعدة و نقطة إنطلاق مرحلة جديدة من الثورة الشيوعية التى يحتاج إليها العالم حاجة ملحّة ...
و اليوم ، الإقرار بهذا هو خطّ التمايز الأساسي بين الشيوعيين الثوريّين الحقيقيّين و الذين يمكن أن يزعموا أنّهم أنصار الشيوعية و الثورة لكنّهم فى الواقع ليسوا كذلك ...
ينبغى على كلّ الذين يناضلون بكلّ ما أوتوا من جهد من أجل عالم خالى من العبوديّة مهما كان شكلها ، أن يصبحوا من أنصار بوب أفاكيان و أن يتبنّوا الخلاصة الجديدة للشيوعية ، و على ذلك الأساس يصبحوا هم أنفسهم قادة للنضال الثوري فى سبيل تحرير الإنسانيّة ." (ستّة قرارات صادرة عن اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة " - 1 جانفي 2016 ، نشرت فى جريدة " الثورة " عدد 423 ، 25 جانفي 2016 ).

بإختصار شديد ، هذه هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، الشيوعيّة الجديدة و هذه هي سلاحنا الشيوعي في كفاحنا الشيوعي. إنّها الإطار النظري الجديد الذى نحتاجه المرحلة الجديدة من الثورة البروليتارية العالميّة وهي الكفيلة بأن تجعل من مستوعبيها و مطبّقيها و مطوّريها يستمرّون على المبادئ الصحيحة و العلميّة و ينجزون القطيعة الضروريّة مع الأخطاء مهما كان مصدرها .
و ينهض سؤال بحجم الجبال أمام كلّ شيوعي و شيوعيّة و كلّ من يرنو إلى تحرير الإنسانيّة قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال الجندري و الطبقي و القومي و يعدّ مسألة حيويّة و حاسمة فى مفترق الطرق الذى تواجهه الحركة الشيوعية العالميّة اليوم : أترغبون في أن ترفعوا راية الشيوعية الجديدة – عقب دراستها و إستيعابها إستيعابا علميّا عميقا – و في أن تطبّقوها و تطوّروها فتكونوا طليعة للمستقبل أم ترغبون في التمسّك بصنف من أصناف من الشيوعيّة الزائفة المناهضة في جوهرها للشيوعيّة الثوريّة فتكونوا من بقايا الماضى ؟
و سعيا منّا إلى مساعدة الباحثين و الباحثات عن الحقيقة من منابعها ، لا من مشوّهيها و مزوّريها ، في دراسة الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، الشيوعيّة الجديدة ، نقترح تناول المراجع التالية بالبحث و التنقيب و النقد و النقاش :
1- خطابات و كتابات بوب أفاكيان و الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة على الرابط التالى على الأنترنت : http://www.revcom.us ( لمن يتقن الأنجليزيّة ) .
2- كتب شادي الشماوي بمكتبة الحوار المتمدّن و بموقعه الفرعي على صفحات الموقع عينه :
-" المعرفة الأساسيّة لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية "
-" الماويّة تنقسم إلى إثنين "
-" مقال " ضد الأفاكيانية و الردود عليه "
- " من ردود أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية على مقال " ضد الأفاكيانية " لآجيث "
- عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية
تحدّث قادة من الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية
3- كتب و مقالات ناظم الماوي بمكتبة الحوار المتمدّن و بموقعه الفرعي على صفحات الموقع عينه :
- صراع خطّين عالمي حول الخلاصة الجديدة للشيوعية : هجوم محمّد علي الماوي اللامبدئي و ردود ناظم الماوي نموذجا عربيّا
- آجيث نموذج الدغمائي المناهض لتطوير علم الشيوعية
- نقد ماركسيّة سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعيّة اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة
- الشيوعية الجديدة : العلم و الإستراتيجيا و القيادة من أجل ثورة فعليّة ، على طريق التحرير الحقيقي ( إطلالة على كتاب بوب أفاكيان الأخير )
- على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة و الدراسة و التطبيق و التطوير : الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++



تعليقات الفيسبوك