تونس : لم تكن ثورة بل إنتفاضة شعبيّة مقتطف من مقال - تونس : رغم إنتفاضتها الشعبيّة ، لماذا لم يتغيّر في الأساس وضع الجماهير بل إزداد سوء ؟ -


ناظم الماوي
2018 / 1 / 20 - 20:24     

تونس : لم تكن ثورة بل إنتفاضة شعبيّة
مقتطف من مقال " تونس : رغم إنتفاضتها الشعبيّة ، لماذا لم يتغيّر في الأساس وضع الجماهير بل إزداد سوء ؟ "

في تصدير هذا المقال وضعنا تعريفا للثورة بقلم بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكيّة و مهندس الخلاصة الجديدة للشيوعية أو الشيوعية الجديدة . وهو تعريف علمي صاغه إنطلاقا من التراث الشيوعي و ما ألّفه معلّمو البروليتاريا العالميّة و بناءا على تطوّر علم الشيوعيّة و تجارب البروليتاريا العالميّة و عصرنا ، عصر الإمبرياليّة و الثورة الإشتراكية . و هذا لعمرى تعريف في منتهى الأهمّية لا سيما اليوم و قد إختلط الحابل بالنابل و راح المتمركسون ، فضلا عن إيديولوجيّو الطبقات المستغِلّة الرجعيّة ، يروّجون لمفاهيم للثورة غالطة تماما و قد توسم بالبائسة أيضا و ذلك منهم طبعا قصد تضليل المناضلين و المناضلات و الجماهير الشعبيّة العريضة خدمة للرجعيّة و تأبيدا للوضع السائد أو قصد تحقيق أهداف براغماتيّة لا صلة لها بالمبادئ الشيوعيّة .
و قد صغنا بهذا المضمار عدّة جدالات ضد المتمركسين في القطر في كتاباتنا السابقة و منذ بدايات 2011 و حتّى ضد سلامة كيلة في كتابنا " نقد ماركسيّة سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعيّة اليوم ، الخلاصة الجديدة للشوعيّة ". و ممّا جاء في كتابنا إيّاه بهذا الصدد و على وجه الضبط في الفصل الرابع ( وهو ينسحب على جميع المتمركسين تقريبا ) :
" فى المعنى المشوّه للثورة و تبعاته :
من فاتحة المقالات التى نشرنا على الأنترنت بموقع الحوار المتمدّن بإمضاء ناظم الماوي فى 2011 بخصوص ما حدث فى تونس بين ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 ، مقالنا " أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس " بتاريخ 24 جانفي 2011 و فيه تناولنا بالنقد إنحرافا أخذ يستشرى كالنار فى الهشيم و يعمّ بسرعة مجموعات و منظّمات و أحزاب متمركسة فى تونس و هذا الإنحراف يخصّ مثلا إنجراف ناطقين بإسم حزبين صارا من قيادات الجبهة الشعبيّة إلى تبنّى مصطلح ثورة و إستخدامه لنعت ما حدث فى تونس عوض إنتفاضة تماشيا منهما مع ما كانت تروّج له وسائل الإعلام الرسميّة ، أي وسائل إعلام الدولة و الطبقات الحاكمة التى إنجرفوا وراءها فى طريق تضليل الجماهير و مغالطتها .
و تصرّم الزمن و مرّت الأشهر و طفقت الغالبيّة الغالبة من المناضلات و المناضلين و الكثير من الجماهير يكتشفون حقيقة الأمر و ينحون نحو إستخدام إنتفاضة و أحيانا إنتفاضة و ثورة معا و بلغ الأمر بالجماهير و بمثقّفين و فنّانين أن إستهزؤوا بوصف التغيير الشكلي لا غير بأنّه ثورة .
وقد بيّنت لنا كتابات سلامة كيلة التى تغطّى سنوات 2011 – 2015 على موقع الحوار المتمدّن و موقعه الشخصي على الأنترنت لجوء هذا الكاتب إلى مصطلح الإنتفاضة فى الغالب الأعمّ سنة 2011 مع إستخدام للمصطلحين أحيانا . إلاّ أنّه بعد ذلك و خاصة منذ 2013 أخذ يدافع بإستماتة عن نعت ما جدّ فى تونس و مصر ... بالثورة على الرغم من أنّ الواقع قد زاد من إجلاء أنّ الأمر لا يعدو كونه إنتفاضة شعبيّة لم تهزّ أركان كافة النظام القائم و لم تسقطه بل أطاحت بأحد رموزه فحسب و لم تغيّر شيئا من موقع الطبقات وطبيعة التشكيلة الإقتصادية – الإجتماعية و نمط الإنتاج و طبيعة الدولة.
و سعى مفكّرنا إلى التنظير للمسألة لا سيما فى مقالات " الثورة فى الماركسية " و " عن الثورة والثورة المضادة " و " صدام اللغة والأيديولوجيا في معنى الثورة " ما يقتضى منّا الوقوف عند هذا التنظير لنسوق بصدد هذه المسألة هي التي تستأهل النقاش جملة من الملاحظات التى نسعى جاهدين لأن تكون من العمق بحيث تجلى المسألة الإجلاء اللازم .
أوّلا ، يقدّم لنا مفكّرنا مفهوما للثورة و لا يقدّم لنا فيما يتميّز عن مفهوم الإنتفاضة و التمرّد و العصيان إلخ . إنّه يركّز بنظرة إحاديّة الجانب على مصطلح و يعرّفه جزئيّا فى حين يتطلّب المنهج المادي الجدلي تطبيق قانون التناقض و تعريف الشيء بما هو و بما ليس هو أي تعريفه إيجابا و سلبا . و هنا نلفى السيّد كيلة يكرّس المنطق الصوري الذى لا ينفكّ يهاجمه .
ثانيا ، يستدعى الحديث عن الثورة الحديث عن نقيضها أي الثورة المضادة غير أنّ السيّد كيلة يستميت فى مقال " عن الثورة والثورة المضادة " فى محاولة دحض الوجود الواقعي للثورة المضادة و يكتفى بوصفه ب " فعل "طبيعي" من قبل الطبقة المسيطرة للحفاظ على سلطتها " ما ينمّ مرّة أخرى عن فهم و تطبيق مشوّهين لقانون التناقض . فإذا كانت الثورة فى آخر المطاف ، فى مقال كيلة ذاك ، تعنى " التمرد الشعبي على السلطة المستبدة " ، لماذا لا يعنى نقيضها أي تحرّكات الطبقات الحاكمة ضدّ التمرّد الشعبي ثورة مضادة ؟
ثالثا ، فى مقال " الثورة فى الماركسية " ( ملاحظات حول منظور لينين عن الثورة ) ، يعرض علينا كاتبنا موقفين للينين هما :
1- " و بالفعل ، ما هي الثورة من وجهة النظر الماركسية ؟ إنها هدم بالعنف لبناء فوقي سياسي قديم ولى عهده ، وأدى تناقضه مع علاقات الإنتاج الجديدة، في لحظة معينة، إلى إفلاسه ." ( " خطتا الاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية " ، ص206 ).
2- " تتحقق الثورات في لحظات تفجر جميع الطاقات البشرية وتوترها لدرجة كبيرة، وهي تتحقق بوعي وإرادة وعواطف وتخيلات عشرات الملايين المدفوعة بأحدّ نضال بين الطبقات " ( " مرض "اليسارية " الطفولي في الشيوعية " ، طبعة دار التقدم ، ص107).
و بإبتهاج و تهليل تخاله يقفز من ثنايا الفقرات ، يعلٌق السيد كيلة " هو هنا يتحدث عن الانفجار العفوي تماماً، ومن قبل الملايين بالضبط . هذه هي الثورة " و بعد أسطر يستنتج : " إذن، لينين يسمي كل تمرّد عفوي شعبي ضد النظام ثورة " و ربما إنتبهتم معنا إلى أنّ السيّد كيلة يركّز على " العفوي " و " عفوي " بينما لم يذكر ذلك لينين أصلا بل إنصبّ حديثه عن العكس تماما ، " عن وعي ...الملايين " فى إنسجام معلوم مع مقولته الشهيرة فى " ما العمل ؟ " : " لا حركة ثورية دون نظريّة ثوريّة " !!! و بعد هذا التلاعب بفحوى كلام لينين ، يبذل مفكرّنا كيلة قصارى جهده ليقنع القرّاء بتبنّى تـأويله هو المغرض للموقف الثاني للينين عوض الأوّل !!!
و حتّى فى حال أنّ لينين نطق بموقفين مختلفين ( و ليس الحال كذلك هنا فهما متكاملين تماما لينينيّا ) ، من واجب الباحث عن الحقيقة أن يشبع الموضوع بحثا فيتفحّص مدى صحّة و دقّة الموقفين و أيّهما أقرب إلى الحقيقة و يعكس هذه الحقيقة المادية الموضوعيّة على أفضل وجه و هل يتكامل الموقفان أم يتنافيان و الظروف التى صدر فيهما الموقفين . و هذا أبعد ما يكون عن ما فعله سلامة كيلة فهو كما رأينا يؤوّل كلام لينين كما يحلو له ليوظّفه للدعوة إلى التذيّل إلى العفويّة و تقديسها ، العفويّة التى نقدها لينين مطوّلا نقداعلميّا دقيقا و مبدئيّا فى " ما العمل ؟ ". و لن نكون ضد اللينينيّة إن نقدنا مواقفا غير صائبة للينين أو أخطاء ثانويّة لديه ( و إن كانت جدّية ننقدها أيضا كما نقد الماويّون أخطاءا جدّية لدى ستالين منذ عقود الآن وظلّوا يرفعون خلاصة أنّ ستالين ماركسي عظيم قام بأخطاء أحيانا جدّية ). و لن تكون المرّة الأولى لنا كأنصار للخلاصة الجديدة للشيوعية أن ننقد تنظيرات لينين و ممارساته و نقدُنا فى كتاب" آجيث نموذج الدغمائي المناهض لتطوير علم الشيوعية " لنزعة قوميّة برزت فى مقال لينين" العزّة القوميّة للروس " لا ينقص شيئا من عظمة لينين و تبنّينا للينينيّة كمرحلة ثانية فى تطوّر علم الشيوعية .
و أكيد أنّ السيّد كيلة و أمثاله لم يفقهوا شيئا من فحوى ما قاله لينين عن الشرط الأوّلى لكلّ ثورة شعبيّة حقّا فى الصفحة 41 من " الدولة والثورة " ( دار التقدّم ، موسكو ) :
" تستحقّ إنتباها خاصا ملاحظة ماركس العميقة منتهى العمق القائلة إنّ تحطيم آلة الدولة البيروقراطية العسكريّة هو " الشرط الأولي لكلّ ثورة شعبيّة حقّا ." "
أضف إلى هذه الملاحظات التى تؤهّلنا إلى إستخلاص أنّ كاتبنا إنحدر إلى المثاليّة و غرق فى لجّاتها أنّ الإنجرار إلى مربّع وصف ما جدّ فى تونس و مصر ... بالثورة ليس خاطئا و حسب بل ضار للغاية أيضا و فى مقالنا " أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس " فى 24 جانفي سنة 2011 علّقنا على المسألة فقلنا :
" إنّ رموز بعض التيارات أو الأحزاب اليسارية الذين طلعوا علينا فى التلفزة يوم 22 جانفي منطلقين فى حديثهم من إعتبار ما حصل إنتفاضة ليختموه بأنّها ثورة – حمّه الهمّامي الناطق بإسم حزب العمّال الشيوعي التونسي- أو الذين يصيحون بأنّها ثورة و يا لها من ثورة متميّزة – شكرى بلعيد الناطق بإسم حركة الوطنيين الديمقراطيين- أو الوطنيين الديمقراطيين الوطد الذين كتبوا فى بيان يوم 14 أنّها إنتفاضة شعبية ليتحدّثوا فى نداء يوم 16 عن ثورة عارمة و مضمون وطني و شعبي و ديمقراطي و أهداف داعية للحرية و العدالة الإجتماعية من وجهة نظر العمال و الكادحين، إنّ هؤلاء جميعا من جهة ينشرون الأوهام حول الإنتفاضة و دولة الإستعمار الجديد عوض نشر الحقيقية التي هي وحدها الثورية كما قال لينين و من جهة ثانية يقدّمون خدمة من حيث يعلمون أو لا يعلمون لأعداء الشعب حيث هؤلاء الأخيرين نفسهم يستعملون كلمة الثورة لمغالطة الجماهير و دعوتها بعد القيام بها إلى الركون و السكون و الكفّ عن خوض النضالات و توسيعها و عدم المسّ من مختلف أجهزة بيروقراطية الدولة و الجيش و العودة إلى الحياة العادية مكتفين بما حصل من تغيير على أنّه ثورة ناجزة.
و فضلا عن هذا الخلط النظري و الضرر السياسي و العملي الذى يلحقه بالصراع الطبقي إستعمال مفاهيم مضلّلة ،ثمّة خطر إعتبار الثورة تمّت و إيهام الجماهير بأنّه لا رجعة عن المكاسب المحقّقة فى حين أنّ واحد من أهمّ دروس الصراع الطبقي فى العالم التي إستخلصتها البروليتاريا العالمية هي أنّ مثل هذه المكاسب أو الإصلاحات قابلة للذوبان و التآكل و الإلتفاف عليها لاحقا حتى و إن سجّلت فى الدستور و فى قوانين و عليه لا بدّ من إبقاء الجماهير متيقّضة و رفع وعيها لتحافظ عليها و توظّفها لمزيد رفع الوعي و التقدّم بالنضال نحو الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة بقيادة البروليتاريا و حزبها الماركسي- اللينيني- الماوي و الكفيلة بحلّ التناقضات الأساسية الوطنية و الديمقراطية و تمهيد الطريق للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية."
( إنتهى المقتطف )
هذا و قد إعترف السيّد كيلة بأنّ ما أطلق عليه ثورات قد تمّ الإلتفاف عليه و لم يرتق إلى إحداث تغييرات نوعيّة و جوهريّة فى البنية الفوقيّة و البنية التحتيّة للمجتمع :
- " يبدو أن الثورة تتعثر، ويجري الالتفاف عليها، حيث لا يشعر الشعب بأن شيئاً قد تغيّر، وأن دم الشهداء قد أحدث ما يوازيه من تغيير يحقق مطالب الطبقات الشعبية.
وإذا كانت الطبقة المسيطرة تعمل على إعادة بناء سلطتها بعد أن اهتزت تحت وقع ضربات الشعب، ولازال رجالاتها ممسكون بمفاصل السلطة، ويعملون على امتصاص الانفجار الشعبي من خلال تحقيق تغييرات شكلية تطال البنية السياسية للسلطة ولا تلمس النمط الاقتصادي أو العلاقات الخارجية، خصوصاً الارتباط بالإمبريالية الأميركية" .( " الثورة التونسية ما هو التكتيك الضروري الآن؟ " )
- " كانت نتيجة الانتفاضات التي حدثت هي الفشل،أو حدوث أشكال من التغيير في بعض الحالات، هذا التغيير الذي خدم شرائح من البورجوازية على حساب أخرى، ولم يؤد في كل الأحوال إلى تحقيق التغيير الجذري، الذي يعني انتصار القوى المعبِّرة عن مطامح الطبقات الشعبية صانعة الانتفاضات." ( " سمات النشاط الجماهيري ووضع الحركة الماركسية* " )
- " لكن النتائج التي حصلت لم تحقق حتى هذا الحلم الشبابي. فقد أفضت عفويتها إلى إسراع الطبقة المسيطرة إلى محاولة امتصاص الأزمة من خلال "إسقاط الرئيس" وتحقيق انفراج ديمقراطي يسهم في إدماج فئات من الرأسمالية التي جرى استبعادها بفعل الطابع الاحتكاري لنشاط الرأسمالية المافياوية الحاكمة، كما يسهم في توسيع القاعدة السياسية لسلطتها، عبر إشراك الإخوان المسلمين في سلطة "ديمقراطية منتخبة ". وبالتالي إعادة بناء السلطة في شكل جديد دون المساس بالنمط الاقتصادي الذي أسسته." ( " الماركسية وطريق انتصار الانتفاضات في البلدان العربية ")
لكنّه ظلّ يعمد إلى إستخدام " ثورة " مبرّرا ذلك بأنّ عدم النظر إلى المسألة على ذلك النحو يجرّ إلى الإستقالة و ترك الجماهير وحدها دون مشاركة " الماركسيين " للتأثير فى مجريات النضالات . و هنا نلفى سلامة كيلة يمارس مجدّدا البراغماتيّة و " الحقيقة السياسيّة " حيث يطوّع الواقع و يشوّهه لخدمة أغراض سياسيّة ، لا يبحث عن الحقيقة كإنعكاس لواقع مادي موضوعي بل ينتج قراءة للواقع ما هي بالحقيقيّة ( حتّى لا نقول شيئا آخر ) و الغاية هي توظيفها و إستخدامها أداة لدعم الإنتفاضات . ومجدّدا تسقط ورقة التوت عن براغماتيّة مناضهة لنظرية المعرفة الماركسية و لما أكّده لينين و ماو تسى تونغ و بعدهما بوب أفاكيان عن أهمّية الحقيقة و ثوريّتها .
هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، يكذّب الواقع ذاته رؤية سلامة كيلة هذه إذ ساهم و أحيانا مساهمة هامة " الماركسيّون " فى هذه الإنتفاضات و فى بعض المناطق أو الجهات قادوها لكن المشكل الجوهري هو أنّهم كانوا يسلكون سياسات إصلاحيّة بالأساس و يرفعون شعارات إصلاحيّة لا غير و لم يرفعوا الوعي الشيوعي للجماهير بل نزلوا هم إلى مستوى وعيها العفوي و المطلبي الأدنى و قبعوا هناك غالبا ( و إن أضاف البعض مطالبا سياسيّة إصلاحيّة أيضا ).
و حتّى " إسقاط النظام " الذى ظهر فى آخر أيّام الإنتفاضة الشعبيّة فى تونس مثلا و على نطاق معيّن ، لم يقصد به الإطاحة بدولة الإستعمار الجديد و الطبقات الحاكمة و تغيير نمط الإنتاج و التركيبة الإقتصادية الإجتماعية إلخ إنّما قصد به الإطاحة برأس الدولة و تبديله فحسب . وهو ما تحقّق فى تونس و مصر على سبيل المثال دون تحقّق تغيير جوهري فى جهاز الدولة و النظام الإقتصادي – الإجتماعي ببنيته التحتيّة و البنية الفوقيّة المناسبة له .
فهم كيلة و محاججته المتحرّكان داخل بنيته الفكرية " للماركسية المناضلة " لا يصمدان أمام الوقائع العنيدة و الحقيقة التى هي وحدها الثوريّة كما عبّر ذات مرّة لينين . و زد إلى ذلك ، و يا للمفارقة ، أنّ سلامة كيلة فى " طريق الإنتفاضة " يصرخ عاليا بأنّ طريق التغيير هو طريق الإنتفاضة و ليس طريق الثورة ! و ليفهم من يستطيع الفهم !
ونخطو خطوة أخرى فنستحضر ماو تسى تونغ الذى يذكره مفكّرنا أحيانا بخير فى ما يتعلّق بالجدليّة ( مع أنّ مفكّرنا لم يستوعب عمق معالجته للتناقض فى " فى التناقض " و فى غيره من الأعمال ولم يقدر على تطبيق الفهم الماوي العميق على الواقع كما رأينا و يشوّه ماو و الماويّة فى أكثر من مناسبة ) و ينساه تمام النسيان فى ما عدا ذلك رغم أنّ لديه تعريف شهير صائب للثورة و جميل فى صياغته هو :
" ليست الثورة مأدبة و لا كتابة مقال و لا رسم صورة و لا تطريز ثوب ، فلا يمكن أن تكون بمثل تلك اللباقة و الوداعة و الرقّة ، أو ذلك الهدوء و اللطف و الأدب و التسامح و ضبط النفس . إنّ الثورة إنتفاضة و عمل عنف تلجأ إليه إحدى الطبقات للإطاحة بطبقة أخرى".
( ماو تسى تونغ ، " تقرير عن تحقيقات فى حركة الفلاحين فى خونان" – مارس : آذار 1927، المؤلفات المختارة ، المجلّد الأوّل و أيضا ب" مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، صفحة 12- 13) .
فتعريف ماو إذن يفرّق بين الإنتفاضة و الثورة و يميّز الثورة بالعنف الثوري لأنّ الإنتفاضات قد تكون سلميّة إلى حدود ، و بالإطاحة بالطبقات الحاكمة و إحلال طبقات أخرى محلّها . و بناء على هذا التعريف العلمي الدقيق و إنطلاقا من الواقع المعيش و ما أفرزه عربيّا و بإعتراف من كيلة ذاته ، ليس بوسعنا نعت ما أطلق عليه البعض للتضليل " الربيع العربي " ب " الثورة " .
و ننظرإلى المسألة من زاوية أخرى فنؤكّد أنّ مفهوم الثورة شأنه شأن مفهوم الإشتراكيّة و غيرهما من المفاهيم الماركسية مفاهيم متطوّرة و ليست جامدة و علم الشيوعيّة ككلّ علم يضع موضع السؤال مفاهيمه و يصحّحها جزئيّا إن لزم الأمر أو يضيف تدقيقات يفرضها الواقع أو كشفت عنها النقاب الممارسة العملية و التنظير الثوريين و قد يستبعد أيضا مفاهيما يراها أضحت لا تعكس الواقع و الحقيقة كما يجب مثلما رأينا بخصوص نفي النفي و جوهريّة قانون التناقض لدى لينين و ماو تسى تونغ . و هنا نلاحظ تطوّر مفهوم الثورة و نردفه بالتذكير بتطوّر مفهوم الإشتراكيّة ليمسي الأمر أيسر على الفهم ، حيث وجدت عدّة إشتراكيّات عرضها " بيان الحزب الشيوعي " و إشتراكية خياليّة و أوجد ماركس و إنجلز إشتراكية علمية ثم صارت الإشتراكية ، ماركسيّا ،الطور الأدنى من الشيوعية ( أنظروا " الدولة و الثورة " للينين ) و كان يُعتقد أنّها ستكون فترة قصيرة الإمتداد زمنيّا و دلّلت التجارب على عكس ذلك و لم يكن الحزب الشيوعي السوفياتي و على رأسه ستالين منذ أواسط ثلاثينات القرن الماضي يقرّ بالصراع الطبقي فى الإتحاد السوفياتي و تواصله و بوجود الطبقة البرجوازية القديمة و الجديدة التى تنشأ جرّاء تناقضات المجتمع الإشتراكي ذاته و بفضل الدراسة و التحليل و التلخيص للواقع و خوض غمار صراعات الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية و صلب الحزب الشيوعي الصيني ، توصّل ماو تسى تونغ إلى صياغة نظريّة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا و قد شرحنا بعجالة فحواها كما شرحنا مفهوم الإشتراكية فى ما مضى من فقرات كتابنا هذا .
و فى أتون الصراع الطبقي عالميّا و فى الولايات المتحدة الأمريكيّة ، وبفضل جهود نظريّة طوال ما يناهز الأربعين سنة، أعاد بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري و صاحب الخلاصة الجديدة للشيوعية صياغة مفهوم الثورة شيوعيّا و جدلية الهدم و البناء ( طبعا دون التغاضي عن الفرق بين طريق الثورة فى البلدان الرأسمالية - الإمبريالية و البلدان المستعمرة و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة ) و بُعدها العالمي و مفهوم الوضع الثوري ليكون أوضح و أرسخ علميّا فكتب :
- " من المهمّ أوّلا أن نبيّن بالمعنى الأساسي ما نعينيه حين نقول إنّ الهدف هو الثورة ، و بوجه خاص الثورة الشيوعية . الثورة ليست نوعا من التغيير فى الأسلوب و لا هي تغيير فى منحى التفكير و لا هي مجرّد تغيير فى بعض العلاقات صلب المجتمع الذى يبقى جوهريّا هو نفسه . الثورة تعنى لا أقلّ من إلحاق الهزيمة بالدولة الإضطهادية القائمة و الخادمة للنظام الرأسمالي – الإمبريالية و تفكيكها –و خاصّة مؤسساتها للعنف و القمع المنظّمين ، و منها القوات المسلّحة و الشرطة و المحاكم و السجون و السلط البيروقراطية و الإدارية – و تعويض هذه المؤسسات الرجعية التى تركّز القهر و العنف الرجعيين ، بأجهزة سلطة سياسية ثوريّة و مؤسسات و هياكل حكم ثوريّة يرسى أساسها من خلال سيرورة كاملة من بناء الحركة من أجل الثورة ، ثمّ إنجاز إفتكاك السلطة عندما تنضج الظروف – و فى بلد مثل الولايات المتحدة سيتطلّب ذلك تغييرا نوعيّا فى الوضع الموضوعي منتجا أزمة عميقة فى المجتمع و ظهور شعب ثوريّ يعدّ بالملايين و الملايين تكون لديه قيادة شيوعية ثورية طليعية و هو واعي بالحاجة إلى التغيير الثوري و مصمّم على القتال من أجله .
و مثلما شدّدت على ذلك قبلا فى هذا الخطاب ، فإنّ إفتكاك السلطة و التغيير الراديكالي فى المؤسسات المهيمنة فى المجتمع ، حين تنضج الظروف ، يجعل من الممكن المزيد من التغيير الراديكالي عبر المجتمع – فى الإقتصاد و فى العلاقات الإقتصادية و العلاقات الإجتماعية و السياسية و الإيديولوجية و الثقافة السائدين فى المجتمع . و الهدف النهائي لهذه الثورة هو الشيوعية ما يعنى و يتطلّب إلغاء كلّ علاقات الإستغلال و الإضطهاد و كلّ النزاعات العدائية المدمّرة فى صفوف البشر ، عبر العالم . و على ضوء هذا الفهم ، إفتكاك السلطة فى بلد معيّن أمر حاسم و حيوي ويفتح الباب لمزيد من التغييرات الراديكالية و إلى تعزيز النضال الثوري عبر العالم و مزيد التقدّم به ؛ لكن فى نفس الوقت ، رغم أنّ هذا حاسم وحيوي ، فإنّه ليس سوى الخطوة الأولى – أو القفزة الكبرى الأولى – فى النضال الشامل الذى ينبغى أن يستمرّ بإتجاه الهدف النهائي لهذه الثورة : عالم شيوعي جديد راديكاليّا . "
( " العصافير ليس بوسعها أن تلد تماسيحا ، لكن بوسع الإنسانية أن تتجاوز الأفق " ، الجزء الثاني - " بناء الحركة من أجل الثورة " ، الثورة 2011 ؛ و أيضا الفصل الثالث من " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ، ترجمة شادي الشماوي – مكتبة الحوار المتمدّن )
- " ما هو الوضع الثوري ؟ أزمة عميقة و نزاعات محتدّة فى المجتمع و فى أوساط الحكومة و الأوساط الحاكمة ، حيث لا تستطيع إيجاد طريقة لمعالجة هذه النزاعات - فى المجتمع و فى صفوفها ذاتها - ما يجعل الأمور أسوأ بالنسبة لها و يستدعى المزيد من المقاومة و تزيد من تقويض إعتقاد الناس فى " حقّها فى الحكم " و فى " شرعيّة " إستخدامها للعنف للحفاظ على حكمها ؛ تكشّف أنّ برامج " إصلاح " النظام أفلست وهي كلّيا غير قادرة على معالجة ما يقرّ به متزايد من الناس على أنّه فساد وظيفي عميق و ظلم لا يطاق للوضع بأكمله ؛ و يوجد الذين فى المجتمع مثلما فى صفوف الطبقة العاملة ، يسعون إلى فرض النظام القائم فى وضع دفاعي حتّى و إن كانوا يبذلون قصارى الجهد ؛ بحث الملايين بنشاط عن التغيير الجذري وهو مصمّمون على القتال من أجله و ينوون المجازفة بكلّ شيء لكسبه ؛ لبّ صلب من الآلاف متّحد حول قيادة قوّة طليعيّة منظّمة لها رؤية و منهج و إستراتيجيا و خطّة – و هي تعمّق صلاتها بصفوف الجماهير الشعبيّة – لتقود عمليّا القتال لإلحاق الهزيمة و تفكيك القوّة القمعيّة العنيفة للنظام القائم و هيكلة سلطته و لإنشاء نظام ثوري جديد يمكن أن يوفّر للشعب وسائل تغيير المجتمع تغييرا جذريّا بإتّجاه هدف إلغاء الإضطهاد والإستغلال . "
(What Is a Revolutionary Situation? by Bob Avakian | February 9, 2015 | Revolution Newspaper | revcom.us )
وهكذا مفهوم سلامة كيلة للثورة مفهوم صوري و إحادي الجانب و مثالي ناجم عن نزعة براغماتية و لا ينتج إلاّ الإضطراب فى الرؤية و عليه كي لا نسير إلى الضعف و الهزال النظريين و العمليين و نبيت فى مهبّ الريح وجب تجاوزه و معانقة المفهوم المادي الجدلي و العلمي للثورة من منظور علم الشيوعية فى أرقى تطوّراته اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية . "
( إنتهى المقتطف من كتابنا " نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعيّة اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة " )

و من هنا و بالعودة إلى واقع يومنا هذا و بمناسبة مرور سبع سنوات على الإنتفاضة الشعبيّة في تونس ، نثير جملة من الأسئلة المحرجة و الحارقة التي تترقّب إجابات واضحة و جليّة من المتمركسين :
-1- هل غيّرت ثورتكم المزعومة طبيعة المجتمع و طبيعة الدولة و طبيعة الثورة الضروريّة ؟
-2- إن كانت ثورة كما تقولون و تكرّرون القول ( على غرار ما نقرأ على غلاف كتاب الجيلاني الهمامي وهو الناطق الرسميّ باسم حزب العمّال التونسي و نائب عن الجبهة الشعبيّة في مجلس نواب الشعب، " " ثورة 14 جانفي 2011 " )، فلماذا لم يتغيّر موقع الطبقات – لم تقع الإطاحة بالبرجوازيّة الكمبرادوريّة و حلفائها و إن وقعت في غفلة منّا و كنّا في سبات عميق ولم نلاحظها ، من هي الطبقة أو الطبقات الحاكمة الجديدة ؟ ( و فضلا عن هذا نرجو شرح أوّلا ، لماذا عاد عدد كبير من الكوادر السياسيّة لبن علي إلى مواقع الحكم و حتّى إلى صفوف الحكومات المتشكّلة ؟ و ثانيا ، لماذا جرت " المصالحة الوطنيّة " ؟ )
-3- إذا كانت ثورة كما تزعمون زورا و بهتانا ، فلماذا ظلّت ذات دولة الإستعمار الجديد قائمة بعامودها الفقري الجيش ، و بشرطتها و محاكمها و سجونها و دواوينها... ( و صرتم تمدحون وطنيّتها ! ) ؟ أين " الشرط الأوّلي لكلّ ثورة شعبية حقّا " – تحطيم الآلة البيروقراطيّة العسكريّة ، على حدّ قول ماركس فى كلامه الذى وضعناه فى تصدير هذا المقال ؟ و نرجو أن لا تجيبوننا بأنّ ماركس كان يتحدّث عن " القارة " الأوروبيّة فحسب ، فكلامه يصحّ على جميع الثورات وفى كلّ القارات ؛ و قد شرحه و عمّقه لينين فى " الدولة و الثورة " و طوّره ماو تسى تونغ فى صيغته الشهيرة :
" إنّ الإستيلاء على السلطة بواسطة القوة المسلّحة ، و حسم الأمر عن طريق الحرب ، هو المهمّة المركزية للثورة و شكلها الأسمى. و هذا المبدأ الماركسي-اللينيني المتعلّق بالثورة صالح بصورة مطلقة ، للصين و لغيرها من الأقطار على حدّ السواء ". ( ماو تسى تونغ " قضايا الحرب و الإستراتيجية " نوفمبر- تشرين الثاني 1938؛ المؤلفات المختارة ، المجلّد الثاني)
-4- و إذا كانت " ثورة كرامة " كما تدّعون ، فأين كرامة الجماهير الشعبيّة التي تداس يوميّا بالتفقير و التهميش و البطالة و القمع المتصاعد الذى بلغ حدّ القتل في مراكز الشرطة ؟ و أين كرامة المقتولين في البحر و المجوّعين و المقموعين في البرّ ؟
-5- إذا تحقّقت ثورة على حدّ قولكم المجافى للحقيقة ، أين هي التغيّرات النوعيّة إجتماعيّا و إقتصاديّا و ثقافيّا و حتّى سياسيّا ( عدا بعض الحرّيات السياسيّة التي راحت تتبخّر شيئا فشيئا ) ؟
سياسيّا ، ظلّت الطبقات السائدة في السلطة ماسكة بزمام الحكم و إن شرّكت فئات جديدة في تسيير دواليب الدولة منها جماعة حركة النهضة و ظلّت البلاد تسير على السكّة التي سطّرتها لها الطبقات الرجعيّة المحلّية و حليفتها الإمبرياليّة العالميّة منذ عقود و ما كرّسته الأحزاب و تحالفات الأحزاب التي حكمت و تحكم إلى يوم الناس هذا من برامج وسياسات لا تخرج عن ما يخدم الطبقات السائدة الرجعيّة و الإمبرياليّة العالميّة .
و مثلما أنف لنا أن قلنا في مقالنا " الإنتخابات و أوهام الديمقراطية البرجوازية : تصوّروا فوز الجبهة الشعبية فى الإنتخابات التشريعية و الرئاسية لسنة 2014 " بالعدد 22 / ديسمبر 2014 من نشريّة " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " ، وجود شخص ما و لو كان من أبناء و بنات الشعب على رأس هيئة أو مؤسّسة من هيئات أو مؤسّسات الدولة القائمة لا يغيّر من طبيعة الدولة ذاتها في شيء و قد توجّهنا بالكلام الآتى ذكر جزء منه إلى قادة الجبهة الشعبيّة وأنصارها حينها :
" - رئيس دولة الإستعمار الجديد !
لنفترض جدلا نجاح الجبهة الشعبيّة فى الإنتخابات الرئاسية نجاحا ساحقا – وهو أمر يدخل ضمن الخيال العلمي فى الأوضاع العالمية و المحليّة الراهنة – فما الذى سيحدث ؟ بمعنى هل ستحقّق هذه الجبهة " الإستقلال " الوطني و تعالج المشاكل الجوهريّة التى تعاني منها الطبقات الشعبية ، مثلا ؟
فى الأساس و قبل الإنتخابات و قبل الحصول على تأشيرة أي حزب من الأحزاب للعمل القانوني ، يتم الإمضاء على إحترام مؤسسات دولة الإستعمار الجديد و إلتزاماتها فى علاقاتها الخارجيّة و إتفاقيّاتها الدوليّة إلخ و فى توجّهاتها الإقتصادية المركزية ... وبالتالى ، قبل أن يبلغ ممثّل الجبهة الشعبيّة سدّة الرئاسة ، يكون قد إلتزم بحدود معيّنة أو لنقلها بكلمات أخرى بخطوط حمراء تجعله تحت طائلة القانون الجاري به العمل و رجل دولة ، رجل دولة الإستعمار الجديد يتحرّك ضمن المجال المتاح له دون أن يخرج عن نطاق دولة الإستعمار الجديد . و فى حال إنتخابه رئيسا للدولة يكون رئيس دولة الإستعمار الجديد لا أكثر و لا أقلّ مهما إختلف نوعيّا أو كمّيا عن سابقيه فى الخطاب والبرنامج و التاريخ و هكذا .
و لسائل أن يسأل ماذا لو تنكّر ممثّل الجبهة الفائز فى الإنتخابات الرئاسيّة لتعهّداته و حاول شقّ عصا الطاعة والقفز فى الهواء قفزة بهلوانية ليهدّد بقرارات أو برامج أو سياسات المصالح الجوهريّة لدولة الإستعمار الجديد و الطبقات الرجعية و الإمبريالية العالمية التى تمثّل هذه الدولة مصالحها و تخدمها ؟
للجواب شقّان . أوّلا ، يعدّ هكذا إنقلاب أضغاث أحلام لا غير . و من له أدنى المعطيات عن مواقف الجبهة الشعبية و سياساتها فى السنوات الأخيرة و هو ملمّ بالجوهر الإصلاحي لحزب العمّال التونسي منذ تأسيسه يدرك جيّدا مدى صحّة ما نذهب إليه . فعلى سبيل المثال ، هل شقّت هذه الجبهة الإصلاحيّة عصا الطاعة عند إغتيال قادتها فى مناسبة أولى و ثانية ؟ لا . و الأدهى أنّها تورّطت فى سلسلة تنازلات لا تحصى حفاظا على " الوحدة الوطنية " و" إنقاذا للبلاد " ( إقرأ ، إنقاذ دولة الإستعمار الجديد ) عبر " الحوار الوطني " ؛ و التحالف مع قوى رجعيّتها معلومة و هلمجرّا .
و فى البداية ، فى خطابها التحريضي الشفوي ( إجتماع قصر المؤتمرات بالعاصمة مثلا ) كانت ترفع شعار " إسقاط النظام " و تتاجر به و عمليّا و شيئا فشيئا لم تفعل سوى المساهمة فى صيانة النظام القائم و قدّمت له التنازلات وراء التنازلات . فلا شكّ إذن فى أن يكون الإنقلاب على إلتزامات رجال دولة الإستعمار الجديد من أضغاث الأحلام .
و الشقّ الثاني من الجواب يكمن فى عمليّة بسيطة – فى الأوضاع العالمية و المحلّية الراهنة - تجريها الطبقات الرجعية المتحالفة مع الإمبريالية العالمية لإزاحة هذا الرئيس المتنطّع( إن إنقلب على إلتزاماته ) بالطرق التآمريّة المعهودة و المبتكرة جميعها ، الأمنيّة منها و العسكرية و ما جدّ فى مصر خير دليل على ذلك .
و مجمل القول أنّه فى أفضل الحالات ، حالة فوز ممثّل الجبهة الشعبيّة فى الإنتخابات الرئاسيّة سيتحوّل من رجل دولة الإستعمار الجديد إلى رئيس دولة الإستعمار الجديد فيخدم رئيسيّا أراد ذلك أو ابى مصالح الرجعيّة و الإمبريالية و يساهم أكثر فى تشويه صورة الماركسية لدى الجماهير التى ستشاهد و تلمس عن كثب أنّ مثل هذه الوجوه " اليساريّة " تسلك ذات السياسات الجوهرية الرجعية الإضطهادية و الإستغلالية لدولة الإستعمار الجديد .
- مجلس / برلمان صوريّ لإصباغ الشرعيّة على السياسات الرجعية :
لنفترض جدلا هنا أيضا نجاح الجبهة الشعبيّة فى كسب غالبيّة المقاعد فى الإنتخابات التشريعيّة لسنة 2014 – وهو أمر غير وارد واقعيّا فى الوقت الراهن لأسباب شرحنا أهمّها أعلاه .
لدى المثقّفين المتابعين للشأن السياسي معرفة جيّدة و أحيانا دقيقة بكيفيّة سير البرلمانات . ففى تونس ، على سبيل المثال ، من المعلوم كيف أنّه منذ عهد الحبيب بورقيبة إلى عهد زين العابدين بن علي ، كانت القرارات المصيريّة و الحاسمة تتّخذ خارج قبّة هذه المؤسسة و ما على هذه الأخيرة إلاّ تزكيتها ( و التاريخ يزخر بالأمثلة المسجلة لذلك ) . و الشيء نفسه إنطبق على المجلس التأسيسي الذى كانت تتحكّم فيه الترويكا بقيادة حزب النهضة / النكبة الإسلامي الفاشيّ فكانت القرارات و السياسات الأهمّ تتخذ فى إجتماعات مغلقة لقيادة هذه الترويكا بالتنسيق مع السفارات الأمريكية و الفرنسية أو فى إطار " حوار وطني " تفرض عليه الترويكا شروطها وترعاه الإمبريالية العالمية .
و قد إضطرّت إضطرارا هذه القوى المتحكّمة فى المجلس الـتأسيسي فى عدّة مناسبات إلى التراجع عن قرارات و سياسات معيّنة تحت ضغط الشارع و نضالات الجماهير عبر البلاد قاطبة أحيانا . و قد سجّلت الجماهير الشعبيّة مدى السخافات التى كانت تميّز سير هذا المجلس و مدى " ديمقراطيّته " و فساده و خدمته للرجعيّة و إستهانته بمعاناة الجماهير و تطلّعاتها .
و من الأكيد أنّ حصول الجبهة الشعبيّة على غالبيّة المقاعد فى الإنتخابات التشريعيّة سيخلق وضعا مختلفا شكليّا إلاّ أنّه لن يكون مختلفا نوعيّا جوهريّا فى ما يتّصل بأمّهات قرارات دولة الإستعمار الجديد و سياساتها و توجّهاتها . ( و لن نتطرّق هنا لإمكانية الصراعات فى صفوف الجبهة و تصدّعات محتملة و إنقلاب عدد صغير أو كبير من ممثّليها على برنامجها الإصلاحي أصلا ).
الإلتزامات القانونيّة لأحزاب الجبهة الشعبيّة و برامجها الإصلاحيّة أصلا لن تسمحا لها بتجاوز الخطوط الحمراء لتسلك نهجا يخدم مصالح الجماهير الشعبيّة و يضرّ بالمصالح الأساسيّة للطبقات الحاكمة و الإمبريالية العالمية . و إن تجرّأ حتى جزء من ممثّلى هذه الجبهة على ذلك و كان بمقدوره تكوين أغلبية و الإنقلاب على التعهّدات و لو جزئيّا ) سيتعرّض قبل كلّ شيء إلى ردود فعل قويّة من داخل الجبهة ذاتها ، ردود فعل قد تصل حدّ تجميد عضويّة هؤلاء أو طردهم من صفوفها ، و ستتعرّض الجبهة إن لم تقم باللازم إلى شيء من الضغوطات المحلّية و العالميّة ووسائل شراء الذمم و التهديد و الوعيد و المؤامرات السياسية و إن لم يفلح ذلك فى تركيعها و إرجاعها إلى جادة الصواب يتمّ اللجوء إلى العصا الغليظة أو إلى العصا و الجزرة معا أو المراوحة بينهما .
جهاز من أجهزة دولة الإستعمار الجديد ليس بوسعه إلاّ خدمة مصالح الطبقات الرجعيّة و الإمبريالية الواقفة وراء هذه الدولة و فى حال خروجه عن السيطرة يتقدّم العامود الفقري للدولة أي الجيش ليعيد الأمور إلى نصابها بأن يلغي هذه المؤسسة مؤقّتا أو يعيد تشكيلها وفق معايير جديدة إلخ . و لنا فى ما حدث فى مصر دليل على ذلك ( مع عدم التغافل عن الفرق بين الفاشيين الإسلاميين و اليسار الإصلاحي و إن كان كلاهما يقدّمان أجلّ الخدمات لدولة الإستعمار الجديد ).
- ماذا أثبتت تجارب السنوات الأخيرة ، عربيّا ؟
ننطلق من تونس أين أثبتت التجربة منذ الإنتخابات الرئاسيّة الأخيرة أن الرئيس المنتخب كان محدود الصلوحيّات عن وعي و دراية منه جراء تحالفه مع النهضة / النكبة الإسلامية الفاشيّة و كان يخضع بلا شكّ لإملاءات الترويكا التى يقودها الإسلاميّون الفاشيّون و التى تتتحرّك تبعا لإلتزاماتها تجاه الإمبريالية العالمية . و عن حق أطلق عليه عموم الشعب " الطرطور " الذى كان هو و الترويكا فى خدمة دولة الإستعمار الجديد حتى حين كانت تعتدى صراحة و بوقاحة على " حقوق الإنسان " التى كان ينادى سابقا الرئيس " الطرطور " و يعدّ نفسه فارسا من فرسانها . فنستخلص مرّة أخرى أنّ حتى الذين كانوا لا يكفّون ليل نهار عن التبجّح بالدفاع عن " حقوق الإنسان " يصمتون صمت القبور لمّا تساد أمامهم و يتعلّق الأمر بتطبيقهم لإلتزامات تحالفات سياسية رجعية .
و الجبهة الشعبيّة وهي خارج الحكم رأيناها تقدّم التنازلات تلو التنازلات للرجعية – و حزب العمّال التونسي مضى أشواطا كبيرة فى ذلك إيديولوجيّا و سياسيّا و قد خضنا فى هذا فى مقالات سابقة –و تعقد تحالفات رجعيّة ولا يتوقعنّ أحد يعتبر نفسه واقعيّا أن بلوغ رئاسة دولة الإستعمار الجديد لن يفرض مزيد التنازلات التى تطلبها الدوائر الرجعيّة و الإمبريالية ضمانا لمصالحها الأساسية .
و أثبت الواقع المعيش أنّ المجلس التأسيسي كان لعبة بين أيدى تحالف يقوده الإسلاميّون الفاشيّون الذين حاولوا من خلاله تمرير أقصى ما يمكن تمريره من مفاهيمهم و رؤاهم و برامجهم ليصبغوا دولة الإستعمار الجديد بلونهم و يعدّوا العدّة لدفعها نحو إتّخاذ شكل فاشي تيوقراطي كما سعى إلى ذلك الإخوان المجرمون الإسلاميّون الفاشيّون فى مصر . و كانت المصالح الشعبيّة الأساسيّة آخر شغل من مشاغل غالبيّة أعضاء ذلك المجلس و كيف لا تكون و هم ملتزمون بالبرنامج الإقتصادي و الإجتماعي الذى أملته الإمبريالية العالمية و نال موافقة الطبقات الرجعية الحاكمة زمن بن علي و طوّره السبسي و نقلته عنه النهضة / النكبة الإسلامية الفاشية نقلا تقريبا حرفيّا .
لقد كان هذا المجلس أيضا وسيلة مزيد تفقير الجماهير و إثراء الإنتهازيين و الرجعيين .
و لا نخال الجبهة الشعبيّة قادرة على أو تتجرّأ على ( وهي لا تنوى ذلك حسب برامجها ) كسر طوق النظام الإقتصادي و الإجتماعي السائد و مواجهة الطبقات الرجعيّة و الإمبريالية و الإنقلاب على إلتزاماتها تجاه دولة الإستعمار الجديد .
و فى مصر ، سمحت الإمبريالية و الطبقات الرجعية و جيشها للإخوان الإسلاميين الفاشيين بالمشاركة فى السلطة بشروط حدّدها بكلّ وضوح الجيش ، العامود الفقري لدولة الإستعمار الجديد و ترك لهم مجال الإلتفاف على النضالات الشعبيّة . و لمّأ سعى الرئيس المنتخب إلى إصباغ الدولة شيئا فشيئا بصبغة دينيّة تيوقراطية صر يحة موسّعا من سلطاته إلخ تململ جزء من الشعب و إستغلّ الجيش الوضع لينظّم إنقلابا بموجبه عاد إلى دفّة الحكم و أجرى إنتخابات جديدة على مقاسه و بمعاييره ليجعل حكمه شرعيّا .
و السلطة التشريعيّة الإخوانية الإسلاميّة الفاشيّة التى وقفت وراء الرئيس المنتخب و الذى وقعت إزاحته لم تخدم مصالح الجماهير الشعبيّة بل واصلت خدمة الطبقات الرجعيّة عموما و فئات منها القريبة منها خاصة و ما إنفكّت تخدم عمليّا ، على عكس ما تتشدّق به ، مصالح الإمبريالية العالمية و الصهيونية بشكل سافر فضحته شعبيّا المواقف و القرارات المتّصلة بالكيان الصهيوني .
و فى ليبيا و العراق لا الرؤساء و لا المجالس التشريعيّة ( مهما إختلفت أسماؤها و تنوّعت ) خدمت مصالح الجماهير الكادحة بل ظلّت فى خدمة طبقات رجعيّة – أو فئات رجعيّة دون أخرى – متحالفة مع الإمبريالية العالمية ... و بات جليّا فى ليبيا و العراق درس أنّ السلطة تنبع من فوّهة البندقيّة و من يملك جيشا يحكم فى المناطق التى تقع تحت سيطرة جيشه و لو أنّ الجيوش المتنازعة هناك جميعها جيوش رجعية .
- و ماذا أثبتت التجارب العالمية ؟
بهذا المضمار نودّ أن نقتطف فقرات من النقطة الرابعة بالفصل الخامس من كتابنا " حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحدّ حزب ماركسي مزيّف " نعتقد أنّها تفى بالغرض و ننصح الباحثين عن الحقيقة دراسة الكتاب مليّا :
" إلى أين تفضى الأوهام الديمقراطية البرجوازية ؟ : دروس من التجارب العالمية :
... لقد سبق لدولة الإستعمار الجديد فى تونس أن وظّفت الأوهام الديمقراطية البرجوازية فى فترة مزالي و فى السنوات الأولى من حكم بن علي وهي اليوم وعلى نطاق أوسع توظّف ذات الأوهام الديمقراطية البرجوازية لتضليل الشعب و مغالطته. فى الماضي ، لم تحرّر هذه الأوهام الشعب و لن تحرّره لا حاضرا و لا مستقبلا بل بالعكس ساهمت فى تأبيد الدولة الراعية لهذه الأوهام . و الشيء نفسه حصل و يحصل فى أكثر من بلد عربي ، مغربا و مشرقا.
و نظرا لكوننا شيوعيين ماويين نسلّط شيئا من الضوء بداية على تجربة ماوية حديثة جدّا إغتالتها أوهام الديمقراطية البرجوازية و نقصد التجربة النيبالية. فقد قاد الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية و حرب الشعب هناك وفق المبادئ الماوية و حقّق إنتصارات عظيمة بالغا بعد سنوات عشر ( 1996-2005) من التضحيات الجسام و المعارك الشرسة على جميع الأصعدة تحرير ما يناهز الثمانين بالمائة من البلاد و بناء سلطة جديدة و جيش شعبي قويّ و تحطيم جزء هام من الدولة القديمة ، دولة الإقطاع و الكمبرادور المتحالفين مع الإمبريالية. غير أنّه لصعوبة الواقع الموضوعي و تعقّده و لقصور فى الرؤية المادية الجدلية و لقراءة خاطئة للتجارب الإشتراكية السابقة و الدروس التى ينبغى إستخلاصها منها ، طفقت قيادة الحزب تنزلق فى الإنحرافات الخطيرة و تبتعد عن المنهج القويم و السليم للثورة و سقطت فى 2006 فى مستنقع الديمقراطية البرجوازية فتحالفت مع أحزاب برجوازية صغيرة و أخرى برجوازية كمبرادورية لتشارك فى النهاية فى لعبة الإنتخابات و إيقاف حرب الشعب و التعهّد بحلّ جيش التحرير الشعبي و أجهزة السلطة و الدولة الجديدة . و توصّل الحزب النيبالي إلى الفوز فى الإنتخابات و تشكيل حكومة مع حلفاء لكن فى نفس الوقت جرى تفكيك السلطة الجديدة ، الدولة الجديدة و وقعت خيانة الثورة. و النتيجة اليوم بعد عدّة سنوات ، تحوّل هذا الحزب الذى بات تحريفيّا برجوازيّا منذ ندوته المنعرج سنة 2005 إلى أداة فى خدمة دولة الإستعمار الجديد التى لم يحطّمها فحطّمته و جعلته يعمل على إصلاحها و وترميمها تحسينها لا غير.
و أدّت الأوهام البرجوازية و التحريفية فى بلد آخر ، أندونيسيا فى أواخر ستينات القرن العشرين إلى سلوك الحزب الشيوعي هناك طريق البرلمانية بدعوى تدعيم الشقّ الوطني فى السلطة و إنتهت العملية بمأساة و يالها من مأساة : إغتيال و قتل عشرات الآلاف من الشيوعيين و الشيوعيات و غيرهم على أيدى جيش دولة الإستعمار الجديد.
و إلى الشيلي زمن آلاندي أين إتبع الماركسيون المزيفون الطريق السلمي لتداول السلطة و توصّل التحالف بين هؤلاء و الإشتراكيين إلى الإنتصار فى الإنتخابات وحاول الرئيس المنتخب الجديد الإقدام على إصلاحات ، و نعيدها إصلاحات، مثل تأميم مؤسسات مسّت إلى درجة معيّنة المصالح الجوهرية لدولة الإستعمار الجديد و الطبقات الواقفة وراءها فأسرعت الرجعية و الإمبريالية إلى إستخدام أهمّ جهاز من أجهزة الدولة و عمادها الجيش لتنظّم إنقلابا قاده بينوشي وتسبّب فى سفك دم الآلاف و تشريد مئات الآلاف و إغراق البلاد فى جوّ من الإرهاب الفاشستي دام عقودا . و لمّا شاخ بينوشي و إهترأت سلطته عالجت الرجعية و الإمبريالية الأمر بمرحلة إنتقال ديمقراطي برجوازي لم يغيّر من جوهر النظام الإقتصادي - الإجتماعي شيئا و ظلّ الإضطهاد و الإستغلال الخبز اليومي للبروليتاريا و الكادحين فى الشيلي.
بهذا القدر من الأمثلة نكتفى لنستنتج أنّ فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة ، لا تجارب " الإنفتاح" و لا " الإنفتاح الديمقراطي" و لا تجارب " الإنتخابات الحرّة و النزيهة " أنجبت "ديمقراطية " أو " ثورة ديمقراطية " أو " ثورة ديمقراطية إجتماعية " بمعنى الديمقراطية البرجوازية من النمط المشاهد فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية ، كلّ ما فعلته هو مغالطة البروليتاريا و الجماهير الكادحة و تأبيد إضطهادها و إستغلالها ، علما و أنّ الديمقراطية البرجوازية القديمة عُدّت منذ عقود غير ممكنة التحقيق فى عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية مثلما بيّن ذلك ماو و شرحنا فى مقالنا " الديمقراطية القديمة و الديمقراطية الجديدة " المثبت كملحق لهذا العمل.
و حقّا لا مناص من إعلاء حقيقة لخّصها ماو تسى تونغ فى جملة :
" بدون جيش شعبي ، لن يكون هناك شيء للشعب ."( " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ"، الصفحة 105) .
و هكذا ، الجبهة الشعبيّة بأحزابها و منظّماتها المكوّنة لها ، يلعبون بالنار التى قد تحرقهم – و قد حرقت بعدُ بعض القيادات - و ينشرون الأوهام بصدد طبيعة الدولة و الديمقراطية / الدكتاتورية البرجوازية ليقنعوا المناضلين و المناضلات و الجماهير الواسعة بما لا يتناسب والواقع ، بأوهام ديمقراطية برجوازية تحجب لبّ حقيقة الديمقراطية / الدكتاتوريّة البرجوازية و حقيقة الدولة الطبقيّة فيتوهّم المناضلون و المناضلات أنّهم يحاربون الرجعيّة و الإمبريالية و هم فى الواقع يخدمونهما و تتوهّم الجماهير أنّ هذا الحزب الإصلاحي أو ذاك و هذه الجبهة الإصلاحيّة أو تلك ستعالج المشاكل الأساسية للإضطهاد و الإستغلال فى المجتمع لكنّها ستصاب مرارا و تكرارا بالإحباط – إن لم تتفطّن لمسرحية الإنتخابات و تسلك طريقا شيوعيّا ثوريّا بمقدوره أن يؤدّي فعلا إلى تلبية حاجيات الجماهير الشعبيّة و تحقيق طموحاتها. "
( إنتهى المقتطف من مقال " الإنتخابات و أوهام الديمقراطية البرجوازية : تصوّروا فوز الجبهة الشعبية فى الإنتخابات التشريعية و الرئاسية لسنة 2014 " )



تعليقات الفيسبوك